العلماء ومقاطعة أذرع الإمارات العلمائية!!
تاريخ النشر: 1st, January 2026 GMT
ظلت الإمارات تمارس دورها التخريبي والمشبوه، سواء من خلال تحالفها مع الكيان الصهيوني، في كل أجنداته، وفي كل مؤامراته على العالم العربي والإسلامي، وظل الكثيرون يتهيبون الإقدام على خطوة كشف ما يقومون به، إلى أن حدث حدثان قلبا الطاولة على الإمارات، وجعلها حديثا مستمرا، وجعل كل من يتهيب الحديث يخرج بالتصريح لا التلميح، في الحديث عن جرائمها ومخططاتها.
الحدث الأول فردي، وهو اختطاف الشاعر والسياسي المعروف عبد الرحمن القرضاوي، بطريقة تجاوزت كل طرق العصابات والمافيا، في تصرف عصابي متجاوز لكل الأعراف، وفي تحد سافر لسيادة الدول، وشراء ذمم يصل لأعلى مستوى في الفساد السياسي، فكان الحادث مفزعا، فقد وصلت فيه الإمارات في قمة الفجر السياسي، دون خشية من حساب.
حملت تهديدات من المملكة العربية السعودية للإمارات، ردا على دورها التخريبي، والتفريقي، والذي يهدد الأمن القومي لها، بعد التحالف في قضايا سياسية من قبل، لكن بدا للسعودية ـ ودول عربية أخرى ـ خطورة ما تقوم به الإمارات على مصالحهم، مما حدا بالمملكة التهديد المباشر للإمارات، بسبب دورها في اليمن، في المحافظات الحدودية مع السعودية، واضطرت للانسحاب، معلنة أن ذلك اختيارا لا اضطرارا، وهو ما يشك فيه العارفون بالإمارات، بأنه ربما يكون مناورة، والاستمرار في مخططاتها بشكل آخر، لا يكون فجا، لكنه يصل في النهاية لنفس المستهدف.أما الحادث الآخر، فكان يتعلق بدولة السودان، وما جرى في (الفاشر)، من ممارسات بات الإعلام يقارن بينها وبين ما يقوم به الكيان في غزة، فحوادث قتل بشكل بشع، واغتصاب، وسطو، وترويع، بدعم من الإمارات، بل وزاد في ذلك تبجح إماراتيين في التبرير، بأن تدخلهم في السودان، لأن لهم استثمارات فيها، ومن حقهم الدفاع عن أموالهم، وكأن هذا الفعل لو طبق على الإمارات نفسها، فستجد العالم كله يتدخل في شؤونها، حيث إن كم الاستثمارات الحلال والحرام فيها، لا يقف عند جنسية واحدة!!
وفي الأيام الماضية، حملت تهديدات من المملكة العربية السعودية للإمارات، ردا على دورها التخريبي، والتفريقي، والذي يهدد الأمن القومي لها، بعد التحالف في قضايا سياسية من قبل، لكن بدا للسعودية ـ ودول عربية أخرى ـ خطورة ما تقوم به الإمارات على مصالحهم، مما حدا بالمملكة التهديد المباشر للإمارات، بسبب دورها في اليمن، في المحافظات الحدودية مع السعودية، واضطرت للانسحاب، معلنة أن ذلك اختيارا لا اضطرارا، وهو ما يشك فيه العارفون بالإمارات، بأنه ربما يكون مناورة، والاستمرار في مخططاتها بشكل آخر، لا يكون فجا، لكنه يصل في النهاية لنفس المستهدف.
بات واضحا للجميع أجندة الإمارات تجاه القضايا العربية والإسلامية، وأصبح الآن سؤال الكثيرين: ما موقف العلماء الذين ينضوون تحت منصات، ومؤسسات ظاهرها علمائي، وباطنها تجميل وجه الإمارات، والقيام بأدوار تشرعن لما تقوم به من تطبيع واستبداد، وبخاصة أن هناك شخصيات ذات تاريخ مقدر ومحترم.
هناك شخصيات تماهت مع المشروع الإماراتي، ولم يعد لها هم سوى الطعن في المقاومين للاستبداد، والمقاومين للاحتلال، بدعوى نقد التجارب الإسلامية، بينما ظلوا صامتين عن جرائم كبرى ترتكب بحقهم، وعلى رأس هؤلاء: الشيخ الحبيب علي الجفري، الذي ظل صامتا عما يجري في اليمن، وعما يجري في غزة، وعندما هاجمت السعودية موقف الإمارات، وتصدت لذلك، قام من نومه العميق، ليكتب قوله تعالى: (ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين)، لم يتذكر عدوان الإمارات بمعاونة حميدتي في السودان، في الفاشر، ولم يتذكر عدوان الإمارات بمعاونة حفتر، فتذكره الآن في موقف السعودية.
ويضاف للجفري شخصيات أخرى قامت بنفس الدور، لكن بشكل أكثر ظهورا، مثل: عدنان إبراهيم، ووسيم يوسف، والذي كان يفترض فيهما أن يكون موقفهما داعما للمقاومة، لكنهما كانا أبواقا للإمارات في مشروعها المعروف بعدائه الشديد للمقاومة.
الملاحظ أنه ما من شخصية إسلامية، رمزا شعبيا كان أو نخبويا، كان لامعا ومتألقا، ثم انضم لمنصات الإمارات، وأصبح معبرا عن توجهها، إلا وانطفأ بريقه، وبات باهتا فيما يطرح، فجا فيما يتبنى، بعيدا عن قضايا الأمة، مقتربا من وهج الحكام، وليته اقترب من حكام يقل شرهم ويزداد خيرهم، بل على عكس الأمر.
هناك شخصيات علمائية اقتربت بدرجة ما من الإمارات، لكنها ظلت محافظة على مسافة بينها وبين سلطتها، ورفضت مشاريعها التي كانت على حساب الثوابت، كالديانة الإبراهيمية، وعلى رأس هؤلاء: الشيخ أحمد الطيب شيخ الأزهر، ولعل هذا سر بقاء محبته بين الناس، وحفاظه على مقام المشيخة، بينما رأينا شخصيات أخرى للأسف ذابت في النظام الإماراتي، مثل الشيخ عبد الله بن بية، والذي لم نسمع له صوتا في مآسي المسلمين وجراحاتهم، ولم نسمع لمجلس السلم الذي يرأسه موقفا يدعو لأي سلم يتعلق بالأمة، في ظل مؤامرات الشر والحرب التي تشعلها الإمارات.
لا ينكر أحد أن بعض المؤسسات التي ذات صلة بالشيخ الطيب، والتي ترعاها الإمارات، لها بعض جهود يشهد بها في المجال الفكري، مثل: مجلس حكماء المسلمين، لكن الجهد الطيب يقف عند هذا الحد فقط، بينما تستفيد الإمارات بتلميع سمعتها بأعضاء هذا المجلس، وإذا كانت هناك وجهات نظر لدى بعض العلماء المشاركين في منصات إماراتية علمائية، بأنه يسعى لزيادة مساحة النفع للإسلام من هذ المؤسسات، فإنه بات واضحا للناس مدى خطورة مشاريع الإمارات سواء على المستوى العلمائي أو على مستوى الأمة وقضاياها.
ما من شخصية إسلامية، رمزا شعبيا كان أو نخبويا، كان لامعا ومتألقا، ثم انضم لمنصات الإمارات، وأصبح معبرا عن توجهها، إلا وانطفأ بريقه، وبات باهتا فيما يطرح، فجا فيما يتبنى، بعيدا عن قضايا الأمة، مقتربا من وهج الحكام، وليته اقترب من حكام يقل شرهم ويزداد خيرهم، بل على عكس الأمر.ولذا بات السؤال الملح: متى يغادر هؤلاء العلماء ـ الذين يثق الناس بعلمهم ودينهم ـ هذه المؤسسات، بعد أن اتضح هذه المواقف المخربة، واتضح المشروع الإماراتي والذي يتقاطع في جل تفاصيله مع المشروع الصهيوني، ولا يراعي مصلحة الشعوب الإسلامية، بل بات محرضا على كل عمل إسلامي في الشرق والغرب، فهناك علماء ينبغي أن يقفوا موقفا واضحا من الإمارات ومشاريعها، ومن هؤلاء العلماء: الشيخ حسن الشافعي، والدكتور مصطفى بن حمزة، وغيرهما، ولو كان المشير سوار الذهب حيا، ما أظن أنه كان سيقف صامتا أمام موقف الإمارات الضالع في جرائم الفاشر بالسودان، فهل ينتظر كل عالم أن تمد الإمارات يدها في وطنه بالتخريب، حتى يكون له موقف؟!
لم يعد هناك من عذر لجل العلماء المشاركين في مؤسسات علمائية وبحثية في الإمارات، أو لها صلة بها، فقد باتت الأمور واضحة وضوحا لا لبس فيه، كم من مؤسسات ضرار أقامتها الإمارات، لم تكن بهدف النفع، بقدر ما كانت بهدف سحب البساط من تحت مؤسسات أخرى، نكاية فيها، وهو ما اتضح في دورها في مراكز إسلامية في الغرب، فهل مشاركاتهم بعد ذلك تعد من باب: التعاون على البر والتقوى، أم التعاون على الإثم والعدوان؟!
[email protected]
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه قضايا وآراء الإمارات السعودية العلماء السعودية علاقات الإمارات علماء رأي قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء مقالات مقالات مقالات صحافة سياسة سياسة سياسة مقالات اقتصاد رياضة صحافة تفاعلي سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة
إقرأ أيضاً:
السعودية وعُمان.. النموذج الخليجي المتقدم
علي بن سهيل المعشني (أبو زايد)
في زمنٍ تُعاد فيه صياغة خرائط النفوذ الاقتصادي، وتُقاس فيه قوة الدول بقدرتها على بناء الشراكات الذكية لا الجدران العازلة، لم يعد المستقبل ملكًا للأكبر مساحةً أو الأكثر ثروةً فحسب، بل للأكثر قدرةً على تحويل الجغرافيا إلى فرصة، والتاريخ إلى رؤية، والعلاقات إلى مشاريع تصنع الغد.
ومن هذه الزاوية تحديدًا، تبدو العلاقة بين سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية أكثر من مجرد علاقة بين دولتين جارتين؛ إنها تجربة خليجية ناضجة تتشكل بهدوء، وتكبر بثقة، وتتجه بخطى ثابتة نحو نموذج متقدم من التكامل الاقتصادي والاستراتيجي، يستند إلى وضوح الرؤية، وتوافق الإرادة السياسية، وتطلع الشعبين إلى مستقبل أكثر ازدهارًا واستقرارًا.
لقد أدركت القيادتان في مسقط والرياض أن التحولات الكبرى التي يشهدها العالم لا تنتظر المترددين، وأن الدول التي ترغب في حجز مكانها في اقتصاد المستقبل عليها أن تنتقل من مرحلة التعاون التقليدي إلى فضاء الشراكة العميقة. ومن هنا جاء التقاطع اللافت بين رؤية "عُمان 2040" ورؤية "السعودية 2030"، حيث تتلاقى الأهداف والطموحات في تنويع الاقتصاد، وتعزيز الاستثمار، وتطوير البنية الأساسية، وخلق بيئات أعمال أكثر جاذبية وقدرة على المنافسة.
ولعل أجمل ما في هذه العلاقة أنها لا تكتفي بتبادل المصالح، بل تعمل على صناعة المصالح الجديدة. فالجغرافيا التي كانت يومًا حدودًا فاصلة، تحولت اليوم إلى جسور للتواصل والتنمية. ومنفذ الربع الخالي ليس مجرد معبر بري يربط بلدين شقيقين، بل بوابة اقتصادية فتحت آفاقًا واسعة أمام التجارة والاستثمار والسياحة، وأسهمت في تقليص المسافات بين الأسواق والفرص.
غير أن الطموح أكبر من ذلك، ومتطلبات المرحلة المقبلة تستدعي التفكير في شبكة أوسع من المنافذ البرية بين البلدين، بما يواكب النمو المتسارع في الحركة التجارية والسياحية والاستثمارية. فكما أسهم تعدد المنافذ بين بعض دول الخليج في رفع كفاءة الحركة الاقتصادية، فإن فتح منافذ إضافية بين السلطنة والمملكة يمكن أن يشكل نقلة نوعية في تدفق البضائع والأفراد، ويعزز التنمية في المناطق الحدودية، ويمنح المستثمرين مزيدًا من المرونة والخيارات اللوجستية.
وإذا كانت الطرق البرية تمثل شرايين الحركة على اليابسة، فإن الموانئ تمثل رئة الاقتصاد الحديثة. وهنا تبرز أهمية التكامل بين الموانئ العُمانية والسعودية باعتباره أحد أكثر المشاريع الاستراتيجية قدرة على صناعة قيمة مضافة حقيقية للمنطقة بأسرها.
فميناء صلالة، بموقعه الاستثنائي على خطوط التجارة العالمية، وميناء الدقم بما يمتلكه من إمكانات تنموية وصناعية واعدة، يشكلان مع المراكز الصناعية والاقتصادية السعودية منظومة لوجستية متكاملة قادرة على إعادة رسم مسارات التجارة الإقليمية والدولية. إن الربط بين هذه المكونات ليس مجرد مشروع نقل أو شحن، بل مشروع تنموي متكامل يرفع كفاءة سلاسل الإمداد، ويعزز تنافسية الصادرات، ويجذب استثمارات نوعية قادرة على خلق فرص عمل وقيمة اقتصادية مستدامة.
وفي قلب هذه المعادلة تبرز منطقة الدقم الاقتصادية الخاصة بوصفها إحدى أهم الفرص الاستثمارية في المنطقة. فهذه المدينة الصاعدة لا تمثل مشروعًا عُمانيًا فحسب، بل منصة خليجية واعدة يمكن أن تستقطب رؤوس الأموال والصناعات والخدمات اللوجستية والسياحية من مختلف أنحاء العالم، بما ينسجم مع تطلعات البلدين نحو بناء اقتصادات أكثر تنوعًا واستدامة.
أما سياسيًا، فإن العلاقة بين الرياض ومسقط تقدم نموذجًا راقيًا في إدارة الشراكات بين الدول. فالتفاهم العميق، والاحترام المتبادل، والنظرة المتوازنة للقضايا الإقليمية، كلها عوامل أسهمت في ترسيخ الثقة وتعزيز الاستقرار، وأثبتت أن قوة العلاقات لا تُقاس بكثرة التصريحات، بل بعمق التفاهم وحكمة المواقف.
وفي ظل عالم تتسارع فيه التحالفات الاقتصادية والدفاعية، يصبح من الطبيعي أن تتجه دول الخليج نحو مزيد من التكامل، وأن تكون الشراكة العُمانية السعودية في طليعة هذه المسيرة. فالمستقبل لن يكون للأطراف المتفرقة، بل للكيانات القادرة على توحيد مواردها وتنسيق سياساتها وتعظيم فرصها المشتركة.
إن ما يجمع سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية اليوم ليس مجرد مصالح عابرة، بل رؤية مشتركة لمستقبل الخليج. رؤية ترى في الطرق منافذ للنمو، وفي الموانئ منصات للازدهار، وفي الاستثمار جسرًا للتنمية، وفي التعاون قوةً تصنع الاستقرار.
ولهذا فإن الشراكة العُمانية السعودية لم تعد مجرد قصة نجاح ثنائية، بل أصبحت نموذجًا خليجيًا متقدمًا، يبرهن أن التكامل الحقيقي لا يبدأ من الاتفاقيات فحسب، بل من الإيمان المشترك بأن ازدهار الجار هو امتداد لازدهارك، وأن المستقبل الأفضل يُبنى معًا، لا فرادى.
ومن هنا، فإن كل طريق جديد يُعبد بين البلدين، وكل استثمار مشترك يُطلق، وكل مشروع لوجستي يُنجز، ليس مجرد رقم يُضاف إلى سجلات الاقتصاد، بل خطوة جديدة في صناعة مستقبل خليجي أكثر قوةً وازدهارًا وتأثيرًا في العالم.