عاجل: بيان الخارجية الإماراتية ينسف روايتها الرسمية: الإمارات في مأزق سياسي وعسكري
تاريخ النشر: 30th, December 2025 GMT
وقعت وزارة الخارجية الإماراتية في تناقض فادح، بعد أن زعمت في بيان رسمي اليوم الثلاثاء زعمت فيه أن معدات عسكرية أُدخلت إلى ميناء المكلا كانت مخصصة لاستخدام “القوات الإماراتية العاملة في اليمن”، متجاهلة إعلان الحكومة الامارتية عام 2020 عن إنهاء وجودها العسكري في البلاد.
وكانت الخارجية الإماراتية قد أصدرت بياناً ردّت فيه على ما ورد في بيان المتحدث العسكري باسم قوات التحالف بشأن العملية العسكرية في ميناء المكلا، رافضة ما وصفته بـ”المزاعم المتعلقة بتأجيج الصراع اليمني”، ومعتبرة أن بيان التحالف صدر دون التشاور مع الدول الأعضاء.
وادّعت الوزارة أن الشحنة التي تم إنزالها في الميناء “لم تتضمن أي أسلحة”، وأن العربات العسكرية لم تكن مخصصة لأي طرف يمني، بل جرى شحنها لاستخدامها من قبل “القوات الإماراتية العاملة في اليمن”.
كما زعم بيان الخارجية الإماراتية وجود تنسيق رفيع المستوى مع المملكة العربية السعودية، واتفاق على بقاء المركبات داخل الميناء، قبل أن تتفاجأ أبوظبي باستهدافها, وتناسى بيان الخارجية أن غالبية العربات تسلمها الإنتقالي وتم الاستعراض بها يوم أمس في شوارع المكلا , وما تم ضربة هو بعض بقايا تلك العربات التي في الميناء.
غير أن هذا التبرير، بحسب مراقبين، يصطدم بإعلان إماراتي رسمي لا لبس فيه، إذ أعلنت أبوظبي في 9 فبراير/شباط 2020، عبر وكالة أنبائها الرسمية (وام)، انتهاء مهمتها العسكرية في اليمن وعودة قواتها المشاركة ضمن التحالف العربي، وذلك خلال حفل عسكري كبير أُقيم في مدينة زايد العسكرية بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وكبار قادة الدولة.
ويؤكد هذا الإعلان الرسمي أن الإمارات لا تملك – وفق روايتها المعلنة – قوات “عاملة” في اليمن منذ ذلك التاريخ، ما ينسف مزاعم الخارجية الإماراتية حول طبيعة الجهة المستفيدة من الشحنة، ويعزز الشكوك بأنها كانت مرسلة لصالح مليشيا المجلس الانتقالي الجنوبي المدعومة من أبوظبي.
كما تجاهل بيان الخارجية الإماراتية، وفق مصادر محلية، أن السفينتين المحملتين بالمعدات دخلتا ميناء المكلا بطريقة سرية أشبه بالتهريب، دون الحصول على التصاريح الرسمية من قيادة القوات المشتركة للتحالف العربي، وهو ما يعد مخالفة صريحة لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 المنظم لدخول السلاح والمعدات العسكرية إلى اليمن.
وتساءلت المصادر عن أسباب تعطيل أنظمة التتبع الخاصة بالسفينتين خلال رحلتهما البحرية، وهو ما لم يتطرق إليه البيان الإماراتي، رغم ما يثيره ذلك من شبهات حول طبيعة المهمة والجهة التي كانت تقف خلفها.
ويرى مراقبون أن هذا التناقض بين الإعلان الرسمي بالانسحاب من اليمن، والتبرير الحالي لوجود معدات عسكرية مخصصة لقوات إماراتية مزعومة، يكشف استمرار الدور الإماراتي غير المعلن في دعم أطراف مسلحة خارج إطار الدولة، في وقت تؤكد فيه الحكومة الشرعية تمسكها بإنهاء كافة أشكال الدعم العسكري للمليشيات، واحترام قرارات الشرعية الدولية.
المصدر
المصدر: مأرب برس
إقرأ أيضاً:
مأزق واشنطن.. هل يفتح ترامب جبهة ثامنة في مالي للهروب من المستنقع الإيراني؟
في خطوة تكشف عن مدى التخبط الذي تعاني منه السياسة الخارجية الأمريكية، كشفت صحيفة “واشنطن بوست” عن أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تدرس تنفيذ عمل عسكري في مالي يستهدف “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” المرتبطة بتنظيم “القاعدة” الإرهابي.
وتأتي هذه الأنباء في وقت لا تزال فيه واشنطن غارقة في المستنقع الإيراني، غير قادرة على إنهاء حربها مع طهران أو تحقيق أي هدف من أهدافها المعلنة، مما يطرح تساؤلات جوهرية حول جدوى السياسة الأمريكية المتخبطة في العالم وآثارها المدمرة على شعوب وحكومات دول الشرق الأوسط وأفريقيا.
جبهة ثامنة في ولاية واحدة
وفقاً لتقرير الـ”واشنطن بوست” فإنه في حال إقرار هذه الخطة، ستصبح مالي الدولة الثامنة التي يأمر فيها الرئيس ترامب بتنفيذ ضربات عسكرية منذ بداية ولايته الثانية، بعد كل من اليمن والصومال وسوريا وإيران والعراق ونيجيريا وفنزويلا. هذا الرقم القياسي في التوسع العسكري، الذي يحدث بالتزامن مع فشل ذريع في إدارة الحرب ضد إيران، يؤكد وفقاً لمحللين وخبراء أن الإدارة الأمريكية تقع في مأزق سياسي وعسكري كبير، يحاولون الهروب منه والتغطية عليه بفتح جبهات جديدة حول العالم.
وتؤكد التقارير تباين المواقف داخل أروقة صنع القرار في واشنطن، حيث يعد سيباستيان غوركا، المدير الأول لشؤون مكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي، من أبرز المؤيدين لتنفيذ الضربات. في المقابل، رفض كل من البنتاغون والحكومة المالية التعليق على هذه المعلومات، بينما امتنع مسؤول في البيت الأبيض عن تأكيد أو نفي وجود قرار نهائي، مكتفياً بالقول إن واشنطن تشجع حكومات شمال وغرب إفريقيا على شراء المعدات والخدمات الأميركية لدعم عملياتها ضد الجماعات الإرهابية، واصفاً الإرهاب في منطقة الساحل بأنه “تهديد عابر للحدود”.
التدخلات الأميركية.. تغذية للإرهاب بدلاً من مكافحته
في هذا السياق يبرز سؤال جوهري، هل الحرب الأمريكية على الإرهاب بهذه الطريقة تحقق أهدافها؟. وفقاً للباحث المتخصص بشؤون الجماعات المتشددة دكتور مروان عز العرب ، فإن التدخل العسكري الأميركي في معظم بلدان الشرق الأوسط وقارة أفريقيا عزز من نفوذ الجماعات الإسلامية المتشددة وأوصل بعضها للسلطة، بدلاً من إضعافها. ويقدم الباحث عدّة أمثلة واقعية تدعم فرضيته، ففي أفغانستان، وصلت طالبان إلى الحكم، وفي العراق وسوريا نشط “تنظيم الدولة الإسلامية” المعروف بـ “داعش” ولا تزال له جيوب كثيرة في هذين البلدين، وهذه الأمثلة تشير بوضوح إلى أن واشنطن تتصرف وفقاً لمصالحها التكتيكية فقط، وليس من أجل حماية أمن شعوب المنطقة، وهو ما يفسر استمرار حالة الاضطراب والفلتان الأمني في تلك البلدان.
خبراء: التدخل الأمريكي في مالي سوف “يزيد الطين بلّة”
بحسب بعض الخبراء المتخصصين بالشؤون الأفريقية، فإن مالي تعتبر من البلدان التي تعاني بالأساس من اضطرابات أمنية معقدة، بسبب تعدد الأطراف المتدخلة بالصراع هناك وتشابك مصالحها، وبالتالي فإن التدخل الأمريكي سوف يُعقد الموقف أكثر ولن يصلحه، وهذا ما شهدناه في بلدان أخرى، كما أن تدخل الإدارة الأمريكية ناتج عن صراعات دولية، ومآزق سياسية داخلية وخارجية أمريكية، وليس رغبة أمريكية حقيقية بمكافحة الإرهاب. كما أن التدخل الأمريكي من الممكن أن يطيح بالحكومة المالية مستقبلاً بحكم أن واشنطن تتصرف حسب مصالحها وليس حسب تحالفاتها.
إضافة للتعقيدات السابقة، فإن أي تدخل عسكري أميركي مباشر في مالي قد ينطوي على مخاطر جسيمة، أبرزها الاحتكاك بالقوات الروسية المنتشرة هناك. فمالي، تسيطر عليها حكومة عسكرية، تحارب التنظيمات الإرهابية المدعومة أساساً من دول غربية، بالتعاون مع قوات روسية. ووفقاً لتقرير “واشنطن بوست”، فإن أي عمل عسكري أميركي قد يتطلب إنشاء آليات لتجنب الاشتباك بين واشنطن وموسكو، على غرار الترتيبات التي كانت قائمة بين الجانبين خلال الحرب في سوريا. هذا الواقع يعكس تناقضاً صارخاً وتخبط كبير في السياسة الأميركية ، التي تسعى لمواجهة النفوذ الروسي في المنطقة، بينما تخطط لعملية قد تؤدي إلى مواجهة مباشرة معه.
مسار متخبط وتناقض في المواقف
ورغم هذه المخاطر، كشفت المصادر أن إدارة ترامب رفعت خلال العام الماضي مستوى تبادل المعلومات الاستخباراتية مع الحكومة المالية، بعدما كانت إدارة الرئيس السابق جو بايدن قيدت التعاون العسكري مع باماكو (التي تحارب الإرهاب أساساً) بسبب تعاونها مع روسيا. وعند سؤال الخارجية الأميركية عن موقف الوزير ماركو روبيو، تجنبت الوزارة الإجابة المباشرة، مكتفية بتأكيد أنها “تدين بشكل قاطع النشاط الإرهابي في مالي”، و”ملتزمة بتعزيز المسؤولية الإقليمية”، ورصد التهديدات التي قد تطال الأراضي الأميركية.
في المحصلة، تطرح هذه التطورات أكثر من سؤال حول مصداقية السياسة الأميركية. فبينما تخوض إدارة ترامب حرباً لا تحقق فيها أهدافها في إيران، تخطط لفتح جبهة جديدة في منطقة الساحل الأفريقي، في خطوة تبدو وكأنها هروب للأمام ومحاولة يائسة لتغيير مسار الحديث عن إخفاقاتها، لكنها في جوهرها تهدد بإشعال صراع إقليمي جديد، وتكرر سيناريوهات الفشل التي رافقت التدخلات الأميركية في الماضي.