الجزيرة تفك طلاسم العلاقة بين حرب اليمن ونكسة 1967
تاريخ النشر: 29th, December 2025 GMT
كشف برنامج "المتحري" عن استهداف إسرائيل للجيش المصري بشكل غير مباشر من خلال دعم الملكيين اليمنيين في صراع اليمن خلال الستينيات، مما أدى إلى استنزاف القوات المصرية وتشتيت انتباهها عن الجبهة الإسرائيلية. ومع اكتشاف القاهرة دعم إسرائيل للملكيين بالأسلحة وتهديد الطيران المصري لعمليات النقل الجوي، شنت تل أبيب حرب 1967 المعروفة بالنكسة لتدمير الأسطول الحربي المصري وتعزيز أمنها البحري.
وكان "المتحري" قد كشف في حلقته التي بثتها قناة الجزيرة في 31 أكتوبر/تشرين الأول 2025 عن الصراع القديم المتجدد بين إسرائيل واليمن، مسلطا الضوء على دور مضيق باب المندب والبحر الأحمر كمسرح رئيسي لتنافس النفوذ الإقليمي والدولي على بوابة التجارة العالمية. ورصد البرنامج تطورات الصراع عبر أرشيف ووثائق تمتد على نحو 80 عاما، بدءا من أول عملية عسكرية إسرائيلية خارج نطاقها الجغرافي وحتى التهديدات الحديثة للأمن البحري الإسرائيلي.
تزويد القوات الملكية اليمنيةبدأت تدخلات إسرائيل المبكرة في اليمن خلال الستينيات عبر مجموعة "عدن" البريطانية التي تواصلت مع الملحق العسكري الإسرائيلي في لندن، العقيد دان حيرام، لوضع خطة جسر جوي لتزويد القوات الملكية اليمنية بالأسلحة والإمدادات.
أطلق على العملية الاسم الرمزي "عملية النمر"، وكانت الأبعد جغرافيا في تاريخ سلاح الجو الإسرائيلي، وشملت 14 رحلة جوية بين 1964 و1966، باستخدام شعلات ضوئية لتنسيق العمليات مع المرتزقة البريطانيين على الأرض. شملت الأسلحة مدافع هاون ثقيلة، ورشاشات MG42، ومسدسات ألمانية، وبنادق بريطانية، وتمت إزالة الأرقام التسلسلية لتجنب التعقب.
إضعاف الجيش المصريأسهمت هذه العمليات في إضعاف الجيش المصري بشكل غير مباشر، إذ كان مشغولا بمحاربة الجمهوريين اليمنيين، بما أتاح لإسرائيل التمركز الإستراتيجي جنوب البحر الأحمر.
لاحقا، أصبح اليمن الجنوبي قاعدة خلفية للمنظمات الفلسطينية، خصوصا الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي أقامت معسكرات تدريب بحرية وجوية، وكان الإسرائيليون يراقبون نشاطاتها عن كثب.
بلغت المواجهة ذروتها في يوليو/تموز 1971، حين استهدفت مجموعة فلسطينية ناقلة النفط الإسرائيلية "كورال سي" عند جزيرة ميون، ففتح ذلك الباب لعلاقات لاحقة بين الجبهة الشعبية والنظام اليمني الشمالي. وتطور الصراع الإقليمي بعد حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، حيث أغلقت غواصتان مصريتان مضيق باب المندب، لترد إسرائيل بالتركيز على التغلغل في القرن الأفريقي بالتعاون مع إثيوبيا واستغلال الوجود البريطاني في إريتريا، ضمن اتفاقيات دفاعية سرية استمرت عقودا لتأمين قواعد استخباراتية وإستراتيجية.
إثيوبيا وإريترياوأظهرت تسجيلات أرشيفية، منها تصريحات موشيه ديان وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق، حرص إسرائيل على الحفاظ على علاقات جيدة مع الدول المطلة على البحر الأحمر لضمان مرور ناقلات النفط وتوسيع نفوذها الإستراتيجي، مع غياب أي تعاون مع الصومال آنذاك، مما يعكس اهتمام تل أبيب بالوجود في المنطقة عبر حلفاء محددين مثل إثيوبيا وإريتريا.
عاد البحر الأحمر إلى صدارة الاهتمام الإقليمي والدولي مع أحداث أكتوبر/تشرين الأول 2023 في غزة، مؤكدا أهمية اليمن ومضيق باب المندب كساحة حيوية للصراع الإسرائيلي العربي وسط تحولات جيوسياسية متسارعة.
وتكشف الحقائق أن تدخلات إسرائيل في اليمن لم تكن مجرد عمليات عابرة، بل جزء من إستراتيجية معمقة لضمان الأمن البحري، والسيطرة على مضيق باب المندب، واستنزاف القوى الإقليمية المنافسة، وفتح قنوات تعاون مع حلفاء في القرن الأفريقي، مما يعكس قدرة تل أبيب على مزج العمليات العسكرية المباشرة مع التحالفات الاستخباراتية لتعظيم مصالحها الإستراتيجية في الشرق الأوسط على مدى العقود.
Published On 29/12/202529/12/2025|آخر تحديث: 19:25 (توقيت مكة)آخر تحديث: 19:25 (توقيت مكة)انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare2شارِكْ
facebooktwitterwhatsappcopylinkحفظ
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات باب المندب
إقرأ أيضاً:
مكالمات مشتعلة بين ترامب ونتنياهو ،،!!
ترامب ونتنياهو.. تحالف تحت ضغط المكالمات المتوترة وإعادة رسم حدود النفوذ تكشف ،، المعطيات المتداولة في الإعلام الإسرائيلي والأمريكي عن مرحلة أكثر توترًا في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، في ظل تصاعد الخلافات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على خلفية إدارة الحرب وتوسيع نطاقها الإقليمي.
وبحسب ما أوردته القناة 12 الإسرائيلية، فإن مكالمة هاتفية حديثة بين الجانبين اتسمت بحدة غير مسبوقة، وخرجت عن الإطار التقليدي للحوار بين الحليفين، لتعبّر عن خلاف سياسي عميق حول حدود التصعيد العسكري، خصوصًا في ما يتعلق بلبنان وإيران.
المعطيات التي تداولتها وسائل إعلام إسرائيلية وأمريكية تشير إلى أن ترامب عبّر عن رفض واضح لتوسيع العمليات العسكرية باتجاه بيروت، محذرًا من أن الانزلاق إلى مواجهة إقليمية واسعة قد ينعكس سلبًا على إسرائيل نفسها، ويزيد من عزلتها الدولية، ويضع واشنطن في موقف سياسي ودبلوماسي بالغ التعقيد.
وتذهب بعض الروايات الإعلامية إلى أن أجواء المكالمة شهدت تبادلًا حادًا في اللغة السياسية، يعكس توترًا غير معتاد في مستوى التنسيق بين الطرفين، وهو ما اعتُبر مؤشرًا على انتقال الخلاف من مستوى إدارة ملفات إلى مستوى إعادة تعريف أولويات كل طرف.
في المقابل، نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن أوساط سياسية في تل أبيب أن بعض أعضاء الحكومة الإسرائيلية عبّروا عن استياء واضح من الموقف الأمريكي، خصوصًا فيما يتعلق بملف وقف إطلاق النار والقيود المفروضة على توسيع العمليات ضد إيران وحزب الله، معتبرين أن هذه المواقف تُضعف قدرة إسرائيل على فرض معادلات الردع في الميدان.
هذا التباين في الرؤى لا يأتي في فراغ، بل يتزامن مع مرحلة إقليمية شديدة الحساسية، تتداخل فيها الجبهات العسكرية في غزة ولبنان، مع الملف الإيراني الذي يظل محورًا مركزيًا في حسابات الأمن الإقليمي. وفي هذا السياق، تبدو واشنطن أكثر ميلًا إلى ضبط التصعيد ومنع انفجار شامل قد يخرج عن السيطرة، بينما تميل حكومة نتنياهو إلى خيار الحسم العسكري التدريجي.
وتكشف هذه التطورات عن حقيقة أعمق تتجاوز الخلافات الظرفية، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، رغم رسوخها الاستراتيجي، لم تعد محصنة من التباينات الحادة في التقدير السياسي، خصوصًا عندما تتقاطع الحسابات الميدانية مع الضغوط الدولية المتصاعدة على إسرائيل.
كما أن الحديث المتزايد عن “العزلة الدولية” لإسرائيل لم يعد مجرد خطاب إعلامي، بل بات جزءًا من الحسابات السياسية داخل واشنطن نفسها، التي تخشى من أن يؤدي استمرار التصعيد إلى إضعاف موقعها في المنطقة وإعادة تشكيل خريطة التحالفات الإقليمية.
وفي ضوء ذلك، يمكن قراءة التوتر الأخير باعتباره مؤشراً على مرحلة انتقالية في طبيعة العلاقة بين الطرفين، حيث لم يعد الدعم الأمريكي يُمنح دون شروط سياسية واضحة، ولم تعد إسرائيل تتحرك في فضاء مفتوح من الغطاء السياسي غير المحدود.
إن ما كشفته القناة 12 الإسرائيلية، إلى جانب التسريبات الأخرى، لا يعكس مجرد خلاف عابر، بل يشير إلى اختبار حقيقي لمعادلة استراتيجية ظلت لعقود من الزمن أحد ثوابت الشرق الأوسط، لكنها اليوم تواجه إعادة صياغة تحت ضغط الحرب، والرأي العام الدولي، وتغير أولويات القوى الكبرى.
وفي المحصلة، يبدو أن العلاقة بين ترامب ونتنياهو دخلت مرحلة جديدة عنوانها الأبرز: إدارة الخلاف داخل التحالف، بدلًا من غياب الخلاف داخله.
كاتب وباحث في الجيوسياسية والصراعات الدولية ...،!!