بوابة الوفد:
2026-07-24@19:57:30 GMT

أخطر رهانات العرب

تاريخ النشر: 28th, December 2025 GMT

الحكاية شائقة وذات مغزى، ذكرها الكاتب الفلسطينى الراحل ناصر الدين النشاشيبى، فى كتابه «ماذا جرى فى الشرق الأوسط» الصادر عام 1961.

تقول الحكاية إنه فى الثلاثين من مارس 1949 نجح انقلاب الجنرال حسنى الزعيم، ضد شكرى القوتلى، وتمت السيطرة على كل شىء فى سوريا. ففى ذلك اليوم دخل أحد مرافقى حسنى الزعيم، عليه مبشراً، وقال له: «سيدى.

لقد نجح الانقلاب، وأصبحت سوريا كلها فى أيدينا»، فأجابه حسنى الزعيم قائلاً: «يخرب بيتك..شو بدى أعمل فيها؟». فلم يكن حسنى الزعيم يدرك ما يفعله بعد ساعة واحدة من قيام الانقلاب، ولم يكن لديه شعار وطنى واحد ينادى به، ولم يكن لديه تصور أو برنامج عمل، ولم تكن هناك كوادر قادرة على فعل شىء.

وقبل عام، سقط نظام الأسد فى دمشق سقوطاً مروعاً سريعاً، فكتب الصديق المحلل السياسى النابه جمال أبوالحسن مقالاً فى «المصرى اليوم» بتاريخ 9 ديسمبر 2025 بعنوان «استمراره كان كارثة.. وسقوطه معضلة»، قال فيه إن النظام الأسدى ذهب فى لحظات دون أن يجد من يبكى عليه، لأنه جلب للمنطقة بأسرها خسائر وأزمات، كما فعل بشعبه ما لم يفعله نظام سياسى حديث، غير أن فرص بناء المؤسسات المدنية فى سوريا تكاد تكون منعدمة.

تذكرت الحكاية والمقال قبل أيام عندما كنت حاضراً فى ندوة للصديق الكاتب والإعلامى إبراهيم عيسى، إذ سألته إحدى السوريات الحاضرات عن توقعاته لدمشق الآنية ولسوريا الجديدة، فكرر رأياً سبق أن أدلى به بأنه رغم تمنيه كل الخير لسوريا، لكنه يرى أن نظاماً راديكالياً رجعياً مارس القتل والعنف لا يمكن أن يقيم دولة عصرية، ينعم فيها الشعب بالخير والرخاء.

وربما أختلف كباحث تاريخ مع هذا الرأى، إذ قدم لنا الواقع العربى الحديث والقديم على السواء نماذج عديدة لقتلة ومجرمين وسفاحين تقلدوا السلطة، وعمرت أنظمتهم السياسية القمعية عقوداً طويلة، وما نظاما صدام حسين والقذافى عنا ببعيد.

ويبدو أن هناك رهاناً دولياً تقوده الولايات المتحدة، ثم عربياً خليجياً على نجاح تجربة سوريا الشرع، وحسبنا أن نستعيد تصريحات الرئيس ترامب مطلع الشهر الحالى التى دعا فيها إلى مساندة التجربة السورية، وعدم عرقلة الاستقرار والازدهار فيها.

وهذا مفهوم فى إطار التواءمات والصراعات السياسية الكبرى، فالولايات المتحدة يهمها خروج دمشق من الوصاية الروسية، ودول الخليج يهمها تحرر الشام كله من الهيمنة الإيرانية، لكن أصعب ما فى هذا الرهان هو أنه بعد أكثر من عام على وقوع سوريا فى قبضة الشرع، النموذج الأغرب للإسلاميين على مدى تاريخهم، لم تطرح أى رؤية لدولة مدنية عصرية.

وأخطر ما فيه أيضاً، هو أن يكون نجاح التجربة بمثابة تشجيع لتجار الدم وسماسرة الموت، تحت لافتات دينية للسعى إلى استنساخها فى بلاد عربية أخرى، طالما انخدع أهلوها سريعاً بمظاهر التدين الشكلى، وساروا خلفهم نحو الجحيم.

والله أعلم

 

[email protected]

 

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: مصطفى عبيد

إقرأ أيضاً:

محافظة القدس تحذّر من أخطر تصعيد شهدته باحات المسجد الأقصى منذ أشهر

قالت محافظة القدس إن اقتحام 4248 مستوطنًا، اليوم الخميس، المسجد الأقصى المبارك، يتقدمهم وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال إيتمار بن غفير، وعدد من أعضاء الكنيست الإسرائيلي والحاخامات وقادة منظمات "الهيكل" المتطرفة، تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال، تزامنا مع ما يسمى "ذكرى خراب الهيكل"، يشكل أخطر تصعيد تشهده باحات المسجد الأقصى منذ أشهر، ويؤكد سعي حكومة الاحتلال إلى فرض وقائع سياسية ودينية وقانونية جديدة، تستهدف تكريس التقسيم الزماني والمكاني وفرض السيادة الاحتلالية على المسجد.

وقالت المحافظة، في بيان صدر عنها، مساء اليوم، إن ما جرى لم يكن مجرد اقتحام واسع من حيث الأعداد، بل عملية منظمة سبقتها حملات تحريض وحشد قادتها منظمات "الهيكل" بمشاركة مسؤولين حكوميين وأعضاء في الكنيست الإسرائيلي، ورافقتها إجراءات عسكرية هدفت إلى إفراغ المسجد من المصلين المسلمين، وتهيئة الظروف أمام المستوطنين لأداء طقوسهم داخل باحاته.

وأضافت أن المستوطنين أدوا طقوس "السجود الملحمي" في أكثر من موقع داخل المسجد، وارتدوا لفائف "التفلين"، ورددوا الأدعية والترانيم التلمودية، ورفعوا أعلام الاحتلال وما يسمى "علم الهيكل" داخل المسجد الأقصى وبلدة القدس القديمة، إلى جانب أداء رقصات وغناء جماعي.

وأشارت إلى أن بن غفير شارك في الاقتحام وأدى طقوسا تلمودية داخل المسجد للمرة الثامنة عشرة منذ توليه منصبه، إلى جانب عضو الكنيست الإسرائيلي عميت هليفي، ونائب رئيس الكنيست نسيم فاتوري، وعدد من الحاخامات وقادة منظمات "الهيكل"، الذين دعوا علنا إلى تغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى.

ولفتت المحافظة إلى أن الحاخام المتطرف أرييه ليبو، برفقة الحاخام يهودا غليك، عرض حجارة جرى إحضارها من مستوطنة "حفات غلعاد" شمال الضفة الغربية، وادعى أنها مخصصة لبناء ما يسمى "الهيكل"، ومن بينها حجر زعم أنه "حجر من السماء"، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل تصعيدا خطيرا ضمن حملات الترويج العملي لمشروع بناء "الهيكل" المزعوم على حساب المسجد الأقصى المبارك.

وأوضحت أن شرطة الاحتلال نصبت، في سابقة منذ احتلال القدس عام 1967، مظلة ثابتة في الساحة الشرقية للمسجد الأقصى لخدمة المستوطنين خلال الاقتحام، في خطوة عدتها محاولة لفرض وجود دائم في الباحات الشرقية، بما يندرج ضمن مخططات التقسيم المكاني للمسجد.

وأضافت أن قوات الاحتلال منعت غالبية موظفي دائرة الأوقاف الإسلامية من الوصول إلى أماكن عملهم، ولم تسمح إلا للحراس المناوبين بالدخول، كما أغلقت أبواب الملك فيصل والقطانين والحديد أمام المصلين، وحولت محيطها إلى ساحات مخصصة للمستوطنين، بالتزامن مع ما يسمى "مسيرة السيادة".

وأشارت إلى أن شرطة الاحتلال فرضت قيودا عمرية على دخول المصلين، بدأت بمنع من هم دون الخامسة والسبعين، قبل أن ترفع السن إلى ثمانين عاما، وأبلغت العديد منهم بأن "اليوم مخصص لليهود"، مطالبة إياهم بمغادرة المكان، في وقت انتشر فيه المئات من عناصر شرطة الاحتلال داخل المسجد ومحيط البلدة القديمة لتأمين اقتحامات المستعمرين.

وأكدت محافظة القدس أن هذه التطورات تأتي في سياق تصعيد متواصل خلال الأشهر الأخيرة، تمثل في اتساع مساحة الاقتحامات، وارتفاع أعداد المشاركين فيها، وتزايد مشاركة الوزراء وأعضاء الكنيست الإسرائيلي وقادة المؤسسة الدينية المتطرفة، إلى جانب عقد مؤتمرات رسمية تدعو صراحة إلى تغيير الوضع التاريخي والقانوني للمسجد الأقصى، ما يؤكد أن هذه الممارسات أصبحت جزءا من السياسة الرسمية لحكومة الاحتلال.

وشددت على أن المسجد الأقصى المبارك، بكامل مساحته البالغة 144 دونما، هو مكان عبادة خالص للمسلمين، وأن جميع الإجراءات التي تنفذها سلطات الاحتلال داخله أو في محيطه باطلة ولا تنشئ أي حق قانوني أو تاريخي، وتشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة، ولا سيما قراري مجلس الأمن 476 و478.

ودعت محافظة القدس المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، ومنظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية، إلى اتخاذ خطوات عملية وعاجلة لوقف الاعتداءات الإسرائيلية المتصاعدة على المسجد الأقصى، مؤكدة أن استمرار الصمت الدولي يشجع سلطات الاحتلال على المضي في مخططاتها الرامية إلى تغيير هوية القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، وتقويض الوضع التاريخي والقانوني القائم في المدينة المحتلة.

المصدر : وكالة وفا اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد المزيد من آخر أخبار فلسطين "الحية" يوجّه رسالة إلى الوسطاء لإنقاذ اتفاق غزة والانتقال إلى المرحلة التالية سلطة النقد تحذر من تداعيات خطيرة لقطع العلاقات المصرفية المراسلة تكليف أبو ماهر حلس مفوضا للتعبئة والتنظيم في غزة.. مركزية فتح تتخذ سلسلة إجراءات داخلية الأكثر قراءة انتخابات حركة حماس - خالد مشعل وخليل الحية إلى جولة إعادة حاسمة مجلس السلام يتراجع عن خطة التعافي الكاملة لغزة لصالح مشروع تجريبي محدود فضيحة دكتور فود من هو دكتور فود ويكيبيديا قطر تنفي مزاعم إسرائيلية حول مشاركتها في هجوم عسكري ضد إيران عاجل

جميع الحقوق محفوظة لوكالة سوا الإخبارية @ 2026

مقالات مشابهة

  • محمد عمر: الاحتراف قضى على هوية الكرة المصرية .. وعقود اللاعبين مبالغ فيها
  • اختبارات القدرات بجامعة الأزهر.. اعرف كيفية التسجيل فيها خطوة بخطوة
  • هاجم العرب وطلاب الشريعة وصادق إسرائيل.. الرحلة المثيرة لجنرال بوركينا فاسو
  • ثروت : أنا أول واحد قلت إن الفيفا فيها نيفة
  • تامر حسين يثير الجدل بسبب أغنية «اتأخر عتابنا» لـ عمرو دياب.. إيه الحكاية؟
  • لماذا يراهن العرب على الباكستان في الأزمات؟.. تعرف على قواها الضاربة
  • محافظة القدس تحذّر من أخطر تصعيد شهدته باحات المسجد الأقصى منذ أشهر
  • الناشرين العرب : معرض مكتبة الإسكندرية يعد موسمًا ثقافيًا متكاملًا
  • مصطفى بكري: الزعيم عبد الناصر سيظل حاضرًا في وجدان الأمة.. وثورة 23 يوليو أعادت الكرامة للفلاح
  • «أنا وياسر عرفات».. شهادة صحفية تعيد قراءة سيرة الزعيم الفلسطيني الراحل