اللغة العربية.. اقتحام أنيق لعالم الموضة والمجوهرات والتصميم
تاريخ النشر: 2nd, January 2026 GMT
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- لطالما كان اللّغة العربية دورًا محوريًا في عالم الموضة والمجوهرات كعنصر جمالي يعكس هوية بصرية تعبّر عن الجذور والثقافة، وعنصرًا رئيسيًا في عالم تصميم الخطوط، حيث تتحوّل الحروف إلى لغة بصرية تضيف عمقًا ومعنىً. لذا اختارت CNN بالعربيّة مجموعة من مصمّمي الأزياء والمجوهرات، إضافة إلى مصمّمي الخطوط لتسليط الضوء على هذا التأثير.
وصحيح أنّ مصمّم الأزياء اللبناني سليم عزّام لم يُتقن اللغة العربية خلال سنوات الدراسة، غير أنّ علاقته بها كانت أعمق بكثير من قواعد النحو والبلاغة. فقد وجد في هذه اللغة، حين يرسم ويصمّم، مساحة حرّة للتعبير، وشعر أنّ أشكال حروفها وإيقاعها البصري يساعدانه على الرسم وبناء عالمه الإبداعي.
وفي حديث له مع CNN بالعربية، وصف عزّام علاقته باللغة العربية أنها منحته إحساسًا شاعريًا خاصًا، مكّنه من التعبير عن ذاته، لا سيما أنّه يتحدّر من عائلة تعشق الحكايات، والسرد، والقصص والفكاهة باللهجة العربية المحكية. وقد تأثّر بالأدب الشعبي، لا سيّما بأعمال الأديب سلام الراسي، المعروف بأسلوبه الطريف في نقل حكايات القرى، وهو تأثير تُرجم لاحقًا في لغة عزّام البصريّة.
View this post on Instagramتأثُّر عزّام باللغة دفعه لاستخدام خط يدّه على رسوم نشرها على انستغرام، ليتحوّل لاحقًا إلى الشعار العربي لعلامته التجاريّة. وعند دخوله عالم الموضة، بدأ بترجمة بعض أبيات الشعر ليستخدمها في تصاميمه، قبل أن يشعر بالحاجة إلى ابتكار لغة مشتركة أكثر شمولًا. فتراجع عن استخدام العبارات الطويلة، واعتمد القصيرة منها.
وصارت القمصان القطنية المكتوب عليها بالعربية بين القطع الأكثر مبيعًا، خصوصًا قميص "شَوب" التي كتبها كما يلفظها بلهجته الجبليّة، وقميص "هناك في قلبي بيت صغير".
أما القميص الذي ارتدته الملكة رانيا خلال مناسبة داعمة للشباب، فكُتب عليه عبارة "في أحلامي لا توجد نهاية"، فقد صُمّم في فترة كان يمرّ فيها لبنان بظروف صعبة وضغوطات داخل الشركة. حينها انهالت الطلبات عليه بشكل غير مسبوق، وكأنّ الرسالة المكتوبة لم تكن موجّهة للجمهور فحسب، بل طاله تردّد صداها شخصيًا.
"قصائد" في مجوهراتوُلدت "قصائد" مصممة المجوهرات اللبنانية عُلا شامي، من رغبة عميقة بألّا تبقى كلماتها حبيسة الذاكرة أو الورق، بل أن تتحوّل إلى شكل ملموس يُعلَّق قرب القلب، ويصبح جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية.
أشارت شامي في لقاء مع موقع CNN بالعربيّة، إلى أنّ اللحظة المفصلية جاءت حين قرّرت نقش جملة مختارة من ديوانها الشعري الأول على سوار لترتديه بشكل دائم. لكنّ التحدّي، كما تقول، يكمن في اختصار الأحاسيس بجمل قصيرة لا تتجاوز خمس أو ست كلمات، لكنها تحمل في داخلها معانٍ عميقة.
ولفتت شامي إلى أنّ المجوهرات التي تحمل الكلمات يمكن أن تكون اعترافًا صامتًا أو إعلانًا جريئًا؛ لذلك لا يختار الزبائن العبارات عشوائيًا، وتدور العبارات الأكثر طلبًا غالبًا حول الحب، أو الأمل أو الحلم، مشيرة إلى أنّ زبائن العلامة ينتمون إلى أعمار مختلفة، وأنّ الجيل الشاب شغوفٌ باللغة طالما التصاميم معاصرة وقريبة منه.
الحروف العربية تبقى الأكثر جمالًا وثراءًبالنسبة لمصممة المجوهرات الأردنية هبة جابر ، تتمتّع اللغة العربية بجمال استثنائي، سواء من حيث اللفظ أو الكتابة أو التكوين البصري، ما يجعلها مادة غنيّة للتصميم والتعبير الفني.
تستوحي جابر تصاميمها من قصص فردية ومميّزة، وتختار مع زبائنها الحروف التي تحمل قيمة عاطفية خاصة، كالأحرف الأولى لأسماء أفراد العائلة، والأبناء، أو أشخاص مقرّبين. ثم تقوم بدمج هذه الحروف بأساليب متداخلة تتناسب مع أشكالها وانسيابيتها، من دون التقيّد الصارم بقواعد اللغة، بل بالاعتماد على ما يخدم التكوين الجمالي ويمنح القطعة روحها الخاصة.
View this post on Instagramوقد أكّدت في مقابلة مع موقع CNN بالعربيّة، أنّ الحرف العربي يتميّز بانسيابيته وتنوّعه ما يمنح المصمّم مساحة واسعة للابتكار. ورغم عملها على تصاميم بلغات أخرى وبالأرقام، ترى أنّ الحروف العربية تبقى الأكثر جمالًا وثراءً من الناحية الفنية،
وأتاح لها وجود مقرّ علامتها في إمارة دبي، التواصل مع جمهور متنوّع ثقافيًا، مشيرةً إلى أنّ تفاعل الزبائن غير الناطقين بالعربية مع قطعها لافت جدًا.
تراث اللغة العربية في تصاميم معاصرةانطلقت مصمّمة المجوهرات اللبنانية باتريسيا رحمة مسيرتها الفنية من عالم النحت، ولم تتخيّل يومًا أنّ مجموعتها "ديوان الفلك" التي جاءت على هيئة مجوهرات تنطق باللغة العربية، ستحقّق هذا الانتشار الواسع منذ عشر سنوات إلى اليوم.
جذب الخط الديواني المصمّمة اللبنانية التي شبّهت تمايل حروفه بالإيقاع الموسيقي، ما دفعها إلى استخدامه كوسيلة فنية لتجسيد اللغة العربية، لا كنص مقروء فحسب، بل كهوية نابضة تُرتدى.
View this post on Instagramواستوحت رحمة قطعها من كلمات عربية جميلة، قوية وراقية، يشعر بها كل إنسان أو يفتقدها في مرحلة ما من حياته، مثل: الصبر، الشغف، الخيال، الحب، الروح، الدعاء، والنجاح، وصولًا إلى أبيات شعرية كاملة، من بينها بيت الشاعر السوري نزار قباني: "لأنّ مثلهم لا يستحقّ سوى الحب".
وحرصت على تضمين تصاميمها تعبيرًا عاطفيًا حاضنًا للإصبع أو المعصم أو الرقبة، يتكامل كلوحة مرسومة مع الكلمة المختارة وجمالية الخط العربي، على حد تعبيرها.
ولفتت إلى أنّ هذا المفهوم الغامر بأبعاده الثلاثة جذب الكثير من الأجانب إسوة بالجمهور العربي، الذين أبدوا إعجابهم الشديد بجمالية اللغة العربية وصناعة العلامة اليدويّة "المنشورة نشرًا"، بعيدًا عن أي استخدام للتكنولوجيا.
اللغة العربية.. حضورٌ ساطع في عالم تصميم الخطوطأشارت مصممة الخطوط اللبنانيّة نادين شاهين إلى أنّ استخدام اللغة العربية بارز جدًا في التصميم، خصوصًا في منطقة الخليج، ففي كثير من الحالات، نرى اللغة العربية تُصمَّم لتتكيف مع شعار عالمي قائم، لكن في المقابل هناك توجه قوي لعلامات محلية تبدأ بالعربية أولًا، أو تجعلها عنصرًا أساسيًا في لغتها البصرية. هذا أمر مُبشّر جدًّا، لأنّه يؤكّد أنّها قادرة على التعبير بصريًا على مستوى عالمي.
View this post on Instagramوعن رد فعل العملاء الأجانب تجاه اللغة العربية، لفتت شاهين في لقاء مع موقع CNN بالعربيّة، إلى أنّهم غالبًا ما يكونون مفتونين بها: "خطّنا عضوي، معقّد، ومتعدد الأساليب. وعندما يُستخدم بشكل صحيح، يشكّل نسيجًا غنيًا من التعبير التصميمي".
لكن التحديات في العمل، بحسب شاهين، تكمن في "أن تتحدث العلامة التجارية بصوت واحد مهما اختلفت اللغة، وأنّ الحفاظ على الانسجام ليس سهلًا لا سيّما أنّ الكلمات العربية غالبًا ما تشغل مساحة أفقية أقل من اللاتينية، ما يصعّب ملء المساحة نفسها من دون تعديل في تباعد الحروف. لكن يمكن التعامل مع ذلك بطرق مدروسة. طالما نحترم النظامين الكتابيين، ينجح التصميم".
بدوره، لفت مصمم الحروف اللبناني باسكال زغبي، المتخصص في تصميم الخطوط العربية بالإضافة إلى خطوط بلغات وأنظمة كتابية أخرى، إلى أنّ أنماط الخط العربي تعتبر بين الأكثر تنوعًا وتعقيدًا على مستوى العالم، فالخط العربي غني بقدر غنى اللغة بحد ذاتها، فتحتاج إلى البحث والتحليل لفهم تفاصيلها الدقيقة قبل تطوير خطوط عربية معاصرة مستوحاة منها.
وأشار زغبي في حديث مع موقع CNN بالعربيّة، إلى أنّه استوحى اسم علامته من الأبجدية العربية التقليدية المؤلفة من 28 حرفًا، لكن برؤية جريئة وتفكير مختلف، إذ أضاف الهمزة بوصفها الحرف التاسع والعشرين.
View this post on Instagramوأكّد أنّ اليوم هناك مئات الخطوط العربية المعاصرة المتاحة للمصمّمين العاملين في مجال التواصل البصري مع الجمهور العربي. وتُستخدم هذه الخطوط في النشر، والإعلانات، والتغليف، والمنصات الرقمية.
الأردنلبنانمصرأزياءمجوهراتموضةنشر الجمعة، 02 يناير / كانون الثاني 2026تابعونا عبرسياسة الخصوصيةشروط الخدمةملفات تعريف الارتباطخيارات الإعلاناتCNN الاقتصاديةمن نحنالأرشيف© 2025 Cable News Network. A Warner Bros. Discovery Company. All Rights Reserved.
المصدر
المصدر: CNN Arabic
كلمات دلالية: أزياء مجوهرات موضة اللغة العربیة مع موقع إلى أن
إقرأ أيضاً:
في الذكرى ال5 للإدارة الحالية.. موظفو الخطوط الجوية اليمنية يستعرضون إنجازات الشركة وسط ظروف استثنائية
أشاد موظفو الخطوط الجوية اليمنية، الناقل الوطني لليمن، بالإنجازات التي قالت الشركة إنها حققتها خلال السنوات الأربع الماضية تحت قيادة رئيس مجلس الإدارة الكابتن ناصر محمود محمد، رغم ما وصفوه بظروف استثنائية وتحديات غير مسبوقة واجهت قطاع الطيران في البلاد.
وقال موظفو الشركة، في رسالة بمناسبة بدء العام الخامس للإدارة الحالية، إن الخطوط الجوية اليمنية واجهت خلال الفترة الماضية تحديات تمثلت في تدمير عدد من طائراتها واحتجاز أموالها والسيطرة على بعض أصولها، إلى جانب ما وصفوه بحملات استهدفت الشركة وموظفيها، فضلاً عن تداعيات الأوضاع الإقليمية التي أثرت على عمليات التشغيل وخطط التطوير.
وأضافت الرسالة "وصلت مأرب برس نسخة منها" أن الشركة تمكنت، رغم تلك التحديات، من الحفاظ على استمرارية خدماتها وتعزيز حضورها التشغيلي، مشيرة إلى إدخال ثلاث طائرات جديدة إلى أسطولها خلال أقل من ثلاث سنوات، وتنفيذ مشاريع لتطوير البنية التحتية في مقر الإدارة العامة بمدينة عدن، شملت ترميم المبنى الرئيسي وإنشاء مبنى إضافي وتوسعة المرافق التشغيلية.
ووفقاً للرسالة، افتتحت الشركة مكاتب جديدة في عدد من المدن، بينها الدوحة وجدة والغيضة، كما اشترت مقراً مملوكاً لها في القاهرة، وأنشأت هنجر صيانة في مطار عدن الدولي، إلى جانب استكمال الإجراءات التمهيدية لمشروع هنجر الصيانة الثقيلة الذي وصفته بالاستراتيجي.
وفي جانب الموارد البشرية، قالت الرسالة إن الشركة نفذت برامج تدريب وتأهيل للطيارين والمهندسين وأطقم الضيافة الجوية وموظفي الإدارات المختلفة، بهدف تطوير الكفاءات الوطنية ورفع جاهزية الكوادر العاملة وفق المعايير المعتمدة في صناعة الطيران.
كما أشارت إلى أن الخطوط الجوية اليمنية أعادت بناء أنظمتها الإدارية والمالية والتشغيلية في عدن بعد توقف منظومات سابقة، وتمكنت من تحويل المدينة إلى مركز رئيسي متكامل لإدارة أعمال الشركة التشغيلية والإدارية والمالية والفنية.
وقالت الرسالة إن الشركة عززت كذلك شراكاتها الدولية، وفي مقدمتها التعاون مع شركة Airbus، ووقعت اتفاقية لشراء طائرات جديدة ضمن خطط تحديث الأسطول وتوسيع قدراته التشغيلية.
وأكد الموظفون أن هذه الإنجازات تمثل جزءاً من أعمال ومشاريع أوسع نُفذت خلال السنوات الأربع الماضية، معتبرين أن نتائج بعض الخطط التطويرية تأثرت بالظروف الاستثنائية التي شهدها قطاع الطيران في اليمن والمنطقة.
وفي ختام الرسالة، عبّر موظفو الخطوط الجوية اليمنية عن تقديرهم للعاملين في الشركة داخل اليمن وخارجها، مشيدين بجهود قيادة الشركة في الحفاظ على استمرارية الناقل الوطني وتعزيز دوره في ربط اليمن بالعالم وتقديم خدمات النقل الجوي للمواطنين.