فعالية خطابية لعدد من كليات جامعة الحديدة بذكرى عيد جمعة رجب
تاريخ النشر: 31st, December 2025 GMT
الثورة نت / أحمد كنفاني
نظمت كليات التربية والصيدلة السريرية، والتجارة والاقتصاد والشريعة والقانون، وملتقى الطالب الجامعي بجامعة الحديدة اليوم الاربعاء، فعالية خطابية بذكرى عيد جمعة رجب للعام 1447هـ، تحت شعار “عيد جمعة رجب محطة إيمانية، وتجسيد هوية اليمن وجاهزيته للجولات القادمة من الصراع مع قوى الاستكبار”
وفي الفعالية، التي حضرها رئيس الجامعة الدكتور محمد أحمد الأهدل، أكد نائب رئيس جامعة دار العلوم الشرعية الشيخ علي عضابي، إن إحياء عيد جمعة رجب يمثل تجسيدا حيا للهوية الإيمانية لليمنيين، وتعزيزا للقيم والأخلاق المستمدة من ارتباطهم برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، الذي خص أهل اليمن بأعظم وسام شرف خالد، وشهادة نبوية عظيمة، تعبر عن إدراك النبي الأعظم لقوة إيمان اليمنيين، وعمق حكمتهم، وقدرتهم على حمل رسالة الإسلام، ونصرة الحق، والدفاع عن المستضعفين، بثبات وبأس شديدين.
وأشار إلى أن الهوية الإيمانية تجسدت للشعب اليمني منذ فجر الإسلام، في مواقف مشرفة لنصرة الرسالة الإلهية، واستمرت عبر الأجيال من خلال أعلام الهدى، بدءًا بالإمام علي عليه السلام، وصولًا إلى الحاضر، حيث تتجلى هذه الهوية اليوم في مواجهة قوى الاستكبار، ورفض الخضوع والهيمنة، ونصرة قضايا الأمة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
فيما تطرق مسؤول قطاع الإرشاد بالمحافظة عبدالرحمن الورفي إلى ما تكتسبه جمعة رجب من أهمية كبيرة، كونها أول جمعة من شهر رجب التي شهدت دخول أهل اليمن في الإسلام، بمجرد وصول رسالة رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم، التي حملها إليهم الإمام علي بن أبي طالب – عليه السلام، وقد كان ذلك الدخول تجسيدا نادرا لحالة إيمانية فريدة، حيث أسلم اليمنيون طواعية، وعن قناعة راسخة، دون قتال أو إكراه، في مشهد يعكس صفاء الفطرة، وعمق الحكمة، وقوة الإيمان التي تميّز بها هذا الشعب.
ولفت إلى أنه انه منذ ذلك الحدث المفصلي، اتخذ اليمنيون من هذه الجمعة عيدا دينيا وإيمانيا يعبرون فيه عن شكرهم لله عز وجل على نعمة الإسلام، ويجددون ولاءهم لله ورسوله، وارتباطهم بنهج الإمام علي عليه السلام.
وأشاد بجهود رئاسة جامعة الحديدة في تسليط الضوء وإبراز مثل هذه المناسبات من خلال إقامة الفعاليات الخطابية والثقافية والندوات التوعوية، التي تعكس عمق الوعي الإيماني، وتجسّد حالة الفرح المشروع بهذه النعمة العظيمة.
من جانبه أوضح نائب عميد كلية الشريعة والقانون الدكتور عبدالله وهيب، أن احياء الشعب اليمني هذه المناسبة يثبت أنهم سائرون على ذات النهج الذي سار عليه آباؤهم وأجدادهم، في نصرة الإسلام، والدفاع عنه، والمشاركة الفاعلة في نشر رسالته العظيمة.
مؤكدا أن جمعة رجب ستظل عيدا للإيمان والحكمة والفقه اليماني، وشاهدا على ارتباط اليمنيين الوثيق بالله ورسوله، ورمزا لشعب جعل من الإيمان هويته، ومن الحكمة منهجه، ومن نصرة الحق رسالته الدائمة في مواجهة الظلم والاستكبار، ونصرة المستضعفين في كل زمان ومكان.
تخللت الفعالية، التي حضرها نائبا رئيس الجامعة للدراسات العليا الدكتور محمد بلغيث، ولشؤون الطلاب الدكتور عبدالمؤمن المنتصر، وعدد من عمداء الكليات والمراكز التعليمية ومدراء العموم وأكاديميوا وموظفو الجامعة وحشد من الطلبة، قصيدة شعرية جسدت تجلي الهوية الإيمانية في ميادين التضحية والصمود، وفي رفض العبودية لغير الله، وصناعة موقف مستقل ومشرف في مواجهة العدوان، والحفاظ على الثوابت الدينية والوطنية مهما بلغت التحديات.
المصدر
المصدر: الثورة نت
كلمات دلالية: عید جمعة رجب
إقرأ أيضاً:
حكم الاكتفاء بأضحية النبي صلى الله عليه وسلم عن الأمة
من المعروف أن حديث تضحية النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن أمته محمولٌ على التشريك في الثواب والبركة، أو من لم يستطع الأضحية ولم يُضَحِّ ولا ضحَّى عنه غيره، ولا يستلزم من ذلك إسقاط طلب الأضحية، فهي سُنَّة نبوية جرى عليها العمل، وقامت بتأكيدها السنة العملية والقولية في حقِّ كلِّ مسلم تحققت فيه شروطها.
فضل الأضحية وطلب فعلها كل عام
تواردت دلائل الكتاب والسُّنَّة النبوية المطهرة على فضل الأضحية وطَلَبِ فعلها في كلِّ عامٍ ممن لديه ملاءة وسَعة؛ فهي من أحب الطاعات إلى الله تعالى في يوم النحر -عيد الأضحى-، ودمها يُقْبَل قبل أن يسقط على الأرض، مع حصول المضحي على حسنة بكلِّ شعرة من شعرات أضحيته، بالإضافة إلى أنها تأتي يوم القيامة على صفتها التي ذُبحت عليها.
فعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَا تُقُرِّبَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى يَوْمَ النَّحْرِ بِشَيْءٍ هُوَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ إِهْرَاقِ الدَّمِ، وَأَنَّهَا لَتَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَشْعَارِهَا وَأَظْلَافِهَا، وَأَنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ فَيَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا» أخرجه التِّرْمِذِي وابن ماجه، والحاكم واللفظ له.
وعن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا رسول الله، ما هذه الأضاحي؟ قال: «سُنَّةُ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ» قالوا: فما لنا فيها يا رسول الله؟ قال: «بِكُلِّ شَعَرَةٍ حَسَنَةٌ» قالوا: "فالصوف يا رسول الله؟ قال: «بِكُلِّ شَعَرَةٍ مِنَ الصُّوفِ حَسَنَةٌ» أخرجه الإمام أحمد وابن ماجه.
وقد صحَّ أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد ضَحَّى عن أمته، فعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ يَطَأُ فِي سَوَادٍ، وَيَبْرُكُ فِي سَوَادٍ، وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ، فَأُتِيَ بِهِ لِيُضَحِّيَ بِهِ، فَقَالَ لَهَا: «يَا عَائِشَةُ، هَلُمِّي الْمُدْيَةَ»، ثُمَّ قَالَ: «اشْحَذِيهَا بِحَجَرٍ»، فَفَعَلَتْ: ثُمَّ أَخَذَهَا، وَأَخَذَ الْكَبْشَ فَأَضْجَعَهُ، ثُمَّ ذَبَحَهُ، ثُمَّ قَالَ: «بِسْمِ اللهِ، اللهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ، وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، ثُمَّ ضَحَّى بِهِ» أخرجه الإمام مسلم.
حكم الاكتفاء بأضحية النبي صلى الله عليه وسلم عن الأمة
عن أبي رافع رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا ضَحَّى اشْتَرَى كَبْشَيْنِ سَمِينَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ، فَإِذَا صَلَّى وَخَطَبَ النَّاسَ أَتَى بِأَحَدِهِمَا وَهُوَ قَائِمٌ فِي مُصَلَّاهُ فَذَبَحَهُ بِنَفْسِهِ بِالْمُدْيَةِ، ثُمَّ يَقُولُ: «اللهُمَّ هَذَا عَنْ أُمَّتِي جَمِيعًا مِمَّنْ شَهِدَ لَكَ بِالتَّوْحِيدِ وَشَهِدَ لِي بِالْبَلَاغِ»، ثُمَّ يُؤْتَى بِالْآخَرِ فَيَذْبَحُهُ بِنَفْسِهِ وَيَقُولُ: «هَذَا عَنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ»، فَيُطْعِمُهُمَا جَمِيعًا الْمَسَاكِينَ وَيَأْكُلُ هُوَ وَأَهْلُهُ مِنْهُمَا، أخرجه الإمام أحمد والبَزَّار، والطَّبَرَانِي في "المعجم الكبير" والبيهقي في "شعب الإيمان" و"السنن الكبرى"، والحاكم. والحديث مذكور في كتب السُّنَّة المشرَّفة بألفاظ متقاربة ومن طرق متعددة عن جمعٍ من الصحابة رضي الله عنهم، وقد جمع هذه الطرق وتكلَّم عليها الحافظ شمس الدين السخاوي في "الأجوبة المرضية" (2/ 798- 817، ط. دار الراية).
هذا الحديث يمكن حمله على أمرين: أولهما: على التشريك في الثواب والبركة، لا معنى تحمُّل الأضحية وإسقاط طلبها عن جميع الأمة، وهو ما قرره عدد من العلماء.
قال القاضي عبد الوهاب في "المعونة" (ص: 664، ط. المكتبة التجارية): [وإن ضحى الرجل بكبش أو غيره عنه وعن أهل بيته جاز؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فعل ذلك، وليس هذا بشركة في مِلك اللحم، وإنما المراد بذلك الشركة في الثواب والبركة] اهـ.
قال الإمام الغزالي في "الوسيط" (7/ 137- 138، ط. دار السلام) [الشاة لا تجزئ إلا عن واحد، ولو اشترك اثنان في شاة لم يجز، نعم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ضحى: «هذا عن محمد وآل محمد»، وهذا اشتراك في الثواب وهو جائز] اهـ.
وقال الإمام النووي في "المجموع" (8/ 407، ط. دار الفكر): [لو ذبح عن نفسه واشترط غيره في ثوابها جاز، قالوا: وعليه يُحْمَل الحديث المشهور عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم ذبح كبشًا وقال: «بِسْمِ اللهِ، اللهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ، وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ»، ثُمَّ ضَحَّى بِهِ) رواه مسلم] اهـ.
والثاني: على غير الواجد للأضحية ولم يُضَحِّ من الأمة بنفسه ولا ضحَّى عنه غيره، وذلك لأن الفعل النبوي الشريف بالتضحية عن الأمة مخصوصٌ بمَن لم يُضَحِّ وهو غير واجد؛ جمعًا بين الروايات.
كما يفيده قوله: «مَن لم يُضَحِّ من أمته» كما في حديث جابر وحديث أبي رافع رضي الله عنهما، مع قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «عَلَى كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ فِي كُلِّ عَامٍ أُضْحِيَّةٌ»، أخرجه الإمام أحمد والأربعة عن مِخْنَف بن سليم رضي الله عنه، واللفظ للتِّرْمِذِي، وإسناده قوي كما أفاد الحافظ ابن حجر العسقلاني في "فتح الباري" (9/ 597، ط. دار المعرفة).
ومع قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ وَجَدَ سَعَةً فَلَمْ يُضَحِّ فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا» أخرجه أحمد وابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه.
وهذا يؤكد أن ظاهر الحديث -وهو أن تضحيته صلى الله عليه وآله وسلم عن أمته وعن أهله تجزئ كلَّ مَن لم يُضَحِّ سواء كان متمكنًا من الأضحية أو غير متمكن- غيرُ مرادٍ؛ إذ لو كان الاحتجاج بهذا الحديث على سقوط الطلب في الأضحية بفعله صلى الله عليه وآله وسلم -كما ورد في السؤال- صحيحًا؛ لتوقف العمل بالأضحية منذ زمنه صلى الله عليه وآله وسلم وحتى يوم الناس هذا، ولا ريب أن هذا باطل بالنقل وبالمُشاهدة؛ فقد توارد المسلمون سلفًا وخلفًا على ذبح الأضاحي والتقرب بها إلى الله تعالى في كلِّ عصرٍ ومصرٍ وحتى يوم الناس هذا.
قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: «أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة عشر سنين يضحي كلَّ سنة» أخرجه الإمام أحمد والتِّرْمِذِي واللفظ له.
وقال أيضًا عن الأضحية: «هي سنة ومعروف» ذكره الإمام البخاري في "صحيحه" تعليقًا بصيغة الجزم، وأخرجه موصولًا ابن ماجه بلفظ: «ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْمُسْلِمُونَ مِنْ بَعْدِهِ، وَجَرَتْ بِهِ السُّنَّةُ».