الدويري: القسام منظومة مؤسسية ورهان كسرها عبر الاغتيالات فشل
تاريخ النشر: 29th, December 2025 GMT
جاء نعي كتائب القسام -الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)- لقادتها البارزين مترافقا مع الظهور الأول للناطق الجديد باسمها، في خطاب حمل دلالات عسكرية تتجاوز الإعلان عن الخسائر القيادية.
وفي هذا السياق، يرى الخبير العسكري اللواء فايز الدويري أن كتائب القسام تعمل وفق نظام مؤسسي، وأن استشهاد القادة -مهما بلغت أهميتهم- لا يعني تعطل المنظومة أو توقف العمل.
وأشار الدويري -خلال تحليله المشهد العسكري بغزة- إلى أن ظهور الناطق الجديد باسم القسام بالهيئة ذاتها تقريبا من اللثام إلى لغة الجسد، يعكس رسالة واضحة مفادها أن "أبو عبيدة" ليس شخصا بقدر ما هو واجهة لمؤسسة قائمة، وأن النظام الذي "أنجب القادة الذين قُتلوا قادر على إنجاب قادة آخرين".
وأعلنت كتائب القسام الاثنين استشهاد قائد أركانها محمد السنوار والناطق باسمها أبو عبيدة وعدد من قادتها البارزين (محمد شبانة ورائد سعد وحكم العيسى)، خلال حرب الإبادة الإسرائيلية، وذلك في أول كلمة مصورة لناطقها الجديد.
واعتبر الخبير العسكري أن المقارنة بين قدرات القسام والاحتلال لا يمكن فهمها بمنطق التوازن التقليدي "فالعالم لا يُدار بقوة القانون بل بقانون القوة"، مما يجعل أي مقارنة كمية بين ترسانة الاحتلال وإمكانات المقاومة غير ممكنة، إذ تميل المحصلة النهائية لإسرائيل.
ومع ذلك، يلفت إلى أن القسام استطاع توظيف ما توفر لديه من إمكانيات محدودة ليقاتل عناصرها لمدة عامين كاملين، في وقت عجزت فيه جيوش عربية عن تقديم ما قدمته المقاومة.
وأكد الدويري أن تقدير حجم مخزون السلاح يتم من خلال المتابعة الميدانية، مشيرا إلى تراجع وتيرة إطلاق الصواريخ مقارنة ببدايات الحرب، مقابل تحول ملحوظ في طبيعة المعارك لاحقا، مع التركيز على القذائف المضادة ثم الاعتماد المتزايد على العبوات الناسفة.
إعلانوأعرب عن قناعته بأن هذا التحول يعكس تآكلا في المخزونات بعد عامين من القتال من دون الجزم بنفادها بالكامل.
أما بشأن الحديث المتصاعد عن نزع سلاح المقاومة، فشدد الخبير العسكري على أن مقاومة شعب واقع تحت الاحتلال "لا يمكن تصنيفها إرهابا"، مؤكدا أن القسام -رغم تراجع بعض القدرات- لا تزال تمتلك إمكانيات تسمح لها بالاستمرار في القتال.
لكنه أشار في المقابل إلى العامل الإنساني الضاغط في قطاع غزة، معتبرا أن حديث القسام المتكرر عن وقف إطلاق النار "لا ينطلق من ضعف عسكري بل من مراعاة لمعاناة المدنيين".
وخلص الدويري إلى أن الرهان على القضاء على المقاومة يتجاهل دروس التاريخ، مؤكدا أن "المقاومة فكرة، والفكرة لا تُهزم"، حتى في ظل تعقّد الظروف السياسية والإنسانية.
وفي 30 يناير/كانون الثاني الماضي، أعلن أبو عبيدة استشهاد القائد العام للكتائب محمد الضيف وقادة عسكريين آخرين أبرزهم نائبه مروان عيسى، وقائد ركن الأسلحة والخدمات القتالية غازي أبو طماعة، وقائد ركن القوى البشرية رائد ثابت، وقائد لواء خان يونس رافع سلامة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
أبو عبيدة: مسلسل القتل اليومي لأهلنا بغزة يضع الوسطاء أمام لحظة الحقيقة
غزة - صفا
طالب الناطق باسم كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة "حماس" أبو عبيدة، يوم الثلاثاء، الوسطاء بإلزام الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة.
وقال أبو عبيدة في خطاب مصور: "جرائم الاغتيال ومسلسل القتل اليومي لشعبنا ومقاومينا وما يشهده غزة من جرائم يومية وتنصل الاحتلال من اتفاق وقف إطلاق النار تضع الوسطاء أمام لحظة الحقيقة" متسائلًا: "أين دوركم؟ وأين مسؤولياتهم؟".
وأضاف "نخاطب الوسطاء كأبناء أمتنا بأن لا يساووا بين الضحية والجلاد، وندعوهم للوقوف موقفاً تاريخيًا مع غزة وإجبار الاحتلال على تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار".
ولفت أبو عبيدة إلى أن "الاحتلال فهم المرونة ضعفًا والتريث تراجعًا ولكنه لم يعلم أننا لن ننسى أو نغفر حتى يدفع فاتورة الحساب كاملة".
وأردف أبو عبيدة "نحن في مواجهة عدو خسيس لا يقر بحرمات الاتفاقات وأساء قراءة المشهد وأخطأ التقدير".
وشدد على أن "فاتورة الحساب ستبقى مفتوحة حتى يدفعها عدونا الجبان الذي يتوهم إضعافنا باغتيال قادتنا لكن دماءهم هي الوقود الذي يحرك سفينتنا لتشق الصعاب".
ونعى الناطق باسم "القسام" الشهيد القائد عز الدين الحداد قائد أركان كتائب القسام مؤكدًا أنه من المخططين لعبور السابع من أكتوبر كما أنه قاد العمليات الدفاعية في القاطع الشمالي من قطاع غزة خلال العدوان.
كما نعى القائد محمد عودة مشيرًا إلى أنه كان مقربًا من شهيد الأمة أبو خالد الضيف وقاد لواء الشمال وركن الأسلحة القيادية قبل انتقاله لركن الاستخبارات العسكرية، قبل قيادة أركان كتائب القسام خلفًا للحداد.
وتابع أبو عبيدة "لقد بقي منا قادة منا نشؤوا في ميادين الرباط والإعداد حنكتهم التجارب وصقلتهم الحروب".
ومضى قائلًا: "بعد استشهاد قادتنا، أبشروا بما يسوؤكم يا أعداء الله، لم تصنعوا شيئاً وبقي قادة يجمعون ويعدون لكم، ولن يحيدوا عن درب المقاومة والشهداء".
وخاطب أبو عبيدة أبناء الأمة العربية والإسلامية قائلًا: "أنتم اليوم أولياء الدم، وواجب الوقت هو الانخراط الفوري في المعركة، ولم يعد مقبولاً الصمت أو الوقوف على الحياد، وعلى الجميع تصحيح البوصلة نحو العدو الأول للأمة وهو العدو الصهيوني".
وقال: "يا أهلنا في قطاع غزة، حرامٌ علينا أن نخون دماءكم ودماء الشهداء، وسنبقى الأوفياء لكم ولاحتضانكم أبناءكم المجاهديـن".
ووجه أبو عبيدة التحية لكل من وَقف مع فلسطين وساندها.