وصفت الرياض خطوات أبو ظبي شرق اليمن، بـ "بالغة الخطورة"، ولا تنسجم مع أسس إنشاء تحالف دعم الشرعية ولا تخدم جهوده.

وترى السعودية أن ضغط الإمارات على قوات المجلس الانتقالي الجنوبي لتنفيذ عمليات عسكرية عند حدود المملكة الجنوبية تهديدُ للأمن الوطني للرياض وأمن واستقرار اليمن.

في السياق ذاته، آثرت الرياض طوال الفترة الماضية التركيز على وحدة الصف وإيجاد حلول لمعالجة أوضاع المحافظتين، كما شددت على ضبط النفس وتجنب أي إجراءات تزعزع الأمن والاستقرار مما يترتب عليها نتائج لا تحمد عقباها.

خط أحمر

ووضعت الرياض "خطاً أحمراً" أمام أي تهديد يطال أمنها عقب المخالفات الصريحة لفرض التهدئة بتنفيذ تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية عملية عسكرية محدودة، استهدفت أسلحة وعربات قتالية أُفرغت من سفينتين قادمتين من ميناء الفجيرة إلى ميناء المكلا دون الحصول على تصاريح رسمية من قيادة القوات المشتركة..

وعقب تطورات الأحداث في الساحة اليمنية، قرأ باحثون سياسيون وفق العربية نت، موقف الرياض في إطار التعبير عن الاستجابة الواقعية لمواجهة تهديدات الأمن الوطني، وتعزيز استقرار اليمن في مرحلة مفصلية.

وقفة سعودية حاسمة

وبينما فرضت التطورات المتسارعة التزام الرياض بتكريس منطق الدولة في اليمن وتجنيبه الصراعات، يؤكد الدكتور سالم اليامي، باحث سياسي سعودي توافر "وقفة سعودية حاسمة وجادة تظهر ما يمكن وصفه بالأدوار التي لا تتناسب مع دولة الإمارات كعضو في تحالف دعم الشرعية في اليمن".

وأضاف:" ثبت للسعودية والشرعية اليمنية أن الإمارات أوعزت للمجلس الانتقالي الجنوبي بالتصعيد، في الوقت الذي كان العالم يدعو للتهدئة ويحث الجميع على الحوار".

رسائل سعودية

وأشار اليامي إلى أن السعودية بعثت رسائلها إلى الإمارات بأن الدور الإماراتي في اليمن يهدد استقرار الرياض وهو الأمر الذي لن تتساهل تجاهه المملكة، كما يقول.

وقوبل موقف السعودية منذ اندلاع تطورات الأحداث مطلع ديسمبر بترحيب خليجي عربي إسلامي دولي، إذ تنطلق تحركات الرياض في شرق اليمن من أجل حماية المركز القانوني للدولة المتجسد بالشرعية، فضلاً عن صون أمن حدود المملكة الجنوبية

وبذلت المملكة منذ بدء الأحداث الأخيرة التي شهدتها محافظتي حضرموت والمهرة جهوداً حثيثة مع جميع الشخصيات والأطراف الفاعلة في الحكومة اليمنية بمن فيهم محافظ محافظة حضرموت ومشايخ القبائل وقيادات المحافظتين بهدف تهدئة الأوضاع وتعزيز الأمن والاستقرار.

من جهته، أكد اللواء الدكتور عبد اللطيف الحميدان، وهو الباحث السياسي السعودي في شؤون الشرق الأوسط، أن السعودية تعاملت منذ بدء الأزمة اليمنية بوصفها قضية أمن قومي واستقرار إقليمي لا باعتبارها – اليمن - ساحة نفوذ أو صراع مصالح ضيقة، كما يصف، ويرى أن "السعودية تجمع بين الحزم الأمني حين تقتضي الضرورة والمسار السياسي باعتباره الخيار الأكثر استدامة"، في إطار الحالة اليمنية.

الرياض وتغليب منطق الدولة

وأشار إلى أن المملكة لا تتعامل مع الأزمة اليمنية بمنطق القوة بل بمنطق الدولة الذي يحتوِي الخلاف ويحمي السيادة ويحافظ على الشراكات ويبحث عن استقرار مستدام.

وفي الوقت الذي تتطلع الرياض لأن تسود الحكمة وتغليب مبادئ الأخوة وحسن الجوار والعلاقات الوثيقة التي تجمع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ومصلحة اليمن الشقيق، يؤكد اللواء الحميدان أن النهج السعودي في حضرموت والمهرة اتسم بالهدوء والانضباط السياسي، ودعم مؤسسات الدولة اليمنية، واحترام الخصوصيات المحلية وضبط أي تحركات عسكرية خارج إطار التوافق الوطني.

يقول:" يعكس هذا النهج قناعة راسخة لدى صانع القرار السعودي بأن الاستقرار القائم على القوة وحدها سيكون هشًا وأن أي حل لا يستند إلى توافق محلي ورعاية إقليمية متوازنة سيبقى عرضة للانهيار".

شرق اليمن وتعقيدات المشهد

وأضاف:" لا يمكن فصل التطورات المرتبطة بدخول المجلس الانتقالي الجنوبي إلى محافظتي حضرموت والمهرة عن التعقيدات البنيوية في الداخل اليمني".

في سياق متصل، لفت الحميدان إلى أن هاتين المحافظتين تمثلان عمقاً جغرافياً وأمنياً بالغ الحساسية ليس لليمن فحسب بل لأمن الحدود السعودية وللممرات البرية والبحرية المرتبطة بها، لذا ركزت المملكة على منع انزلاق هذه المناطق إلى صدام داخلي جديد أو تحويلها إلى ساحات فراغ أمني أو تنافس إقليمي وهو ما يفسّر تفضيلها لنهج الاحتواء على منطق المواجهة، كما أشار.

تحرك سيادي

بالتوازي من ذلك، على وقع تنفيذ التحالف عملية عسكرية محدودة، استهدفت أسلحة وعربات قتالية أُفرغت من السفينتين بميناء المكلا، أكد اللواء العسكري عبداللطيف الحميدان أن التحرك السعودي الأخير يأتي من منظور سيادي خالص في سياق حماية حدودها وأمن الملاحة البحرية والدفاع عن المصالح الوطنية وهي مسؤولية لا يمكن لأي دولة التفريط بها، كما يصف.

السياسة السعودية ضامن الاستقرار

وزاد بالقول:" لا ينبغي تفسير أي تطورات ميدانية أو أمنية باعتبارها استهدافًا للعلاقات الأخوية بل كإجراءات مرتبطة بظروف دقيقة وحساسة تتطلب المعالجة بحكمة عالية .. قوة السعودية لا تتعارض مع حرصها على علاقاتها الأخوية كما أن حماية السيادة لا تُناقض السعي إلى التهدئة، والجمع بين الأمرين هو ما ميّز السياسة السعودية تاريخيًا وهو ما سيبقى الضامن الحقيقي لاستقرار المنطقة في مواجهة المتغيرات".

وتسعى قيادة المملكة إلى تحقيق السلام والأمن والاستقرار والازدهار في اليمن، والانتقال به من مرحلة النزاعات إلى مرحلة يسودها الاستقرار والأمن والتركيز على تحقيق تطلعات الشعب اليمني نحو مستقبل أفضل من الرخاء والازدهار والتكامل الاقتصادي.

المصدر

المصدر: مأرب برس

كلمات دلالية: فی الیمن

إقرأ أيضاً:

أزمة وقود توقف تشغيل مطار سيئون… والريان يستقبل حجاج حضرموت

أعلنت الخطوط الجوية اليمنية، يوم الاثنين، تعديل مسار إحدى رحلات إعادة حجاج بيت الله الحرام من أبناء محافظة حضرموت، لتصل إلى مطار الريان بدلاً من مطار سيئون الدولي، وذلك بسبب تعذر تشغيل الرحلات إلى سيئون نتيجة شح الوقود وعدم توفره في المطار.

 

وقالت الشركة في بيان تلقته مأرب برس، إنها تمكنت من إيجاد حل عاجل لضمان عودة الحجاج القادمين من الأراضي المقدسة، حيث تقرر تشغيل الرحلة رقم (IY529) يوم الثلاثاء الموافق 2 يونيو/حزيران 2026 عبر خط سير (جدة – الريان – عدن)، بدلاً من المسار المقرر سابقاً (جدة – سيئون – عدن).

 

وأضافت أن القرار جاء في إطار جهود مكثفة بذلتها لجنة الطوارئ التابعة للشركة منذ ظهور الأزمة التشغيلية، وبمتابعة مباشرة من رئيس مجلس إدارة الخطوط الجوية اليمنية الكابتن ناصر محمود محمد، وإشراف نائب المدير العام للشؤون التجارية عبدالله صالح، بهدف ضمان استمرار خدمة الحجاج وعدم تأثر خطط عودتهم إلى البلاد.

 

وأوضحت الشركة أن البحث تركز على إيجاد أقرب البدائل المتاحة التي تضمن نقل الحجاج في المواعيد المحددة، مع الحفاظ على سلامة الركاب وأطقم الطيران والطائرات، وتقليل الأعباء المترتبة على المسافرين وأسرهم.

 

وبحسب البيان، فقد لاقت الترتيبات الجديدة ارتياحاً بين حجاج حضرموت الموجودين في مكة المكرمة بعد إبلاغهم بتعديل مسار الرحلة، لما وفرته من وضوح بشأن ترتيبات عودتهم عقب إتمام مناسك الحج.

 

وأكدت الخطوط الجوية اليمنية تقديرها لتفهم الحجاج للظروف التشغيلية الراهنة، مشيدة بجهود لجنة الطوارئ والجهات المعنية التي شاركت في معالجة الأزمة بصورة سريعة لضمان استمرار عمليات نقل ضيوف الرحمن إلى أرض الوطن.

مقالات مشابهة

  • وكالة الطاقة الذرية تقدم دعماً فنياً للإمارات بعد هجوم على محطة نووية
  • تأثير "أحمر الشفاه".. شركة أمريكية تراهن على مستر بيست لبيع منتجاتها إلى جيل ألفا
  • منع نفط حضرموت يُعيق تحسن الكهرباء بعدن.. ودعوات للتظاهر بالمدينة
  • 31 ميدالية للإمارات في المحافل الخليجية والعربية والآسيوية خلال شهرين
  • أزمة وقود توقف تشغيل مطار سيئون… والريان يستقبل حجاج حضرموت
  • مساعدات سعودية للمحتاجين في اليمن وغزة ومالي
  • عيد الغدير في اليمن .. تجليات الولاء وتجذر الارتباط الإيماني في وجدان القبيلة اليمنية
  • إنفوجرافيك | الغدير في اليمن .. تجليات الولاء وتجذر الارتباط الإيماني في وجدان القبيلة اليمنية
  • أنغام تخطف الأنظار بفستان أحمر في حفل الرياض.. شاهد
  • عروض سعودية ضخمة تلاحق كونتي.. والمدرب الإيطالي يفضل وجهة مفاجئة