تواصلت الخميس، ولليوم الثاني على التوالي، عمليات انسحاب القوات الإماراتية من مناطق متفرقة في اليمن، تنفيذا للقرار الرئاسي الصادر الثلاثاء الماضي، والقاضي بمغادرة كافة القوات الإماراتية الأراضي اليمنية، في خطوة وصفت بأنها الأخطر منذ سنوات في مسار التحالف العربي، وسط توترات ميدانية غير مسبوقة، خصوصًا في أرخبيل سقطرى ومحافظتي حضرموت والمهرة.



وشهد ميناء أرخبيل سقطرى، الواقع على المحيط الهندي، حالة توتر أمني حاد بين قوات الواجب السعودية (808) من جهة، وقوات إماراتية مدعومة بتشكيلات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي من جهة أخرى، على خلفية إدخال سفينة وصفت بـ”الغامضة” إلى الميناء دون الحصول على تصاريح رسمية أو إخضاعها لإجراءات التفتيش المعتمدة من التحالف.

وبحسب مصادر يمنية وسعودية، فإن السفينة جرى إدخالها بالقوة، وتم تفريغ حمولتها تحت حماية أطقم ومدرعات تابعة لقوات المجلس الانتقالي، رغم اعتراض القوات السعودية التي طالبت بالإفصاح عن طبيعة الشحنة واستكمال التصاريح القانونية، محذّرة من مغبة تجاهل تعليمات التحالف.

وأفادت المصادر بأن السفينة، التي تحمل اسم “تكريم” والقادمة من الإمارات، سبق أن رست في الميناء في فترات سابقة دون تفتيش، وسط غموض مستمر بشأن طبيعة حمولتها ومهامها. 

كما رصدت منصة “إيكاد” المتخصصة في التحقيقات مفتوحة المصدر، وصول سفينة إنزال إلى محيط جزيرة سقطرى بالتزامن مع هذه التطورات.

وأضافت المصادر أن ضباطا إماراتيين متواجدين في سقطرى أصدروا توجيهات مباشرة لقوات المجلس الانتقالي بالمضي في تفريغ الشحنة بالقوة، في تحد واضح لتعليمات قوات الواجب السعودية (808)، التي وجهت لاحقا إنذارا نهائيا بضرورة إخلاء كافة المواقع التي تتواجد فيها القوات الإماراتية، وتسليم المطار والميناء فورا، تنفيذا لقرارات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي.


في موازاة ذلك، أفادت مصادر محلية وشهود عيان بأن أرتالا عسكرية إماراتية غادرت مطار الريان في مدينة المكلا باتجاه ميناء المكلا، محملة بمدرعات وناقلات عسكرية وحاويات شحن، في إطار عمليات الانسحاب. كما شوهدت، في مدينة المخا غربي اليمن، 12 مدرعة تمر عبر المدينة قادمة من جبل النار، متجهة نحو ميناء المخا، ضمن ما وصف بعملية انسحاب إماراتية منظمة.

وأكد حساب “الرادار اليمني” على منصة “إكس” أن طائرة شحن عسكرية إماراتية أقلعت من قاعدة “مورا” في محافظة شبوة، وعلى متنها ضباط وجنود، تنفيذا لقرار إخراج القوات الإماراتية من اليمن.

في المقابل، أعلن المتحدث العسكري باسم المجلس الانتقالي الجنوبي، المقدم محمد النقيب، ما وصفه بـ”إعادة تموضع اللواء الأول درع وطن في منطقة ثمود”، مشيرا إلى أن وحدات أخرى من قوات “درع الوطن” ستعيد تموضعها لاحقا في مناطق بمحافظتي حضرموت والمهرة، “وفقا لما تم الاتفاق عليه”، على حد تعبيره.

غير أن قوات “درع الوطن”، الخاضعة لإشراف رئيس مجلس القيادة الرئاسي والممولة سعوديا، لم تصدر أي بيان رسمي يؤكد هذه الرواية، ما يعكس استمرار التوتر بين الطرفين، في ظل توجيهات رئاسية واضحة لهذه القوات باستلام كافة المعسكرات والمواقع في حضرموت والمهرة، وهو ما يفتح الباب أمام احتمالات انفجار ميداني في أي لحظة، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق يقضي بانسحاب تشكيلات المجلس الانتقالي وتسليم مواقعها.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصادر ميدانية في القوات الحكومية، أن إعلان المجلس الانتقالي بشأن إشراك قوات “درع الوطن” يعد إجراء أحاديا، مؤكدة أن قائد “درع الوطن” أبلغ قادة قوات الانتقالي في معسكر الخشعة بوادي حضرموت بأن المطلوب هو الانسحاب الكامل من المحافظتين.

على صعيد آخر، فرض التحالف العربي، الخميس، إجراءات جديدة تقضي بإخضاع الرحلات الجوية الخارجية للتفتيش في مطار جدة السعودي، وهو ما اقتصر لاحقا على الرحلات المتجهة من وإلى مطارات أبوظبي ودبي فقط.

وأعربت وزارة النقل المحسوبة على المجلس الانتقالي في الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، عن استنكارها لما وصفته بـ”الإجراءات المفاجئة”، معتبرة أنها ستفاقم معاناة اليمنيين، خاصة في ظل كثافة الرحلات إلى الإمارات، والتي تقدر بخمس رحلات أسبوعيا، لما لذلك من آثار على أسعار التذاكر وزمن الرحلات وأطقم الطيران.


في السياق ذاته، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي أن القرارات السيادية الأخيرة جاءت كـ”خيار اضطراري ومسؤول” لحماية مسار السلام، والحفاظ على المركز القانوني للدولة، ومنع فرض أمر واقع بالقوة، مشددا على أن إنهاء التواجد العسكري الإماراتي لا يعني القطيعة أو التنكر للعلاقات الثنائية، بل يأتي في إطار تصحيح مسار التحالف وبالتنسيق مع قيادته المشتركة.

وأوضح العليمي، خلال اجتماع مع هيئة المستشارين، أن المجلس الانتقالي لم يستثمر المهل المتكررة لإعادة تطبيع الأوضاع في المحافظات الشرقية، بل واصل الدفع بتعزيزات عسكرية، ووصول شحنات من مصادر خارجية، ما اضطر الدولة إلى اتخاذ إجراءات حازمة بالتنسيق مع قيادة التحالف، لمنع تحول الأزمة إلى واقع يصعب احتواؤه.

وفي موقف دولي لافت، جدد الاتحاد الأوروبي التزامه بوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه، محذرا، على لسان المتحدثة باسم السياسة الخارجية أنيتا هيبر، من أن التطورات في حضرموت والمهرة تنذر بمخاطر جديدة على منطقة الخليج، داعيًا إلى خفض التصعيد وتجنب خطوات تهدد استقرار اليمن والمنطقة.

ويعد أرخبيل سقطرى، منذ عام 2018، ساحة تنافس إقليمي حاد بين أطراف التحالف، لا سيما السعودية والإمارات، نظرا لأهميته الاستراتيجية البالغة، وسط مخاوف متزايدة من تحوله إلى بؤرة صراع نفوذ إقليمي بعيدا عن سلطة الدولة اليمنية.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات اختبار سياسة دولية سياسة عربية الإماراتية اليمن سقطرى ميناء السعودية السعودية اليمن الإمارات ميناء سقطرى المزيد في سياسة سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة القوات الإماراتیة المجلس الانتقالی حضرموت والمهرة درع الوطن

إقرأ أيضاً:

منع نفط حضرموت يُعيق تحسن الكهرباء بعدن.. ودعوات للتظاهر بالمدينة

وجهت مكونات وناشطات نسوية بالعاصمة عدن دعوة للتظاهر، الخميس القادم، احتجاجاً على استمرار أزمة الكهرباء، رغم الإعلان السعودي الأخير عن تقديم دعم جديد لوقود الكهرباء.

ووجهت المكونات والناشطات النسوية دعوة، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، للتظاهر ضد استمرار تدهور خدمة الكهرباء، عصر يوم الخميس القادم، الموافق 4 يونيو 2026، في "ساحة العروض" بمديرية خور مكسر.

وجاءت هذه الدعوة مع استمرار تدهور خدمة الكهرباء بالعاصمة عدن، التي تشهد ارتفاعاً في درجات الحرارة جراء دخول فصل الصيف. وفي المقابل، لا تزال الخدمة عند برنامج تشغيل لساعتين فقط، مقابل ثماني ساعات انطفاء.

ويأتي استمرار تدهور خدمة الكهرباء بالعاصمة عدن بالتزامن مع إعلان السفير السعودي في اليمن محمد آل جابر، الأربعاء الماضي، عن تقديم الرياض دعماً عاجلاً للحكومة اليمنية بالمشتقات النفطية بقيمة 150 مليون دولار، لتغطية احتياجات تشغيل محطات الكهرباء من الديزل والمازوت بمختلف المحافظات اليمنية.

ويؤكد ناطق مؤسسة الكهرباء بالعاصمة عدن، نوار أبكر، أن هذا الدعم الجديد لن يُحدث فرقاً في الخدمة، بسبب حاجة المدينة إلى وقود النفط الخام لرفع حجم التوليد وخفض ساعات الانطفاء على السكان.

وقال أبكر، في رسالة وجهها إلى الجانب السعودي عبر حسابه على منصة "فيس بوك"، وشكر فيها تقديم الدعم الجديد لوقود الكهرباء، إن هذا الدعم لن يظهر أثره على المواطن في عدن والمحافظات المجاورة.

وأشار إلى أن جميع المحطات العاملة في عدن تعمل منذ تقديم الجانب السعودي الدعم السابق لوقود الكهرباء في شهر يناير الماضي، وعلق بالقول مخاطباً الأشقاء في السعودية: "لكن ما أثر التحسن؟! فأنتم على علم بساعات الانطفاء اليومية".

وأكد أن المواطن في عدن لن يلمس أي تحسن في الوقت الراهن إلا بدخول محطة الرئيس (بترومسيلة) بكامل قدرتها للخدمة، وليس بتشغيل جزئي لا يتعدى 100 ميجاوات فقط.

وأضاف ناطق الكهرباء بعدن أن ذلك لن يتم "ما لم يتم إقناع رجل حضرموت بضرورة رفع كميات النفط الخام وتشغيل محطة الرئيس بكامل قدرتها"، في إشارة إلى موقف عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي من تزويد المحطة بوقود النفط الخام المنتج بالمحافظة.

وبحسب مصادر عاملة في مؤسسة الكهرباء بالعاصمة عدن، تعمل محطة الرئيس (بترومسيلة) بشكل جزئي لا يتعدى 100 ميجاوات فقط، حيث يتم تزويدها بنحو 4 آلاف برميل نفط يومياً من محافظات حضرموت وشبوة ومأرب.

وأضافت المصادر أن المحطة تحتاج إلى رفع الكمية بنحو 6 آلاف برميل نفط يومياً من الكميات المخزنة في منشأة الضبة بحضرموت، التي تحتوي على نحو 3 ملايين برميل نفط مخزنة منذ توقف التصدير عقب هجمات مليشيا الحوثي أواخر عام 2022.

وأكدت أن تشغيل المحطة بقدرتها الكاملة البالغة 260 ميجاوات سيعمل على تحسين خدمة الكهرباء في العاصمة عدن، عبر خفض ساعات الانطفاء مساءً إلى النصف، من 8 ساعات حالياً إلى 4 ساعات.

إلا أن هذا الأمر يصطدم بموقف رافض من عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، الذي يطالب الحكومة بدفع مبلغ 20 دولاراً عن كل برميل نفط للمحطة.

وختم ناطق مؤسسة الكهرباء بالعاصمة عدن رسالته الموجهة إلى الجانب السعودي بالتحذير من تدهور قادم لخدمة الكهرباء خلال الفترة المقبلة، في حال استمرار الوضع على ما هو عليه.

وأشار إلى أنه من المتوقع أن تصل أحمال عدن في ذروة الصيف إلى 750 ميجاوات، معلقاً بالقول: "إذا كانت الكهرباء تنطفئ الآن من 8 إلى 10 ساعات يومياً، والأحمال لا تتعدى 650 ميجاوات، فما بالكم حينما تصل إلى 750 ميجاوات؟!".

مقالات مشابهة

  • إقالة مسؤول أمني وإحالته للتحقيق إثر وفاة مواطن تحت التعذيب في أبين جنوبي اليمن
  • فك لغز إشارات فضائية غامضة حيّرت علماء الفلك سنوات .. ما القصة؟
  • مسلحون يغتالون مدنياً بظروف غامضة شرقي بغداد
  • المتحدث العسكرى: قوات الدفاع الشعبى والعسكرى تنفذ عدداً من الأنشطة والفعاليات خلال الفترة الماضية …
  • قوات العدو الإسرائيلي تتوغل في ريف القنيطرة وتفتش منازل السوريين وتقيم حاجز تفتيش للمارة
  • قوات الدفاع الشعبي والعسكري تنفذ عددًا من الأنشطة والفعاليات خلال الفترة الماضية
  • قوات الدفاع الشعبي والعسكري تنفذ عددا من الأنشطة والفعاليات خلال الفترة الماضية.. صور
  • اليورو ملاذ بديل من الدولار عند توتر الأسواق
  • منع نفط حضرموت يُعيق تحسن الكهرباء بعدن.. ودعوات للتظاهر بالمدينة
  • جناح سعودي ضخم في منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي