أظهرت صور أقمار صناعية، التقطت حديثا، نشوء وتوسّع مخيمين للنازحين في ولايتي شمال دارفور والولاية الشمالية بالسودان في ظل اشتداد وطأة الحرب في البلاد وسيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر.

وحللت وحدة التحقيقات الرقمية في شكبة الجزيرة "سند" تحوّل مساحات كبيرة إلى مراكز إيواء مكتظة بالنازحين، إذ أظهر تحليل صور الأقمار الصناعية إنشاء مخيم نزوح جديد في بلدة "قرني" شمال غرب مدينة الفاشر بعد سقوط المدينة في أيدي قوات الدعم السريع يوم 26 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وتظهر الصور الملتقطة بين 25 أكتوبر/تشرين الأول و29 ديسمبر/كانون الأول الماضي بروز مخيم يتضاعف حجمه بشكل متواصل، إذ كشفت صور عالية الجودة ملتقطة يوم 14 ديسمبر/كانون الأول الجاري أن مساحة المخيم كانت 186 ألف متر مربع، لكنها زادت في أسبوعين فقط بمقدار 13 ألف متر مربع لتصبح 199 ألف متر مربع.

صور مخيم "قرني" بولاية شمال دارفور غربي السودان يوم 23 أكتوبر/تشرين الأول الماضي (المصدر: Planet Labs PBC)

 

صور مخيم "قرني" بولاية شمال دارفور غربي السودان يوم 14 ديسمبر/كانون الأول الماضي (Planet Labs PBC)

وعلى بعد 700 كيلومتر شمال الفاشر، تظهر صور أقمار صناعية أخرى توسعا كبيرا في مخيم "العفاض" شرقي مدينة الدبة بالولاية الشمالية.

صور من منطقة مخيم العفاض بالولاية الشمالية في السودان يوم 23 أكتوبر/تشرين الأول الماضي (Planet Labs PBC)

وتشير الصور إلى زيادة واضحة في عدد الخيام والمساحة المشغولة، مع بدء تدفق النازحين إلى المخيم منذ مطلع نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

صورة لمخيم العفاض بالولاية الشمالية في السودان يوم 19 نوفمبر/تشرين الثاني السابق (Planet Labs PBC)

وتظهر الصور الملتقطة أن المخيم الذي كانت مساحته تقدر بنحو 130 ألف متر مربع يوم 19 نوفمبر/تشرين الثاني السابق، قفزت مساحته لتتجاوز 500 ألف متر مربع بحلول 29 ديسمبر/كانون الأول الجاري.

صورة لمخيم العفاض بالولاية الشمالية في السودان يوم 29 ديسمبر/كانون الأول الجاري (Planet Labs PBC)

وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى فرار قرابة 100 ألف شخص من الفاشر منذ نهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي بعد فرض قوات الدعم السريع سيطرتها على المدينة.

إعلان

يذكر أن حرب السودان اندلعت في أبريل/نيسان 2023، مما تسبب في مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص وسط تفاقم المعاناة الإنسانية.

ومن أصل 18 ولاية في البلاد، تسيطر قوات الدعم السريع على ولايات دارفور الخمس غربا باستثناء أجزاء من شمال دارفور التي لا تزال تحت سيطرة الجيش، الذي يفرض نفوذه على معظم الولايات الـ13 المتبقية بما فيها العاصمة الخرطوم.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات أکتوبر تشرین الأول الماضی دیسمبر کانون الأول بالولایة الشمالیة قوات الدعم السریع ألف متر مربع السودان یوم شمال دارفور

إقرأ أيضاً:

خبراء: تحركات إقليمية قد تعيد رسم مسار الحرب في السودان

 

ناقشت حلقة جديدة من برنامج «محور السودان» على قناة «DW» الألمانية (دويتشه فيله) التحركات الدبلوماسية الأخيرة لمصر والمملكة العربية السعودية، في عدد من دول المنطقة، بينها السودان وليبيا وإثيوبيا والصومال، وما إذا كانت تعكس تحولًا في مقاربة البلدين للحرب في السودان، خاصة فيما يتعلق بتضييق مسارات الدعم اللوجستي والتمويل لقوات «الدعم السريع».

الخرطوم ــ التغيير

وشارك في الحلقة رئيس تحرير صحيفة «التيار» عثمان ميرغني، والكاتب والمحلل المتخصص في الشأن الأفريقي عبد المنعم أبو إدريس، والخبير الاستراتيجي الدكتور أمية يوسف، حيث تناولوا التطورات الإقليمية وانعكاساتها المحتملة على مسار الصراع في السودان.

تحركات دبلوماسية

ورأى المشاركون أن الأشهر الأخيرة شهدت نشاطًا دبلوماسيًا سعوديًا ومصريًا لافتًا تجاه الملف السوداني، معتبرين أن هذا الحراك قد يعكس اهتمامًا أكبر بتقليص خطوط الإمداد التي تعتمد عليها قوات «الدعم السريع».

وقال الدكتور أمية يوسف إن السعودية أبدت، خلال الفترة الماضية، اهتمامًا متزايدًا بالأزمة السودانية مقارنة بالمراحل السابقة، مشيرًا إلى أن هذا التحول يرتبط بحسابات أمن البحر الأحمر واستقرار الإقليم.

وأضاف أن مصر حافظت على موقفها الداعم للجيش السوداني منذ اندلاع الحرب، لكنها أجرت، بحسب تقديره، تعديلات في أساليب إدارة الملف بما يتناسب مع التطورات الميدانية.

ليبيا وخطوط الإمداد

كما ناقشت الحلقة تقارير إعلامية تحدثت عن ضغوط مصرية وسعودية على قائد القوات المسيطرة على شرق ليبيا، خليفة حفتر، لوقف أي دعم عسكري أو لوجستي يصل إلى قوات «الدعم السريع» عبر الحدود الليبية.

وأشار عثمان ميرغني إلى أن القاهرة كثفت اتصالاتها مع الجانب الليبي عقب تداول تقارير عن استمرار تدفق شحنات أسلحة عبر الأراضي الليبية، بينما رأى عبد المنعم أبو إدريس أن هذه التحركات تستهدف إغلاق أحد أهم منافذ الإمداد المؤثرة في مسار الحرب.

إثيوبيا والقرن الأفريقي

وتطرقت الحلقة إلى العلاقات بين السعودية وإثيوبيا، وما تردد عن وجود تباينات في وجهات النظر بشأن الأزمة السودانية والعلاقات الإثيوبية مع الإمارات.

واعتبر الدكتور أمية يوسف أن الرياض تسعى إلى تعزيز حضورها في منطقة القرن الأفريقي، مشيرًا إلى أن الزيارة الأخيرة لوزير الخارجية السعودي إلى أديس أبابا حملت رسائل تتعلق بالملف السوداني، إلى جانب ملفات إقليمية أخرى، من بينها سد النهضة.

في المقابل، رأى عبد المنعم أبو إدريس أن التحديات الداخلية التي تواجهها إثيوبيا قد تحد من قدرتها على المناورة في ملفات المنطقة، بما في ذلك الأزمة السودانية.

الدور التركي والتطورات الميدانية

وتوقفت الحلقة عند تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز بشأن استخدام طائرات مسيّرة تركية في السودان، وهو ما لم تؤكده رسميًا القاهرة أو أنقرة.

ورأى عثمان ميرغني أن الجيش السوداني تمكن خلال الأشهر الماضية من تحقيق تقدم ميداني أسهم في تقليص بعض خطوط إمداد قوات «الدعم السريع»، مشددًا على أن استمرار دعم قدرات الجيش سيظل عاملًا مؤثرًا في مسار العمليات العسكرية.

الوسومإعادة رسم مسار الحرب المملكة العربية السعودية برنامج «محور السودان» تحركات إقليمية خبراء مصر

مقالات مشابهة

  • وسط انسداد أفق السلام بالسودان.. المدنيون يدفعون الثمن الأكبر للحرب
  • المجلس النرويجي للاجئين: 33 مليون سوداني بحاجة للمساعدات وسط تفاقم الأزمة الإنسانية
  • المجلس النرويجي للاجئين: أكثر من 12 مليون سوداني بين نازح داخلي ولاجئ
  • المجلس النرويجي للاجئين: 8 ملايين طفل سوداني خارج المدارس بسبب الحرب
  • المجلس النرويجي للاجئين: 8 ملايين طفل سوداني خارج الدراسة بسبب الحرب
  • الأقمار الصناعية تكشف المفاجأة.. كيف تعيد إيران بناء قوتها بعد الضربات الأمريكية؟
  • منظمات أممية: آلاف النازحين يعيشون ظروفا مأساوية في المخيمات بالسودان
  • بنك الذهب أم بنك الحرب؟: قراءة نقدية في مشروع “بنك الذهب السوداني” ومقترح بديل تحت حوكمة شرعية
  • خبراء: تحركات إقليمية قد تعيد رسم مسار الحرب في السودان
  • مقتل 6 سودانيين بينهم طفلان بغارة على سوق شمالي كردفان