بربرة في المجهر الصهيوني.. اليمن وحيداً في مواجهة تمدد المشروع الصهيوني
تاريخ النشر: 2nd, January 2026 GMT
وعلى ضفاف البحر الأحمر، حيث لم يعد الأمر مجرد تكهنات في لحظة إيغال الأطماع الصهيونية في "أرض الصومال" (صوماليلاند) والتي لا تتردد في إعلان تواجده المتقدّم عبر أبواق العدو الإعلامية، كجزء من استراتيجية "خنق المضائق" ومحاصرة النفس اليماني الصاعد الذي أربك حسابات الهيمنة في البحرين الأحمر والعربي.
اليمن بعيون إعلام العدو من "صوماليالاند"يتابعُ إعلامُ العدوِ الصهيوني تغطيتَه الخاصةَ بالإعترافِ بـ ما يسمى إقليمِ "أرضِ الصومال"، ككيانٍ انفصاليٍ في سياقٍ يرى أن الخطوةَ تخلقُ صورةً مصغرةً لمحاولةِ الكيانِ بسطَ السيطرةِ على المنطقةِ بما فيها الخليج، وهو التحرك الذي يرى فيه العدوُ طوق نجاة يبحث عنه لمواجهة الحظر البحري الذي فرضه اليمن عليه نصرة لغز، وأمكن عبره أن يغلق عليه ميناء أمر الرشراش الذي لا يزال حتى اللحظة عاجزاً عن استعادة نشاطه.
يقول الإعلامي الصهيوني "شارون غال" -في سياق تحليله لهذا التمدد على إحدى القنوات الصهيونية- "إنّ السبب الرئيسي وراء قرار الاعتراف بصوماليلاند كدولة هو على الأرجح أهميتها الاستراتيجية في المنطقة، خاصة قربها من اليمن"، ويضيف "لقد ذهب مراسلنا يوناتان ريفي إلى صوماليلاند، ووصل إلى أقرب نقطة ممكنة لليمن من هناك، ليرى كيف تبدو الأمور هنالك".
هذا القرب الذي يتحدث عنه المحلل الصهيوني "غال" ليس جغرافياً فحسب، بل هو قرب "عسكري" يستهدف الضفة اليمنية؛ عدن وباب المندب. وفي تقريره الميداني، ينقل المراسل الصهيوني "يوناتان ريفي" صورة المشهد من قلب ميناء بربرة قائلاً: "لقد جئنا لتفقد المكان الذي ربما تدور حوله كل هذه الجلبة؛ نحن نتحدث عن ميناء بربرة في صوماليلاند، نحن الآن في الميناء، وعلى بُعد 145 كيلومتراً فقط. في هذا الاتجاه تقع عدن باليمن"، ثم يسهبُ المراسل في شرح الأهمية الاستراتيجية للموقع واصفاً المكان بالمهم ويقول في تقريره المصور: "إننا نتحدث عن نقطة استراتيجية للغاية؛ فمن ناحية، هذا الميناء يضم موطئ قدم أمريكي واستثمارات من دبي، وفي المقابل يوجد اليمن، هذا يخلق نوعاً من العالم المصغر لمحاولة السيطرة على الخليج".
سياسة "المضائق" وشهية التوسع الصهيونيمنطق القوة الذي يتعامل به العدو الصهيوني يستند إلى غياب مشروع إقليمي عربي موحد، باستثناء المشروع الذي يقوده اليمن اليوم. العدو يدرك أن السيطرة على الأرض هي مفتاح السيطرة على السياسة، وهو ما أكده "أمير أفيفي"، رئيس حركة الأمنيّين الصهيونية، في حديثه على إحدى الشاشات الصهيونية: "أولاً العالم يُدار حول سياسة المضائق؛ مضيق باب المندب هو مسار تجاري مركزي في نهاية المطاف، تحاول القوى العظمى تأمين وجودها في هذا الحيز، الروس يحاولون تأمين وجودهم في السودان (بورتسودان)، الأتراك في الصومال، ونحن الآن في صوماليلاند"، ويدعو في ختام حديثه المسؤولين الصهاينة الى إيلاء الأمر أعلى درجات الأهمية بقوله: "لا ينبغي الاستهانة بهذا الأمر، نحن بحاجة إلى هذا التواجد على الأرض".
هذا التواجد الصهيوني يتخذ طابعاً دبلوماسياً سريعاً، حيث كشف المحلل الصهيوني للشؤون العربية "روعي كايس" عن ترتيبات متسارعة قائلاً: "يخطط رئيس صوماليلاند عبد الرحمن محمد عبدالله لإجراء زيارة علنية لـإسرائيل قريباً جداً، في الأسبوع الثاني من يناير، وذلك بحسب مصادر مطلعة هناك تحدثت معنا هذا المساء". ويكشف كايس في السايق عن قيام المسؤول الانفصالي الصومالي بزيارة إلى كيان العدو في وقت سابق سرّاً.
الدور الإماراتي: عراب التفتيت وخدمة العدولا يمكن قراءة هذا التغلغل الصهيوني بمعزل عن الدور الوظيفي الذي تلعبه أبو ظبي، فالإعلامُ الصهيونيُ لا ينفكُّ عن كيلِ الثناءِ للدورِ الإماراتيِ الممهّدِ للعبةِ الاعترافِ الإسرائيلي، وفيما تتجاهلُ الإماراتُ ذلك يرى مراقبون أن عدمَ دفعِ أبو ظبي لما ينشره الإعلامُ الإسرائيليُ يدينُها بشكلٍ صريحٍ ويضعُها في دائرةِ التواطؤ في إطارٍ لا ينفصلُ عن سعيها لتعزيزِ دورِها الاقليميِ عبر خدمةِ مصالحِ كيانِ العدوِ وليس تقاسمَ المصالحِ معه، في حالة من "الاستدارة للمخاطر" بشكل غير متوقع، حيث تحول من يفترض أنهم الأشقاء إلى جسور عبور للعدو الصهيوني لضرب عمق الأمة وتفتيت جغرافيتها.
اليمن هو المشروع والقرارأمام هذا الخذلان العربي الرهيب، يقف اليمن شامخاً بمشروعه القرآني والوطني. لقد جاء بيان السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي كوثيقة استراتيجية تحدد ملامح المواجهة، وتضع النقاط على الحروف في زمن التذبذب وانعدام المواقف.
السيد عبدالملك في بيانه الصادر على نحوٍ طارئ حول المستجدات الأخيرة في الصومال قال: "إن هذا التحرك العدواني الصهيوني الهادف إلى إيجاد موطئ قدم له في الصومال لاستهداف المنطقة، والهادف أيضًا إلى تفتيت دول المنطقة في خطة لا تقتصر على الصومال، بل عنوانها المعلن هو تغيير الشرق الأوسط، وذلك كله مما يجب على أمتنا جميعًا التصدّي له بكل الأشكال".
وشدد السيد القائد على بطلان هذا الاعتراف الصهيوني، واصفاً إياه بأنه: "بحدّ ذاته هو باطل ليس له أي قيمة في ميزان الحق ولا القانون، وهو عدوان بأهداف عدوانية وبرنامج عدائي، وهو من جهة مغتصِبة لا تملك المشروعية لنفسها فكيف بما تعترف به للآخرين".
وحذر السيد من المخطط الأكبر قائلاً: "ولكن العدوّ الصهيوني سيعمل من وراء ذلك إلى توسيع دائرة الاعتراف والتعاون معه من جهات وبلدان أخرى، ويسعى إلى أن يجعل من إقليم أرض الصومال موطئ قدم له لأنشطة عدائية ضد الصومال والبلدان الأفريقية واليمن والبلدان العربية، وبما يهدد أمن البحر الأحمر وخليج عدن، كما سيعمل على المزيد من التفكيك والتفتيت لبلدان أخرى بنفس الطريقة التي عملها في الصومال".
وبالإضافة إلى كونه موقفاً متقدماً جاء بيان السيد عبدالملك خارجاً عن أطر التوصيف البروتوكولي المتبع في سياسيات وخطابات الأنظمة والزعماء، حين أعلن معادلة الردع اليمنية بوضوح لا لبس فيه، مؤكداً على موقف اليمن الثابت مع الشعب الصومالي الشقيق ضد العدوّ الصهيوني، معلناً أن القوات المسلحة اليمنية ستتخذ كل الإجراءات الداعمة الممكنة للوقوف مع الصومال، ومن ذلك اعتبار أي تواجد إسرائيلي في الصومال هدفًا عسكريًا للقوات المسلحة، باعتباره عدواناً على الصومال وعلى اليمن، وتهديداً لأمن المنطقة يجب اتخاذ الإجراءات الحازمة ضده. وجدد السيد عدم القبول بأن يتحول جزءٌ من الصومال إلى موطئ قدمٍ للعدوّ على حساب استقلال وسيادة الصومال وأمن الشعب الصومالي وأمن المنطقة والبحر الأحمر.
في ظل التمدد الصهيوني المدفوع بالصمت العربي، وبينما يتجول مراسل "i24" الصهيونية في بربرة، حاملاً معه أحلام "إسرائيل الكبرى" ومن خلفه جندي يؤمِّن طريقه، تبرز وحيدةً المواقف اليمنية التي تملك الإرادة والمشروع للتصدي للتوغل الصهيوني في مشهدٍ يجعل من اليمن "الاستثناء القومي والديني" الذي يستحق الدعم والالتفاف حوله.
كما أن التهديد اليوم لا يستهدف الصومال وحده، بل هو خنجر صهيوني يوضع في خاصرة اليمن والأمة، وفي ظل الخذلان الرسمي العربي، يظل الرهان على وعي الشعوب وعلى "بأس" القوات المسلحة اليمنية التي أثبتت أن أي موطئ قدم للعدو الصهيوني في جغرافيا المنطقة سيكون مقبرة لجنوده وأحلام مشروعه الخبيث.
المصدر
المصدر: ٢٦ سبتمبر نت
كلمات دلالية: فی الصومال موطئ قدم
إقرأ أيضاً:
«جلوبال ساوث يوتيليتيز» الإماراتية تطلق المرحلة الثانية من رؤية «بربرة الخضراء»
أعلنت «جلوبال ساوث يوتيليتيز» الإماراتية، التابعة لشركة «ريسورسز إنفستمنت» في أبوظبي بدء تنفيذ مشروع محطة طاقة شمسية كهروضوئية بقدرة 12 ميجاواط مع نظام تخزين طاقة بالبطاريات بسعة 70 ميجاواط ساعة في بربرة، كجزء من المرحلة الثانية من رؤية بربرة الخضراء.
يمثل هذا المشروع المرحلة الثانية من تحول بربرة من الاعتماد على الديزل إلى نظام طاقة أكثر مرونة مدعوم بمصادر الطاقة المتجددة، وذلك بعد تشغيل محطة الطاقة الشمسية التابعة لشركة «جلوبال ساوث يوتيليتيز» بقدرة 5 ميجاواط في المدينة في فبراير 2026.
شهدت المرحلة الأولى إنشاء بنية تحتية لنقل الطاقة بطول 11.2 كيلومتر وبجهد 33 كيلوفولط، وشكّلت بداية استراتيجية أوسع نطاقاً للتحول إلى الطاقة المتجددة، تهدف إلى تعزيز أمن الطاقة وتقليل الاعتماد على توليد الطاقة بالديزل المستورد في المدينة الساحلية الاستراتيجية بربرة.
وتشهد المرحلة الثانية توسعاً كبيراً في قدرات توليد الطاقة المتجددة، من خلال إدخال نظام واسع النطاق لتخزين الطاقة بالبطاريات، صُمم لتعزيز موثوقية الشبكة وضمان استقرار إمدادات الكهرباء خلال فترات ذروة الطلب المسائية وساعات انخفاض إنتاج الطاقة الشمسية.
ومن المتوقع أن يُنتج هذا المشروع، المتوافق مع أهداف بربرة في قطاعي الطاقة والكهرباء، نحو 24,000 ميجاواط ساعة من الكهرباء النظيفة سنوياً، بما يكفي لتزويد نحو 67,000 منزل بالكهرباء.
وسيسهم المشروع في خفض الانبعاثات الكربونية من خلال الاستغناء التدريجي عن محطات توليد الكهرباء العاملة بالديزل ضمن شبكة كهرباء بربرة، ما سيؤدي إلى تجنب انبعاث ما يُقدّر بنحو 16,500 طن متري من ثاني أكسيد الكربون سنوياً بما يعادل إزالة أكثر من 3,800 سيارة تعمل بالبنزين من الطرق سنوياً.
وعلى مدى العمر التشغيلي للمشروع، سيصل إجمالي الانبعاثات التي سيتم تفاديها إلى أكثر من 330,000 طن متري من ثاني أكسيد الكربون بما يعادل إزالة أكثر من 76,000 سيارة تعمل بالبنزين من الطرق سنوياً، في خطوة تمثل إسهاماً ملموساً في دعم الجهود العالمية الرامية إلى الحد من الانبعاثات الكربونية.
وستوفّر القدرة الإنتاجية للمرحلتين الأولى والثانية كهرباء تكفي لتلبية احتياجات نحو 95,000 منزل سنوياً، بما يُسهم في توسيع نطاق الوصول إلى الطاقة المتجددة في بربرة بصورة ملحوظة.
وبمجرد دخول المرحلة الثانية عند التشغيل، ستصبح بربرة من أوائل مدن القرن الأفريقي التي تُحقق تحولاً جذرياً بعيداً عن توليد الطاقة المعتمد على الوقود الأحفوري، بما يُرسّخ نموذجاً رائداً للتحول في قطاع الطاقة على مستوى المنطقة.
وقال علي الشمري، العضو المنتدب الرئيس التنفيذي لشركة جلوبال ساوث يوتيليتيز ونائب رئيس مجلس إدارة شركة بربرة للكهرباء: تمثل المرحلة الثانية استثماراً طويل الأمد في البنية التحتية والمرونة الاقتصادية لبربرة ويُعدّ توفر الكهرباء الموثوقة وبأسعار تنافسية عاملاً أساسياً لدعم نمو المدن، وتشغيل الموانئ، وتوسع الأنشطة الصناعية.
ومن خلال دمج إنتاج الطاقة الشمسية على نطاق واسع مع أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات، تعزز بربرة مكانتها مركزا اقتصاديا واستراتيجيا للموانئ في المنطقة، وتبرز كنموذج عملي للتنمية القائمة على الطاقة المتجددة في مختلف أنحاء القرن الأفريقي.
كان الشمري قد أعلن في فبراير 2026 إطلاق «رؤية بربرة الخضراء»، وهي خطة تحول متكاملة تهدف إلى نقل نظام الكهرباء في بربرة من الاعتماد على الديزل إلى منظومة تعتمد على الطاقة المتجددة، مدعومة بأنظمة الطاقة الشمسية الكهروضوئية وتقنيات تخزين الطاقة بالبطاريات.
وتمتلك «جلوبال ساوث يوتيليتيز» حصة تبلغ 45% في شركة بربرة للكهرباء، المزود الوحيد للكهرباء في المدينة وتدير حالياً محفظة مشاريع تبلغ قدرتها 20.38 ميجاواط، إلى جانب نظام تخزين الطاقة بقدرة 2 ميجاواط /ساعة، مع خطط لمضاعفة قدرة الطاقة المتجددة بحلول عام 2027 ضمن إطار «رؤية بربرة الخضراء».
طاقة مستدامة ومزدهرة لمدينة بربرة.