لو ديبلومات: ماذا وراء الغارات الأميركية شمالي نيجيريا؟
تاريخ النشر: 30th, December 2025 GMT
يرى الباحث الإيطالي جوزيبي غاليانو أن الغارة الجوية الأميركية في ولاية سوكوتو شمال نيجيريا تجاوزت كونها عملية تقليدية لمكافحة الإرهاب، إذ استُخدمت كوسيلة لإرضاء اليمين الأميركي الذي كان يطالب واشنطن بالتدخل العسكري تحت ذريعة "حماية المسيحيين".
وأكد -في تحليل نشره موقع لو ديبلومات- أن الهجوم يعكس توترا أعمق بين أمن وسيادة نيجيريا وتنافس القوى الكبرى في أفريقيا، فرغم أن العملية جرت بالتنسيق مع السلطات النيجيرية، إلا أن شرعيتها تواجه جدلا محليا.
حرب أميركا على الإرهاب قد تفضي إلى نتيجة معاكسة، عبر تسريع تحوّل جيوسياسي يصبّ في مصلحة قوى تُعد أكثر احتراما لمبدأ السيادة الوطنية
ويتجلى هذا التوتر -بحسب التحليل- في المناطق الشمالية ذات الغالبية المسلمة، حيث تزداد مشاعر عدم الثقة من الحكومة وشركائها الغربيين، مع مخاوف من أن الضربة لم تعالج جذور العنف المحلي.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2خبيرة في الأمن النووي: الذكاء الاصطناعي قد يقود إلى نهاية العالمlist 2 of 2لوباريزيان: ما الذي نعرفه عن الهجوم على مقر إقامة بوتين في روسيا؟end of listوبرأي الكاتب، أعادت الغارة الأميركية إحياء شعور النيجيريين بأنّ تدخل واشنطن في شؤونهم يتجاوز مكافحة الإرهاب، ويطول سيادة بلادهم.
ويُذكر هنا تأكيد خبراء بأن الجماعات المسلحة في نيجيريا تنفذ هجماتها بشكل عشوائي ضد المسلمين والمسيحيين على حد سواء، وأن معالجة الصراع لا يمكن اختزالها في البعد الديني، بل تتطلب معالجة الفقر والتهميش الإقليمي وانهيار الخدمات العامة.
شكوك متصاعدةوأشار الكاتب إلى أن رد فعل الشيخ النيجيري البارز أحمد أبو بكر محمود غومي يحمل دلالات مهمة، فقد وصف الغارة بأنها "حملة صليبية ضد الإسلام"، مما يشير إلى أنه لم يندد بالعملية العسكرية فحسب، بل طعن في أساس تحالف الأمن مع الولايات المتحدة.
كما أن دعوة غومي إلى وقف التعاون العسكري مع الولايات المتحدة والتوجّه بدلا من ذلك نحو الصين أو تركيا أو باكستان، تمثل تحوّلا إستراتيجيا قد تترتب عليه تداعيات واسعة النطاق، بحسب الكاتب.
ولا يعكس هذا الخطاب بالضرورة الموقف الرسمي لأبوجا، لكنه يلتقط بوضوح حالة قلق حقيقية، تتمثل في شعور دولة تواجه انعدام أمن مزمنا، لكنها ترفض أن تُستغل ضمن سرديات دينية أو انتخابية مفروضة من الخارج، وفق التحليل.
إعلانوحذر الكاتب في خلاصة مقاله من أن حرب أميركا على الإرهاب قد تفضي إلى نتيجة معاكسة، عبر تسريع تحوّل جيوسياسي يصبّ في مصلحة قوى تُعد أكثر احتراما لمبدأ السيادة الوطنية، مما يجعل أفريقيا ساحة تنافس إستراتيجي أكثر من كونها مجرد شريك أمني تقليدي.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
لبنان.. "بلاغات السلامة" تثير أزمة في شركة طيران الشرق الأوسط
أظهرت رسائل أن هيئة تنظيم الطيران المدني اللبنانية، بدأت تدقيقاً يتعلق بالسلامة لشركة طيران الشرق الأوسط، بعد أن أعربت مجموعات من الطيارين عن مخاوفها من إجبار الطواقم على التحليق بالقرب من مواقع الغارات الجوية، ومعاقبتهم على الإبلاغ عن حوادث السلامة.
وسلط التدقيق الضوء على شركة الطيران الوطنية، التي تتخذ من بيروت مقراً لها، والتي حافظت على استمرار حركة الطيران في لبنان خلال الحرب والانهيار المالي، في حين تجنبت العديد من شركات الطيران الأجنبية أجزاء كبيرة من المجال الجوي للشرق الأوسط، بسبب مخاطر الصواريخ والطائرات المسيرة، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في فبراير (شباط) الماضي.
أظهرت رسائل اطلعت عليها رويترز أن هيئة تنظيم الطيران المدني اللبنانية بدأت تدقيقا يتعلق بالسلامة لشركة طيران الشرق الأوسط بعد أن أعربت مجموعات من الطيارين عن مخاوفها من إجبار الطواقم على التحليق بالقرب من مواقع الغارات الجوية.https://t.co/lvVeZ5SC6c
— Reuters | رويترز العربية (@araReuters) June 3, 2026وتحظى شركة طيران الشرق الأوسط، التي تمتلك أسطولاً يضم نحو 20 طائرة تعمل في الشرق الأوسط وأوروبا وغرب أفريقيا، بإشادة محلية لاستمرارها في تسيير رحلاتها خلال الصراع الإقليمي، ومساهمتها في دعم اقتصاد ضعيف، يعتمد أكثر من أي وقت مضى على السياحة وتحويلات المغتربين.
وأعلنت شركة الطيران أن لديها سجلاً قوياً ومثبتاً في مجال السلامة، وأن أي رحلات جوية خلال العمليات العسكرية تتم بناء على تقييمات للمخاطر، معدة بالتعاون مع الحكومة وهيئة الطيران المدني اللبنانية.
ولكن منذ عام 2024، شنت إسرائيل العديد من الغارات جوية قرب أكبر مطار في لبنان، مما أثار مخاوف الاتحاد الدولي لنقابات الطيارين، نظراً لتاريخ إسقاط الطائرات المدنية في مناطق النزاع أو بالقرب منها.
وتزايدت المخاوف المتعلقة بالطيران، مع تصاعد حدة الغارات الإسرائيلية على لبنان هذا العام، في ظل اتساع رقعة الصراع مع تنظيم حزب الله المدعوم من إيران.
وكتب رئيس الاتحاد الدولي لنقابات الطيارين رون هاي، في رسالة بتاريخ 12 مايو (أيار) الماضي، إلى مصرف لبنان المركزي المعروف أيضاً باسم بنك لبنان، الذي يمتلك حصة الأغلبية في طيران الشرق الأوسط: "بينما قد يرى البعض أن تحليق الطائرات المدنية والركاب في مناطق عالية الخطورة والنزاع خلال ظروف الحرب عمل بطولي، فإننا نعتبر ذلك مخاطرة لا يمكن تبريرها".