سواليف:
2026-06-02@23:42:22 GMT

كيف يمكن لملك أن يتبادل الحب مع شعبه ؟

تاريخ النشر: 1st, January 2026 GMT

كيف يمكن لملك أن يتبادل الحب مع شعبه ؟

#موسى_العدوان

في كتابه ” #مهنتي_كملك “، طرح جلالة #الملك_حسين – طيب الله ثراه – على نفسه، السؤال الذي يتوج هذه المقالة، ثم أجاب عليه قائلا :

” خلال السنين الأولى من ولايتي، احتملت الكثير من المتاعب والمصاعب، في سبيل التقرب من شعبي وفهمه. لقد كنت شابا صغير السن، وكان مستشاريّ راغبين في تنظيم أسلوب حياتي، بعكس ما كنت أبغي وأتمنى.

مقالات ذات صلة غزة الحزينة ليلة رأس السنة الميلادية الجديدة 2026/01/01

كيف أستطيع أن أكون ملكا صالحا خيّرا مثاليا، إذا كنت لا أعرف رعاياي جيدا. لقد كنت من أجل مقابلتهم والاجتماع بهم في عجلة من أمري، لاسيما الرعايا الذين اتخذوا من البادية مسكنا ومقاما، فحياتهم كانت مختلفة تماما. لقد كنت مَلكَهم، وبالقرب منهم كنت أشعر بأنني لست وحيدا، لأنهم يعتبرونني كأني واحد منهم.

ما كنت في نظرهم سوى ( الحسين )، بلا مراسم ولا تشريفات، ولكن تقاليد بدوية صميمة، تقوم على ثلاثة مبادئ، هي معاني الشرف، والشجاعة، والضيافة. فرجُل الشرف هو الذي يتمسك بشدة بقوانين الضيافة. فكل ما تملك هو مُلك لضيوفك. وحتى عدوك الذي يبلغ مضارب عشيرتك، يغدو من حقه أن يحصل على الماء والخبز.

لقد كانوا أثناء زياراتي لهم، يشرفونني بالرقص والغناء من أجلي. وكلما ورد اسمي في أغنية، كانوا يحيونني بإطلاق الرصاص في الهواء. ثم أجلس فتقدم إليّ القهوة ويرتجل زعيم العشيرة خطبة الترحيب التقليدية، وهذا ما كان يعتبر من مظاهر الأدب. وعندما تُبسط موائد الطعام، ما كان يحق لأي فرد في العشيرة وحتى لزعيمها، أن يتناول الطعام ما دام الضيوف لم يفرغوا من طعامهم.

إنني أحب هذه الحياة التي تغاير وقار البلاط، وإنني لأتعاطف تعاطفا شديدا مع حاجات العشائر البدوية. فعلى الرغم من أنها تعيش في العوز والإملاق، فإن على المرء أن يبذل أقصى ما في وسعه، ليتمكن من اكتشاف ما هم في حاجة إليه، لأن كبرياءهم وعزة أنفسهم تمنعانهم من طلب العون.

ومن الطبيعي وهم يرونني بينهم، أن يعرض عليّ أفراد العشيرة شكاواهم.

ولكن رغباتهم ومطالبهم هي من التواضع والبساطة والقناعة، إلى الحد الذي يجعلني أستجيب لهم حالا. أحدهم بحاجة إلى العمل، وآخر إلى المعالجة الطبية، وهم جميعا يفتقرون إلى المدارس والمستشفيات وإلى تزويدهم بالماء. إنني أحب هذه البساطة التي يتوجهون بها إليّ، فهي تعني أنهم يعتبرونني زعيمهم ورئيسهم وقائدهم.

لقد حاولت بنجاح أن أوطن القبائل البدوية، وأن أضع حدا لحياة الارتحال والانتقال التي يحيونها، وهم يبحثون عن الماء والكلأ. وقد قمت من تلقاء نفسي بإعداد وتنفيذ برامج مساعدة ومعونة، تؤمن لهم مساكن عصرية حديثة ومياها جارية طوال السنة، وهذا هو أساسي في بلادنا.

هذه الأشهر الأولى من الحكم لم تكن هيّنة ليّنة، فقد كنت أتعلم مهنتي كملك بممارسة العملية شخصيا. من أي وجه يجب أن تؤخذ الأمور، وبأية طريقة تنبغي معالجتها. في الثامنة عشرة من العمر، تنقصك الخبرة عموما، يضاف إلى ذلك أن المرء عندما يكون ملكا، فإن من النادر أن يكون رأي الآخرين فيه موضوعيا.

ولكن أحيانا حتى بالنسبة لملك، فإن مصدر التشجيع قد يكون غير متوقع. فقد زرت يوما قرية صغيرة هوجمت من قبل إسرائيل، وأمضيت الليل فيها. كان القمر في قبة السماء، وكنت أقوم بنزهة قصيرة بمعزل عن الآخرين، لأستنشق هواء الليل البارد المنعش، فسمعت أصواتا هامسة تنبعث من خيمة.

عندها بلغت مسامعي جملة واضحة، فاستولى عليّ شعور قوي بالاعتزاز والامتنان، عندما قال بدوي لا أعرفه : ( لو كان الملك عبد الله حيا لكان فخورا بحفيده ) “. انتهى الاقتباس.

* * *

التعليق :

كان ذلك هو الحسين #الملك_الإنسان . . الذي عرفناه قريبا من أبناء شعبه، يزورهم في مواقعهم، في مدنهم وبواديهم وعشائرهم، فيستمع لمطالبهم ويحققها لهم بروح طيبة، ثم يشاركهم أفراحهم، ويواسيهم في أحزانهم. كل ذلك، لأنه أحبهم واحترمهم، فبادلوه الحب بحب وإخلاص صادق، بعيد عن التصنع والتزلف.

ومن خلال مسيرة حكم امتدت لما يقارب 47 عاما، صنع الحسين وطنا حظي باحترام العالم، وخلق أسرة أردنية متحابة تضم سكان البوادي وسكان المدن والقرى على جانبي النهر المقدس. فكم من الزعماء على خلاف ذلك فيتعاملون مع شعوبهم بفوقية وتجبر، لا يعطفون عليهم ولا يسمعون أصواتهم، ولا يستجيبون لطلباتهم، بل يعتمدون على مسؤولين غير قادرين على التنفيذ.

رحم الله الحسين العظيم وأسكنه فسيح جناته، فهو الذي كان يثير فينا الروح الوطنية، ويحثنا على الإخلاص بالعمل. وكان جلالته حريصا على توحيد وتمتين الجبهة الداخلية، بجميع سكانها من مختلف المنابت والأصول، والاهتمام بالإنسان، رافعا شعاره الشهير : ” الإنسان أغلى ما نملك “. وها هو جلالة الملك عبد الله الثاني حفظه الله، يسير على خطى والده العظيم.

التاريخ : 1 / 1 / 2026

المصدر

المصدر: سواليف

كلمات دلالية: الملك حسين الملك الإنسان

إقرأ أيضاً:

اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه

كلما دار حديث عن الإعلام الإسرائيلي تقفز إلى ذهني على الفور صورة الأستاذة الدكتورة راجية قنديل. كانت أستاذة الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة واحدة من الأسماء التي أسست مبكرًا لتيار عربي أكاديمي جاد يؤمن بأهمية دراسة إعلام العدو من داخله، وتشكيل مدرسة بحثية عربية تهتم ببحوث هذا الإعلام؛ حتى نفهم كيفية بناء الرواية الصهيونية، وصناعة الصورة، والدعاية الموجهة.

ولعل من الدروس التي لا أنساها قولها: «إن كل حدث يقع على الأرض يُولد مرة أخرى في اللغة والصورة التي يقدم بها للناس».

كانت د. قنديل تدرك قبل كثيرين أن معرفة حقيقة العدو تتطلب نزع الغموض الذي يحيط به نفسه. وكانت أول باحثة عربية تحصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في الإعلام الإسرائيلي في وقت لم يكن هذا الطريق سهلًا. وكانت -متعها الله بالصحة والعافية- على قناعة تامة بأن هذا الإعلام هو مرآة لمشروع صهيوني كامل بكل مخاوفه وأساطيره وأدوات دفاعه عن نفسه يطمح في تحقيق إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات.

أتذكر أيضا في السياق نفسه الكاتب الصحفي الراحل أنيس منصور وسلسلة مقالاته الشهيرة «وجع في قلب إسرائيل» التي كان ينشرها في مجلة «أكتوبر» التي أسسها ورأس تحريرها بتكليف من الرئيس أنور السادات في العام 1976، وجمعت لاحقا في كتاب بالعنوان نفسه.

كان منصور يكتب عن إسرائيل دون أن يراها. ومن خلال ما كان يقرأه في صحافتها كان يلتقط قلقها الداخلي، ويتابع ما تقوله عن نفسها، ثم يقدمه للقارئ العربي في قالب أدبي فلسفي وصحفي وبعبارات ساخرة أحيانًا، لكنها عميقة الدلالة. وكان يعلم أن في قلب العدو ما يستحق أن يعرفه القارئ العربي.

في سنوات ما بعد كامب ديفيد، ووادي عربة، وأوسلو تحول هذا العدو في بعض العواصم العربية إلى صديق، وتراجع الاهتمام بدراسة إعلام العدو في جامعاتنا والكتابة عنه من الداخل في صحفنا. صرنا نرى إسرائيل وهي تقصف غزة وجنوب لبنان وبيروت ودمشق، وحين تغتال قادة المقاومة في الداخل المحتل وفي الخارج، حين تقتل الأطفال والنساء والشيوخ دون رحمة في حملات الإبادة الجماعية، وحين تعذب الأسرى وتكذب بوقاحة منقطعة النظير على الشاشات والمنصات الرقمية. لم يعد لدينا أحد مثل راجية قنديل أو أنيس منصور يتابع كيف تُحضّر إسرائيل أكاذيبها قبل أن تصبح نشرات أخبار، وكيف تُبنى المفردات قبل أن تصبح سياسة، وكيف يُوزع الخوف قبل أن يتحول إلى قبول شعبي بالحرب، فنحن كما يقول المثل «نرى الانفجار، ولا نرى اليد التي وضعت المتفجرات» في اللغة والصورة والذاكرة.

إن أبسط ما يمكن قوله عن الإعلام الإسرائيلي أنه إعلام منحاز بطبعه، لكن هذه العبارة على صحتها تظل فقيرة؛ فكل إعلام في لحظات الصراع يحمل انحيازًا ما. المشكلة في الإعلام الإسرائيلي أنه يعرف كيف يُلبس انحيازه ثوب المهنية. يعرف متى يصرخ، ومتى يخفض صوته. يعرف متى يظهر بصورة الضحية الصغيرة المحاصرة، ومتى يتحدث بلغة القانون والديمقراطية وحقوق الإنسان. يعرف كيف يجعل الخريطة خبرًا، والجندي ابنًا للعائلة، والقصف عملية دقيقة، والطفل الفلسطيني رقمًا يحتاج إلى تدقيق.

هذا الإعلام لم يولد في فراغ. هو ابن المشروع الصهيوني كما هو ابن الدولة. قبل قيام إسرائيل كانت الكلمة جزءًا من الحشد، وكانت الصحافة تساعد في تحويل الهجرة إلى «عودة»، والاستيطان إلى «خلاص»، وفلسطين إلى أرض تنتظر من يعيد إليها معناها القديم. وبعد 1948 صار الإعلام شريكًا في بناء الدولة الجديدة؛ إذ يجمع مهاجرين لا تجمعهم لغة واحدة بسهولة، فيمنحهم رواية مشتركة، ويضع الفلسطيني في خانة الغائب أو العائق أو الخطر.

لذلك تبدو إسرائيل من الخارج دولة فيها صحف كثيرة وقنوات عديدة ومواقع صاخبة وخلافات لا تنتهي. وهذا كله موجود فعلًا. هناك صحافة تنتقد الحكومة، وقنوات تهاجم رئيس الوزراء، ومقالات تفضح الفساد، ومحللون يتجادلون بعنف، لكن الاقتراب من الفلسطيني يغير المشهد كله.

عند هذه النقطة تضيق اللغة، ويتقدم الأمن، ويعلو صوت الجيش، وتصبح الحرية مشروطة بما لا يمس أصل الرواية الصهيونية. يمكن انتقاد الحكومة، ويمكن لوم الجنرالات، ويمكن الحديث عن سوء الإدارة، لكن السؤال الأخلاقي الأكبر يظل غالبًا خارج المشهد: ماذا عن الاحتلال نفسه؟

في الحروب يصبح المشهد الإعلامي الإسرائيلي أكثر تعقيدا. لا تبدأ الحرب إعلاميا مع أول قذيفة، وإنما قبل ذلك بكثير، وعبر تحويل العدو سواء كان الفلسطيني، أو اللبناني، أو السوري، أو الإيراني تدريجيًا إلى خطر داهم بلا ملامح. ومع تكرار مفردات التهديد والتصعيد والردع، يشعر الجمهور أن الحرب قادمة لا محالة.

وحين تشتعل الحروب الإسرائيلية -وما أكثرها!- لا تبقى وسائل الإعلام شاهدًا محايدًا، وتتلاعب بالتغطية لكي تحدد من يستحق أن يُرى، وتمنح الإسرائيلي اسمه ووجهه وبيته وخوف أطفاله، فيما تترك الفلسطيني واللبناني مجرد رقم في أعداد القتلى والأسرى.

وكما تتلاعب بالتغطية تتلاعب الوسائط الإعلامية الإسرائيلية أيضا بالكلمات والمفردات، فالقصف الذي تمارسه على الآخرين ليس قصفا، ولكن استهداف، والاجتياح عملية، والاغتيال تحييد، والحصار إجراء أمني، والضحايا المدنيون أضرار جانبية. وهذه بالطبع ليست مجرد كلمات بريئة. إنها تنظف الفعل قبل أن يصل إلى المتلقي، وتمنح العنف اسمًا أكثر لطفًا، وتمنح القاتل مسافة من صورته الحقيقية. فمن يملك القدرة على ارتكاب الجريمة -كما يقولون- قد يمتلك أيضا القدرة على تبريرها، أو تخفيف وقعها النفسي على الآخرين عبر صياغتها بطريقة معينة.

بعد الحرب وعندما تصمت المدافع قليلًا يبدأ الإعلام الإسرائيلي معركة أخرى، ويتحول اتجاه برامج التلفزيون ومقالات الكتاب إلى التركيز على الردع، والدروس المستفادة، ويتجادل السياسيون حول الإخفاق والنجاح، ويُسأل الجيش عن كفاءته وليس عن شرعية أفعاله، ويصبح السؤال هو هل أُديرت الحرب جيدًا؟

ولأن إسرائيل تعرف أن العالم لا يتحدث العبرية؛ فقد طورت خطابًا كاملًا للآخرين تسميه دبلوماسية عامة أو شرحًا أو «هسبَرة». والهدف أن تظهر إسرائيل دائمًا كدولة صغيرة محاصرة، وأن يظهر جيشها مضطرًا إلى مواجهة أعداء يحيطون بها، وأن يظهر الفلسطيني خطرًا يحتاج إلى ضبط. وحين تخاطب العرب بالعربية فإنها تستهدف التسلل إلى الوعي، وتختلط في هذا الخطاب الذي يقدمه المتحدثون العسكريون رسائل التحذير والتخويف وتحميل المسؤولية للضحايا، ومحاولة شق صفوف المقاومة. ليس المطلوب من الإعلام العربي أن يكتفي بالغضب من الجرائم الإسرائيلية مهما كان الغضب مشروعًا؛ فالغضب وحده لا يهزم رواية تُصنع بعناية شديدة. ولا تكفي الكلمات الرنانة الكبيرة حين يكون الخصم قادرًا على إنتاج صورة صغيرة تؤثر في ملايين الناس. المطلوب أن نعود إلى الدرس الأول: أن نبحث، ونرصد، ونفكك، ونتابع، ونفهم كيف تتحرك آلة الحرب الإعلامية الصهيونية.

كانت راجية قنديل تعرف ذلك مبكرًا. وكان أنيس منصور بطريقته المختلفة يعرف أن قلب إسرائيل ليس مغلقًا تمامًا أمام من يقرأ جيدًا. في ذلك القلب خوف وتناقض وغطرسة وارتباك وأسطورة تحاول أن تحمي نفسها كل يوم. ونحتاج إلى قراءة هذا كله بدافع الضرورة؛ فالقضية التي لا تمتلك روايتها تترك صورتها لخصمها، والخصم الذي يكتب صورتك لن يمنحك وجهًا عادلًا.

هكذا تعود عبارة «اعرف عدوك» اليوم لتفرض نفسها علينا؛ فالمعرفة تبدأ من فهم الطريقة التي يصنع بها المحتل روايته، واللغة التي يستخدمها لتخفيف أثر عنفه وهمجيته، والخبر الذي يدفع الضحية إلى الهامش ويمجد القاتل. إن عدم قراءة الإعلام الإسرائيلي بوعي يجعلنا أسرى لرواية عدونا. لذلك يحتاج الإعلام العربي إلى أن يدرك أن الدفاع عن القضايا العربية قد يبدأ من التفتيش في قلب الإعلام الإسرائيلي الذي ما زال وسيبقي يعاني من الوجع.

مقالات مشابهة

  • د. أمل منصور تكتب : الأمان والونس والعفوية .. الثالوث الذي يحفظ الحب حيًا
  • علاء رجب: مرض الحب يفقد العقل السيطرة على القلب
  • علماء يجيبون.. هل يمكن للعسل أن ينافس مشروبات الطاقة ويدعم الأداء الرياضي؟
  • غروسي: لا يمكن إنهاء حرب إيران دون رقابة صارمة على الاتفاق النووي
  • حزب الله: معادلة الضاحية مقابل مستوطنات الشمال لا يمكن أن تمر
  • اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه
  • الأكثر حظًا في الحب خلال يونيو 2026.. ارتباطات منتظرة لـ7 أبراج
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • لا يمكن رؤيته بالعين المجردة.. ماذا تعرف عن أكبر شلال على الأرض؟
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟