اليمن 2025: معادلات تكسر الإمبراطوريات
تاريخ النشر: 3rd, January 2026 GMT
دخل اليمن عام 2025 وهو أكثر ثباتًا وصلابة، يحمل إنجازات ممهورة بدماء التضحيات، ويصوغ معادلات جديدة كسرت هيبة أقوى الإمبراطوريات التي ظنّت يومًا أن السيطرة قدرٌ لا يُقاوَم.
لم يكن هذا العام امتدادًا عاديًا لمسار سابق، بل محطة مفصلية أكدت أن الشعوب الحيّة قادرة على قلب موازين القوة مهما بدا الفارق هائلًا.
في 2025، برز المحور المقاوم بوصفه الرقم الأصعب في معادلة الصراع العالمي، كاسرًا موجة العنجهية الأمريكية المتصاعدة، ومثبتًا أن الإرادة الحرة حين تتكئ على الوعي والإيمان بالقضية، تتحول إلى قوة استراتيجية تتجاوز الحسابات التقليدية للسلاح والاقتصاد. وكان اليمن في قلب هذا التحول، حاضرًا بالفعل والموقف، لا بالشعارات وحدها.
وعلى امتداد عامين متواصلين، لم تخبُ جذوة الأنشطة الشعبية، إذ واصل اليمنيون مسيراتهم المليونية الأسبوعية في مئات الساحات، بزخم غير مسبوق في تاريخ البلاد. مشهدٌ شعبيٌّ متدفق، عبّر عن وعي جمعي متماسك، وعن حالة اصطفاف نادرة بين الشعب وقضيته المركزية، حيث تحولت الساحات إلى منابر موقف، ورسائل سياسية تتجاوز الجغرافيا.
اليمن في 2025 بدا في يقظة دائمة، واستعداد لا يتوقف. يقظةٌ لا تعني الترقب السلبي، بل الجاهزية الشاملة: وعيًا، وموقفًا، وقدرةً على التفاعل مع المتغيرات. لقد أثبتت التجربة أن هذا البلد، الذي أُريد له أن يُنهك بالحرب والحصار، استطاع أن يحوّل التحديات إلى فرص، والضغط إلى دافع لتعزيز تماسكه الداخلي.
وخلال مرحلة “طوفان الأقصى”، انفتحت أفواه النار، واشتعلت حلقات اللهب، لتكشف عن دروسٍ وعِبرٍ عميقة. ومع انقضاء تلك المرحلة، بدا عام 2025 متأثرًا بإعجابٍ واضح بتصميم وصبر الشعب الفلسطيني، وبقدرة إنسانه على تحمّل أقسى الظروف وقهر العدوان. لقد انعكس هذا الإعجاب في الموقف اليمني الثابت، الذي رأى في فلسطين مرآةً لكرامته، وفي الصمود عنوانًا لمعركة واحدة مهما اختلفت الجبهات.
ولعلّ أكثر ما يلفت في حصاد هذا العام، تلك الاعترافات الصهيونية الصريحة التي تحدثت عن “صفعات اليمن” بوصفها دروسًا قاسية لا تُنسى. اعترافات أقرت بأن اليمن، رغم بعده الجغرافي، شكّل تهديدًا حقيقيًا لإسرائيل، وفرض معادلة لم تكن متوقعة في حسابات الحرب الأخيرة. لقد تعلّمت إسرائيل، كما تقول اعترافاتها، دروسًا لم تكن في الحسبان، من بلدٍ ظنّته بعيدًا عن التأثير.
هكذا يُختَتم عام 2025 في اليمن: عام إنجازات معمدة بالتضحيات، ومواقف صاغت معادلات جديدة، وأثبتت أن زمن الاستفراد بالشعوب قد ولّى، وأن الإرادة حين تُمسك بزمامها، قادرة على كسر الغطرسة وصناعة التاريخ.
المصدر
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
بالأرقام والدلائل.. "أوبتا" تكشف عن النسخة المرعبة لمنتخب المغرب قبل مونديال 2026
أصدرت شبكة "أوبتا" العالمية لتحليل البيانات، الثلاثاء، تقريراً مطولاً يسلط الضوء على التحول الجذري والتطور التكتيكي الذي عاشه المنتخب المغربي، مؤكدة أن "أسود الأطلس" لن يكتفوا بلعب دور المستضعف في كأس العالم 2026 كما حدث في مونديال "قطر 2022"، بل يدخلون البطولة بثوب المرشحين الحقيقيين وبأسلوب لعب متجدد وعصري.
من الواقعية الدفاعية في قطر إلى الهجوم الكاسح
استعرض تقرير "أوبتا" الفارق الكبير بين النسخة الدفاعية للمغرب في مونديال 2022 والنسخة الحالية؛ فبعد الإنجاز التاريخي باحتلال المركز الرابع والاعتماد على التكتل الدفاعي والارتداد السريع (حيث أطاحوا بإسبانيا والبرتغال بنسب استحواذ منخفضة جداً)، انتفض المنتخب المغربي في بطولة كأس أمم أفريقيا 2025 بأسلوب هجومي ومبادر تماماً.
ووفقاً للأرقام الإحصائية التي نشرتها الشبكة:
استعاد المغرب صدارة مؤشرات الضغط العالي مستعيناً بـ52 استرداداً للكرة في مناطق الخصم بـ"كان 2025"، وتحول 12 منها إلى تسديدات مباشرة، وهو الرقم الأعلى في البطولة وثلاثة أضعاف ما حققه الفريق في مونديال قطر.
سجل "الأسود" أكبر عدد من اللمسات داخل منطقة جزاء الخصوم (201 لمسة) والمركز الأول مناصفة في عدد التسديدات (108 تسديدات) خلال البطولة الإفريقية.
تقدم خط بدء العمليات الهجومية للمغرب ليصل إلى 46 متراً بعيداً عن مرماهم، مقارنة بـ40.2 متراً فقط في مونديال 2022.
الدماء الشابة بقيادة "المدرب الفائز"
أشارت "أوبتا" إلى أن استقالة وليد الركراكي بعد أمم أفريقيا فتحت الباب أمام تعيين مدرب منتخب الشباب الأسبق محمد وهبي، والذي جلب معه ثقافة الفوز والجيل الشاب الذي تُوج بطلاً لكأس العالم تحت 20 عاماً في تشيلي.
ورغم أن وهبي اعتمد على الواقعية بنسبة استحواذ بلغت 36% فقط في بطولة الشباب، إلا أنه يقود الآن كتيبة شابة مدعمة بالخبرة في الفريق الأول، حيث يضم تشكيل المونديال لاعباً واحداً فقط تجاوز الثلاثين عاماً وهو أيوب الكعبي (32 عاماً)، مقابل 8 لاعبين بعمر 23 عاماً أو أقل.
المغرب في مونديال 2026.. إرث المربع الذهبي يتحول إلى عبء ثقيل على "أسود الأطلس" - موقع 24 تعني الإنجازات الاستثنائية التي حققها المغرب في النسخة الماضية من كأس العالم لكرة القدم أنه يحمل عبئاً ثقيلاً من التوقعات في البطولة التي تنطلق الشهر الحالي في كندا والمكسيك والولايات المتحدة، وهو ما يهدد بخنق طموحاته.
براهيم دياز وحكيمي.. مفاتيح القوة الضاربة
أشادت الشبكة بالأداء الاستثنائي لنجم ريال مدريد براهيم دياز، الذي كان النجم الأول في أمم أفريقيا 2025 بتسجيله 5 أهداف في النهائيات (ليصبح ثاني أعلى هداف في نسخة واحدة هذا القرن بعد فينست أبو بكر)، بالإضافة إلى كونه الأكثر إرعاباً للمدافعين بـ42 محاولة مراوغة، والأكثر تعرضاً للأخطاء في البطولة (20 خطأ إجمالاً و10 في الثلث الأخير).
وعلى الصعيد التكتيكي، أكدت المؤشرات ما يلي:
أشرف حكيمي: يظل القائد والمهندس الأول للعمليات؛ وحل ثانياً في صناعة الفرص المحققة والتمريرات الحاسمة المتوقعة في الأدوار الإقصائية الأخيرة.
توازن الأطراف: تخلص المغرب من اعتماده الكلي على الجهة اليمنى (والتي شكلت 46% من الهجمات في 2022)، بفضل صعود الجبهة اليسرى بقيادة عبد الصمد الزلزولي.
خط الوسط المتطور: برز لاعب روما نائل العيناوي كعنصر لا غنى عنه، حيث يعد الأكثر خوضاً للدقائق بـ1,410 دقيقة منذ أغسطس (آب) 2025، متميزاً بدقة تمرير بلغت 90.1% لنقل اللعب إلى الأجنحة، وحلوله خامساً في مؤشر الضغط العالي بـ258 عملية ضغط.
كمبيوتر "أوبتا" يتوقع مسار "أسود الأطلس" في المونديال
في ختام التقرير، كشف الكمبيوتر الخارق لشبكة "أوبتا" عن توقعاته لفرص المنتخب المغربي في نهائيات كأس العالم 2026 ضمن مجموعته التي تضم (البرازيل، اسكتلندا، وهايتي)، وجاءت كالتالي:
1- نسبة التأهل المتوقعة للمنتخب المغربي من دور المجموعات 88.8%.
2- نسبة وصوله إلى المربع الذهبي (نصف النهائي) 10.3%.
تؤكد هذه البيانات أن المغرب يمتلك الآن تنوعاً تكتيكياً كبيراً وسلاحاً هجومياً فتاكاً، لكن التحدي الأكبر لكتيبة وهبي سيكون القدرة على التعامل مع حجم التوقعات والضغوطات العالمية الملقاة على عاتقهم.
ولن تكون بداية كتيبة محمد وهبي سهلة في المونديال، حيث يلتقي مع البرازيل في نيويورك يوم 13 يونيو (حزيران)، لكنه لا يزال يتطلع إلى التأهل على حساب منافسيه الآخرين في المجموعة الثالثة، هايتي وإسكتلندا، والعبور إلى الأدوار الإقصائية.