«تريندز» يرصد ملامح النظام الدولي والاقتصاد والأمن العالمي
تاريخ النشر: 3rd, January 2026 GMT
أبوظبي (الاتحاد)
أصدر مركز تريندز للبحوث والاستشارات، تقريراً استشرافياً موسعاً بعنوان «آفاق التطورات السياسية والاستراتيجية والاقتصادية لعام 2026»، قدّم من خلاله قراءة تحليلية شاملة للتحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، في ظل تصاعد التنافس الجيوسياسي، وتزايد الاضطرابات الاقتصادية، والتغيرات العميقة في أنماط الأمن والحرب.
وأكد التقرير أن العالم يتجه في عام 2026 إلى مرحلة يمكن توصيفها بـ«عام التأثير السياسي المتأخر»، حيث تبدأ النتائج التراكمية لسياسات السنوات الماضية في الظهور بوضوح، سواء على مستوى النظام الدولي أو الاقتصادات الوطنية، في بيئة تّتسم بعدم اليقين، وتراجع الاستقرار، وتآكل التحالفات التقليدية.
تحولات عميقة
أوضح التقرير أن التنافس بين القوى الكبرى، ولاسيما الولايات المتحدة والصين، سيظل المحرك الرئيس لعدم الاستقرار العالمي، إلى جانب استمرار تداعيات الحرب الروسية- الأوكرانية، واحتمالات التصعيد في الشرق الأوسط ومناطق أخرى. كما أشار إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة اقتصادية، بل تحوّل إلى ساحة صراع جيوسياسي، تسعى الدول من خلالها إلى تعزيز نفوذها الاستراتيجي.
ولفت التقرير، إلى بروز دور متنامٍ لدول الخليج، وعلى رأسها الإمارات والسعودية وقطر، بوصفها فاعلين مؤثرين في مجالات التكنولوجيا والطاقة والاقتصاد الرقمي، بما يعزّز مكانتها في معادلات التوازن الدولي.
كما تناول التقرير، تأثير المتغيرات السياسية الداخلية في القوى الكبرى، مثل الولايات المتحدة وأوروبا والصين وروسيا، على استقرار النظام الدولي، مؤكداً أن الانقسامات الداخلية والضغوط الاقتصادية ستنعكس على سياسات هذه الدول الخارجية وقدرتها على إدارة الأزمات العالمية.
اقتصاد بنمو محدود
اقتصادياً، توقع التقرير أن يسجل الاقتصاد العالمي نمواً يقارب 3.1% في عام 2026، مع تفاوت واضح بين الاقتصادات المتقدمة والأسواق الناشئة. وأشار إلى أن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة نسبية خلال عام 2025، إلا أن هذه المرونة تظل هشة في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية، وتصاعد السياسات الحمائية، واضطراب سلاسل التوريد. وسلّط التقرير الضوء على تقلبات أسواق الطاقة، مرجحاً استمرار الضغوط على أسعار النفط، مقابل ارتفاع نسبي في أسعار الغاز الطبيعي. كما أكد أن التحول نحو الطاقة النظيفة سيواصل تسارعه.
وفيما يتعلق بالتكنولوجيا، أشار التقرير إلى أن الطفرة في استثمارات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات تمثل محركاً رئيسياً للنمو، لكنها في الوقت نفسه تحمل مخاطر محتملة، من بينها احتمال تشكل فقاعة استثمارية قد تؤثر في الاستقرار المالي العالمي.
تغير مفهوم القوة
عسكرياً، أوضح التقرير أن العالم يشهد ارتفاعاً غير مسبوق في الإنفاق الدفاعي، مع تركيز متزايد على الذكاء الاصطناعي، والأنظمة غير المأهولة، والحرب السيبرانية. وتوقع استمرار تعميق التحالفات العسكرية التقليدية، إلى جانب بروز شراكات تقنية جديدة تربط بين الصناعات الدفاعية والبحث العلمي.
وأكد التقرير، أن الصراعات المستقبلية ستتجه أكثر نحو النمط الهجين، ما يفرض على الدول تطوير استراتيجيات أمنية متعددة المستويات، وتعزيز آليات إدارة الأزمات لمنع التصعيد غير المقصود.
تراجع الإسلام السياسي
وفي المجال الفكري، رصد التقرير استمرار تراجع الإسلام السياسي، ولاسيما جماعة «الإخوان»، نتيجة الأزمات الداخلية والانقسامات التنظيمية، والضغوط القانونية والسياسية المتزايدة في عدد من الدول. وفي المقابل، حذّر التقرير من استمرار نشاط التنظيمات الإرهابية، مثل «داعش» و«القاعدة»، خاصة في مناطق الساحل الإفريقي وشرق أفريقيا وأفغانستان، مع تطور في أدواتها العملياتية، وتنامي استخدام الطائرات المسيّرة، والأنشطة العابرة للحدود.
خلاصة استشرافية
خلص تقرير «تريندز» إلى أن عام 2026 سيشكل مرحلة انتقالية مضطربة في النظام الدولي، لا تتسم بالاستقرار الأحادي ولا بالتعددية المتوازنة، بل ببيئة عالمية تتزايد فيها المخاطر السياسية والاقتصادية والأمنية. وأكد أن مواجهة هذه التحديات تتطلب تعزيز التعاون الدولي، والاستثمار في المعرفة والتكنولوجيا، وتطوير سياسات استباقية قادرة على إدارة الأزمات، بدل الاكتفاء بردود الفعل.
وأشار التقرير في ختامه إلى أن الدول والمؤسسات التي تمتلك أدوات الاستشراف، والقدرة على التكيف السريع، ستكون الأكثر قدرة على حماية مصالحها، وتعزيز أمنها، وتحقيق التنمية المستدامة في عالم سريع التحول.
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: الولايات المتحدة مركز تريندز للبحوث والاستشارات تريندز الصين الاقتصاد النظام الدولی التقریر أن إلى أن عام 2026
إقرأ أيضاً:
استراتجية "الموت الصامت".. كيف غيرت الروبوتات ملامح الحرب الأوكرانية؟
شهدت أوكرانيا التي تعاني على مدار أشهر طويلة من أزمات حادة في القوة البشرية، وكذلك تذبذب الدعم العسكري والسياسي من جانب الحليف الأمريكي تحولاً استراتيجياً وتكنولوجياً استثنائياً، وتحول جزء رئيسي وجوهري من جهودها الحربية الدفاعية والهجومية إلى الاعتماد التام على الأنظمة غير المأهولة.
وبحسب تقرير لشبكة "سي إن إن"؛ منحت الروبوتات الأرضية، والطائرات المسيرة، والدبابات الموجهة عن بعد، كييف تفوقاً نوعياً ومفاجئاً في مواجهة القوات الروسية، حيث انتشرت الروبتات في عمق الملاجئ المحصنة تحت الأرض، وعلى بعد عشرات الأميال من خطوط النار الملتهبة، لتقود نوعاً جديداً بالكامل من القتال، ونفذت مؤخراً ستة انفجارات دقيقة ضد ثلاثة أهداف روسية حيوية على جبهة القتال الشرقية، دون أن تطأ قدم جندي أوكراني واحد أرض المعركة.
Robots are redefining the war in #Ukraine – and forcing #Russia onto the back foothttps://t.co/T9rb5xAFOq
— Mike Bloomfield (@2dialogue) May 31, 2026 لغة الأرقاموكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، قد أعلن في أبريل(نيسان) الماضي عن نجاح قواته في اقتحام والسيطرة على موقع عسكري روسي بالكامل باستخدام الروبوتات والمسيرات دون أي تدخل بشري مباشر، كاشفاً أن الآلات ذاتية الحركة وغير المأهولة نفذت ما يربو على 22 ألف مهمة قتالية واستطلاعية منذ مطلع العام الجاري وحده.
ونقل أفراد الوحدة الأوكرانية عن أسرى حرب روس تم استجوابهم مؤخراً، أن قوات موسكو باتت تطلق على هذه الروبوتات الأرضية- التي تتحرك على هيكل رباعي الدفع وتحمل شحنات متفجرة شديدة التدمير- اسم "الموت الصامت"؛ حيث لا يمكن للجنود في الخنادق سماع صوت اقترابها إلا عندما تصبح على مسافة لا تتعدى 10 أمتار، وهي مسافة قاتلة وقريبة للغاية منهم.
ومن خلال تحليل نتائج 164 هجوماً، خلصت وحدة "NC13" التابعة للواء الثالث الهجومي لدى الجيش الأوكراني إلى أنها كانت ستحتاج في الوضع التقليدي إلى ما لا يقل عن 2300 جندي مشاة لتحقيق نفس الأثر العسكري الذي أحدثته الروبوتات المهاجمة بمفردها. ووفقاً للتقديرات والإحصاءات المعتادة، فإن وحدة بهذا الحجم كانت ستفقد نصف قوامها البشري تقريباً بين قتيل وجريح في مثل هذه الاقتحامات المحفوفة بالمخاطر.
ومن هذا المنطلق، فإن هذه القنابل المتنقلة والآلات الموجهة على الشاشات تمثل قفزة تكنولوجية حاسمة نجحت بشكل ملموس في إنقاذ حياة أكثر من ألف جندي أوكراني من الموت أو الإعاقة.
لكن هذا العالم التكنولوجي الجديد لا يروق تماماً لبعض العسكريين التقليديين؛ إذ يرى "ميكولا زينكيفيتش" الملقب بـ"ماكار"، وهو قائد الوحدة، أن الحرب فقدت شيئاً من جوهرها القديم، قائلاً: "في السابق، كانت الحرب بطريقة أو بأخرى أكثر رجولة إن جاز التعبير؛ حيث كانت المهارات الفردية الفائقة هي الفيصل، أما الآن، فالتكنولوجيا هي التي حسمت وقررت كل شيء. لم يعد هناك مجال للرجوع إلى الوراء، وبات الأمر يتعلق فقط بمن يمتلك القدرة على التكيف والتطور بشكل أسرع في عالم القتل الآلي والموجه عن بعد".
???????????????? Ukraine doesn't have enough men… So they built robots to die instead.
One unit ran 164 robot assaults and calculated they would have needed 2,300 troops to achieve the same effect.
Expected casualties from that: roughly 1,000 dead or wounded Ukrainians.
The robots took… https://t.co/A50WRVynAY pic.twitter.com/PPyEJQFZSX
وتأتي هذه الاستراتيجية الأوكرانية المكثفة كاستجابة حتمية لأزمة ديموغرافية وقوة بشرية خانقة، حيث تسببت الحرب الروسية المستمرة للعام الرابع في استنزاف الموارد البشرية لأوكرانيا، التي تمتلك بالأساس تعداداً سكانياً أصغر بكثير من جارتها الروسية. ومع ذلك، فإن تبني كييف المبكر لتكنولوجيا الطائرات المسيرة، وتحويل دقتها وقوتها التدميرية إلى صناعة واسعة النطاق، بدأ يفرض تكلفة باهظة وخسائر استراتيجية ملموسة على موسكو.
وتتركز السياسة الراهنة لهيئة الأركان الأوكرانية على إيقاع خسائر بشرية في صفوف الجيش الروسي تصل إلى قتل أو إصابة 35 ألف جندي شهرياً، وهو معدل نجحت القوات الأوكرانية في تحقيقه والحفاظ عليه خلال العام الجاري.
وتهدف هذه الخطة إلى ممارسة ضغط سياسي واجتماعي متزايد على الكرملين، لإجباره على اتخاذ قرارات تعبئة عامة وتجنيد إجباري صعبة وغير شعبية تستهدف المراكز الحضرية الكبرى والطبقات الوسطى في روسيا.
وفي هذا السياق، أشارت تقديرات حديثة صادرة عن وكالة الاستخبارات البريطانية إلى أن إجمالي عدد القتلى في صفوف القوات الروسية منذ بداية النزاع قد تجاوز عتبة 500 ألف جندي، بناءً على معلومات واستخباراتية مستجدة.