حصاد الإمارات 2025.. أقمار صناعية ومهام فضائية طموحة من حزام الكويكبات إلى القمر
تاريخ النشر: 30th, December 2025 GMT
رسخت دولة الإمارات خلال عام 2025 مكانتها مركزاً عالمياً للتكنولوجيا المتقدمة وعلوم الفضاء، محقّقة سلسلة من الإنجازات النوعية التي عكست رؤيتها الطموحة نحو بناء اقتصاد معرفي قائم على الابتكار، وجسدت حضورها المتنامي في سباق استكشاف الفضاء، ودورها الفاعل في بناء شراكات دولية واسعة في هذا القطاع الحيوي.
واستهلت الدولة العام 2025، بإطلاق ستة أقمار اصطناعية متنوعة، شكّلت دفعة جديدة لمسيرتها في بناء منظومة فضائية وطنية متقدمة، فكان إطلاق الثريا 4 في الرابع من يناير الماضي، ثم إطلاق حزمة تضم محمد بن زايد سات، والعين سات – 1، وHCT-SAT 1، والمرحلة الثانية من كوكبة فورسايت في 14 من الشهر نفسه، وصولا إلى إطلاق القمر الاصطناعي الراداري اتحاد سات في 15 مارس الماضي، كأول قمر راداري وطني يندرج ضمن منظومة متكاملة لتقنيات الرصد المتقدمة.
وفي نهاية نوفمبر الماضي، أطلقت الإمارات القمر الاصطناعي فاي 1، أول منصة معيارية تُطوَّر ضمن مبادرة استضافة حمولة الأقمار الاصطناعية بالشراكة مع مكتب الأمم المتحدة لشؤون الفضاء الخارجي.
وكشفت الصور الأولى التي التقطها “محمد بن زايد سات” و”اتحاد سات” قدرات نوعية في التصوير البصري والراداري، ما يعزز التطبيقات المدنية والبيئية والبحرية ويدعم مشاريع البنية التحتية والاستدامة.
وعززت الإمارات حضورها الدولي في فبراير الماضي عبر توقيع اتفاقية إستراتيجية بين مركز محمد بن راشد للفضاء وشركة تاليس ألينيا سبيس لتطوير “وحدة معادلة الضغط” ضمن محطة الفضاء القمرية، حيث ستتولى الإمارات تطوير وتشغيل الوحدة لمدة تصل إلى 15 عاماً، بما يتيح لها مقعداً دائماً وإسهامات علمية موسعة، ويجعلها من أوائل الدول التي ترسل رائد فضاء إلى القمر.كما وقع المركز في مايو الماضي اتفاقية مع شركة فايرفلاي أيروسبيس، لتكون الجهة المسؤولة عن نقل المستكشف راشد 2 إلى سطح القمر.
وسيُطلق المستكشف إلى الجانب البعيد من القمر ضمن مركبة الهبوط “بلو غوست” المثبتة على المركبة المدارية “إيليترا دارك”، في ثاني محاولة في التاريخ للهبوط على هذا الجانب.
وتُشارك في المهمة جهات دولية كوكالة الفضاء الأوروبية وناسا وأستراليا، ما يجعل الإمارات ضمن نخبة الدول التي تخوض هذا المسار العلمي المتقدم.
وأعلن المركز توسيع تعاونه مع المركز الوطني للدراسات الفضائية في فرنسا لتزويد “راشد 2” بكاميرات وأنظمة متقدمة من نوع “CASPEX” تعزز قدراته العلمية والبحثية، كما أعلن في 3 نوفمبر الماضي الانتهاء من تطوير “راشد 2” بعد اجتيازه سلسلة اختبارات بيئية وميكانيكية دقيقة داخل الدولة، قبل إرساله إلى الولايات المتحدة استعداداً لمهمة 2026.
واستكمل المركز في ديسمبر الجاري سلسلة جديدة من الاختبارات المتقدمة على المستكشف راشد 2، تضمنت فحص الأنظمة الكهربائية والميكانيكية والبرمجيات بين المستكشف ومركبة الهبوط القمرية بلو غوست، التابعة لشركة فايرفلاي أيروسبيس، كما عمل على تنفيذ تجارب ميدانية لمحاكاة خروج المستكشف من مركبة الهبوط، بهدف ضمان نجاح عملية إنزاله على سطح القمر.
وفي منعطف مهم، أعلنت شركة سبيس 42 عن تصنيع ودمج واختبار 3 أقمار رادارية “SAR” داخل الإمارات للمرة الأولى، وهي “فورسايت-3” و“فورسايت-4” و“فورسايت-5”، قبل شحنها إلى الولايات المتحدة ، ومع الإطلاق الناجح لهذه الأقمار في نوفمبر الماضي، توسعت الكوكبة في توفير صور رادارية عالية الدقة بقدرة رصد تصل إلى 25 سنتيمتراً، وتدعم الاستجابة للكوارث، والمناخ، والأمن الوطني، والتخطيط الحضري.
وأسس إطلاق القمر الاصطناعي العربي “813” في ديسمبر الجاري لمرحلة جديدة من العمل العربي المشترك بمجال الفضاء، وفقا لرؤية إستراتيجية تقودها دولة الإمارات لتوظيف علوم الفضاء وتقنياته في خدمة التنمية المستدامة ودعم صناع القرار بالمنطقة.
وواصلت الإمارات جهودها في بناء الكفاءات الوطنية في مجال الفضاء، إذ أطلقت أكاديمية الفضاء الوطنية برنامجاً تدريبياً متقدماً في تصميم المهمات الفضائية وهندسة الأقمار الاصطناعية بالشراكة مع مجموعة “ايدج”، بهدف إعداد جيل من مهندسي الفضاء وقادة المهمات المستقبلية.
كما تواصل الإمارات تطوير مشروعها التاريخي لاستكشاف حزام الكويكبات، حيث استكملت وكالة الإمارات للفضاء مرحلة التصميم النهائي لمركبة الهبوط التي ستدرس 7 كويكبات في حزام الكويكبات الرئيسي بين المريخ والمشتري، في مهمة هي الأولى من نوعها عالمياً.
ومع استمرار “مسبار الأمل” في توفير بيانات علمية غير مسبوقة عن الغلاف الجوي للمريخ، تمضي دولة الإمارات بثبات نحو مستقبل فضائي رائد، يعزز مكانتها مركزاً عالمياً للتقنيات المتقدمة ويعكس قدرتها على صناعة إنجازات تتجاوز حدود الأرض.وام
المصدر
المصدر: جريدة الوطن
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..