الجزيرة:
2026-06-02@23:53:16 GMT

هل يشهد عام 2026 مواجهة بين إسرائيل وتركيا؟

تاريخ النشر: 30th, December 2025 GMT

هل يشهد عام 2026 مواجهة بين إسرائيل وتركيا؟

وضعت حرب الإبادة في غزة بعد عملية "طوفان الأقصى" وتداعياتها الإقليمية كلا من تركيا وإسرائيل في حالة خصومة ومواجهة غير مباشرة، ولا سيما في سوريا. بيد أن تحركات الجانبين مؤخرا تشير إلى بداية تشكيلهما محاور وأحلافا متنافسة وربما متواجهة.

مواجهة غير مباشرة

أتت عملية "طوفان الأقصى" في 2023 في ظل تحسن العلاقات التركية – الإسرائيلية، وبعد أسابيع قليلة من لقاء أردوغان بنتنياهو في "البيت التركي" في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وبعد عام تقريبا من استعادة العلاقات الدبلوماسية بينهما.

بيد أن موقف أنقرة الذي تطور لاحقا على عدة صعد سياسية واقتصادية وقانونية ضد إسرائيل، بما يشمل المشاركة في قضية "الإبادة" أمام محكمة العدل الدولية، وإعلان وقف التعامل التجاري، جعلا من تركيا هدفا للانتقادات الإسرائيلية والتحريض المباشر.

لدى توسع الحرب الإسرائيلية نحو لبنان، قال أردوغان إن "القوات الإسرائيلية على بعد ساعتين من حدودنا"، واجتمع البرلمان التركي لنقاش سبل مواجهة التهديد الإسرائيلي، كما نظرت أنقرة للحرب على إيران من زاوية التهديد الذاتي، ويمكن قراءة الخطوات العملية التي تبنتها كتحصين لها في مواجهة أي عدوان إسرائيلي محتمل. هذا، فضلا عن أن العدوان على سوريا شمل في بعض محطاته قصفا لأهداف تركية ما بين قواعد عسكرية محتملة وأجهزة تنصت منشورة، وفق الرواية الإسرائيلية.

وحين تحدث أردوغان عن ضرورة تعزيز قوة تركيا "حتى لا تستطيع إسرائيل فعل ما تفعله ضد الفلسطينيين" مذكرا بدور بلاده في ليبيا وقره باغ، هدده وزير الخارجية آنذاك يسرائيل كاتس بـ"مصير صدام حسين". كما أوصت لجنة "ناغل" بضرورة الاستعداد لمواجهة عسكرية محتملة مع تركيا "خلال سنوات".

في المقابل، تتواتر التصريحات التركية الرسمية التي تضع إسرائيل في دائرة المسؤولية الحصرية عن تهديد الأمن والاستقرار في المنطقة، وتشير لدورها في تهديد سوريا من خلال العدوان المباشر ودعم بعض الأطراف الداخلية مثل "الهجري" وقوات سوريا الديمقراطية (قسد).

إعلان

وإذا كانت حكومة نتنياهو أعلنت أكثر من مرة دعمها لـ "قسد" ضد تركيا، فإن أنقرة تضع مماطلة "قسد" في مسار الاندماج في الجيش السوري في إطار الرهان على دعم إسرائيل لها. وفي ظل إصرار أنقرة على ضرورة حل "قسد" ودمجها في المؤسسة العسكرية الرسمية، ملوحة بحلول عسكرية مباشرة أو دعم دمشق، فإن الدور الإسرائيلي يظل في الحسبان على مستوى التحديات وتعقيد المشهد.

مؤخرا، أعلنت أنقرة رغبتها في المشاركة في "قوة الاستقرار الدولية" التي يفترض أن تنتشر في غزة وفق خطة ترامب، وهو ما يؤيده الأخير، ولكن ترفضه إسرائيل بشدة "بسبب عداء أردوغان الطويل" لها وفق وزير خارجيتها جدعون ساعر.

قمتان متواجهتان

في الثاني والعشرين من ديسمبر/كانون الأول الجاري، تزامنت قمتان متواجهتان في مفارقة ملفتة. فقد نظمت في القدس المحتلة قمة ثلاثية بين إسرائيل واليونان وقبرص (اليونانية) في نفس الوقت الذي زار فيه وفد تركي رفيع المستوى العاصمة السورية دمشق.

في القدس المحتلة، اجتمع نتنياهو مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس ورئيس جمهورية قبرص نيكوس خريستودوليديس، لمناقشة "ملفات إقليمية حساسة"، وتعزيز التعاون العسكري والأمني في ظل "تهديدات حقيقية تواجه المنطقة" وفق رئيس وزراء الاحتلال.

حملت القمة الثلاثية عدة إشارات واضحة على تركيزها على مواجهة أنقرة في المقام الأول. أهمها الإعلان عن إدخال القوات البرية اليونانية منظومات صواريخ مضادة للدروع بعيدة المدى من طراز "سبايك" كانت اشترتها من إسرائيل للخدمة في جزر بحر إيجه (المتنافس عليها مع تركيا)، والإعلان عن تشكيل "قوة تدخل سريع مشتركة" بين الأطراف الثلاثة قوامها 2500 جندي "لحماية البنية التحتية الحيوية في شرق المتوسط"، وهي منطقة التنازع الرئيسة مؤخرا بين اليونان وتركيا، وتصريح نتنياهو إلى "أولئك الذين يحلمون بإقامة إمبراطوريات والسيطرة على أراضينا"- قاصدا أردوغان دون تسميته- بأن "انسوا ذلك، هذا لن يحدث".

في نفس الأثناء، كان وفد تركي يضم وزير الخارجية هاكان فيدان، ووزير الدفاع يشار غولر، ورئيس جهاز الاستخبارات إبراهيم قالن، يلتقي بالرئيس السوري أحمد الشرع، ثم بنظرائه السوريين وفق آلية "3+3". وقد تصدر جدول أعمال الزيارة ملفات في مقدمتها التعاون الاقتصادي والتجاري في سياق رفع العقوبات الأميركية عن دمشق، وتعزيز التنسيق والتعاون الأمني والعسكري، وعودة اللاجئين السوريين.

ورغم أن ملف إدماج "قسد" في المؤسسة العسكرية السورية كان على رأس أولويات أنقرة، فإن المؤتمر الصحفي المشترك بين فيدان ونظيره السوري أسعد الشيباني، لم يغفل الإشارات الواضحة لإسرائيل، ولا سيما من فيدان.

حيث أكد الأخير على أن الطرفين ناقشا "الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية"، داعيا إياها "للتخلي عن سياساتها التوسعية لضمان استقرار سوريا والمنطقة ككل".

مواجهة؟

رغم سعي كل من دمشق وأنقرة الحثيث لتجنب المواجهة المباشرة مع إسرائيل، في الوقت الحالي على أقل تقدير، فإن الأخيرة تصعد في الموقف بشكل يثير مخاوف جدية من حصول تلك المواجهة.

إعلان

ذلك أن تركيا لم ترد عمليا وميدانيا على أي استهداف إسرائيلي لها-دورا ونفوذا ووجودا- في سوريا، وفق رؤية ترى أن تعزيز قوة سوريا واستقرارها هو الرد الأمثل في الوقت الحالي.

أكثر من ذلك، فقد دعمت أنقرة مسار المحادثات ثم المفاوضات بين سوريا وإسرائيل، وقد أمل فيدان في المؤتمر الصحفي المشار له بأن "تفضي المحادثات الجارية إلى نتيجة"، مؤكدا على أن إحراز تقدم فيها "بالغ الأهمية لاستقرار سوريا والمنطقة".

في المقابل، تضع التصريحات الرسمية وغير الرسمية الصادرة عن إسرائيل، تركيا في بؤرة التحريض والاستهداف. فالنظرية الأمنية الجديدة بعد "طوفان الأقصى" تقضي بألا تنتظر إسرائيل نشوء تهديدات لها للتعامل معها، وإنما وأد أي تهديد محتمل قبل تبلوره، كما أن إضعافها عددا من أعدائها في المنطقة- دون أن تحسم الحرب ضدها نهائيا- جعل من تركيا خصما مستقبليا محتملا بعدّها دولة قوية ومنافسة.

كما أن ثمة تقديرات متزايدة باحتمال استئناف الحرب على لبنان و/أو إيران أو أطراف أخرى في المنطقة لـ"استكمال المهمة"، في ظل "ميزانية الحرب" التي تسعى لها حكومة نتنياهو لعام 2026، خصوصا أنه سيكون عام انتخابات ومزايدات لكسب أصوات المجتمع الإسرائيلي الموغل في التطرف.

وفي حين تنظر إسرائيل لتركيا على أنها أكبر الكاسبين في سوريا، وقد يكون لها حضور عسكري في غزة، بما يعني أنها قد "تحاصرها" من الشمال والجنوب، فإنها تسعى لحصار أنقرة وإضعافها عبر عدة وسائل من ضمنها دعم "قسد"، وغيرها في سوريا وتشكيل محاور تستهدفها.

كانت إسرائيل محركا رئيسا وفاعلا أساسيا في "منتدى غاز شرق المتوسط" الذي أسس عام 2019، وكان هدفه الرئيس غير المعلن عزل أنقرة وحرمانها من حقوقها في شرق المتوسط، التي وللمفارقة تملك الساحل الأطول عليه.

اليوم، ومع تطوير أنقرة علاقاتها العربية وتهدئة التوتر مع الاتحاد الأوروبي، تلجأ حكومة نتنياهو "للعدو التقليدي والدائم" لأنقرة وهو أثينا. وفي مخرجات القمة الثلاثية لا يمكن فهم "قوة التدخل السريع المشتركة" إلا أنها رسالة تهديد لأنقرة في الإطار السياسي، وربما في الإطار الميداني المباشر أيضا.

هل يعني ذلك أن عام 2026 سيشهد مواجهة عسكرية مباشرة بين تركيا وإسرائيل؟

لا، ليس بالضرورة، ذلك أن هناك كوابح حقيقية لهذا السيناريو، في مقدمتها القدرات العسكرية للجانبين وبالتالي خسائرهما من المواجهة متشابهة، والعامل الأميركي الرافض حروب الحلفاء، خصوصا أن الأمر يطال أثينا أيضا التي يجمعها مع أنقرة وواشنطن عضوية حلف الناتو.

تسعى الإدارة الأميركية لترطيب الأجواء بين تركيا وإسرائيل، وتحدث سفيرها في أنقرة توم براك عن احتمال توصل الجانبين لتفاهمات اقتصادية يمكن أن تحسن العلاقات بينهما، لكن ذلك ما زال بعيدا حتى اللحظة.

وعليه، يبقى سيناريو المواجهة غير المباشرة الأرجح وفق المعطيات الحالية، ونتحدث بشكل أساسي عن مواجهة غير مباشرة محتملة في سوريا، حيث تتوفر عناصر التفجير بشكل مكثف من الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة والمتمادية، إلى "قسد" وملفها الذي قد يتضمن عملية عسكرية قد تنخرط فيها حكومة نتنياهو بشكل أو بآخر.

أما المواجهة المباشرة فتبقى احتمالا قائما على المدى البعيد وليس القريب، طالما لم يطرأ تغير جوهري على الموقف الأميركي والنوايا الإسرائيلية ومواقف مختلف الأطراف في المنطقة.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

aj-logo

aj-logo

aj-logo إعلان من نحنمن نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطبيان إمكانية الوصولخريطة الموقعتواصل معناتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناابق على اتصالالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتناشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتناقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+

تابع الجزيرة على:

facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outlineجميع الحقوق محفوظة © 2025 شبكة الجزيرة الاعلامية

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات حکومة نتنیاهو مواجهة غیر فی المنطقة فی سوریا

إقرأ أيضاً:

‎وزير الصحة يشهد المؤتمر السنوي الرابع للجمعية العربية لاقتصاديات الصحة

‎شهد الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، المؤتمر السنوي الرابع للجمعية العربية لاقتصاديات الصحة، تحت عنوان “الصحة الشاملة في المنطقة: تأثيرها على المريض والأسرة والاقتصاد والمجتمع”، بحضور الدكتور نعمة عابد ممثل منظمة الصحة العالمية، والدكتورة هالة السعيد مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الاقتصادية، والدكتور أشرف حاتم وزير الصحة الأسبق، والدكتور سامح السحرتي من البنك الدولي، وعدد من قيادات الوزارة وممثلي الجهات المعنية.

وشارك الدكتور خالد عبدالغفار في جلسة نقاشية ادارتها الدكتورة هبة نصار، رئيس الجمعية العربية لاقتصاديات الصحة، ‎أعرب خلالها عن سعادته بالمشاركة، مؤكدًا أن اقتصاديات الصحة أصبح محورًا حيويًا يخدم الصالح العام، إذ لم تعد الصحة تقتصر على الخدمات العلاجية فحسب، بل أضحت مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالأمن الاقتصادي والاستقرار المجتمعي وأهداف التنمية المستدامة. وأشار إلى أن الدول التي استثمرت في قطاعها الصحي حققت نموًا اقتصاديًا أكثر استدامة.

‎واستعرض الدكتور خالد عبدالغفار التجربة المصرية الرائدة في هذا المجال، مدعومة بالمبادرات الرئاسية ومشروع التأمين الصحي الشامل، الذي يُعد نموذجًا للعدالة الصحية والتضامن المجتمعي. وأوضح أن النظام يغطي أكثر من 3500 خدمة صحية، مع التركيز على رضا المنتفعين كركيزة أساسية، مشيرًا إلى انخفاض ملحوظ في الإنفاق من الجيب في محافظة بورسعيد بعد تطبيق المنظومة.

وأكد الوزير أن الإنفاق الصحي تحول إلى محرك رئيسي للنمو الاقتصادي والاجتماعي، معلنًا مستهدف الدولة برفع متوسط “طول العمر الصحي” إلى 75 عامًا بحلول 2030، من خلال تعزيز الرعاية الأولية والوقاية والكشف المبكر. وشدد على أهمية الانتقال من علاج المرض إلى التنبؤ به والوقاية منه، باعتباره استثمارًا حقيقيًا في رأس المال البشري ومستقبل الوطن.

‎من جانبه، أشاد الدكتور نعمة عابد، ممثل منظمة الصحة العالمية، بالإنجازات الكبيرة التي حققتها مصر في القطاع الصحي، مشيرًا إلى أن تجربة التغطية الصحية الشاملة تمثل نموذجًا هامًا قائمًا على الأدلة. وأكد أن نجاح الإصلاحات يتطلب بناء قدرات مؤسسية وتعزيز التعاون الإقليمي، مشددًا على استمرار دعم المنظمة لجهود مصر.

‎وعلى هامش المؤتمر، شارك الدكتور حسام عبدالغفار، مساعد الوزير للتطوير المؤسسي والمتحدث الرسمي، في جلسة نقاشية مع الدكتور أشرف حاتم والدكتور سامح السحرتي، مؤكدًا أن القرار الصحي الرشيد يجب أن يستند إلى الأدلة والبيانات الموثوقة. واستعرض أسس بناء السياسات الصحية القائمة على الأدلة من خلال أربع ركائز رئيسية: البيانات الموثوقة، القدرة المؤسسية، الاستثمار في الكوادر البشرية، والحوكمة الفعالة.

‎كما شارك الدكتور محمد حساني في جلسة أخرى حول التعاون العربي المشترك، داعيًا إلى التحول نحو نموذج الرعاية الصحية القائم على القيمة، الذي يركز على جودة النتائج الصحية طويلة الأمد وكفاءة الإنفاق، مستعرضًا جهود الدولة في تطوير أدوات التمويل الصحي مثل صندوق الأمراض النادرة والوراثية.

مقالات مشابهة

  • بيان مشترك لوزراء خارجية الإمارات وتركيا ومصر والأردن وإندونيسيا وباكستان والسعودية وقطر
  • البرهان يصل تركيا في زيارة غير معلنة وأردوغان يتحدث اللغة العربية في إستقباله بالمجمع الرئاسي “فيديو”
  • قيادية عمالية بارزة: بريطانيا خذلت الفلسطينيين وتقصّر في مواجهة إسرائيل
  • نجم ريال مدريد غولر يتصدر قائمة منتخب تركيا لكأس العالم 2026
  • إسرائيل ترسم «منطقة عازلة» في جنوب سوريا
  • ‎وزير الصحة يشهد المؤتمر السنوي الرابع للجمعية العربية لاقتصاديات الصحة
  • تركيا.. تهمة جديدة تلاحق أوزجور أوزال
  • تركيا: إصابة مواطنين اثنين في استهداف سفينة شحن بالبحر الأسود
  • بعد موجة الارتفاع الأخيرة.. سوق الحديد يشهد حالة من الاستقرار
  • قطر تدين استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان