كاتب أميركي: محاسبة إسرائيل على طوفان الأقصى ستحسمها صناديق الاقتراع
تاريخ النشر: 29th, December 2025 GMT
في أعقاب الأزمات الكبرى التي تعصف بالدول، تبرز لجان التحقيق كأداة تقليدية لاستعادة الثقة وتحقيق العدالة. ومع ذلك، يرى المحلل السياسي الأميركي الإسرائيلي مارك لافي أن الحالة الإسرائيلية الراهنة بعد عامين من حرب غزة التي اندلعت في أكتوبر/تشرين الأول 2023 تتجاوز قدرة أي لجنة قانونية على الحل.
فبينما يطالب الشارع بمساءلة رسمية، يظل الانقسام السياسي والاجتماعي عميقا إلى حد لا يمكن علاجه -من وجهة نظره- إلا عبر صناديق الاقتراع، حيث يتحول المواطن من شاهد إلى قاضٍ يقرر مصير القيادة السياسية.
وتناول لافي في مقاله بالموقع الإلكتروني لوكالة الأنباء الأميركية "ذا ميديا لاين"، الجدل الدائر في إسرائيل حول كيفية المحاسبة على إخفاقات أجهزة الأمن في توقع هجوم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وأوضح أن استطلاعات الرأي التي أُجريت في إسرائيل تُظهر أن نحو ثلاثة أرباع الإسرائيليين يريدون تشكيل لجنة تحقيق رسمية. ويعتقد معظمهم أن مثل هذه اللجنة ستجبر الحكومة على تحمّل المسؤولية عن ذلك الهجوم الذي يُوصف على نطاق واسع بأنه أسوأ كارثة في تاريخ إسرائيل.
وقال إن هناك فجوة كبيرة بين رغبة الجمهور الذي يريد تشكيل لجنة تحقيق رسمية، وبين توجه الحكومة التي تفضل تحقيقا داخليا يبرئ ساحتها ويلقي باللوم على المستويين العسكري والاستخباراتي.
وفي اعتقاده أن كلا المسارين لن يؤديا إلى النتيجة المرجوة، لأن تفاصيل الفشل أصبحت معروفة للجميع ولا تحتاج إلى جهود استقصائية جديدة.
واستعرض لافي الأسباب التي تدعوه إلى ذلك الاعتقاد، حيث يرى أن لجان التحقيق الرسمية عادة ما تحيط بها هالة خاصة وتكتنفها بعض المغالطات الشائعة من قبيل أن تشكيل لجنة تحقيق رسمية ستقدم إجابات قاطعة وتنهي الجدل حول حرب غزة. وهو رأي لا يتفق معه الكاتب كما هو واضح في مقاله.
إعلانوأشار في مقاله إلى أن أشهر هذه اللجان، والتي يُستشهد بها اليوم كنموذج، هي لجنة أغرانات التي فحصت الإخفاقات التي سبقت حرب أكتوبر/تشرين الأول عام 1973 مع مصر وسوريا، وقد ترأسها رئيس المحكمة العليا الإسرائيلية شمعون أغرانات.
ورغم أن تلك اللجنة أطاحت بقيادات عسكرية إسرائيلية، إلا أن لافي يقول إنها لم تلمس القيادة السياسية آنذاك ممثلة في حكومة رئيسة الوزراء غولدا مائير، لأنها هي من حددت صلاحيات اللجنة. وأشار إلى أن التغيير السياسي الحقيقي في السبعينيات لم يأتِ بقرار اللجنة، بل بضغط الشارع ثم بصندوق الاقتراع عام 1977.
ويؤكد الكاتب أن الوضع في عام 2025 مختلف جذريا عن عام 1973؛ فالجيش الإسرائيلي قد أقر بمسؤوليته واستقال قادته بالفعل، بينما يرفض رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو الاستقالة، معتبرا أن إنجازاته العسكرية اللاحقة -مثل إضعاف حزب الله اللبناني وإيران– تمنحه الشرعية للبقاء. ويصف نتنياهو معارضيه بـ"الدولة العميقة"، مما يُكرِّس حالة الاستقطاب الداخلي، حسب تقدير لافي.
وخلص المقال إلى أن حل هذا الانقسام يتطلب ما هو أكثر من لجنة تحقيق. فالدبلوماسية الدولية عالقة اليوم في واقع سياسي إسرائيلي شديد الاستقطاب.
وشدد لافي في ختام مقاله على ضرورة أن يقرر الناخبون الإسرائيليون بأنفسهم ما إذا كانت إنجازات نتنياهو قد أعادت إليه شرعيته، أم أن "الكارثة" التي أسهم في حدوثها (في إشارة إلى هجوم حماس عام 2023) تعني أن الوقت قد حان لرحيله هو وتحالفه المثير للانقسام.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات أکتوبر تشرین الأول لجنة تحقیق
إقرأ أيضاً:
محافظ بورسعيد يتفقد الكورنيش ويوجه بتشكيل لجنة موسعة لمراجعة اشتراطات السلامة والحماية المدنية بكافة الكافتيريات
عقب الحريق الذي اندلع بإحدى الكافتيريات الواقعة على كورنيش بورسعيد مساء أمس، تفقد اللواء إبراهيم أبو ليمون محافظ بورسعيد، اليوم الاثنين، كورنيش بورسعيد لمتابعة الموقف ميدانيًا والوقوف على الإجراءات المتخذة، مؤكدًا أن سلامة المواطنين والحفاظ على الأرواح والممتلكات تأتي في مقدمة أولويات العمل التنفيذي بالمحافظة
وخلال الجولة، وجه محافظ بورسعيد بتشكيل لجنة موسعة برئاسة السكرتير العام المساعد للمحافظة، تضم ممثلين عن مديرية الإسكان والمرافق، والإدارة العامة للحماية المدنية، وشركة القناة لتوزيع الكهرباء، وإدارة المشروعات بالمحافظة، والإدارات المختصة بالأحياء، وإدارات الإشغالات والشئون القانونية، والإدارة العامة للمراجعة الداخلية والحوكمة، وذلك لإجراء مراجعة وفحص شامل للموقف القانوني والفني والإداري لكافة الكافتيريات الواقعة على شاطئ مدينة بورسعيد ومدينة بورفؤاد
حفاظًا على أرواح المواطنين ورواد الشواطئ .. مراجعة شاملة لمنظومات الكهرباء ووسائل الإطفاء والإنذار المبكر والتراخيص والإشغالاتوأكد المحافظ أن اللجنة تختص بمراجعة مدى استيفاء الكافتيريات لاشتراطات الحماية المدنية ومتطلبات الوقاية من أخطار الحريق، والتأكد من صلاحية وتجهيز وسائل الإطفاء والإنذار المبكر وكافة عناصر السلامة المقررة قانونًا، إلى جانب مراجعة اشتراطات الأمن الصناعي ومدى الالتزام بتطبيقها
كما كلف المحافظ اللجنة بفحص منظومات الكهرباء والتوصيلات والتركيبات الكهربائية والتأكد من مطابقتها للاشتراطات الفنية المعتمدة، خاصة في ظل أهمية الوقاية من الحرائق الناتجة عن الماس الكهربائي، فضلًا عن مراجعة المسافات الفاصلة بين الكافتيريات ومدى الالتزام بالحدود والمساحات المخصصة لها ورصد أية تجاوزات أو تعديات قائمة
ووجه اللواء إبراهيم أبو ليمون بمراجعة المسافات البينية بين الكورنيش والكافتيريات وحصر أي إشغالات أو مخالفات على الطبيعة، إلى جانب قيام المختصين بالأحياء برفع المساحات الفعلية للكافتيريات ومقارنتها بالمساحات الواردة بعقود الترخيص، مع مراجعة موقف سداد المستحقات المالية وحصر أية متأخرات أو مديونيات قائمة واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بشأنها
وشدد محافظ بورسعيد على أن المحافظة لن تتهاون مع أي مخالفات قد تمثل خطرًا على سلامة المواطنين، مؤكدًا ضرورة الالتزام الكامل باشتراطات الأمن والسلامة والحماية المدنية، واتخاذ كافة التدابير الوقائية اللازمة للحفاظ على أرواح المواطنين ورواد الشواطئ والمصطافين
ومن المقرر أن ترفع اللجنة تقريرًا تفصيليًا بنتائج أعمالها خلال مدة لا تتجاوز خمسة عشر يومًا، متضمنًا ما يتم رصده من ملاحظات ومخالفات وتوصيات وإجراءات تصحيحية مقترحة، بما يضمن تعزيز منظومة السلامة العامة ومنع تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلًا