بوابة الوفد:
2026-06-03@06:26:44 GMT

أخطر رهانات العرب

تاريخ النشر: 28th, December 2025 GMT

الحكاية شائقة وذات مغزى، ذكرها الكاتب الفلسطينى الراحل ناصر الدين النشاشيبى، فى كتابه «ماذا جرى فى الشرق الأوسط» الصادر عام 1961.

تقول الحكاية إنه فى الثلاثين من مارس 1949 نجح انقلاب الجنرال حسنى الزعيم، ضد شكرى القوتلى، وتمت السيطرة على كل شىء فى سوريا. ففى ذلك اليوم دخل أحد مرافقى حسنى الزعيم، عليه مبشراً، وقال له: «سيدى.

لقد نجح الانقلاب، وأصبحت سوريا كلها فى أيدينا»، فأجابه حسنى الزعيم قائلاً: «يخرب بيتك..شو بدى أعمل فيها؟». فلم يكن حسنى الزعيم يدرك ما يفعله بعد ساعة واحدة من قيام الانقلاب، ولم يكن لديه شعار وطنى واحد ينادى به، ولم يكن لديه تصور أو برنامج عمل، ولم تكن هناك كوادر قادرة على فعل شىء.

وقبل عام، سقط نظام الأسد فى دمشق سقوطاً مروعاً سريعاً، فكتب الصديق المحلل السياسى النابه جمال أبوالحسن مقالاً فى «المصرى اليوم» بتاريخ 9 ديسمبر 2025 بعنوان «استمراره كان كارثة.. وسقوطه معضلة»، قال فيه إن النظام الأسدى ذهب فى لحظات دون أن يجد من يبكى عليه، لأنه جلب للمنطقة بأسرها خسائر وأزمات، كما فعل بشعبه ما لم يفعله نظام سياسى حديث، غير أن فرص بناء المؤسسات المدنية فى سوريا تكاد تكون منعدمة.

تذكرت الحكاية والمقال قبل أيام عندما كنت حاضراً فى ندوة للصديق الكاتب والإعلامى إبراهيم عيسى، إذ سألته إحدى السوريات الحاضرات عن توقعاته لدمشق الآنية ولسوريا الجديدة، فكرر رأياً سبق أن أدلى به بأنه رغم تمنيه كل الخير لسوريا، لكنه يرى أن نظاماً راديكالياً رجعياً مارس القتل والعنف لا يمكن أن يقيم دولة عصرية، ينعم فيها الشعب بالخير والرخاء.

وربما أختلف كباحث تاريخ مع هذا الرأى، إذ قدم لنا الواقع العربى الحديث والقديم على السواء نماذج عديدة لقتلة ومجرمين وسفاحين تقلدوا السلطة، وعمرت أنظمتهم السياسية القمعية عقوداً طويلة، وما نظاما صدام حسين والقذافى عنا ببعيد.

ويبدو أن هناك رهاناً دولياً تقوده الولايات المتحدة، ثم عربياً خليجياً على نجاح تجربة سوريا الشرع، وحسبنا أن نستعيد تصريحات الرئيس ترامب مطلع الشهر الحالى التى دعا فيها إلى مساندة التجربة السورية، وعدم عرقلة الاستقرار والازدهار فيها.

وهذا مفهوم فى إطار التواءمات والصراعات السياسية الكبرى، فالولايات المتحدة يهمها خروج دمشق من الوصاية الروسية، ودول الخليج يهمها تحرر الشام كله من الهيمنة الإيرانية، لكن أصعب ما فى هذا الرهان هو أنه بعد أكثر من عام على وقوع سوريا فى قبضة الشرع، النموذج الأغرب للإسلاميين على مدى تاريخهم، لم تطرح أى رؤية لدولة مدنية عصرية.

وأخطر ما فيه أيضاً، هو أن يكون نجاح التجربة بمثابة تشجيع لتجار الدم وسماسرة الموت، تحت لافتات دينية للسعى إلى استنساخها فى بلاد عربية أخرى، طالما انخدع أهلوها سريعاً بمظاهر التدين الشكلى، وساروا خلفهم نحو الجحيم.

والله أعلم

 

[email protected]

 

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: مصطفى عبيد

إقرأ أيضاً:

هل يواجه العالم أخطر ركود تضخمي في تاريخه؟ خبير يُجيب

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

قال الدكتور عمرو إبراهيم، الخبير الاقتصادي، إن الاقتصاد العالمي يقترب من مواجهة موجة ركود تضخمي غير مسبوقة، نتيجة تزامن عدد من العوامل السلبية التي تضغط على معدلات النمو والطلب والاستهلاك في معظم الاقتصادات الكبرى والناشئة على حد سواء.

وأوضح الخبير أن استمرار ارتفاع أسعار الوقود والطاقة عالميًا ينعكس بشكل مباشر على تكاليف الإنتاج والنقل والخدمات، ما يؤدي إلى موجات متتالية من ارتفاع أسعار السلع الأساسية والاستهلاكية، وهو ما يزيد من الأعباء المعيشية على المواطنين ويضغط على مستويات الإنفاق والاستهلاك.

وأضاف أن معدلات التضخم المرتفعة خلال السنوات الأخيرة أدت إلى تآكل القوة الشرائية للأفراد بصورة واضحة، في الوقت الذي ما تزال فيه العديد من الاقتصادات تعاني من تحديات مرتبطة بسوق العمل وارتفاع معدلات البطالة أو تباطؤ نمو الأجور مقارنة بارتفاع الأسعار، الأمر الذي يحد من قدرة المستهلكين على الحفاظ على مستويات الطلب السابقة.

تطبيقات الذكاء الاصطناعي

وأشار إلى أن التطور السريع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي يمثل عاملًا إضافيًا يجب أخذه في الاعتبار عند تقييم مستقبل الاقتصاد العالمي، موضحًا أن التوسع المتسارع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والأتمتة قد يؤدي إلى الاستغناء عن عدد كبير من الوظائف التقليدية في العديد من القطاعات، وهو ما قد يفاقم الضغوط على أسواق العمل ويؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة في بعض الأنشطة الاقتصادية.

وأكد الخبير أن الخطر لا يقتصر فقط على التضخم أو البطالة، بل يمتد أيضًا إلى الارتفاع الكبير في حجم الائتمان الخاص غير المصرفي عالي المخاطر، والذي شهد توسعًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، مشيرًا إلى أن هذا النوع من التمويل غالبًا ما يكون أكثر حساسية للتقلبات الاقتصادية وارتفاع أسعار الفائدة، ما يجعله مصدرًا محتملًا للمخاطر المالية في حال تباطؤ النشاط الاقتصادي أو زيادة حالات التعثر.

وأوضح أن اجتماع هذه العوامل في وقت واحد، والمتمثلة في ارتفاع أسعار الوقود والسلع، وتراجع القوة الشرائية للمستهلكين، والضغوط المتزايدة على أسواق العمل بفعل الذكاء الاصطناعي، إلى جانب النمو السريع للائتمان الخاص مرتفع المخاطر، يشكل بيئة مثالية لظهور حالة من الركود التضخمي، وهي الحالة التي يتزامن فيها ضعف النمو الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة مع استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة.

وأضاف أن خطورة هذا السيناريو تكمن في صعوبة التعامل معه من جانب البنوك المركزية والحكومات، لأن أدوات مكافحة التضخم غالبًا ما تؤدي إلى مزيد من التباطؤ الاقتصادي، بينما تؤدي السياسات التحفيزية الداعمة للنمو إلى زيادة الضغوط التضخمية، وهو ما يضع صناع القرار أمام معادلة شديدة التعقيد.

واختتم الخبير تصريحاته بالتأكيد على أن العالم قد يكون مقبلًا على مرحلة اقتصادية مختلفة عن الأزمات التقليدية السابقة، تتطلب سياسات أكثر مرونة وقدرة على التكيف مع المتغيرات التكنولوجية والمالية والاقتصادية المتسارعة، محذرًا من أن تجاهل هذه المؤشرات قد يؤدي إلى موجة ركود تضخمي عالمية قد تكون الأشد والأوسع نطاقًا في التاريخ الحديث.

مقالات مشابهة

  • شبانة: قطر حققت نحو 3 مليارات ريال من كأس العرب
  • أكبر ثروات العراق فيها.. تقرير عن ثنائية السلطة في البصرة
  • هل تنجح «المكملات الغذائية» في كبح أخطر أمراض العصر؟
  • الأهلي السعودي ينقذ الزمالك من إيقاف الفيفا التأديبي| إيه الحكاية؟
  • أخطر داء يقـ.ـتل المواهب.. مختار جمعة يقترح تشديد عقوبة الغش في الامتحانات
  • المقاولون يفتح أبوابه لاكتشاف المواهب .. انطلاق اختبارات قطاع الناشئين السبت
  • هل يواجه العالم أخطر ركود تضخمي في تاريخه؟ خبير يُجيب
  • حماس تؤكد جاهزيتها لتسليم مجالات الحكم بغزة كافة "بما فيها الأمن"
  • ريال مدريد يجهز ثورة ما بعد الانتخابات.. بيريز يقترب من حسم أولى صفقات المشروع الجديد .. إيه الحكاية؟
  • بـ «الروبوتات» و«البلاي ستيشن».. الأنبا مينا يفتتح النادي الصيفي بكاتدرائية العذراء ببرج العرب