هل يشهد عام 2026 مواجهة بين إسرائيل وتركيا؟
تاريخ النشر: 30th, December 2025 GMT
وضعت حرب الإبادة في غزة بعد عملية "طوفان الأقصى" وتداعياتها الإقليمية كلا من تركيا وإسرائيل في حالة خصومة ومواجهة غير مباشرة، ولا سيما في سوريا. بيد أن تحركات الجانبين مؤخرا تشير إلى بداية تشكيلهما محاور وأحلافا متنافسة وربما متواجهة.
مواجهة غير مباشرةأتت عملية "طوفان الأقصى" في 2023 في ظل تحسن العلاقات التركية – الإسرائيلية، وبعد أسابيع قليلة من لقاء أردوغان بنتنياهو في "البيت التركي" في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وبعد عام تقريبا من استعادة العلاقات الدبلوماسية بينهما.
بيد أن موقف أنقرة الذي تطور لاحقا على عدة صعد سياسية واقتصادية وقانونية ضد إسرائيل، بما يشمل المشاركة في قضية "الإبادة" أمام محكمة العدل الدولية، وإعلان وقف التعامل التجاري، جعلا من تركيا هدفا للانتقادات الإسرائيلية والتحريض المباشر.
لدى توسع الحرب الإسرائيلية نحو لبنان، قال أردوغان إن "القوات الإسرائيلية على بعد ساعتين من حدودنا"، واجتمع البرلمان التركي لنقاش سبل مواجهة التهديد الإسرائيلي، كما نظرت أنقرة للحرب على إيران من زاوية التهديد الذاتي، ويمكن قراءة الخطوات العملية التي تبنتها كتحصين لها في مواجهة أي عدوان إسرائيلي محتمل. هذا، فضلا عن أن العدوان على سوريا شمل في بعض محطاته قصفا لأهداف تركية ما بين قواعد عسكرية محتملة وأجهزة تنصت منشورة، وفق الرواية الإسرائيلية.
وحين تحدث أردوغان عن ضرورة تعزيز قوة تركيا "حتى لا تستطيع إسرائيل فعل ما تفعله ضد الفلسطينيين" مذكرا بدور بلاده في ليبيا وقره باغ، هدده وزير الخارجية آنذاك يسرائيل كاتس بـ"مصير صدام حسين". كما أوصت لجنة "ناغل" بضرورة الاستعداد لمواجهة عسكرية محتملة مع تركيا "خلال سنوات".
في المقابل، تتواتر التصريحات التركية الرسمية التي تضع إسرائيل في دائرة المسؤولية الحصرية عن تهديد الأمن والاستقرار في المنطقة، وتشير لدورها في تهديد سوريا من خلال العدوان المباشر ودعم بعض الأطراف الداخلية مثل "الهجري" وقوات سوريا الديمقراطية (قسد).
إعلانوإذا كانت حكومة نتنياهو أعلنت أكثر من مرة دعمها لـ "قسد" ضد تركيا، فإن أنقرة تضع مماطلة "قسد" في مسار الاندماج في الجيش السوري في إطار الرهان على دعم إسرائيل لها. وفي ظل إصرار أنقرة على ضرورة حل "قسد" ودمجها في المؤسسة العسكرية الرسمية، ملوحة بحلول عسكرية مباشرة أو دعم دمشق، فإن الدور الإسرائيلي يظل في الحسبان على مستوى التحديات وتعقيد المشهد.
مؤخرا، أعلنت أنقرة رغبتها في المشاركة في "قوة الاستقرار الدولية" التي يفترض أن تنتشر في غزة وفق خطة ترامب، وهو ما يؤيده الأخير، ولكن ترفضه إسرائيل بشدة "بسبب عداء أردوغان الطويل" لها وفق وزير خارجيتها جدعون ساعر.
قمتان متواجهتانفي الثاني والعشرين من ديسمبر/كانون الأول الجاري، تزامنت قمتان متواجهتان في مفارقة ملفتة. فقد نظمت في القدس المحتلة قمة ثلاثية بين إسرائيل واليونان وقبرص (اليونانية) في نفس الوقت الذي زار فيه وفد تركي رفيع المستوى العاصمة السورية دمشق.
في القدس المحتلة، اجتمع نتنياهو مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس ورئيس جمهورية قبرص نيكوس خريستودوليديس، لمناقشة "ملفات إقليمية حساسة"، وتعزيز التعاون العسكري والأمني في ظل "تهديدات حقيقية تواجه المنطقة" وفق رئيس وزراء الاحتلال.
حملت القمة الثلاثية عدة إشارات واضحة على تركيزها على مواجهة أنقرة في المقام الأول. أهمها الإعلان عن إدخال القوات البرية اليونانية منظومات صواريخ مضادة للدروع بعيدة المدى من طراز "سبايك" كانت اشترتها من إسرائيل للخدمة في جزر بحر إيجه (المتنافس عليها مع تركيا)، والإعلان عن تشكيل "قوة تدخل سريع مشتركة" بين الأطراف الثلاثة قوامها 2500 جندي "لحماية البنية التحتية الحيوية في شرق المتوسط"، وهي منطقة التنازع الرئيسة مؤخرا بين اليونان وتركيا، وتصريح نتنياهو إلى "أولئك الذين يحلمون بإقامة إمبراطوريات والسيطرة على أراضينا"- قاصدا أردوغان دون تسميته- بأن "انسوا ذلك، هذا لن يحدث".
في نفس الأثناء، كان وفد تركي يضم وزير الخارجية هاكان فيدان، ووزير الدفاع يشار غولر، ورئيس جهاز الاستخبارات إبراهيم قالن، يلتقي بالرئيس السوري أحمد الشرع، ثم بنظرائه السوريين وفق آلية "3+3". وقد تصدر جدول أعمال الزيارة ملفات في مقدمتها التعاون الاقتصادي والتجاري في سياق رفع العقوبات الأميركية عن دمشق، وتعزيز التنسيق والتعاون الأمني والعسكري، وعودة اللاجئين السوريين.
ورغم أن ملف إدماج "قسد" في المؤسسة العسكرية السورية كان على رأس أولويات أنقرة، فإن المؤتمر الصحفي المشترك بين فيدان ونظيره السوري أسعد الشيباني، لم يغفل الإشارات الواضحة لإسرائيل، ولا سيما من فيدان.
حيث أكد الأخير على أن الطرفين ناقشا "الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية"، داعيا إياها "للتخلي عن سياساتها التوسعية لضمان استقرار سوريا والمنطقة ككل".
مواجهة؟رغم سعي كل من دمشق وأنقرة الحثيث لتجنب المواجهة المباشرة مع إسرائيل، في الوقت الحالي على أقل تقدير، فإن الأخيرة تصعد في الموقف بشكل يثير مخاوف جدية من حصول تلك المواجهة.
إعلانذلك أن تركيا لم ترد عمليا وميدانيا على أي استهداف إسرائيلي لها-دورا ونفوذا ووجودا- في سوريا، وفق رؤية ترى أن تعزيز قوة سوريا واستقرارها هو الرد الأمثل في الوقت الحالي.
أكثر من ذلك، فقد دعمت أنقرة مسار المحادثات ثم المفاوضات بين سوريا وإسرائيل، وقد أمل فيدان في المؤتمر الصحفي المشار له بأن "تفضي المحادثات الجارية إلى نتيجة"، مؤكدا على أن إحراز تقدم فيها "بالغ الأهمية لاستقرار سوريا والمنطقة".
في المقابل، تضع التصريحات الرسمية وغير الرسمية الصادرة عن إسرائيل، تركيا في بؤرة التحريض والاستهداف. فالنظرية الأمنية الجديدة بعد "طوفان الأقصى" تقضي بألا تنتظر إسرائيل نشوء تهديدات لها للتعامل معها، وإنما وأد أي تهديد محتمل قبل تبلوره، كما أن إضعافها عددا من أعدائها في المنطقة- دون أن تحسم الحرب ضدها نهائيا- جعل من تركيا خصما مستقبليا محتملا بعدّها دولة قوية ومنافسة.
كما أن ثمة تقديرات متزايدة باحتمال استئناف الحرب على لبنان و/أو إيران أو أطراف أخرى في المنطقة لـ"استكمال المهمة"، في ظل "ميزانية الحرب" التي تسعى لها حكومة نتنياهو لعام 2026، خصوصا أنه سيكون عام انتخابات ومزايدات لكسب أصوات المجتمع الإسرائيلي الموغل في التطرف.
وفي حين تنظر إسرائيل لتركيا على أنها أكبر الكاسبين في سوريا، وقد يكون لها حضور عسكري في غزة، بما يعني أنها قد "تحاصرها" من الشمال والجنوب، فإنها تسعى لحصار أنقرة وإضعافها عبر عدة وسائل من ضمنها دعم "قسد"، وغيرها في سوريا وتشكيل محاور تستهدفها.
كانت إسرائيل محركا رئيسا وفاعلا أساسيا في "منتدى غاز شرق المتوسط" الذي أسس عام 2019، وكان هدفه الرئيس غير المعلن عزل أنقرة وحرمانها من حقوقها في شرق المتوسط، التي وللمفارقة تملك الساحل الأطول عليه.
اليوم، ومع تطوير أنقرة علاقاتها العربية وتهدئة التوتر مع الاتحاد الأوروبي، تلجأ حكومة نتنياهو "للعدو التقليدي والدائم" لأنقرة وهو أثينا. وفي مخرجات القمة الثلاثية لا يمكن فهم "قوة التدخل السريع المشتركة" إلا أنها رسالة تهديد لأنقرة في الإطار السياسي، وربما في الإطار الميداني المباشر أيضا.
هل يعني ذلك أن عام 2026 سيشهد مواجهة عسكرية مباشرة بين تركيا وإسرائيل؟
لا، ليس بالضرورة، ذلك أن هناك كوابح حقيقية لهذا السيناريو، في مقدمتها القدرات العسكرية للجانبين وبالتالي خسائرهما من المواجهة متشابهة، والعامل الأميركي الرافض حروب الحلفاء، خصوصا أن الأمر يطال أثينا أيضا التي يجمعها مع أنقرة وواشنطن عضوية حلف الناتو.
تسعى الإدارة الأميركية لترطيب الأجواء بين تركيا وإسرائيل، وتحدث سفيرها في أنقرة توم براك عن احتمال توصل الجانبين لتفاهمات اقتصادية يمكن أن تحسن العلاقات بينهما، لكن ذلك ما زال بعيدا حتى اللحظة.
وعليه، يبقى سيناريو المواجهة غير المباشرة الأرجح وفق المعطيات الحالية، ونتحدث بشكل أساسي عن مواجهة غير مباشرة محتملة في سوريا، حيث تتوفر عناصر التفجير بشكل مكثف من الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة والمتمادية، إلى "قسد" وملفها الذي قد يتضمن عملية عسكرية قد تنخرط فيها حكومة نتنياهو بشكل أو بآخر.
أما المواجهة المباشرة فتبقى احتمالا قائما على المدى البعيد وليس القريب، طالما لم يطرأ تغير جوهري على الموقف الأميركي والنوايا الإسرائيلية ومواقف مختلف الأطراف في المنطقة.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.
aj-logoaj-logoaj-logo إعلان من نحنمن نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطبيان إمكانية الوصولخريطة الموقعتواصل معناتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناابق على اتصالالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتناشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتناقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+تابع الجزيرة على:
facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outline
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات حکومة نتنیاهو مواجهة غیر فی المنطقة فی سوریا
إقرأ أيضاً:
عزلة القوة.. الفراغ الأمريكي يفاقم أزمة الشرعية الإسرائيلية
تناولت الصحف الروسية في قراءتين مختلفتين، مجريات التصعيد في الشرق الأوسط تداعياته على الولايات المتحدة وإسرائيل.
ويرى كاتبا القراءتين أن استمرار المواجهة مع إيران يضع واشنطن أمام تحديات إستراتيجية متزايدة، في وقت تواجه فيه إسرائيل أزمة متنامية في شرعيتها الدولية، رغم استمرار تفوقها العسكري والتكنولوجي.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟list 2 of 2بعد 5 أشهر من القصف.. لماذا لا تزال صواريخ إيران تشكل تهديدا؟end of listالمأزق الأمريكي في مواجهة إيرانيرى الكاتب ديميتري سيدوف أن إسرائيل تنظر إلى الضربات الأمريكية ضد إيران باعتبارها وسيلة لإضعاف القيادة الإيرانية واستهداف قيادات الحرس بهدف تقليص قدرة طهران على إدارة الصراع، إلا أن هذا النهج -حسب رأيه- قد يدفع إيران إلى مزيد من التصعيد بدلا من إضعافها، عبر توسيع دائرة الرد واستهداف المصالح الأمريكية وحلفائها في المنطقة.
ويشير سيدوف -في مقال على موقع "فوينويه أبوزرينيه"- إلى أن أي تصعيد جديد قد يمنح إيران مبررا لتفعيل أدوات الضغط الإقليمية، بما في ذلك تهديد الملاحة البحرية عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مستفيدة من حلفائها الإقليميين، مما قد ينعكس سلبا على حركة التجارة العالمية.
وحسب الكاتب، فإن استمرار العمليات العسكرية الأمريكية يكشف عن غياب خطة متماسكة لدى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإنهاء الأزمة.
ويرى أن واشنطن تواجه ضغوطا سياسية واقتصادية متزايدة، في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية الداخلية، وتفاقم تداعيات اضطراب أسواق الطاقة وحركة الملاحة في الخليج.
كما يعتقد أن فرص التوصل إلى تسوية دبلوماسية تبدو محدودة في ظل استمرار التصعيد العسكري، مما ينعكس على مكانة الولايات المتحدة ونفوذها في الشرق الأوسط.
إيران واستراتيجية استنزاف الخصومويرى سيدوف أن إيران استطاعت تحويل موقعها من طرف يتعرض للهجوم إلى طرف يمتلك زمام المبادرة في بعض جوانب الصراع، مستفيدة من اتساع أراضيها، وقدراتها الصاروخية، وشبكة حلفائها الإقليميين، وهو ما يجعل أي تدخل بري أمريكي خيارا شديد الكلفة من الناحية العسكرية والسياسية.
إعلانكما يعتبر أن الضربات الجوية، رغم تأثيرها، لم تنجح في إضعاف البنية العسكرية الإيرانية أو الحد من قدرة طهران على مواصلة المواجهة، مشيرا إلى أن الهدف الإيراني المعلن يتمثل في تقليص الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.
يرى الكاتب أن عامل الزمن بات يعمل لمصلحة إيران، بينما تواجه الإدارة الأمريكية ضغوطا متزايدة لإظهار نتائج ملموسة، مشيرا إلى أن استمرار إغلاق مضيق هرمز، إلى جانب تعقيد الملف النووي الإيراني، قد يضع واشنطن أمام أزمة إستراتيجية يصعب احتواؤها.
ويخلص سيدوف إلى أن الحل العسكري وحده لن يكون كافيا لإنهاء الأزمة، وأن أي مخرج مستدام يتطلب العودة إلى مسار التفاوض، رغم إدراكه لصعوبة التوصل إلى اتفاق يرضي الطرفين في ظل تباعد مواقفهما.
ويختم بأن إيران لا تملك أوراقا رابحة كبيرة في اللعبة، لكنها تستخدمها بمهارة فائقة، فيما يذكرنا بحرب فيتنام وحرب أفغانستان، حيث بذل الأمريكيون جهودا مضنية لإقناع العالم بأن اللعبة لا تستحق العناء، وفي النهاية انسحبوا.
إسرائيل.. التفوق العسكري وأزمة الشرعيةوفي قراءة أخرى نشرها موقع "موسكوفسكايا غازيتا"، يرى الخبير في شؤون الشرق الأوسط ديميتري بريدزه أن إسرائيل تدخل مرحلة دقيقة من تاريخها، تجمع بين استمرار تفوقها العسكري والتكنولوجي والاستخباراتي، وبين تصاعد أزمة شرعيتها على المستوى الدولي.
التحول في الرأي العام العالمي بعد حرب غزة انعكس في ازدياد مظاهر العزلة الدبلوماسية الإسرائيلية، من خلال تغير مواقف عدد من الدول داخل الأمم المتحدة
ويؤكد أن إسرائيل ما زالت تستند إلى عناصر قوة رئيسية، تشمل الاقتصاد المتقدم، والصناعة الدفاعية، والقدرات العسكرية والاستخباراتية، والدعم الأمريكي، إضافة إلى قدرتها على التكيف مع التحديات الأمنية.
غير أن الخطاب الدولي -حسب بريدزه- شهد تحولا ملحوظا منذ اندلاع الحرب في غزة، إذ بات يركز بصورة أكبر على الأوضاع الإنسانية، وحقوق الفلسطينيين، واحترام القانون الدولي، بدلا من التركيز التقليدي على الاعتبارات الأمنية الإسرائيلية.
ويرى الكاتب أن هذا التحول انعكس في ازدياد مظاهر العزلة الدبلوماسية الإسرائيلية، من خلال تغير مواقف عدد من الدول داخل الأمم المتحدة، وتراجع مستوى الدعم الذي كانت تحظى به في بعض المحافل الدولية.
كما يشير إلى أن محدودية العمق الإستراتيجي لإسرائيل تجعلها أكثر تأثرا بأي تصعيد إقليمي، بحيث تتحول الأزمات المحيطة بها سريعا إلى تحديات داخلية مباشرة.
ويعتبر الخبير أن إسرائيل قد تحقق مكاسب عسكرية، إلا أن استمرار غياب تسوية سياسية للقضية الفلسطينية يزيد من الضغوط الدولية عليها، ويؤثر في صورتها باعتبارها دولة ديمقراطية وفق المفهوم الغربي.
كما يشير إلى وجود تغيرات في اتجاهات الرأي العام الأمريكي، خاصة بين فئة الشباب، إلى جانب تنامي التعاطف الدولي مع القضية الفلسطينية، وهو ما قد يؤثر مستقبلا في طبيعة الدعم السياسي الذي تتلقاه إسرائيل من الولايات المتحدة.
إعلانويرى الكاتب أيضا أن استمرار الخطابات الداعية إلى التوسع أو التمييز العنصري من قبل بعض التيارات داخل إسرائيل من شأنه أن يزيد من صعوبة تحسين صورتها على الساحة الدولية.
ويختم بأن الديمقراطيون إذا وصلوا إلى السلطة في الولايات المتحدة، فمن غير المرجح أن يدعموا إسرائيل دعما غير مشروط، كما أن نفوذ اللوبي الإسرائيلي قد يتقلص في الولايات المتحدة بشكل ملموس.
وتخلص القراءتان إلى أن المنطقة تدخل مرحلة أكثر تعقيدا، حيث تواجه الولايات المتحدة تحديات متزايدة في إدارة الصراع مع إيران، بينما تجد إسرائيل نفسها أمام معادلة تجمع بين استمرار التفوق العسكري وتراجع رصيدها السياسي والدبلوماسي.
ويذهب الكاتبان إلى أن استمرار التصعيد العسكري، في غياب مسار سياسي فعال، قد يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة وتعميق تداعياتها الإقليمية والدولية.