عضو بالكوركاس: خطاب الرئيس الجزائري أظهر تراجعًا في حدة النبرة تجاه قضية الصحراء
تاريخ النشر: 2nd, January 2026 GMT
زنقة20| علي التومي
قال إبراهيم بلالي اسويح، عضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية (الكوركاس)، أن الخطاب الذي ألقاه الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، أمام البرلمان يوحي بتحول ملحوظ في نبرة الموقف الجزائري من النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، مبرزًا أن ثبات هذا الموقف لم يعد يُعبَّر عنه بنفس الحدة التي طبعت خطابات سابقة.
وأوضح اسويح أن لهجة الخطاب بدت أقل تصعيدا تجاه المغرب في ما يتعلق بالسياق الإقليمي، رغم استمرار الإشارات المعتادة التي تحمّل المملكة مسؤولية زعزعة الاستقرار بخصوص قضية وحدتها الترابية، معتبرا أن ذلك قد يعكس توجّهًا جزائريًا نحو خطاب أكثر رصانة وتفادي التصعيد مرحليًا.
وأضاف، في تصريح لموقع Rue20 أن هذا التحول قد يرتبط برغبة الجزائر في توجيه رسائل سياسية تفيد بوجود أولويات إقليمية جديدة تسعى دبلوماسيتها للتمركز حولها، من بينها هذا النزاع، في محاولة للخروج من العزلة الإقليمية والدولية التي تعيشها.
وأكد عضو الكوركاس, أن التوجه الدولي المتزايد نحو اعتبار الجزائر طرفا رئيسيًا في النزاع ساهم في إفراغ خطابها من المصداقية، سواء على مستوى ادّعاء الحياد أو تبني مبادئ كانت تحظى سابقًا بتعاطف دولي، مشددًا على أن الموقف الجزائري بات اليوم مجرد تعنت في مواجهة الإرادة الدولية الداعمة للحل السياسي.
وختم اسويح بالتأكيد على أن تجنب الرئيس الجزائري الخوض المطول في ملف الصحراء قد يرتبط بتطورات أممية حديثة ومسار التسوية الذي يدعو إليه مجلس الأمن، القائم على مفاوضات تجمع جميع الأطراف، بما فيها الجزائر، استنادًا إلى مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب كحل واقعي وذي مصداقية.
المصدر
المصدر: زنقة 20
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..