كأس أفريقيا.. كيف أعادت كرة القدم تعريف معنى الوطن لجيل المهجر؟
تاريخ النشر: 29th, December 2025 GMT
أظهرت بيانات بطولة كأس الأمم الأفريقية 2025، المقامة في المغرب، أن قرابة 30% من اللاعبين المشاركين وُلدوا خارج القارة السمراء، معظمهم في أوروبا، في ظاهرة تعكس الاعتماد المتزايد للمنتخبات الأفريقية على لاعبي المهجر.
وتسلّط هذه الأرقام الضوء على التحولات الديمغرافية في كرة القدم الأفريقية، والدور المتنامي للجاليات الأفريقية في أوروبا في تشكيل المنتخبات الوطنية خلال البطولات القارية الكبرى.
في النسخة قبل الماضية من كأس الأمم الأفريقية 2021 التي أُقيمت في الكاميرون، رفع قائد منتخب السنغال كاليدو كوليبالي الكأس. وقبل ذلك، قاد رياض محرز منتخب الجزائر للتتويج بلقب نسخة 2019 في مصر.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2كوندي وتشواميني.. كأس أفريقيا توحد ما فرقه الكلاسيكوlist 2 of 2تونس ضد تنزانيا في كأس أفريقيا.. الموعد والتشكيلتان والقنوات الناقلةend of listواللافت أن كلا القائدين لم يُولد في القارة الأفريقية، وذلك يعزز احتمال أن يكون قائد المنتخب المتوج بلقب البطولة الحالية في المغرب مولودا خارج القارة السمراء أيضًا، في مؤشر واضح على الدور المتنامي للاعبي المهجر في كتابة تاريخ الكرة الأفريقية الحديثة.
ولا يقتصر الأمر على اللاعبين المولودين بفرنسا في صورة التونسي حنبعل المجبري، فنيجيريا ممثلة بلاعبها أدامولا لوكمان المولود في لندن، وغانا بلاعبها إيناكي ويليامز من بيلباو الإسبانية، والمغرب لديها سفيان أمرابط من مواليد هولندا.
الارتباط التقليدي بالعائلةرغم التحديات التي يفرضها وجود لاعبين وُلدوا ونشؤوا في دول مختلفة، فإن الفوائد التي يجلبها هذا التنوع تتجاوز حدود كرة القدم، لتصب في تعزيز الانتماء والهوية الثقافية.
فالاحتفاء بالارتباط العميق بأرض الآباء والأجداد، حتى لدى اللاعبين الذين نشؤوا في المهجر، يتجلى في لحظات تاريخية كثيرة، حيث لا يفقد هؤلاء اللاعبون صلتهم بالبلد الأم ويواصلون تمثيله بفخر على الساحة العالمية.
ويُعد منتخب المغرب المشارك في نهائيات كأس العالم 2022 مثالا واضحا على هذه الظاهرة، إذ جاء معظم لاعبيه ومدربيه من بلدان المهجر، بداية من المدرب وليد الركراكي ومساعده غريب أمزين، والحارس ياسين بونو من كندا، وأشرف حكيمي من إسبانيا وغيرهم.
إعلانوتكشف تشكيلة "أسود الأطلس" عن قصص شخصية لكل لاعب، تعتبر تجسيدا للروابط القوية التي تجمع مغاربة العالم بوطنهم الأم، فصور اللاعبين المغاربة وهم في أحضان عائلاتهم يقبّلون رؤوس آبائهم وأمهاتهم، هو نوع من التكريم لمفهوم العائلة التقليدية الذي قد يكون غائبا في بلدان المولد.
الغربي ولوكا.. ونداء الأجداداختار اللاعب التونسي إسماعيل الغربي، البالغ من العمر 21 عاما والمولود لأب تونسي وأم إسبانية، تمثيل منتخب تونس رغم خوضه تجارب سابقة مع منتخبات فرنسا وإسبانيا، مؤكدًا أن قراره جاء بناء على حدسه الشخصي.
وأوضح الغربي، الذي يلعب حاليا لنادي أوغسبورغ الألماني في مقابلة مع موقع الفيفا الرسمي، أن اللعب للمنتخب الوطني يختلف عن اللعب للأندية، لأنه يمثل شيئا أكبر بكثير من مجرد فريق، مشيرا إلى أن توقيت القرار كان مناسبا، ورغبته كانت تقديم مساهمة حقيقية لموطن الأجداد.
أما لوكا زيدان، نجل صانع لعب منتخب فرنسا زين الدين زيدان الفائز بكأس العالم لكرة القدم 1998، فقال إن جده شجعه على قرار اللعب لمنتخب الجزائر وتغيير الولاء الرياضي بعدما مثّل منتخبات الفئات السنية الفرنسية.
وأرجع لوكا، الذي قرر اللعب للمنتخب الجزائري في سبتمبر/أيلول الماضي، قراره لأنه يمتلك "ثقافة جزائرية"، موضحا دور جده إسماعيل في اتخاذ هذه الخطوة.
جسور تواصل لغويخلال كأس الأمم الأفريقية التي أُقيمت في كوت ديفوار عام 2023، نقل موقع "ذا أفريكان ميرور" عن مدافع منتخب الرأس الأخضر روبرتو لوبيز أن اللغة الكريولية تُعد اللغة السائدة داخل صفوف المنتخب، رغم أن التعليم الرسمي في البلاد يتم باللغة البرتغالية، في حين يتحدث السكان الكريولية، وهي لغة يصعب تعلمها دون الاحتكاك المباشر بأبناء الرأس الأخضر لندرة المراجع المكتوبة الخاصة بها.
وأوضح لوبيز أن هذا التنوع اللغوي والثقافي يسهم في تعزيز روح الانتماء والتلاحم داخل الفريق، حيث تحضر الموسيقى الرأس أخضرية بشكل دائم في التدريبات وأماكن إقامة اللاعبين، مما يمنحهم إحساسا عميقا بالثقافة والهوية والتراث الوطني.
تطوير الكرة في موطن الأصلولا يقتصر تأثير اللاعبين المولودين خارج بلدانهم الأصلية على إضفاء الإثارة على البطولة الأفريقية فحسب، بل يسهمون أيضا في رفع مستوى اللعبة محليا، من خلال إضافة أبعاد فنية وتكتيكية متطورة، اكتسبوها بفضل تكوينهم في دول تمتلك أفضل المرافق والبنى التحتية الكروية.
وشهدت السنوات الماضية انتقال عدد من اللاعبين المولودين خارج القارة إلى دوريات بلدانهم الأصلية في صورة اللاعب الجزائري رياض بودبوز (35 عاما)، واللعب في عدة أندية أبرزها مونبيلييه وسانت إيتيان من فرنسا، وريال بيتيس وسيلتا فيجو من إسبانيا، وأهلي جدة وأحد في السعودي.
قبل أن ينتقل إلى نادي شبيبة القبائل الجزائري عام 2024، في صفقة انتقال حر، حتى صيف 2026.
مشاريع خيريةتخليدا لذكرى والده قام النجم الجزائري رياض محرز عام 2022 ببناء مسجد في بلدة "بني سنوس" بولاية تلمسان مسقط والده، ودشنه وزير الشؤون الدينية في الجزائر يوسف بلمهدي.
إعلانبينما قالت والدة محرز في تصريح لوسائل الإعلام المحلية إن رغبة ابنها كانت كبيرة في تخليد ذكرى والده الراحل وبناء مسجد قرب قبره.
ولا يتوقف الأمر على اللاعبين الذين قرروا تمثيل بلدانهم الأم، بل حتى أولئك الذين مثلوا بلد الميلاد ما زالوا مرتبطين بشكل وثيق بموطن آبائهم حيث يسهمون بمشاريع خيرية سواء تعلق الأمر ببناء أكاديميات كروية أو مستشفيات ومدارس تعليمية.
مؤخرا خصّص مدافع ريال مدريد الإسباني أنطونيو روديغر جزءا من إجازته لزيارة موطنه الأصلي سيراليون، حيث التقى أبناء قبيلته وعددا من أفراد المجتمع المحلي، في زيارة تحمل طابعا إنسانيا واجتماعيا.
وشارك روديغر الذي يمثل المنتخب الألماني، في افتتاح أكاديمية خيرية لتعليم كرة القدم، في خطوة تهدف إلى دعم المواهب الشابة وتعزيز المبادرات الرياضية ذات البعد المجتمعي، ضمن جهوده المتواصلة لخدمة المجتمعات المحلية في بلده الأم.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات كأس أمم أفريقيا 2025 منتخب الجزائر کرة القدم
إقرأ أيضاً:
المنتخب الأول لكرة القدم.. يكون أو لا يكون
تصفيات كأس آسيا لكرة القدم من أهم المنافسات التي يشارك فيها منتخبنا الوطني الأول لكرة القدم، من خلال المجموعة «ب» التي تضم منتخب اليمن ومنتخب بوتان ومنتخب بروناي ومنتخب لبنان يسعى المنتخب اليمني لتحقيق صدارة المجموعة وتحقيق الفوز على المنتخب اللبناني غداً الخميس، منتخبنا يواجه تحديات كبيرة في هذه التصفيات، وعليه أن يثبت جدارته بالفوز وحسم صدارة مجموعه، التي حقق فيها فوزاً كبيراً على منتخب بروناي بتاريخ 14 مايو 2025م بفوزه بنتيجة تسعة أهداف مقابل صفر، وكذا فوزه على منتخب بوتان بتاريخ 18 نوفمبر 2025م بنتيجة سبعة أهداف مقابل صفر، وفي مباراة اليمن وبوتان بتاريخ 9 أكتوبر 2025م فاز بنتيجة هدفين مقابل صفر، التوقعات تشير إلى أن منتخبنا اليمني قريب من حسم صدارة المجموعة أمام المنتخب اللبناني، رغم أن المنتخب اللبناني متصدر المجموعة إلى الآن بثلاث عشرة نقطة، بينما منتخب اليمن يأتي في المرتبة الثانية بإحدى عشرة نقطة، نتائج تضع العقل في حالة تضارب فكري والقلب في حالة وتيرة عالية من الخفقان بسبب رغبة وطنية شديدة بفوز اليمن وتحقيق صدارة المجموعة. « نسأل الله لهم التوفيق والنجاح وتحقيق صدارة المجموعة»
منتخبنا الوطني ظهر في مبارياته السابقة بمستوى متباين، كما أظهر بعض اللاعبين أداءً مميزًا وقدرة على المنافسة من جهة، ومن جهة أخرى، كانت هناك لحظات من الأداء الضعيف وعدم الاستقرار، نتيجة لرغبة بعض اللاعبين في إبراز المستوى الفردي والظهور الشخصي دون الجماعي، وهو ما إثر على مستوى اللاعب الجماعي لمنتخبنا، مباراة منتخبنا ضد المنتخب اللبناني تعد حاسمة لمصير المنتخب اليمني في التصفيات. تحقيق الفوز في هذه المباراة سيفتح الأبواب أمام المنتخب للتأهل إلى مراحل متقدمة، بينما الخسارة « لا قدر الله» قد تعني نهاية المشوار في هذه التصفيات.
توجد مجموعة من العوامل التي قد تؤثر على أداء منتخبنا الوطني في تصفيات كأس آسيا خصوصا مباراة غداً الخميس، ومن هذه العوامل التشكيلة التي يجب أن تكون مناسبة ويتم توظيفها بشكل فعال أمام المنتخب اللبناني، واستغلال اللاعبين المحترفين في دوري كرة القدم العراقي والعماني والبحرين والسعودي، والذين انضموا إلى معسكر المنتخب في الدوحة، ومن العوامل المهمة أيضا الاستعداد البدني والذهني، والتأكد من مدى جاهزية اللاعبين من الناحية البدنية والنفسية لمواجهة المنتخب اللبناني ومواجهة الضغوط الخارجية المتعددة، وكذا العامل «الاستراتيجي التكتيكي» خطة الجهاز الفني المناسبة للحدث والموضوعة من أجل مواجهة منتخب متصدر المجموعة إلى الآن بمجموع كبير من النقاط.
جميعنا في الداخل والخارج في الشمال والجنوب في الشرق والغرب نترقب وبقلق لمباراة المنتخب الوطني، والأمل قائم في قدرة المنتخب على تجاوز هذه المرحلة بنجاح وحسم نتيجتها لصالحه، بالإصرار والروح القتالية التي نعرفها عن أسود سبأ، الذين من المؤكد سوف يستفيدون من أخطائهم السابقة وتحويلها إلى عوامل حسم وتحقيق الفوز على المنتخب اللبناني، وتقديم أداء مبهر يفرح ويسعد الجميع، غدا الخميس يوم الفوز وصدارة المجموعة إن شاء الله.