أدلة جديدة تكشف خطورة مسكن شائع للألم
تاريخ النشر: 2nd, January 2026 GMT
تواجه واحدة من أكثر مسكنات الألم شيوعا في العالم مراجعة جذرية لسمعتها بعد ما يقارب نصف قرن من الاستخدام الواسع.
ففي تحول مثير للقلق، كشفت دراسة تحليلية حديثة أن عقار الترامادول، الذي طالما اعتبره الأطباء خيارا “أكثر أمانا” بين المسكنات الأفيونية، قد يحمل مخاطر على القلب والأوعية الدموية تفوق بكثير فوائده المحدودة في تخفيف الألم.
وقام فريق بحثي من الدنمارك بفحص شمولي لنتائج تسع عشرة تجربة سريرية سابقة، شارك فيها أكثر من 6500 مريض عولجوا إما بالترامادول أو بدواء وهمي. وكشفت النتائج عن مفارقة خطيرة: فبينما كان تأثير الدواء في تخفيف الألم المزمن ضعيفا إلى حد يجعله غير ذي أهمية سريرية في كثير من الحالات، تضاعفت احتمالات تعرض المرضى لأحداث صحية خطيرة بين متناوليه أكثر من الضعف مقارنة بمن تلقوا العلاج الوهمي.
ولم تكن هذه الزيادة الهائلة في المخاطر عشوائية، بل تركزت بشكل لافت في مجالين حيويين: اضطرابات القلب والأوعية الدموية من جهة، وظهور الأورام من جهة أخرى. حيث أظهر التحليل أن مرضى الترامادول واجهوا احتمالات أعلى للإصابة بآلام الصدر، أمراض الشرايين التاجية، فشل القلب الاحتقاني، وحتى النوبات القلبية، بالإضافة إلى معاناتهم من الآثار الجانبية المعتادة كالغثيان والدوار والإمساك.
وتكمن خطورة هذه النتائج في سياقين متقاطعين. أولا، يستهدف هذا الدواء غالبا فئة عمرية متقدمة – بمتوسط 58 عاما في الدراسات – وهي الفئة الأكثر عرضة أساسا لمشاكل القلب التي قد يثيرها الدواء أو يفاقمها. ثانيا، وبسبب السمعة التي اكتسبها على مدى عقود بأنه “أقل إدمانا” من نظائره الأفيونية القوية، يحافظ الترامادول على مكانته كواحد من أكثر المسكنات الأفيونية انتشارا في العالم، حيث تجاوزت الوصفات الطبية له في الولايات المتحدة وحدها ستة عشر مليون وصفة العام الماضي.
وفي ضوء هذه الأدلة الجديدة، يخلص الباحثون إلى استنتاج يحمل وزنا أخلاقيا ومهنيا كبيرا: “الأضرار المحتملة المرتبطة باستخدام الترامادول لإدارة الألم تفوق على الأرجح فوائده المحدودة”. وبناء عليه، يوجهون نداء عاجلا إلى المجتمع الطبي لإعادة تقييم جذري لدور هذا الدواء، والتحول نحو بدائل علاجية أكثر أمانا، بدءا من المسكنات غير الأفيونية وصولا إلى العلاجات غير الدوائية كالعلاج الطبيعي المتخصص والتدخلات السلوكية.
ولا تعني هذه النتائج أن على المرضى التوقف المفاجئ عن أدويتهم، وهو إجراء قد يكون خطيرا في حد ذاته، بل تؤكد على ضرورة حوار صريح ومستنير بين المريض وطبيبه. ففي عصر تتزايد فيه أدلة تعقيدات العلاج الأفيوني، تذكرنا هذه الدراسة بأن حتى أكثر الأدوية رسوخا في الممارسة الطبية تحتاج إلى فحص مستمر تحت مجهر العلم المتطور، حماية لصحة المرضى وسلامتهم فوق كل اعتبار.
المصدر: ديلي ميل
إنضم لقناة النيلين على واتسابPromotion Content
أعشاب ونباتات رجيم وأنظمة غذائية لحوم وأسماك
2026/01/01 فيسبوك X لينكدإن واتساب تيلقرام مشاركة عبر البريد طباعة مقالات ذات صلة نبوءة مثيرة للجدل لـ”بابا فانغا” تحدد السنة الدقيقة لنهاية البشرية2026/01/01 نتائج مذهلة خلال 8 أسابيع.. باحثون يطورون خلطة سحرية لنمو الشعر2025/12/31 عربي وحيد ولاعب واحد من ريال مدريد في تشكيلة أفضل فريق بالعالم 20252025/12/30 إيران تدق ناقوس الخطر.. عدد السكان سيتراجع إلى النصف2025/12/30 ترتيبات لإعادة تطوير وتجميل شارع الغابة بالخرطوم2025/12/30 تسامح السعوديين.. قِيَم راسخة2025/12/29شاهد أيضاً إغلاق سياسية والي النيل الأبيض يشهد تخريج 114 حافظا لكتاب الله بمنطقه الحاج موسى بمحلية القطينة 2025/12/28الحقوق محفوظة النيلين 2026بنود الاستخدامسياسة الخصوصيةروابطة مهمة فيسبوك X ماسنجر ماسنجر واتساب إغلاق البحث عن: فيسبوك إغلاق بحث عن
المصدر
المصدر: موقع النيلين
إقرأ أيضاً:
حظر وسائط التواصل الاجتماعي على أساس السن لن يجعل الأطفال أكثر أمانا، لكن هذا الحل يفي بالغرض
عندما انضممت إلى شركة Facebook في عام 2009، كنت أؤمن بالرسالة التي تبنّاها مؤسس الشركة مارك زوكربيرج: ربط وتمكين الناس في مختلف أنحاء العالم. ونحن جميعا نعرف كيف انتهى الأمر. تركز شركة Meta، التي أصبحت الآن الشركة الأم لشركات Facebook وInstagram، وWhatsApp، على توليد أكبر قدر ممكن من التفاعل، الأمر الذي أدى إلى ظهور منصات تسبب الإدمان، وتؤجج الغضب، وتنشر معلومات مضللة، وتستقطب المستخدمين.
عملت في شركة Facebook لمدة 15 عاما قبل أن أصبح مُبلِـغة عن الفساد. كنت حاضرة في الغرف التي عمل فيها أشخاص أذكياء على تطوير وتسويق سِمات وميزات تشجع على الاستخدام القهري ــ التمرير المتواصل، والتشغيل التلقائي، وموجزات الأخبار القائمة على الخوارزميات. اتُخذت خيارات التصميم هذه عن عمد، بهدف تعظيم الأرباح قبل أي شيء آخر.
ما يدعو إلى التفاؤل أن العالم بدأ يدرك الأضرار التي تسببها وسائط التواصل الاجتماعي، خاصة بين الشباب. في أوائل يوليو، قدمت لجنة مستقلة تقريرها النهائي حول الكيفية التي يتسنى بها للاتحاد الأوروبي حماية الأطفال على الإنترنت إلى رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ومن المتوقع التوصل إلى اقتراح تشريعي بعد انتهاء الصيف.
في حين أن العديد من دول الاتحاد الأوروبي تخطط لفرض حظر شامل على أساس العمر، فإن التقرير يدعو إلى حظر سِمات التصميم الضارة بشكل مباشر ــ وهي استراتيجية يدعمها الإجماع العلمي والرأي العام . إذا كانت الحكومات تريد حقا الحفاظ على سلامة الأطفال، فيجب عليها أن تطلب من منصات التواصل الاجتماعي إثبات سلامتها ــ كما هو مطلوب بالفعل من شركات الأغذية وشركات تصنيع السيارات ــ لاكتساب القدرة على الوصول إلى سوق المراهقين.
يتعامل نهج الحظر الشامل مع وسائط التواصل الاجتماعي المسببة للإدمان على أنها أمر لا مفر منه. لكنها ليست كذلك. إنها نتاج سنوات من الضغوط من جانب الشركات وعزوف الحكومات عن فرض الضوابط. بذات القدر من الأهمية، يجب أن نعلَم أن هذا النهج غير فعّال. في ديسمبر الماضي، قادت أستراليا العالَم في فرض أول حظر على استخدام الـقُصَّر لوسائط التواصل الاجتماعي عندما منعت المستخدمين دون سن 16 عاما من امتلاك حسابات. وفي مارس، أشار تقرير الامتثال الصادر عن مفوض السلامة الإلكترونية إلى ثغرات إنفاذ كبرى وعدم حدوث انخفاض في بلاغات التنمر الإلكتروني أو الإساءة القائمة على الصور. وفي أبريل، كان أكثر من نصف الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و15 عاما لا يزالون يمتلكون حسابات نشطة.
نتيجة لهذا، بدأت أستراليا أيضا تستهدف السِمات الضارة التي ثبت أنها تضر بصحة الأطفال ورفاهتهم. على نحو مماثل، بدأت كندا، وإسبانيا، والبرازيل، وألمانيا تدرك أهمية إلقاء المسؤولية على عاتق شركات التكنولوجيا لضمان سلامة تصميم منصاتها.
يتعين على مزيد من الحكومات أن توجه اهتمامها نحو حظر سِمات التصميم التي تضر بالأطفال، ومن ثم إلزام شركات التكنولوجيا بمعايير أمان صارمة يجرى التحقق منها من قِـبَـل أطراف ثالثة. أكثر من 170 منظمة وَقَّـعَـت على عريضة تدعو إلى اتباع نهج "السلامة بموجب التصميم"، وأصدرت الجمعيات الخيرية في المملكة المتحدة إرشادات حول الشكل الذي قد تتخذه هذه المعايير. علاوة على ذلك، حظي هذا الموقف بتأييد جماهيري واسع. في استطلاع رأي أُجري مؤخرا في خمس دول أوروبية، قال ثلاثة أرباع البالغين الذين شملهم الاستطلاع إنهم يريدون نهج "السلامة بموجب التصميم" في وسائط التواصل الاجتماعي، بحيث يصبح وصول الأطفال إلى المنصات مستحيلا إلى أن تَـثبُت سلامتها.
امتدت المناقشة أيضا إلى قاعات المحاكم. في فبراير، أصدرت المفوضية الأوروبية تحذيرا لتطبيق TikTok يلزمه بتعديل تصميمه الذي يسبب الإدمان أو مواجهة غرامات تصل إلى 6% من إيراداته. ومؤخرا، وَجَدَ قرار أولي صادر عن المفوضية أن شركة Meta تقاعست عن تقييم مخاطر الإدمان الناجمة عن التمرير اللانهائي وأَسر الانتباه، والذي يجعل الشركة مخالفة لقانون الخدمات الرقمية (DSA). وفي الولايات المتحدة، تسعى أربع ولايات إلى جمع 1.4 تريليون دولار كغرامات من شركة Meta لأنها صممت Facebook وInstagram بطريقة تسبب الإدمان بين المستخدمين الشباب.
تشكل إمكانية التشغيل البيني إصلاحا آخر يستحق النضال من أجله. فإذا تبادلت منصات التواصل الاجتماعي البيانات، يصبح بوسع المستخدمين التحول إلى بدائل أكثر أمانا دون أن يخسروا شبكاتهم. بهذه الطريقة، لن يقعوا في فخ عندما تُـشـتَرى إحدى المنصات، على سبيل المثال، من قِبَل ملياردير ينتمي إلى اليمين المتطرف فيحولها إلى بؤرة للتطرف.
في نهاية المطاف، تعتمد جميع الإصلاحات على آليات إنفاذ قوية. حاولت الحكومات تنظيم منصات التواصل الاجتماعي باستخدام الالتزامات الطوعية وقوانين كتلك المعمول بها في أستراليا، التي تفرض غرامات على المخالفات. لكن الشركات الأكثر ربحية في العالم قد تتحمل هذه الغرامات ببساطة باعتبارها تكلفة لممارسة الأعمال. يجب أن تكون العواقب ضخمة بالقدر الذي يجعل من غير الممكن احتسابها في التكاليف.
الآن، تحظى أوروبا، التي تتمتع بسجل حافل في تشكيل البيئة التنظيمية العالمية، بالفرصة لقيادة العالم في وضع ضوابط فعّالة وذات مغزى لسلامة الأطفال على الإنترنت. من الـمُـشَـجِّع أن فون دير لاين ــ التي، على الرغم من تحذيرات الخبراء، أَصَرَّت طوال معظم العام الماضي على فرض حظر شامل على أساس العمر ــ أشارت إلى اتجاه جديد، قائلة: "القاعدة في أوروبا هي السلامة بموجب التصميم" عند إعلانها عن التقرير النهائي الصادر عن اللجنة المستقلة. ورغم أن التقرير يوصي بفرض قيود عمرية، فإنه يصنفها على أنها مؤقتة ريثما يُـعاد تصميم السِمات التي تسبب الإدمان والضرر. كما يضع التقرير عبء إثبات سلامة وسائط التواصل الاجتماعي على عاتق شركات التكنولوجيا، وليس الهيئات التنظيمية.
يتمتع الاتحاد الأوروبي بالفعل بأسبقية في اتباع نهج السلامة بموجب التصميم: حيث يوفر قانون الخدمات الرقمية أساسا قانونيا وإثباتا لصحة المفهوم. وقد استشهدت اللجنة الخاصة بإجراءات الإنفاذ الأخيرة التي اتُخذت بموجب قانون الخدمات الرقمية ضد تطبيق TikTok بسبب سِماته التي تسبب الإدمان، فضلا عن الإجراءات الجارية ضد Snapchat، وX/Grok، وMeta.
مع هذا التحول في الاتجاه السياسي، يتعين على الاتحاد الأوروبي الآن تكريس نهج السلامة بموجب التصميم في القانون، مع الاعتراف به باعتباره الحل الوحيد القابل للتطبيق لمنصات التواصل الاجتماعي التي جرى إنشاؤها دون مراعاة للأضرار التي تسببها. وهذا يعني توسيع نطاق هذا الإطار في قانون العدالة الرقمية المرتقب، المتوقع صدوره في وقت لاحق من هذا العام، بدلا من إدخال تعديلات هامشية على القواعد.
إذا جُردت منصة التواصل الاجتماعي من ميزة التمرير اللانهائي، والإعدادات الافتراضية المُحسّنة لزيادة التفاعل، والإشعارات الفورية المستمرة، فمن المرجح أن تصبح أكثر أمانا للشباب. في المقابل، نجد أن حظر استخدام المنصة حسب العمر يترك المنصة ذاتها دون تغيير، ويؤدي فقط إلى تأخير تأثيراتها الضارة. من شأن حل السلامة بموجب التصميم أن يقلل من التعرض لِمُـنتَج ثبت أنه ضار بالأطفال والمراهقين، وأن يعيد تشكيل حوافز السوق، بما يخلق المجال لمنصات أكثر أمانا للتنافس.
يشترط الاتحاد الأوروبي بموجب القانون أن تكون معظم المنتجات التي تدخل إلى الـكُتلة آمنة. ولا يجوز استثناء وسائط التواصل الاجتماعي من هذا الشرط.
*كيلي ستونليك مسؤولة تنفيذية سابقة في شركة "ميتا".
*خدمة بروجيكت سنديكيت