الدولار الجمركي في السودان بين تصحيح السياسة وتعميق الأزمة

 عمر سيد أحمد

Email:[email protected]

أعلنت السلطات السودانية مؤخرًا رفع السعر الجمركي للدولار إلى 2,827 جنيهًا، في خامس تعديل منذ بداية العام. ورغم تقديم القرار بوصفه خطوة فنية لمواءمة السعر الجمركي مع تطورات سوق الصرف، إلا أن قراءة أعمق تكشف أن ما يجري هو أقرب إلى إدارة أزمة مالية عبر الجباية، لا سياسة اقتصادية تهدف إلى الاستقرار أو الإصلاح.

فالاقتصاد السوداني يعيش واحدة من أسوأ أزماته التاريخي عملة متدهورة، تضخم مرتفع، قاعدة ضريبية منكمشة، ونشاط اقتصادي يتآكل تحت وطأة الحرب. وفي هذا السياق، تحوّل الدولار الجمركي من أداة تنظيمية إلى وسيلة سريعة لتعويض تآكل الإيرادات العامة، مع نقل الكلفة مباشرة إلى المستهلكين.

اقتصاد يلاحق السوق ولا يقوده

منذ يناير، ارتفع السعر الجمركي من 1,700 إلى 2,000 جنيه، ثم توالت الزيادات وصولًا إلى مستواه الحالي. لكن رغم ذلك، لا يزال السعر الجمركي بعيدًا عن سعر السوق الموازية الذي تجاوز 3,700 جنيه. هذه الفجوة لا تعكس خللًا عابرًا، بل تشير إلى واقع أعمق: الدولة لم تعد تقود سوق الصرف، بل تلاحقه.

من يدفع الثمن؟

الأثر المباشر لرفع الدولار الجمركي يظهر سريعًا في الأسواق. فالسودان يعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد لتغطية احتياجاته الأساسية، ما يعني أن أي زيادة جمركية تنعكس فورًا على أسعار الغذاء والدواء ومدخلات الإنتاج.

الدولار الجمركي في سياق اقتصاد الحرب

مع تعطل الإنتاج وتراجع الصادرات، أصبحت الجمارك أحد المصادر القليلة المتاحة للتمويل السريع. غير أن هذا التمويل يُستخدم لتغطية الإنفاق الجاري لا لإعادة بناء الاقتصاد.

حلقة مفرغة

ارتفاع الكلفة على مدخلات الإنتاج، ثم تراجع الإنتاج المحلي، ثم زيادة الاعتماد على الاستيراد، ثم ضغط أكبر على العملة، ثم زيادات جمركية جديدة.

ما البديل؟

المشكلة ليست في رقم الدولار الجمركي، بل في غياب الأفق الاقتصادي. دون وقف الحرب وإعادة بناء القاعدة الإنتاجية، ستظل الجمارك أداة جباية لا سياسة إصلاح.

 

 

 

 

 

 

 

المصدر

المصدر: صحيفة التغيير السودانية

إقرأ أيضاً:

رئيس مصلحة الجمارك يكشف أبرز التسهيلات والإجراءات الجديدة

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

قال أحمد أموي، رئيس مصلحة الجمارك المصرية، إن الإجراء الذي اتخذه وزير المالية مؤخرًا يأتي في إطار سلسلة من الإجراءات الهادفة إلى تسهيل وتبسيط عملية التخليص الجمركي، بما يُسهم في خفض زمن الإفراج وتقليل التكلفة على المنتجين والمستوردين المصريين.

أضاف خلال مداخلة مع برنامج "مال وأعمال"، المذاع على قناة "إكسترا نيوز"، وتقدمه الإعلامية إنجي طاهر، أن الإجراء الذي تم تنفيذه يعتمد على تعديل آلية العمل؛ فبدلًا من تنفيذ الإجراءات بشكل متتابع، مثل استخراج إذن التسليم ثم استكمال الإجراءات الجمركية، تم التغيير ليُصبح تنفيذ هذه الإجراءات بشكل متوازٍ.

استخراج إذن التسليم

أوضح أنه يقوم المستورد المصري باستكمال إجراءات استخراج إذن التسليم من التوكيل الملاحي وفقًا لمتطلباته، سواء ما يتعلق بالتعاقد المالي مع المُصدر في دولة المنشأ، أو الإجراءات البنكية، أو غيرها من المتطلبات، وفي الوقت نفسه يُسمح له ببدء إجراءات التخليص الجمركي.

أكد أن الجمارك تواصل أداء مهامها والتنسيق مع الجهات المعنية بعملية التخليص، سواء عند الحاجة إلى سحب عينات للفحص والتأكد من مطابقة المنتجات للمواصفات القياسية المصرية وخلوّها من المواد الضارة أو المحظورة، وهذا من شأنه في النهاية أن يُسهم في خفض زمن الإفراج بشكل ملحوظ، بما يسهّل دخول مستلزمات الإنتاج إلى السوق المصري ويخفض تكلفتها.

مقالات مشابهة

  • واشنطن : الصين التزمت الحذر .. وإمداداتها لإيران لم تغير مسار الحرب
  • توم كروز يملك مرآباً أسطورياً من السيارات الفاخرة والنادرة
  • رئيس منطقة بني سويف الأزهرية يتابع أعمال تصحيح الشهادتين الابتدائية والإعدادية
  • بعد انخفاضه دون الـ52 جنيه.. أقل سعر لبيع الدولار في مصر اليوم الثلاثاء
  • اتحاد الصناعات : تسريع الإفراج الجمركي إلى أقل من 24 ساعة يدعم الإنتاج ويخفض الأسعار
  • رئيس مصلحة الجمارك يكشف أبرز التسهيلات والإجراءات الجديدة
  • رئيس مصلحة الجمارك يكشف أبرز التسهيلات والإجراءات الجديدة لدعم حركة التجارة وتيسير الإفراج الجمركي
  • عودة وحش لوتس التاريخي لمطاردة فيراري بمحرك V8 هجين
  • انطلاق القمة الروحية في دار طائفة الموحدين الدروز.. أبي المنى: لن ننقل السياسة إلى الطاولة
  • تضرر أثناء الحرب.. إيران تعلن عودة 3 منصات في حقل بارس الجنوبي إلى الإنتاج