رسّخت واحة الأحساء مكانتها عاصمةً للنباتات العطرية في الخليج العربي، مواصلةً الحفاظ على إرثها الزراعي العريق عبر زراعة وتصدير نبات «الريحان المشموم»، الذي تجاوز حضوره الموروث الشعبي ليصبح منتجًا اقتصاديًا يُصدَّر إلى الأسواق الخليجية، ومادة أولية واعدة لصناعات العطور والمنتجات التحويلية، وسط إقبال متزايد من المزارعين والأهالي على زراعته بوصفه جزءًا من الهوية الثقافية والبيئية للمنطقة.


ويشهد نبات المشموم حراكًا تسويقيًا نشطًا في الأسواق الشعبية بالأحساء، حيث يمتد الطلب عليه ليشمل دول مجلس التعاون الخليجي، خاصة عُمان والبحرين والكويت، نظرًا لجودته العالية ورائحته النفّاذة التي تميز الإنتاج الأحسائي.
أخبار متعلقة حماية للبحر من مخلفات الصيادين.. حملة رقابية تغطي 12 مرفأً بالشرقيةالدمام.. زراعة 5000 شجرة برية في سوق الأنعام المركزي .article-img-ratio{ display:block;padding-bottom: 67%;position:relative; overflow: hidden;height:0px; } .article-img-ratio img{ object-fit: contain; object-position: center; position: absolute; height: 100% !important;padding:0px; margin: auto; width: 100%; } من الأحساء إلى الأسواق الخليجية.. إقبال محلي وإقليمي متزايد على "المشموم الحساوي"زراعة المشموموقال المزارع عباس الجاسم إن نبات المشموم يُعد من النباتات التي يحرص أهالي الأحساء على زراعتها والعناية بها منذ القدم وحتى اليوم، حيث تبدأ عملية الزراعة بتأسيس الأرض بالأسمدة وتهيئتها جيدًا، ثم اختيار البذور المناسبة والجيدة قبل عملية البذر والري والمتابعة الدقيقة.
وأضاف أن النبتة تبدأ في الظهور بعد ثلاثة إلى أربعة أيام، وتتطلب عناية خاصة باستخدام المبيدات بطرق مدروسة، تختلف فترة تحريمها من 24 ساعة إلى شهر، وذلك بحسب نوع المبيد المستخدم.
وبعد اكتمال النمو تُباع إما كشتلات في الأسواق، أو تُقطف بطريقة صحيحة تحفظ سلامة النبات واستمراريته.
.article-img-ratio{ display:block;padding-bottom: 67%;position:relative; overflow: hidden;height:0px; } .article-img-ratio img{ object-fit: contain; object-position: center; position: absolute; height: 100% !important;padding:0px; margin: auto; width: 100%; } عباس الجاسم
وأوضح الجاسم أن تسويق المشموم يتم غالبًا داخل المزرعة أولًا، نظرًا لإقبال الزوار على مشاهدته عن قرب، ثم يُباع في الأسواق الشعبية بالأحساء مثل سوق الخميس، حيث يشهد طلبًا متزايدًا من داخل المحافظة وخارجها، ومن دول الخليج كعُمان والبحرين والكويت، وتباع «ربطة المشموم» التي تحتوي على نحو 40 إلى 50 شتلة بسعر يتراوح بين 10 و15 ريالًا.
وبيّن أن من أبرز ما يميز المشموم أنه نبات ذو رائحة مميزة، ويُزرع في المزارع وبين النخيل وحتى داخل المنازل، ويُستخدم بكثرة في الأعراس والمناسبات، كما يوجد منه نوعان: المشموم العود الأزرق، والعود الأخضر الأبيض، وكلاهما يتميزان برائحة زكية وجاذبة.
وأضاف أن بعض الأهالي يفضلون وضعه في أوانٍ زجاجية مملوءة بالماء داخل المنازل لإضفاء منظر جمالي ورائحة عطرة تدوم لفترات طويلة.
.article-img-ratio{ display:block;padding-bottom: 67%;position:relative; overflow: hidden;height:0px; } .article-img-ratio img{ object-fit: contain; object-position: center; position: absolute; height: 100% !important;padding:0px; margin: auto; width: 100%; } من الأحساء إلى الأسواق الخليجية.. إقبال محلي وإقليمي متزايد على "المشموم الحساوي"العناية بالنباتوأشار الجاسم إلى أن من أبرز المشكلات التي تواجه زراعة المشموم ما يُعرف بـ«مرض اللفحة»، الذي يصيب النبات في فصل الشتاء نتيجة شدة البرودة، مؤكدًا أن النبات لا يواجه أي عقبات أخرى في حال توفر الماء العذب والتربة الجيدة، إذ إن المشموم لا يتحمل نسبة الملوحة العالية.
وأضاف أن ضوء الشمس القوي يساعد على كِبر الأوراق وازدياد اخضرارها وفوحان رائحتها، مشيرًا إلى أن المشموم يُعد نباتًا سهل الزراعة في الأحساء نظرًا لخصوبة التربة وتوفر المياه العذبة.
كما دعا إلى أهمية القطاف اليدوي دون استخدام الأدوات الحادة، حفاظًا على النبتة ونموها، حيث تسهم الطريقة الصحيحة في تجديد تفرعاتها وزيادة حجمها لتصل إلى مترين تقريبًا.
وأكد الجاسم أن من الفوائد المميزة لهذا النبات أنه يطرد الناموس والحشرات في البيوت والمزارع، مشيرًا إلى وجود توجه نحو الاستفادة منه في الصناعات التحويلية، كاستخراج دهن المشموم مستقبلًا.
.article-img-ratio{ display:block;padding-bottom: 67%;position:relative; overflow: hidden;height:0px; } .article-img-ratio img{ object-fit: contain; object-position: center; position: absolute; height: 100% !important;padding:0px; margin: auto; width: 100%; } من الأحساء إلى الأسواق الخليجية.. إقبال محلي وإقليمي متزايد على "المشموم الحساوي"
من جانبه، قال المزارع عبدالله الجاسم إن زراعة المشموم في الأحساء تعود إلى عصور قديمة، حيث كان النبات جزءًا أساسيًا من حياة الأهالي اليومية.
وأوضح أن المشموم يُستخدم في البيوت كمصدر للرائحة الزكية، ويُوضع في أوانٍ مائية داخل الغرف والمداخل ليمنح المكان عبيرًا طيبًا، مؤكدًا أنه «في الماضي لم تكن تخلو أي مزرعة في الأحساء من نبات المشموم، لما له من رائحة فواحة محببة للجميع».
.article-img-ratio{ display:block;padding-bottom: 67%;position:relative; overflow: hidden;height:0px; } .article-img-ratio img{ object-fit: contain; object-position: center; position: absolute; height: 100% !important;padding:0px; margin: auto; width: 100%; } عبدالله الجاسم
فيما أوضح المهندس الزراعي سمير الماجد أن نبات الريحان أو المشموم هو نبات حولي من الفصيلة الشفوية، يحظى بعناية كبيرة من أهالي الأحساء، وكان في السابق المصدر الطبيعي الوحيد للرائحة العطرية قبل انتشار العطور الحديثة.
وأضاف أن النساء في الماضي كنّ يستخدمنه لتعطير الشعر، كما يدخل اليوم في منتجات تحويلية مثل عطور الريحان وصابون الريحان.
وأشار الماجد إلى أن الريحان يُعد كذلك مصدرًا رحيقيًا مهمًا للنحل، إذ يُزرع في الفترات التي تقل فيها الأزهار الطبيعية، مما يساعد على استمرار نشاط خلايا النحل وإنتاج العسل حتى في فصل الشتاء.
.article-img-ratio{ display:block;padding-bottom: 67%;position:relative; overflow: hidden;height:0px; } .article-img-ratio img{ object-fit: contain; object-position: center; position: absolute; height: 100% !important;padding:0px; margin: auto; width: 100%; } م سمير الماجدإقبال متزايدوقال: تشهد مشاتل الأحساء ومحال بيع النباتات إقبالًا متزايدًا على شراء شتلات المشموم من قبل المزارعين والأهالي، حيث تتوفر بأسعار تتراوح بين 5 و10 ريالات للشتلة الواحدة، مما يعكس استمرار شعبية هذا النبات العريق وارتباطه بالبيئة الأحسائية وهويتها الزراعية.
وقال رسمي المؤمن، «مرشد سياحي»، إن المشموم يُعد من النباتات العطرية الطبيعية التي تعبق بها أرض المملكة العربية السعودية، حيث يمتد حضوره من شرقها إلى غربها، ومن شمالها إلى جنوبها، إلا أن لهذا النبات سحرًا خاصًا في المنطقة الشرقية، وخصوصًا في واحة الأحساء، حيث اكتسب مكانة مميزة في الذاكرة الشعبية، وتحول التعامل معه إلى ما يشبه طقسًا فنيًا تراثيًا متوارثًا عبر الأجيال.
وأضاف أن المشموم لم يكن مجرد نبات عطري، بل كان جزءًا من الحياة اليومية وملامح المجتمع المحلي في المناسبات السعيدة والحزينة على حد سواء؛ إذ دخل في الزينة والعلاجات الشعبية، وترك بصمته في المسرح والقصة والشعر والفن التشكيلي، بل وحتى في ميادين العمل قديمًا كالزراعة والبناء، حيث كان رمزًا للنشاط والبهجة.
.article-img-ratio{ display:block;padding-bottom: 67%;position:relative; overflow: hidden;height:0px; } .article-img-ratio img{ object-fit: contain; object-position: center; position: absolute; height: 100% !important;padding:0px; margin: auto; width: 100%; } من الأحساء إلى الأسواق الخليجية.. إقبال محلي وإقليمي متزايد على "المشموم الحساوي"
وأشار إلى أن المشموم أصبح اليوم أكثر من مجرد نبات، فهو رمز للهوية المحلية ولغة عطرية تعبّر عن المحبة والعطاء، ومن هنا جاء الاهتمام بإحيائه والعناية بزراعته بوصفه مكوّنًا من مكونات التراث البيئي والثقافي الذي يربط الإنسان بأرضه وتاريخه.
وأضاف أنه لكي يبقى عبير المشموم حاضرًا في حياتنا، يمكن العمل على عدة مسارات عملية، من أبرزها: تشجيع الزراعة المنزلية، إذ يمكن زراعته بسهولة في الأحواض المنزلية أو أمام البيوت لسهولة نموه والعناية به، وإجراء بحوث علمية وطبية لمعرفة فوائده الصحية والعلاجية المحتملة، ودعم الأسر المنتجة والعطّارين لتحويله إلى منتجات عطرية مثل البخاخات والبخور والصابون، وتنظيم المعارض والفعاليات التراثية لجعله عنصر جذب سياحي واقتصادي، إضافة إلى دمجه في تجارة الورود عبر استخدامه مع باقات الورد لإضفاء لمسة محلية فريدة وجميلة.

المصدر

المصدر: صحيفة اليوم

كلمات دلالية: محمد العويس محمد العويس الأحساء واحة الأحساء النباتات العطرية article img ratio img وأضاف أن object position نبات ا إلى أن

إقرأ أيضاً:

قنا تستمر في إخلاء المدن من الأسواق العشوائية

واصلت الأجهزة التنفيذية في محافظة قنا، أعمال إزالة الأسواق العشوائية من مدن المحافظة، فبعد إخلاء مدينة نجع حمادي من الأسواق العشوائية ونقل الباعة الجائلين إلي السوق الحضاري، أخلت الأجهزة التنفيذية شوارع مدينة دشنا شمال قنا، من الأسواق والباعة الجائلين، وكانت قد جرت في الأيام الماضية، عمليات إخلاء مماثلة للبائعين بطريق مصر أسوان المار بمدينة دشنا. 

ذات صلة..

إخلاء طريق مصر أسوان الزراعي من التعديات أقدم أحياء نجع حمادي يستعيد هدوءه إلزام خطوط سيرفيس قنا بإنهاء رحلتها بموقف أجرة نجع حمادي إخلاء شوارع نجع حمادي من الأسواق العشوائية ليس حملات مؤقتة استمرار إخلاء مدينة نجع حمادي من الأسواق العشوائية قنا تفتح باب التعاقد على متاجر سوق نجع حمادي الحضاري نجع حمادي تنتظر تفكيك الأسواق العشوائية ونقلها إلى السوق الحضاري جراحة ناجحة في قلب مدينة الأمير يوسف كمال

وجه اللواء دكتور مصطفى الببلاوي، محافظ قنا، الوحدة المحلية لمركز ومدينة دشنا بمحافظة قنا، بعمل حملة مكبرة لضبط الشارع الدشناوي، بهدف الحفاظ على صحة وسلامة المواطنين والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة لهم في مختلف مراكز ومدن المحافظة.

 

وفي السياق نفذت الأجهزة الأمنية والتنفيذية بإشراف اللواء محمد حامد هشّام، مساعد وزير الداخلية مدير أمن قنا، وخالد بهيج، رئيس الوحدة المحلية لمركز ومدينة دشنا، والعميد محمد رضوان، مدير إدارة المرور بقنا، والعميد هاني صابر، مدير إدارة المرافق بقنا، وقوات من الأمن المركزي ورجال مركز شرطة دشنا، حملة مكبرة لرفع الاشغالات والباعة الجائلين بشوارع المركز.

ضبط مخالفات: 

 

ومن جانبه أوضح خالد بهيج، رئيس الوحدة المحلية لمركز ومدينة دشنا، أن الحملة أسفرت عن تحرير وضبط 548 مخالفة وجريمة تموينية وبيئية متنوعة، حيث تمكنت القوات المشاركة من رفع الإشغالات على طريق مصر أسوان الزراعي السريع.

 

 وتحرير 56 محضر أشغال طريق، وإزالة 170 حالة كمضبوطات إدارية، بالإضافة إلى تنفيذ 200 إزالة إدارية فورية أسهمت في تحقيق السيولة المرورية وتسهيل حركة المواطنين والمركبات والحفاظ على المظهر الحضاري للمدينة.

 

​ وتابع بهيج، أن الحملة نجحت في ضبط العديد من المخالفات التجارية والبيئية والصحية، حيث تم تحرير 34 محضر مخالفة لباعة جائلين، وضبط 12 منشأة تقوم بإدارة محال عامة بدون ترخيص، إلى جانب تحرير 17 محضر رسم تفتيش، و3 محاضر لمكبرات الصوت المسببة للإزعاج.

 

وأشار رئيس الوحدة المحلية، إلى أن الحملة تمكنت من تحرير 24 محضراً لعدم حمل شهادة صحية للعاملين في مجال الأغذية، فضلاً عن الجانب البيئي الذي شهد تحرير 22 محضر مخالفة نظافة، و4 محاضر مخالفة رش مياه في الشوارع، و6 محاضر مخالفة لقانون البيئة رقم 4 لسنة 1994.

 

​وأكد بهيج، أن هذه الحملات تأتي ضمن خطة متكاملة للتصدي لكافة صور المخالفات وتحقيق الانضباط التام بالشارع الدشناوي، مشيراً إلى استمرار هذه الحملات الرقابية بشكل دوري ومفاجئ على مختلف القطاعات الخدمية والتجارية والصحية لضمان الالتزام الكامل بالقوانين، وحماية صحة المواطنين، وتحقيق بيئة آمنة ومنظمة للجميع.

جامعة قنا تستعد لإطلاق تطبيق لمراقبة الإيرادات والمصروفات جامعة قنا تؤسس مشروع ساحة كلية الآداب إخلاء 13 فدانًا بمركزين في قنا من التعديات جامعة قنا تخطط لإنشاء مركز لإدارة الأزمات والطوارئ نقل موقف أجرة السمطا من طريق مصر أسوان المسيح في أسيوط.. الماء العذب يتفجر من البئر بكري يحث خريجي الإعلام الإلتزام بالموضوعية إغلاق مصنع حلوي غير مرخص في قنا هنا ضريح الشاذلي.. مكة على مرمي البصر مصر الخير توزع الأضاحي بـ 90 قرية في قنا

مقالات مشابهة

  • قنا تستمر في إخلاء المدن من الأسواق العشوائية
  • روبيو: المرشد الإيراني بدأ ينخرط في العمل بشكل متزايد
  • وفرة في المنتجات الزراعية بسناو وسط حراك اقتصادي متزايد
  • إقبال جماهيري على عرض ولنا في الخيال حب بنادي سينما أوبرا دمنهور
  • 40 ألف تذكرة.. إقبال جماهيري لموقعة مصر والبرازيل استعدادًا لكأس العالم 2026
  • إقبال جماهيري كبير على مباراة مصر والبرازيل.. بيع 40 ألف تذكرة قبل المواجهة المرتقبة
  • إقبال جماهيري كبير على عرض فيلم «ولنا في الخيال حب» بنادي سينما أوبرا دمنهور
  • 31 ميدالية للإمارات في المحافل الخليجية والعربية والآسيوية خلال شهرين
  • قفزة جديدة في أسعار الذهب محليًا بدعم من تراجع عوائد السندات الأمريكية
  • ​محافظ أسيوط: توريد 216 ألف طن قمح محلي لدعم المخزون الاستراتيجي