تويوتا تودع المفتاح التقليدي وتدخل العصر الرقمي مع مفاتيح أبل الذكية
تاريخ النشر: 1st, January 2026 GMT
تخطو شركة تويوتا اليابانية، إحدى أكبر شركات تصنيع السيارات عالميا، خطوة جديدة نحو تعزيز التحول الرقمي في تجربة امتلاك السيارة، مع مؤشرات قوية على قرب دعم طرازاتها لتقنية Apple Car Key، التي تتيح استخدام هواتف آيفون وساعات أبل كمفاتيح ذكية بديلة عن المفتاح التقليدي.
وبحسب تقارير تقنية حديثة، لم يصدر إعلان رسمي من تويوتا حتى الان، إلا أن موقع MacRumors المتخصص رصد دلائل داخل أنظمة أبل الخلفية تشير إلى إدراج طرازات معينة من تويوتا ضمن منظومة المفاتيح الرقمية، ما يعكس استعدادا فعليا لطرح الميزة خلال الفترة المقبلة.
وتأتي هذه التطورات في أعقاب الزخم الذي شهده مؤتمر أبل العالمي للمطورين WWDC 2025، حيث كشفت الشركة عن انضمام 13 علامة سيارات كبرى إلى قائمة الداعمين لتقنية Apple Car Key، من بينها علامات فاخرة وريادية مثل أودي وبورش، إلى جانب كاديلاك وشيفروليه، فضلا عن شركات السيارات الكهربائية الحديثة مثل ريفيان ولوسيد.
وتعتمد تقنية Apple Car Key، التي كشفت عنها أبل لأول مرة في عام 2022، على تقنية الاتصال قريب المدى NFC، وتتيح للمستخدمين تخزين مفتاح السيارة بشكل آمن داخل تطبيق Apple Wallet على هواتفهم الذكية.
وتوفر التقنية إمكانية فتح السيارة وتشغيلها بمجرد تقريب الهاتف أو ساعة أبل من مقبض الباب، مع دعم أنظمة أمان متقدمة تشمل المصادقة عبر Face ID، أو تفعيل وضع Express Mode الذي يسمح بالاستخدام السريع دون الحاجة إلى التحقق البيومتري.
كما تتيح الميزة مشاركة المفتاح الرقمي مع أفراد العائلة أو المستخدمين الآخرين بسهولة عبر الرسائل النصية، مع إمكانية تحديد صلاحيات الاستخدام، ما يعزز من مرونة التحكم والأمان في آن واحد.
ورغم امتلاك تويوتا حاليا خدمة Remote Connect المدفوعة، التي تتيح التحكم في بعض وظائف السيارة عبر تطبيق خاص، فإن دمج تقنية Apple Car Key يمنح الشركة ميزة تنافسية إضافية، عبر التكامل المباشر مع نظام iOS، ليصبح مفتاح السيارة جزءا من الهوية الرقمية للمستخدم، على غرار بطاقات الدفع والبطاقات الذكية، دون الحاجة إلى تطبيقات خارجية.
ويرى خبراء صناعة السيارات أن دخول تويوتا، باعتبارها العلامة الأكثر انتشارا عالميا، إلى منظومة المفاتيح الرقمية، قد يسرع من تحول هذه التقنية من ميزة اختيارية إلى معيار أساسي في السيارات الحديثة، ومن المتوقع أن يقتصر دعم الميزة في بدايتها على الطرازات الأحدث، خاصة موديلات 2025 و2026، ما يمهد تدريجيا لطي صفحة المفاتيح المادية التي رافقت السيارات لعقود طويلة.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: تويوتا اليابانية تويوتا تصنيع السيارات التحول الرقمي آيفون ساعات أبل
إقرأ أيضاً:
«مصر والحروب الصليبية».. إطلالة موسوعية للباحثة لمياء شريف على التاريخ الوسيط
في إطار إثراء المكتبة العربية بالدراسات الأكاديمية الرصينة التي تعيد قراءة الوعي التاريخي والمصدري للمشرق الإسلامي، صدر عن دار «أم الدنيا للدراسات والنشر والتوزيع» بالقاهرة، كتاب جديد بعنوان «مصر والحروب الصليبية: دراسة في النجوم الزاهرة لابن تغري بردي» للباحثة الأكاديمية لمياء شكر محمد شريف، وبتقديم متميز من الأستاذة الدكتورة زاهدة محمد طه المزوري أستاذ التاريخ بجامعة دهوك.
قراءة في منهج «مؤرخ النيل» ابن تغري بردي
تنبع الأهمية الاستثنائية لهذا الكتاب من كونه لا يقف عند حدود الرصد التقليدي للحملات الصليبية، بل يتخذ زاوية تحليلية ومصدرية تقوم على استقراء دور مصر عبر عيون أحد أبرز مؤرخي العصر المملوكي المتأخر، وهو المؤرخ الشهير ابن تغري بردي في موسوعته الخالدة «النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة».
يكشف الكتاب بكفاءة منهجية عن كيفية توظيف هذا المؤرخ لمصادره المتنوعة ورؤيته التركيبية التي جمعت بين السرد والتحليل والتفسير لصياغة الوعي التاريخي للدولة في العصر الوسيط.
جاء الكتاب متبوعاً بتمهيد تاريخي وأربعة فصول رئيسة مكثفة وخاتمة، تتناول بالتفصيل دور مصر كقوة سياسية وعسكرية وحضارية مركزية ومحورية شكلت "القلب النابض" وحائط الصد الدفاعي عن العالم الإسلامي بأسره، وذلك عبر الحقب التاريخية المتواصلة للدول الثلاث.
يستعرض الكتاب أوضاع العالم الإسلامي قبيل الحروب، والدوافع الغربية لإطلاق الحملات الصليبية، ويتناول سيرة ابن تغري بردي، معطيات عصره، شيوخه، ومنهجه ودوافع تأليفه لكتاب "النجوم الزاهرة"، كما يناقش موقف مصر من الغزو الصليبي في العصر الفاطمي (حملة بلدوين الأول، وأزمة الوزارة وتداعيات سقوط الدولة).
ويدرس الكتاب دور مصر في مواجهة الصليبيين وتوحيد الجبهة الإسلامية في العصر الأيوبي، بدءاً من معارك الناصر صلاح الدين وحطين، وصولاً للحملتين الخامسة والسابعة وسقوط الدولة الأيوبية، ويبحث جهود السلاطين المماليك (الظاهر بيبرس، المنصور قلاوون، والأشرف خليل) في تقويض الكيانات الصليبية وإنهاء وجودها ببلاد الشام.
التفاتة علمية لـ "حركات القرصنة البحرية"ومما يمنح الكتاب تفرداً بحثياً ملموساً، هو تسليطه الضوء على جانب بالغ الأهمية كثيراً ما يغفل في الكتابات التقليدية؛ وهو دراسة استمرار الخطر الصليبي بعد طردهم من بلاد الشام ولجوء فلولهم المنهزمة إلى جزيرتي قبرص و رودس، حيث تحول نشاطهم إلى أعمال بحرية وعمليات قرصنة هددت الاقتصاد المصري والتجارة في حوض البحر الأبيض المتوسط، وكيف جابهت الأساطيل المصرية في العصر المملوكي تلك التحركات والتصدي لها بحملات السلاطين (مثل برسباي وجقمق).
وتكتسب هذه المرحلة قيمة توثيقية عالية لأن ابن تغري بردي كان شاهداً قريباً على بعض تطوراتها المعاصرة لعصره.