أوروبا تسارع لتهدئة شركات الأدوية مع تزايد ضغوط ترامب والمنافسة الصينية
تاريخ النشر: 28th, December 2025 GMT
أخذت أوروبا شكاوى شركات الأدوية من قلة إنفاق دول القارة على منتجاتها على محمل الجد مع تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض تعريفات جمركية باهظة متهما الدول الأوروبية بـ"الاستفادة مجانا" من موارد الولايات المتحدة، حسبما ذكرت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية.
وسارعت الحكومات الأوروبية إلى إبرام اتفاقيات، وحصلت بريطانيا على اتفاقية إعفاء جمركي مقابل زيادة الإنفاق على الأدوية وخفض التكاليف لشركات الأدوية، في حين قَبِل الاتحاد الأوروبي وسويسرا بسقف 15%.
وتساءلت الصحيفة عما إذا كانت هذه التنازلات كافية لإعادة ضبط العلاقات بين القطاع وأوروبا.
فرصةونقلت الصحيفة عن رئيس قسم علوم الحياة والأدوية في شركة فورفيس مازارز، نايجل لايتون، قوله: "أمام أوروبا الآن فرصة لتحسين أدائها ومواكبة قطاع يتطور باستمرار. وسيتوقف مدى كفاية هذا الاتفاق على ما سيحدث لاحقا، لكنه في الوقت الراهن يُعد مؤشرًا إيجابيًا على إمكانية إحراز تقدم".
ومن بين شكاوى ترامب أن المستهلكين الأميركيين يدفعون مبالغ أكبر بكثير مقابل الأدوية، لذا تسعى إدارته لحثّ قطاع الأدوية على تبني سياسة تسعير "الدولة الأكثر تفضيلا"، والتي تعني خفض أسعار الأدوية في الولايات المتحدة إلى مستويات الأسعار في العديد من الدول المتقدمة الأخرى.
وحسب منظمة الاتحاد الأوروبي للصناعات والجمعيات الدوائية (الممثلة للقطاع)، انخفضت حصة القارة من الاستثمار في البحث والتطوير في الدول الثرية بحلول عام 2022 إلى 31%، مقارنة بـ41% قبل عقدين من الزمن.
وفي عام 2024، زاد الإنفاق على البحث والتطوير في أوروبا بنسبة 4.4% على أساس سنوي، لكنه لم يتجاوز الولايات المتحدة بنسبة 5.5% والصين بنسبة 20.7%.
وفي بريطانيا ازداد استياء قطاع الأدوية من فرض لندن شروطا صارمة بشأن كلفة الأدوية الموصوفة في نظام الرعاية الصحية الوطني ومعايير لضمان القيمة مقابل المال في الأدوية الجديدة.
وبتشجيع جزئي من ترامب، أعلنت شركات الأدوية الكبرى الأميركية خلال العام الماضي عن نيتها تقليص استثماراتها في المملكة المتحدة.
إعلان التخلف عن الصيننقلت الصحيفة عن المديرة العامة للاتحاد الأوروبي للصناعات الدوائية (EFPIA)، ناتالي مول، قولها: "الاتجاه واضح للغاية.. هذه الاستثمارات توجهت إلى الولايات المتحدة وآسيا، وخاصة الصين. لم تختفِ هذه الاستثمارات، بل انتقلت إلى أماكن أخرى".
وأوضحت مول أن من بين العقبات ارتفاع قيمة الخصومات (خصومات على مبيعات الأدوية بالجملة لأنظمة الرعاية الصحية) وزيادة كلفة البحث والتطوير في أوروبا.
وقد أدى ذلك إلى تخلف القارة الأوروبية، ولأول مرة، عن الصين في إنتاج الأدوية الجديدة، في حين انخفضت حصة التجارب السريرية في المنطقة الاقتصادية الأوروبية إلى النصف تقريبًا خلال العقد الماضي، لتصل إلى 12% في عام 2023، بعد أن كانت 22% في عام 2013، على الرغم من الزيادة العالمية في التجارب.
والمطلب الرئيسي للصناعة -وهو أن تزيد بريطانيا والاتحاد الأوروبي الإنفاق على الأدوية- بات من الصعب تحقيقه، فالميزانيات العامة تعاني من ضغوط، وتكاليف الرعاية الصحية تتزايد مع تقدم السكان في السن، كما أن الحكومات الأوروبية تزيد إنفاقها على الدفاع بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا وانسحاب الولايات المتحدة، حسب فايننشال تايمز.
ومن المتوقع أن تكلف صفقة الأدوية البريطانية مع واشنطن 3 مليارات جنيه إسترليني (4 مليارات دولار)، وأن ترفع إنفاق هيئة الخدمات الصحية الوطنية على الأدوية من نحو 9.5% من ميزانيتها إلى 12%.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الولایات المتحدة
إقرأ أيضاً:
بعيدًا عن الولايات المتحدة.. لماذا اختارت إيران الإقامة في المكسيك خلال المونديال؟
اتخذ الاتحاد الإيراني لكرة القدم قرارًا لافتًا قبل انطلاق كأس العالم 2026 باختيار مدينة تيخوانا المكسيكية مقرًا لإقامة المنتخب طوال فترة البطولة، رغم أن جميع مباريات الفريق في دور المجموعات ستقام داخل الولايات المتحدة.
ويأتي القرار في ظل ظروف سياسية واستثنائية فرضت نفسها على استعدادات المنتخب الإيراني قبل المشاركة في البطولة التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك بشكل مشترك.
ووفقًا لتصريحات رئيس الاتحاد الإيراني مهدي تاج، فإن المنتخب سيتوجه أولًا إلى إسبانيا قبل الانتقال مباشرة إلى مدينة تيخوانا الواقعة شمال المكسيك بالقرب من الحدود الأميركية، حيث سيقيم معسكره الرئيسي خلال البطولة.
ويمثل هذا الاختيار حلًا لوجستيًا يتيح للمنتخب البقاء خارج الأراضي الأميركية بشكل دائم، مع الاكتفاء بالسفر إلى المدن التي تستضيف مبارياته الرسمية ثم العودة إلى مقر الإقامة في المكسيك.
وتعد تيخوانا من المدن الحدودية المهمة في المكسيك، وتتميز بقربها الجغرافي الشديد من ولاية كاليفورنيا الأميركية، ما يسهل حركة التنقل إلى عدد من المدن التي تستضيف مباريات كأس العالم.
وأشارت تقارير دولية إلى أن اختيار المدينة لم يكن مرتبطًا فقط بالعوامل الرياضية، بل جاء أيضًا نتيجة حسابات سياسية وأمنية بعد التطورات التي شهدتها العلاقات بين إيران والولايات المتحدة خلال الفترة الماضية.
ويواجه المنتخب الإيراني في دور المجموعات ثلاثة منافسين هم نيوزيلندا وبلجيكا والمنتخب الوطنى، وستقام هذه المباريات في مدن أميركية مختلفة، ما يتطلب ترتيبات سفر دقيقة بين المكسيك والولايات المتحدة طوال فترة المنافسات.
وتسعى الأجهزة الإدارية والفنية داخل المنتخب إلى توفير أكبر قدر من الاستقرار للاعبين خلال البطولة، إذ يُنظر إلى مقر الإقامة باعتباره عنصرًا مهمًا في نجاح المنتخبات المشاركة، خصوصًا في البطولات طويلة المدى.
كما أن وجود المنتخب في مدينة واحدة طوال فترة الدور الأول يمنح اللاعبين فرصة أفضل للحفاظ على الروتين اليومي والتركيز على التدريبات والاستشفاء بعيدًا عن التنقل المستمر بين عدة مقرات.
ويخوض المنتخب الإيراني مونديال 2026 بطموحات كبيرة، خاصة أنه أصبح أحد أبرز ممثلي القارة الآسيوية في السنوات الأخيرة، ويأمل في كتابة صفحة جديدة من تاريخه عبر التأهل إلى الأدوار الإقصائية للمرة الأولى.
ومع اقتراب موعد انطلاق البطولة، يبقى اختيار تيخوانا أحد أبرز القرارات التنظيمية التي اتخذها الاتحاد الإيراني، في محاولة للجمع بين الاعتبارات الرياضية والظروف السياسية المحيطة بمشاركته في كأس العالم، وسط ترقب لمعرفة مدى تأثير هذا القرار على أداء المنتخب خلال المنافسات.