غموض في موقف واشنطن.. هل يعترف ترامب باستقلال أرض الصومال؟
تاريخ النشر: 29th, December 2025 GMT
واشنطن- في الوقت الذي مثّل فيه اعتراف إسرائيل بأرض الصومال دولة مستقلة انتصارا دبلوماسيا كبيرا للجمهورية المعلنة ذاتيا، أشعلت الخطوة الإسرائيلية جدلا دوليا واسعا حول السيادة والاستقرار الإقليمي في منطقة القرن الأفريقي المضطربة.
وأصبحت إسرائيل يوم الجمعة الماضي أول دولة عضو بالأمم المتحدة تعترف بانفصال إقليم أرض الصومال عن جمهورية الصومال، وتعهّد رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو بِحَث الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يلتقيه اليوم الاثنين، على الاعتراف الأميركي بأرض الصومال.
وخلال حديث بالفيديو عبر منصة "زوم"، قال نتنياهو لرئيس إقليم أرض الصومال عبد الرحمن عرو "سأبلغ الرئيس ترامب باستعدادك ورغبتك في الانضمام لاتفاقيات أبراهام".
ضغوط في واشنطن
ويُذكر أن رئيس قيادة أفريقيا الأميركية الجنرال داغفين أندرسون قد زار أرض الصومال الشهر الماضي، مما عزّز الآمال في التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة.
وفي الوقت ذاته يتجمّع بعض أبرز أنصار ترامب من أعضاء حركة "ماغا" خلف أرض الصومال نكاية بالمهاجرين الصوماليين في ولاية مينيسوتا، وبالنائبة ذات الأصول الصومالية إلهان عمر التي كثيرا ما يتهكّم عليها ترامب ويسخر منها ومن الجالية الصومالية.
ويتبنّى 4 من الأعضاء الجمهوريين بمجلس النواب الأميركي، وهم: سكوت بيري من ولاية بنسلفانيا وتوم تيفاني من ولاية ويسكونسن وآندي أوجلز وتيم بورشيت من ولاية تينيسي، رعاية مشروع قرار بالكونغرس عنوانه "قانون استقلال جمهورية أرض الصومال"، إلا أنه لم يلق أي حماسة حتى للتصويت عليه.
وبالاتجاه نفسه، طالب منتدى الشرق الأوسط، وهو جهة بحثية أميركية قريبة جدا من إسرائيل، الرئيس ترامب بإعادة النظر في ضرورة الاعتراف بأرض الصومال.
وبرّر المنتدى هذه الدعوة "بأسباب تتعلق بالأمن القومي الأميركي، وبأن الاعتراف بأرض الصومال سيكون أفضل رد على الفساد الصومالي المستشري في ولاية مينيسوتا، وجهود إلهان عمر لتقويض سياسات ترامب الخاصة بشأن المساعدات والهجرة، ولم يكن بإمكان ترامب أن يقدم ردا أفضل من الاعتراف باستقلال أرض الصومال".
تردد ترامبوفي حديث لصحيفة نيويورك بوست ذات التوجه اليميني، ذكر ترامب أنه لن يسير على نهج نتنياهو في الاعتراف باستقلال أرض الصومال، قائلا إنه "يجب أن يدرس عرض نتنياهو".
إعلانوتساءل ترامب: "هل يعرف أحد ما هي أرض الصومال حقا؟"، حيث بدا غير معجب بعرض هرغيسا (عاصمة أرض الصومال) بالانضمام لاتفاقيات أبراهام، ومنح واشنطن ميناء في خليج عدن الإستراتيجي، معتبرا أن "هذا أمر عادي"، وأضاف "كل شيء قيد الدراسة".
وعلى النقيض، هاجم كينيث روث، المدير التنفيذي السابق لمنظمة هيومن رايتس ووتش، والأستاذ المحاضر حاليا بجامعة برينستون، الخطوة الإسرائيلية، وغرّد على منصة إكس بالقول إن "إسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي تعترف بجمهورية أرض الصومال الانفصالية، لكنها ترفض الاعتراف بدولة فلسطين التي اعترفت بها أغلب دول العالم. تصرُّ إسرائيل على موقفها مفضلة نظام الفصل العنصري الخاص بها".
تبعات الاعترافمن جهته، ذكر السفير الأميركي السابق في إثيوبيا وبوركينا فاسو ديفيد شين أن "اعتراف إسرائيل بأرض الصومال لا يُؤثّر على الوضع القانوني للصومال، لكنه عمليا يفتح الباب أمام الآخرين ليحذوا حذوها، حيث تمتلك تايوان بالفعل مكتب اتصال في هرغيسا، وقد تتبع خطى إسرائيل، وفي الوقت ذاته يجب مراقبة سياسة إثيوبيا المهمة جدا في الأيام القادمة".
وأشار شين وهو أيضا نائب رئيس البعثة السابقة في السفارة الأميركية بالسودان، والباحث بمعهد الشرق الأوسط في واشنطن، في حديثه للجزيرة نت، إلى أنه "لا توجد مؤشرات على أن دولا أخرى تخطط لاتباع مثال إسرائيل، وقد عارضت العديد من الدول والمنظمات العربية والأفريقية البارزة قرار إسرائيل".
ومع ذلك -يضيف شين- "يمنح قرار تل أبيب أرض الصومال أول اعتراف رسمي لها، ويُوفّر لإسرائيل موقعا إستراتيجيا في الطرف الجنوبي المهم من البحر الأحمر، ويمكنها مراقبة عمليات الشحن ومرور السفن، ورصد التطورات في القرن الأفريقي، والاقتراب من أنشطة جماعة أنصار الله الحوثيين في اليمن".
وتابع "دعم مسؤولون رئيسيون في إدارة ترامب الاعتراف بأرض الصومال، لكن الولايات المتحدة قاومت -حتى الآن- هذه الخطوة. وبعد اعتراف إسرائيل بأرض الصومال، قال ترامب إن أميركا لا تنوي القيام بذلك، لكنه أضاف أنه سيدرس القضية".
ومع ذلك، "ثمة بعض الغموض في الموقف الأميركي، إذ أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن الولايات المتحدة تواصل الاعتراف بوحدة أراضي الصومال"، حسب قوله.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات بأرض الصومال أرض الصومال
إقرأ أيضاً:
أحمد موسى: ترامب أهان نتنياهو بألفاظ نابية
أكد الإعلامي أحمد موسى، أن رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب أهان في مكالمة هاتفية رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي نتنياهو لأنه حاول إفساد المفاوضات مع إيران.
واضاف الإعلامي أحمد موسى، مقدم برنامج علي مسئوليتي، المذاع عبر قناة صدى البلد، مساء اليوم الثلاثاء، أن الاعلام العبري يتحدث عن ألفاظ نابية في المكالمة الأخيرة بين ترامب ونتنياهو.. كل الداخل في اسرائيل حاليا ضد نتنياهو ويصفه بالدمية في يد ترامب".
وتابع أحمد موسى عبر قناة صدى البلد، أن واشنطن تستضيف اجتماعات بين لبنان واسرائيل من اجل وقف الحرب، مستدركا أن كل مجرمي الحرب هاجموا نتنياهو، وهناك حالة تشبه الانقلاب الداخلي ضد نتنياهو بعد تراجعه عن قصف بيروت بأوامر من ترامب.
أفادت تقارير إعلامية نقلاً عن مسؤولين أمريكيين أن الرئيس دونالد ترامب وجه توبيخاً حاداً وشديد اللهجة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وذلك خلال مكالمة هاتفية عاصفة ركزت على بحث سبل إنهاء العمليات العسكرية المستعرة في لبنان.
وذكر التقرير المنشور عبر منصة "ذا إندبندنت" نقلاً عن موقع "أكسيوس" أن ترامب أبدى غضباً عارماً من السياسات الإسرائيلية الأخيرة، حيث قال لـ نتنياهو في نص المكالمة الساخنة: "أنت مجنون تماماً وناكر للجميل"، مضيفاً بلهجة حاسمة أن "الجميع بات يكره إسرائيل" بسبب الضربات العنيفة والمستمرة التي تستهدف الأراضي اللبنانية.
كواليس المكالمة وشروط نتنياهو المضادةوجاء هذا الغضب الرئاسي الأمريكي عقب إعلان واشنطن تلقيها تأكيدات عبر وسطاء دوليين تفيد بموافقة حزب الله على المقترح الأمريكي لوقف إطلاق النار، والالتزام بوقف الهجمات الصاروخية على إسرائيل شريطة أن يبادلها الجانب الإسرائيلي خطوة مماثلة.
فيما قال مصدران مطلعان إن الرئيس الأمريكي ذكّر نتنياهو بدعمه السياسي له خلال محاكمته في قضايا الفساد وأنه أنقذه من السجن المحتوم، معتبرًا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي لا يُقدّر هذا الدعم.
وفي المقابل، أبلغ نتنياهو الرئيس الأمريكي أن تل أبيب ستستأنف ضرباتها العنيفة ضد ما وصفها بـ "أهداف إرهابية" في قلب العاصمة بيروت إذا لم تصمد الهدنة، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي سيواصل عملياته البرية والجوية كما هو مخطط لها في مناطق الجنوب اللبناني.