صدى البلد:
2026-06-02@22:29:56 GMT

د. عادل القليعي يكتب: كذب المنجمون ولو صادفوا!

تاريخ النشر: 28th, December 2025 GMT

بداية نطرح سؤالا قد يكون مهما ، هل الإنسان يهرب من واقعه الذي يحياه بكل متغيراته ومتناقضاته ومشكلاته وهمومه ، إلى المنجمين والكهنة والعرافين وقارئوا الكف والفنجان وضرب الودع ، هل هذا سيغنيهم ويكفيهم عن مواجهة مشكلاتهم والتصدي لها بالطرق الصحيحة ومحاولة تقديم حلول واقعية بعيدا عن الدجل والشعوذة.

وبعيدا عن استغلال هؤلاء الأدعياء الذين يلعبون بالبيضة والحجر مستغلين جهل الناس بأحكام دينهم وبأمور الدين الذي يرفض الكهانة والدجل والسحر.


خصوصا أن الدين الإسلامي وضع محاذير وضوابط شرعية لكل من يخالف ويشذ عن منهجه القويم.

يقول الله تعالى(ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء)
وقوله تعالى( واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله)
وقول النبي صلى الله عليه وسلم (من أتى كاهنا أو عرافا فقد كفر بما أنزل على محمد).

ورب واحد يقول أن السحر والأعمال حدثنا عنها القرآن ، نرد فنقول ، نعم موجود الداء وأخبر عنه الله تعالى ، لكن الله تعالى أعطانا الدواء قائلا (إن ما جئتم به السحر فإن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين)
ورب واحد آخر يقول ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قد سحر ، نقول نعم ، وهو المعصوم ، لكن الله أراد من وراء ذلك أخبارنا أن هؤلاء السحرة الأبالسة موجودون في كل زمان ومكان.

لكن في نفس الوقت أعطانا الله تعالى آيات التحصينات التي تطرد السحر وتفك الأعمال وتهلك المردة من الجن.
أعطانا آية الكرسي في سورة البقرة ، ومنحنا المعوذتين والإخلاص.

ليس هذا وحسب بل أن النبي صلى الله عليه وسلم علمنا كيفية الوقاية من هذه الشرذمة الضآلة وعلمنا كيف نحصن أنفسنا فقال (تحصنت بذي العزة والجبروت واعتمدت على رب الملكوت وتوكلت على الحي الذي لا يموت اصرف عنا الأذى إنك على كل شيء قدير).

إذن هذا هو طريق الوقاية والعلاج ، لكن أن يهرب الإنسان من همومه ومشكلاته وحياته ويتجه إلى حياة الأوهام فيذهب إلى هؤلاء الذين ينسجون له عالما من الأوهام ، عالم افتراضي موازي لعالمه مع فوارق جوهرية ، فما أن يعود من عالمه الوهمي حتى يعاود الاصطدام بواقعه ، فيعود أسوأ مما كان .

فيصاب إما بالمرض النفسي فيودع فى المصحات النفسية فيصير حقلا لتجارب الطب النفسي أو ينزوي عن المجتمع فيكون حاله حال الحي المائت.
أو يتجه وجهة أخرى دون أن يعي ما يفعل فيقدم على الانتحار فيفقد حياته دون أن يدري ، لأنه تحول من منطقة الوعي الذاتي إلى اللاوعي الذي وضعته فيه الأوهام.

ولدينا شواهد كثيرة وقعت في عالمنا المعيش ، فهناك حالات لأمراض نفسية امتلأت بها المصحات النفسية ، وهناك حالات انتحار كثيرة ، وهناك من امتد سلوكهم إلى الغير فألحقوا بهم الأذى ، فنجد من قتل أولاده ظنا منهم أنهم يريحونه من متاعب الحياة وصعابها.

وهناك مثلا من تأخرت فى الزواج فذهب بها ذويها إلى هؤلاء الدجلة وداروا في دوائر مفرغة ، كل الهدف منها أن يجدوا مخرجا ، فأضحوا ضحايا لهؤلاء الشياطين ، شياطين الإنس الذين استغلوهم وذويهم أسوأ استغلال.

وهناك من ارتمى في أحضان الأبراج وقراءة الطالع ، والفأل الحسن والفأل النحس.
وعطلوا مصالحهم واشغالهم وتوقفوا عن دراساتهم وتجارتهم لمجرد أن سمعوا هذا المنجم يطل بوجهه القبيح على شاشات التلفاز أو مواقع التواصل ، مرعبا الناس ، فيقول مثلا ، سيقع اليوم فى المكان الفلاني مكروه فلا تخرجوا من بيتوكم ، وقد يصادف قوله ذات مرة ، لكنه سيكذب مرات كثيرة ، فيعطيه بعض ضعاف الإيمان عقولهم ويستمعون إليه ، بل ويذهبون إليه ويغدقون عليه العطايا من أجل أن يخبرهم بما سيحدث لهم في أيامهم ولياليهم.

لذلك أقول لمن يفعل ذلك ويلقي بأيديه إلى التهلكة ، إن ما تفعلونه سيقودكم إلى الهلاك وإلى التيه والضلال ، وسيوقعكم في بئر سحيق من الأوهام ولن تستطيعوا النجاة منها، فلا تلقوا بأنفسكم فى التهلكة ، واعلموا أن أموركم جميعها بيد الله ، لا عراف ولا كاهن ولا ساحر سيغير مكتوب عليكم ولن يردوا قدرا ، وإنما أقداركم بيد الله تعالى ، وما أصابنا لن يخطئنا أبدا ، وأن الرزق في شتى صوره وطرق الوصول إليه بيد الله تعالى.

واعلموا أنه لو اجتمع الانس والجن على أن يضرونا أو ينفعونا بشئ فلن يستطيعوا فعل ذلك إلا بقدرة الله سبحانه وتعالى.

وقبل أن انتهي من مقالتي ، ضرورة ملحة أن أفرق بين التنجيم ، وعلم أحكام النجوم.

التنجيم ما تحدثت عنه .أما علم أحكام النجوم ، فهو علم الفلك ، الذي قال عنه الله تعالى (والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون)
(تبارك الذي جعل فى السماء بروجا)
( وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتعلملوا عدد السنين والحساب)

فعلم الفلك من العلوم المهمة الذي نستخدمه في معرفة مواسم الزراعة والحصاد وفصول السنة والمد والجزر ومعرفة اتجاهات السير فى الطرقات عبر ما يسمى مجموعة الدب القطبي ( مدقات الطرق فى الجبال والقفار فى الليالي المظلمة)
مصداقا لقوله تعالى ( وعلامات وبالنجم هم يهتدون)

وفى الختام أهيب بالمسؤولين عن الإعلام لا أقول في مصر فقط بل في وطننا العربي ، خصوصا الإعلامي المرئي لا تعطوا فرصة لهؤلاء الدجلة ولا تظهروهم على شاشاتكم.

ليس هذا وحسب بل وانصحكم باستضافة أساتذة من علماء الدين وعلماء الاجتماع وعلم النفس لكشف هؤلاء وتعريتهم أمام المشاهدين.

وانصح الصحف والمواقع الإلكترونية ألا تكف عن ملاحقة هؤلاء من خلال فضحهم وكشفهم أمام الرأي العام.

أيضا أهيب برجال الأمن التربص بهؤلاء وملاحقتهم أمنيا في أوكارهم من أجل تخليص البلاد والعباد من شرورهم.

طباعة شارك المنجمين الكهنة العرافين السحر

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: المنجمين الكهنة العرافين السحر الله تعالى

إقرأ أيضاً:

وائل الغول يكتب : مكالمة الأوغاد

لأول مرة منذ عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، تحول الخط الساخن بين واشنطن وتل أبيب إلى ساحة مواجهة مفتوحة وصلت لحد الشتائم.

بحسب تقارير إعلامية أمريكية وإسرائيلية، انفجر ترامب غاضبًا في وجه بنيامين نتنياهو بسبب التصعيد الإسرائيلي في لبنان.

ووصل الأمر إلى الشتائم وتبادل عبارات غير مسبوقة بين رجلين لطالما قُدِّما باعتبارهما أقرب حليفين سياسيين في العالم الغربي.

الوغد المجنون

وفق ما هو منشور فقد قال ترامب لنتنياهو: لولا وجودي لكنتَ في السجن الآن، أيها الوغد ناكر الجميل".

ترامب قال لنتنياهو أيضا: "أنا من ينقذك..الجميع يكرهك الآن، والجميع يكره إسرائيل بسبب ذلك".

كما وصف ترامب نتنياهو بأنه "مجنون".

قد تكون بعض تفاصيل المكالمة محل جدل، لكن الأهم من الألفاظ نفسها هو ما تكشفه الواقعة:

التحالف الذي بدا لسنوات صلبًا بين ترامب ونتنياهو لم يعد كما كان.

فكيف وصلت العلاقة إلى هذه النقطة؟

تحالف المصالح

لم تكن العلاقة بين ترامب ونتنياهو مجرد علاقة بين رئيس أمريكي ورئيس وزراء إسرائيلي.

فترامب ونتنياهو ينتميان إلى المدرسة السياسية نفسها تقريبًا:
مدرسة الزعيم الشعبوي الذي يبني شرعيته على الخوف، ويقدم نفسه باعتباره المنقذ الوحيد للأمة، ويحول السياسة إلى معركة دائمة بين "نحن" و"هم".

كلاهما استخدم القومية كسلاح انتخابي.

وكلاهما قدم نفسه باعتباره ضحية لمؤامرات النخب والقضاء والإعلام.

وكلاهما وجد في الحروب والأزمات وسيلة لتعزيز موقعه السياسي.

لهذا لم يكن تحالفهما يومًا قائمًا على القيم المشتركة بقدر ما كان قائمًا على المصالح المشتركة.


خلال ولاية ترامب الأولى، حصل نتنياهو على ما لم يحصل عليه أي زعيم إسرائيلي من قبل.

اعترفت واشنطن بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونُقلت السفارة الأمريكية إليها، واعترفت الولايات المتحدة بسيادة إسرائيل على الجولان السوري المحتل، كما رعت الاتفاقيات الإبراهيمية التي اعتبرها نتنياهو إنجازًا استراتيجيًا غير مسبوق.

في المقابل، وفر نتنياهو لترامب صورة الزعيم الأمريكي الذي يعيد تشكيل الشرق الأوسط ويقف بلا تردد إلى جانب إسرائيل.

كان كل منهما بحاجة إلى الآخر.

الصهيونية المسيحية.. الرابط الأعمق

العلاقة لم تكن شخصية فقط.

وراء ترامب تقف واحدة من أكبر الكتل الانتخابية في الولايات المتحدة: 
الإنجيليون المحافظون أو ما يعرف بالصهيونية المسيحية.

هذه الحركة لا تدعم إسرائيل لأسباب سياسية فحسب، بل لأسباب دينية وعقائدية أيضًا.

يعتقد كثير من أتباعها أن قيام إسرائيل وسيطرتها على القدس جزء من نبوءات توراتية مرتبطة بعودة المسيح ونهاية الزمان.

لهذا السبب أصبحت إسرائيل قضية داخلية أمريكية بقدر ما هي قضية خارجية.

وبالنسبة لترامب، فإن دعم إسرائيل كان وسيلة للحفاظ على ولاء ملايين الناخبين الإنجيليين الذين يمثلون إحدى أهم قواعده الانتخابية.

أما بالنسبة لنتنياهو، فقد أدرك مبكرًا أن الطريق إلى واشنطن لم يعد يمر فقط عبر المؤسسات الأمريكية التقليدية، بل أيضًا عبر الكنائس الإنجيلية المحافظة وقواعد الحزب الجمهوري.

هكذا نشأ تحالف بين اليمين الإسرائيلي والقومية المسيحية الأمريكية، تحالف تجاوز المصالح الاستراتيجية إلى مستوى الرؤية الأيديولوجية المشتركة.

لماذا يتشاجران الآن؟

الإجابة تكمن في حقيقة مجردة:
المصالح لم تعد متطابقة كما كانت.

ترامب يريد تسجيل إنجاز تاريخي يتمثل في التوصل إلى اتفاق جديد مع طهران وإنهاء واحدة من أخطر الأزمات في الشرق الأوسط.

أما نتنياهو، فيرى أن أي اتفاق مع إيران يمنحها وقتًا ومساحة لإعادة بناء قوتها.

لذلك ينظر الطرفان إلى الملف نفسه من زاويتين مختلفتين.

بالنسبة لترامب، التصعيد الإسرائيلي في لبنان أو أي مواجهة إقليمية واسعة قد يؤدي إلى نسف المفاوضات مع إيران بالكامل.

أما بالنسبة لنتنياهو، فإن الضغط العسكري المستمر هو الوسيلة الوحيدة لمنع إيران من تعزيز نفوذها الإقليمي.

لهذا السبب لم يكن غضب ترامب من لبنان وحده، بل من احتمال أن يؤدي السلوك الإسرائيلي إلى إفشال مشروعه السياسي الأكبر في المنطقة.

الانتخابات تصنع السياسة

هناك عامل آخر لا يقل أهمية.

كلا الرجلين يتحرك وهو ينظر إلى صندوق الاقتراع.

ترامب يدرك أن الناخب الأمريكي سئم الحروب الخارجية الطويلة، وأن أي انزلاق أمريكي إلى مواجهة جديدة في الشرق الأوسط قد يضر بشعبيته.

لذلك يحاول تقديم نفسه باعتباره الرجل الذي يوقف الحروب لا الذي يبدأها.

في المقابل، يواجه نتنياهو ضغوطًا داخلية غير مسبوقة.

المعارضة تتهمه بالفشل الأمني، وخصومه يتهمونه بالتبعية لواشنطن، بينما يضغط عليه اليمين المتشدد لإظهار مزيد من الحزم العسكري.

ومن هنا تبدو المفارقة واضحة:

ترامب يريد التهدئة ليكسب الانتخابات.

ونتنياهو يحتاج إلى التصعيد كي لا يخسرها.

نهاية شهر العسل

ربما تكون “مكالمة الأوغاد” مجرد لحظة غضب عابرة، أو خلاف مفاجئ بين حليفين تاريخيين.

وقطعا ما حدث ليس نهاية التحالف الأمريكي-الإسرائيلي، بل تصادم بين مرحلتين.

عندما كانت أهداف ترامب ونتنياهو متطابقة، بدا الرجلان وكأنهما يتحدثان بصوت واحد.

وعندما بدأت الحسابات الانتخابية والاستراتيجية تتباعد، ظهرت الخلافات ومعاها الشتائم.

حاليا، ترامب يريد شرق أوسط أكثر هدوءًا يسمح له بلعب دور "رجل الصفقات صانع سلام"، من أجل أولوياته الداخلية ومعاركه الانتخابية.

أما نتنياهو فيواجه واقعًا مختلفًا تمامًا.

فكلما اقتربت الانتخابات أو اشتدت الضغوط الداخلية، ازدادت حاجته إلى خطاب التهديدات والمعارك المفتوحة واستدعاء المخاطر الوجودية التي أتقن توظيفها طوال عقود.

هنا بدأ التصادم.. وكلمة السر "تضارب المصالح"


في واشنطن الطريق إلى صندوق الاقتراع يمر عبر التهدئة، بينما الطريق إلى البقاء السياسي في تل أبيب ما زال يمر عبر التصعيد.

لهذا فإن ما جرى كان مواجهة بين مشروعين شعبويين خرجا من المدرسة نفسها، ثم اكتشفا أن مصالحهما لم تعد تسير في نفس الاتجاه.

وحين تتعارض المصالح، تصبح الشتائم.. أسرع من المجاملات.

طباعة شارك دونالد ترامب البيت الأبيض واشنطن تل أبيب

مقالات مشابهة

  • د. محمد ورداني يكتب: من يحمي قطرة المياه .. الإعلام أم الجمهور؟!
  • وائل الغول يكتب : مكالمة الأوغاد
  • أحمد عاطف آدم يكتب : ثغرة في خوارزميات وعي المشاهد
  • خلال أيام.. قرار عاجل بشأن سحب شقق الإسكان الاجتماعى من هؤلاء
  • الأوقاف تحدد موضوع خطبة الجمعة المقبل.. «كن راضيا وإياك والتباهي»
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • أمير نجران يعزّي شيخ شمل آل فاطمة يام في وفاة شقيقه
  • الإصدار السابع والخمسون من زاد الأئمة والخطباء "كن راضيا.. وإيَّاك والتباهي"
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟
  • هؤلاء المدربون الأكثر فوزاً في دوري أبطال أوروبا (إنفوغراف)