يقاس نجاح السياسات الصحية بمدى قدرتها على منع الألم أو المرض قبل وقوعه لا بإدارته بعد وقوعه واستحكامه على جسد المريض. من هذا المنظور يأتي قرار إلزامية الفحص الطبي قبل الزواج بوصفه خطوة تُعيد ترتيب العلاقة بين الأفراد في سياق بناء الشراكة الزوجية، أو بين الأفراد والدولة؛ من أجل تقديم الحقيقة الطبية في الوقت الصحيح قبل أن يتحول سوء الحظ إلى قدر عائلي طويل.
لكن هذا النوع من الفحص ليس جديدا في سلطنة عُمان، الجديد هو الانتقال به من نطاق «المتاح لمن أراد» إلى نطاق «القاعدة التي لا يكتمل العقد من دونها». وهذا التحول كفيل بأن يكشف عن معنى السياسة الوقائية عندما تتحول إلى ممارسة اجتماعية عامة وليس إلى توصية طبية تُهمَل تحت ضغط العادات أو الاستعجال أو الخجل من الأسئلة الصحية.
وجوهر هذا النوع من الفحوصات يتصل باثنين من أكثر الملفات حساسية في بنية المجتمع: الوراثة، والعدوى. فأمراض الدم الوراثية، مثل فقر الدم المنجلي والثلاسيميا، يمكن أن تبقى مختبئة وراء مظهر صحي طبيعي؛ لأن حامل الجينات ليس بالضرورة مريضا. لكن زواج الحاملين قد يضع الأسرة أمام احتمالات قاسية جدا تصل إلى أن يولد طفل بمرض مزمن أو الحاجة إلى علاج طويل أو نقل دم متكرر. وتكاليف أخرى كثيرة لا تُقاس بالمال وحده. يفتح الفحص في مثل هذه الحالات نافذة مهمة على المستقبل حين يعرف الطرفان ما ينتظرهما ليستطيعا اتخاذ القرار بوعي ومعرفة دقيقة.
أما الأمراض المعدية التي يشملها الفحص فهي تحمي العلاقة الزوجية في حاضرها، وحماية للطفل في مستقبل قد يأتي. وفي مثل هذه الحالة تصبح الصحة مصلحة عامة هادئة تقي المجتمع عبئا لا ضرورة له، وتمنح الأفراد فرصة اختيار أكثر وعيا وأكثر رحمة.
ومعنى الإلزام كما يفهم من المرسوم السلطاني الصادر أمس هو إلزامية إجراء الفحص وتلقي المشورة، لا إلزامية قرار عدم الزواج بعينه. فالدولة لا تدخل لتقرر بدل الناس، لكنها ترفض أن يُبنى عقد مصيري على جهلٍ قابلٍ للكشف. وهذه هي النقطة التي تمنح القرار شرعيته الأخلاقية: حماية حق المعرفة دون مصادرة حق الاختيار.
سيحتاج تطبيق هذا القرار إلى دقة كبيرة في المشورة الوراثية وإعطاء الفاحص تفاصيل كاملة تجعله قادرا على أن يبني قراره. وهذا الأمر يحتاج إلى إيمان حقيقي بالطب وقدرته على فهم الحقائق الوراثية ودورها في الأمراض؛ حتى لا يتحول الفحص إلى إجراء ورقة روتينية لا يتم العقد إلا بها.
ثم هناك أهمية الإيمان بالفكرة نفسها، وأن هدفها الأسمى هو بناء مجتمع صحي، وهذا يبدأ من العتبة الأولى للعائلة. وفي هذا رهان كبير على الوعي والمسؤولية التي على الجميع أن يشترك فيها.
سيحتاج الأمر إلى فترة حتى يستقر في وعي الناس ويتحول إلى سلوك طبيعي. كما يحتاج الأمر إلى توعية كبيرة وبشكل خاص حول موعد إجراء الفحص. فالموعد مهم جدا حتى لا يبدو الفحص عائقا أمام إكمال أي مشروع من مشاريع الزواج.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
إقرأ أيضاً:
أمر رئاسي من ترامب لفحص نماذج الذكاء الاصطناعي قبل إطلاقها
وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الثلاثاء، أمراً تنفيذياً يطلب من شركات الذكاء الاصطناعي تقديم نماذج للحكومة الفيدرالية لتقييم قدراتها قبل إصدارها الكامل.
وبحسب شبكة CNBC يطلب الأمر من الشركات، على أساس طوعي، المشاركة في عملية قياس الأداء لتقييم "القدرات السيبرانية المتقدمة" للنموذج، ثم يطلب الوصول إلى تلك النماذج لمدة تصل إلى 30 يوماً قبل أن تخطط الشركات لإصدارها على نطاق أوسع، ويتيح للحكومة المساعدة في اختيار الشركاء الموثوق بهم الذين سيحصلون على وصول مبكر.
وجاء في الأمر: "لا يجوز تفسير أي شيء في هذا القسم على أنه يسمح بإنشاء ترخيص حكومي إلزامي أو موافقة مسبقة أو شرط تصريح لتطوير أو نشر أو إصدار أو توزيع نماذج الذكاء الاصطناعي الجديدة، بما في ذلك النماذج الرائدة".
طفرة الذكاء الاصطناعي تدفع الأسهم إلى مستويات تاريخية - موقع 24دفعت أسهم شركات الرقائق الإلكترونية مؤشر "إس آند بي 500" للارتفاع بنسبة 16% خلال شهري أبريل (نيسان) ومايو (أيار)، وهي قفزة شهرية لم تتكرر سوى أربع مرات فقط منذ عام 1950، وفقاً لبيانات سوق "داو جونز".
وقالت الشبكة الأمريكية: "وقع ترامب الأمر سراً، بعد أسابيع فقط من تأجيله حفل توقيع مع كبار المديرين التنفيذيين بمجال التكنولوجيا لأنه لم تعجبه جوانب معينة منه، كما صرح للصحافيين في ذلك الوقت".
وأعلنت شركة أنثروبيك، مطورة برنامج كلود، يوم الاثنين أنها قدمت طلباً سرياً إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات للاكتتاب العام الأولي، كما تستعد شركة أوبن إيه آي المنافسة أيضاً لطرح محتمل هذا العام.
وتستعد شركة SpaceX التابعة لإيلون ماسك، والتي تمتلك مختبر الذكاء الاصطناعي SpaceXAI، للتغلب على كليهما في السوق العامة، حيث من المقرر أن يتم طرح أسهمها للاكتتاب العام في أقرب وقت الأسبوع المقبل، مما قد يقدر قيمة الشركة بأكثر من تريليون دولار.
يحدد أمر ترامب بشأن الذكاء الاصطناعي عدة أطر زمنية لوضع التوجيهات والإرشادات الأخرى، ويدعو على وجه التحديد وزارة الدفاع إلى إعطاء الأولوية للدفاع السيبراني عن أنظمة المعلومات الخاصة بها.
وسعت وزارة الدفاع الأمريكية جاهدة إلى النأي بنفسها عن نماذج شركة أنثروبيك الرائدة، إذ صنّفت الشركة الناشئة كمصدر خطر على سلسلة التوريد قبيل إطلاقها برنامج ميثوس.
ويعني هذا التصنيف أن أنثروبيك تُهدد الأمن القومي الأمريكي، ويحظر على شركات دفاعية استخدام تقنيات الشركة في أعمالها مع الوزارة.
رفعت شركة أنثروبيك دعوى قضائية ضد إدارة ترامب في محاولة لإلغاء هذا التصنيف، ولا تزال هذه الدعوى القضائية جارية.