سالي عاطف تكتب: 2025 في إفريقيا .. عام التحولات الكبرى
تاريخ النشر: 28th, December 2025 GMT
عام 2025 شكّل منعطفًا تاريخيًا في مسار القارة السمراء، وسط مزيج من التحديات والفرص التي امتزجت بين السياسة، الأمن، الاقتصاد، الرياضة والثقافة. من شرق الكونغو إلى جنوب إفريقيا، ومن قمم المناخ إلى الملاعب، تفاعل المشهد الإفريقي بأحداث رسمت ملامح جديدة لمستقبل القارة.
ففي قلب شرق إفريقيا، بقيت التوترات الأمنية واحدة من أبرز سمات العام.
على صعيد آخر، تصاعدت الدعوات في منطقة الساحل لمواجهة الإرهاب والتطرف، حيث اتحدت دول مثل مالي، بوركينا فاسو، والنيجر في مبادرة مشتركة لشن عمليات عسكرية أوسع ضد الجماعات المسلحة، في ظل تراجع الدور التقليدي للدول الغربية وظهور تحالفات أمنية جديدة.
من الناحية الاقتصادية، واصلت إفريقيا النمو رغم العقبات، إذ توقعت تقارير البنك الدولي ارتفاع نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 3.8% في 2025، مدفوعًا بتحسن النشاط في عدد من الاقتصادات الكبرى، رغم الحاجة لتعميق الإصلاحات وتوسيع قاعدة الأعمال.
وفي الدبلوماسية الإقليمية، احتضنت مصر في ديسمبر 2025 المؤتمر الوزاري الثاني لمنتدى الشراكة الروسية–الإفريقية، بمشاركة واسعة من دول القارة، في محاولة لتعزيز التعاون التجاري والاستثماري، وخاصة في مجالات الطاقة والبنية التحتية.
كما برزت حركة دولية أوسع نحو العدالة التاريخية وإعادة الاعتبار للأفارقة وأفراد الشتات، إذ أعلن الاتحاد الأفريقي عام 2025 كعام «العدالة والإصلاح»، مع مبادرات لتعزيز خطاب تعويضات ما بعد الاستعمار على الساحة الدولية.
في سبتمبر، احتضنت أديس أبابا قمة المناخ الإفريقية الثانية، جمع خلالها قادة القارة لبحث حلول عملية للتغير المناخي الذي بات يضرب إفريقيا بقوة، مع استعدادات لإطلاق مبادرات تمويلية ضخمة للتكيف مع آثار الاحترار العالمي. ومع ذلك، ظل التمويل الفعلي بعيدًا عن الطموحات، ما أثار مخاوف من بطء التنفيذ.
على الصعيد الثقافي والرياضي، كان 2025 عامًا حافلًا. استضاف المغرب كأس الأمم الإفريقية 2025، بطولة كبرى جذبت الأنظار على المستويين القاري والدولي، وتباهت المدن المضيفة بثرائها الثقافي وجاذبيتها السياحية في مناسبة تجمع بين الرياضة والحضارة.
وفي تحول تنظيمي لافت، أعلن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (CAF) أن البطولة ستنتقل إلى نظام دوري رباعي يبدأ بعد 2028، بهدف تحسين التوافق مع جداول المسابقات العالمية وزيادة الاستدامة المالية.
كما شهدت الرياضة النسائية ميلاد أول نسخة من كأس إفريقيا لكرة الصالات للسيدات في الرباط، حيث نالت المغرب لقب البطولة في مواجهة مثيرة أمام تنزانيا، ملمحة إلى تطور دوري للرياضة النسائية على المستوى القاري.
لم تغفل إفريقيا عن فرص التحول الرقمي، فكانت قمة الذكاء الاصطناعي في كيجالي حدثًا بارزًا، حيث أكد خبراء ومستثمرون عالميون، بمن فيهم مؤسس مايكروسوفت، أن القارة تمتلك فرصة تاريخية لتكون في طليعة تطبيقات الذكاء الاصطناعي، خصوصًا في مجالات الصحة والتعليم والزراعة.
و اخيرا إذا كان عام 2025 يحمل في طياته تقاطعات بين الأمن والاقتصاد والسياسة والثقافة، فإنه أيضًا يؤشر إلى إرادة إفريقية متجددة في مواجهة التحديات واحتضان الفرص. من ساحات القتال في الصومال والساحل، إلى قمم المناخ وكبريات المنابر الرياضية، وضحت صورة قارة تتطلع إلى تعزيز دورها الدولي، وتحقيق تنمية أكثر استدامة، وإعادة كتابة سرديتها على المستويات المحلية والعالمية.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: القارة السمراء الاقتصاد الرياضة الثقافة
إقرأ أيضاً:
"أمواج" تكتب فصلًا جديدًا في حكايات مجموعة خلطاتها العطرية عن عُمان
مسقط- الرؤية
تستحضر أمواج في كل ابتكار تقدمه شيئًا من ملامح سلطنة عُمان؛ من روحها وجوهرها، وتنوّع طبيعتها، وذاكرتها وإرثها العريق. وحتى حينما تمتد مصادر الإلهام إلى أماكن بعيدة، يبقى لعُمان حضورها البارز في لغة الدار وهويتها العطرية. ويظهر ارتباطها بموطنها جليًا في مجموعة الخلطات العطرية، حيث يستلهم كل إبداع موقعًا في عُمان، ربما لا يعرفه الكثيرون، ليكشف عن شخصيته الخاصة من خلال العطر. واليوم، ها هي الدار تكتب فصلًا جديدًا في حكايات مجموعة خلطاتها العطرية مع "سويد عبري" و"تونكا مسفاة" كامتداد لرحلة لا تكتفي بالمكان، بل تبحث في إحساسه، وملامحه، وما يتركه في الذاكرة.
وقال رينو سالمون، المدير الإبداعي في أمواج: "لطالما ألهمني استكشاف التنوع الجغرافي في عُمان. وأجد في القيادة بين مدنها ومناطقها وتضاريسها طريقة مثالية للانغماس في هذا التنوع، حيث تتبدل الأشكال والألوان من مكان إلى آخر".
ومن هذا الشغف بالتنقل بين ملامح عُمان المختلفة، جاءت فكرة رحلة تبدأ في عبري وتنتهي في مسفاة العبريين؛ رحلة تستكشف ما يختزنه هذا التنوع من تباين وثراء. وأضاف: "جذبتني فكرة التنقل من عبري إلى مسفاة العبريين في الرحلة نفسها. كنت أعرف أن لكل منهما حضوره، فعبري تستقبل زائرها بسكينة مترسخة في التاريخ، بينما تكشف مسفاة العبريين عن وجه أكثر حيوية، وأردت أن أختبر هذا الاختلاف مباشرة، وأن أرى كيف تتضح ملامحه عند الانتقال من أحدهما إلى الآخر. ورغم أن المسافة بينهما لم تتجاوز نحو 150 كيلومترًا، فإن ما حملته الرحلة كان أوسع بكثير من الطريق نفسه".
سويد عبري
وعلى بُعد 250 كيلومترًا غرب العاصمة مسقط، يحتفظ الموقع الأثري في عبري بسكينة تبدو وكأنها تسري في المكان بأكمله. فعلى مدى أكثر من خمسة آلاف عام، شهدت هذه الأرض تعاقب حضارات، إذ تضم قبور خلايا النحل الأثرية المدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، والتي تُعد من أبرز الشواهد الباقية على حضارة عُمان القديمة. كما كانت عبري مركزًا للتجارة والعلم، ولا تزال قادرة على استحضار ذلك التاريخ أمام الزائر، محتفظةً بحضور يتجاوز الزمن. وقد عرفت عبري عبر تاريخها تنوعًا ثقافيًا غنيًا، اجتمعت فيه جماعات من أصول مختلفة، تقاسمت المكان وأسهمت في تشكيل ملامحه عبر الأجيال.
وللتعبير عن هذا الحضور العريق وما يميّز عبري من طابعٍ متفرّد، استعان سالمون بمبتكر العطور ثيو بيلماس، الذي اختار أن يقرأ شخصية عبري من خلال لقاءٍ بين البنفسج وجلد السويد. وقال سالمون: "يمكن للجلد أن يتخذ وجوهًا متعددة في العطر. وقد أردنا في هذه الخلطة العطرية أن نقترب من جانبه الأكثر نعومة ورهافة، لما يحمله من قدرة على التعبير عن عراقة عبري وما يميزها من انفتاح تاريخي على ثقافات مختلفة".
وفي "سويد عبري"، يجمع بيلماس بين الطابع الزهري للبنفسج ونعومة جلد السويد، ليقدم خلطة عطرية بالغة الأناقة. ومع لمسات الزعفران والعنبر، يتحقق توازن دقيق بين الدفء والعمق، في قراءة معاصرة لأحد أعرق العوالم في صناعة العطور.
تونكا مسفاة
وعلى سفوح جبال الحجر، شرق عبري، تبدو مسفاة العبريين من بعيد كامتداد أخضر بين الصخور، قبل أن تتكشّف للزائر قريةً معلّقة على صخر الجبل، بأزقتها المرصوفة بالحجر وأبوابها الخشبية الملوّنة. وفي قلب هذا المشهد، تجري الأفلاج التي يعود تاريخها إلى نحو ألفي عام، ولا تزال تمدّ أهل القرية بالمياه العذبة من أحد الينابيع القريبة، شاهدةً على قدرة الإنسان على العيش بتناغم مع الطبيعة.
في هذا العالم، وجد رينو سالمون ملامح خلطة عطرية تحمل دفء المكان وسخاءه، فاختار أن تتولى سوزي لو هيلي ابتكار "تونكا مسفاة". وفي حبوب التونكا، بطابعها الذهبي الخشبي وما تحمله من دفء يقترب من اللوز والفانيلا، وجدت ما يعكس الكرم الذي يميز هذا المكان. وقال سالمون: "قلّما نجد مادة عطرية تحمل هذا القدر من الألفة مثل التونكا. وقد شعرنا بأنها الأنسب للتعبير عن ذلك الدفء الذي يملأ أجواء مسفاة العبريين".
وفي "تونكا مسفاة"، تجمع سوزي لو هيلي بين حبوب التونكا والزعفران والباتشولي والفانيلا في خلطة عطرية دافئة وغامرة تستحضر المحطة الأخيرة من رحلة سالمون؛ ذكرى نابضة بالحياة من مكانٍ هادئ، يتجلى فيه انسجام الإنسان مع الطبيعة.