نائبة تطالب بحصر شامل لعدد المصحات في مصر ومراجعة أوضاعها
تاريخ النشر: 29th, December 2025 GMT
تقدمت النائبة أمل سلامة، عضو لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، بسؤال عاجل على خلفية واقعة الهروب الجماعي لنزلاء إحدى المصحات غير المرخصة بمنطقة المريوطية، متسائلة عن سياسة الحكومة في التعامل مع المصحات العلاجية والنفسية، خاصة غير الخاضعة للترخيص والرقابة.
وتساءلت النائبة عن أين تكمن الرقابة الحكومية على هذه المصحات، والجهة المسؤولة عن التفتيش والمتابعة الدورية، ومدى وجود تنسيق بين وزارة الصحة والجهات المعنية لضمان سلامة النزلاء وحماية حقوقهم.
كما طالبت بتوضيح أسباب غياب التفتيش الاستباقي على المصحات، للتأكد من جاهزيتها ومنع التجاوزات قبل وقوعها، مؤكدة أن تكرار مثل هذه الوقائع يطرح علامات استفهام حول آليات الرصد المبكر.
واستفسرت عضو لجنة حقوق الإنسان عن عدد المصحات المرخصة في مصر حاليًا، وما إذا كانت هناك حصره دقيقة بعدد المصحات التي تعمل خارج الإطار القانوني، متسائلة كذلك عن وجود إشراف مباشر وميداني من الجهات المختصة على تلك المنشآت.
وشددت النائبة على ضرورة الكشف عن الإجراءات العاجلة التي تعتزم الحكومة اتخاذها لضبط هذا الملف، وضمان حماية المرضى ونزلاء المصحات من الإهمال أو سوء المعاملة، ومنع تكرار حوادث الهروب التي تمثل خطرًا على النزلاء والمجتمع على حد سواء.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: المصحات مصحات البرلمان النواب مجلس النواب
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..