هل يُساير العالم ترامب أم تبدأ المواجهة في 2026؟
تاريخ النشر: 3rd, January 2026 GMT
يدخل العالم عام 2026 على إيقاع سؤال سياسي واقتصادي واحد: إلى أي مدى ستتكيّف الحكومات مع نهج الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ومتى تبدأ أولى محاولات كبحه؟
وفق تحليل نشرته وكالة بلومبيرغ، فإن العام الجديد سيكون اختبارا عمليا لمدى صلابة "أجندة ماغا" في مواجهة ضغوط دولية متراكمة.
فبين سلام غير قابل للفرض في أوكرانيا، وملفات نفوذ من أميركا اللاتينية إلى القطب الشمالي، وتصاعد الاحتكاك مع الصين، تتكثّف مؤشرات عالمٍ أقل استعدادا للمسايرة.
اقتصاديا، تتداخل رهانات الذكاء الاصطناعي وكلفة المعيشة مع السياسة، ما يرفع احتمالات الارتدادات الشعبية، وفي الخلفية، تقف انتخابات التجديد النصفي الأميركية بوصفها نقطة الحسم.
سلام مُعلّق وحدود اختباروترى بلومبيرغ أن الحرب الروسية على أوكرانيا تبقى أكثر الملفات استعصاء في 2026، فبعد ما يقارب 4 أعوام على الحرب تقلّصت الفجوات التفاوضية من دون أن تُحسم.
ومر الموعد الذي لوّح به ترامب لوقف النار من دون نتيجة، ما يعيد طرح خيارات صعبة: هل ينسحب الرئيس الأميركي من المسار، أم يحاول فرض وقف إطلاق نار، أم يترك موسكو تلوّح بتهديد أوسع لأوروبا؟
في المقابل، تكشف ملفات فنزويلا وغرينلاند -بحسب بلومبيرغ- عن اختبارٍ موازٍ لمفهوم "مناطق النفوذ"، فالضغط الأميركي على كاراكاس، والطموحات تجاه غرينلاند، يُقاسان بمدى استعداد واشنطن لإعادة رسم خرائط السيطرة في نصف الكرة الغربي.
يُعدّ اللقاء المرتقب بين ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ في أبريل/نيسان المقبل محطة العام الأبرز، حيث واجهت بكين واشنطن بصلابة في التجارة والرقائق والذكاء الاصطناعي، مع تشديدها على أن تايوان "شأن داخلي".
وتُحذّر بلومبيرغ من أن زيارة ترامب للصين -في توقيت تتوتر فيه علاقات بكين مع اليابان- قد تُفضي إلى تفاهمات تُبرم على حساب حلفاء تقليديين للولايات المتحدة، بما يوسّع فجوة الثقة عبر الأطلسي ويعيد ترتيب سلاسل التحالف.
السياسة في قلب الاقتصاداقتصاديا، تتوقع بلومبيرغ بلوغ الذكاء الاصطناعي نقطة انعطاف حاسمة، فالاستثمارات الضخمة في مراكز البيانات لن تبقى مستدامة بلا "حالة استخدام" واضحة، في حين بدأت إشارات فقدان وظائف بالظهور، بما ينذر بتداعيات قريبة.
إعلانأما كلفة المعيشة، فتصفها الوكالة بـ"المتغير الأخطر" في 2026، إذ تهدد بإشعال تقلبات شعبية عابرة للحدود.
أما انتخابات التجديد النصفي الأميركية في نوفمبر/تشرين الثاني فتكتسي وزنا عالميا مضاعفا، إذ إن نتيجتها ستحدد ما إذا كان ترامب سينهي العام قويا بلا منازع أم يدخل مرحلة شلل سياسي على افتراض الاعتراف بالنتائج.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
مكالمات مشتعلة بين ترامب ونتنياهو ،،!!
ترامب ونتنياهو.. تحالف تحت ضغط المكالمات المتوترة وإعادة رسم حدود النفوذ تكشف ،، المعطيات المتداولة في الإعلام الإسرائيلي والأمريكي عن مرحلة أكثر توترًا في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، في ظل تصاعد الخلافات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على خلفية إدارة الحرب وتوسيع نطاقها الإقليمي.
وبحسب ما أوردته القناة 12 الإسرائيلية، فإن مكالمة هاتفية حديثة بين الجانبين اتسمت بحدة غير مسبوقة، وخرجت عن الإطار التقليدي للحوار بين الحليفين، لتعبّر عن خلاف سياسي عميق حول حدود التصعيد العسكري، خصوصًا في ما يتعلق بلبنان وإيران.
المعطيات التي تداولتها وسائل إعلام إسرائيلية وأمريكية تشير إلى أن ترامب عبّر عن رفض واضح لتوسيع العمليات العسكرية باتجاه بيروت، محذرًا من أن الانزلاق إلى مواجهة إقليمية واسعة قد ينعكس سلبًا على إسرائيل نفسها، ويزيد من عزلتها الدولية، ويضع واشنطن في موقف سياسي ودبلوماسي بالغ التعقيد.
وتذهب بعض الروايات الإعلامية إلى أن أجواء المكالمة شهدت تبادلًا حادًا في اللغة السياسية، يعكس توترًا غير معتاد في مستوى التنسيق بين الطرفين، وهو ما اعتُبر مؤشرًا على انتقال الخلاف من مستوى إدارة ملفات إلى مستوى إعادة تعريف أولويات كل طرف.
في المقابل، نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن أوساط سياسية في تل أبيب أن بعض أعضاء الحكومة الإسرائيلية عبّروا عن استياء واضح من الموقف الأمريكي، خصوصًا فيما يتعلق بملف وقف إطلاق النار والقيود المفروضة على توسيع العمليات ضد إيران وحزب الله، معتبرين أن هذه المواقف تُضعف قدرة إسرائيل على فرض معادلات الردع في الميدان.
هذا التباين في الرؤى لا يأتي في فراغ، بل يتزامن مع مرحلة إقليمية شديدة الحساسية، تتداخل فيها الجبهات العسكرية في غزة ولبنان، مع الملف الإيراني الذي يظل محورًا مركزيًا في حسابات الأمن الإقليمي. وفي هذا السياق، تبدو واشنطن أكثر ميلًا إلى ضبط التصعيد ومنع انفجار شامل قد يخرج عن السيطرة، بينما تميل حكومة نتنياهو إلى خيار الحسم العسكري التدريجي.
وتكشف هذه التطورات عن حقيقة أعمق تتجاوز الخلافات الظرفية، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، رغم رسوخها الاستراتيجي، لم تعد محصنة من التباينات الحادة في التقدير السياسي، خصوصًا عندما تتقاطع الحسابات الميدانية مع الضغوط الدولية المتصاعدة على إسرائيل.
كما أن الحديث المتزايد عن “العزلة الدولية” لإسرائيل لم يعد مجرد خطاب إعلامي، بل بات جزءًا من الحسابات السياسية داخل واشنطن نفسها، التي تخشى من أن يؤدي استمرار التصعيد إلى إضعاف موقعها في المنطقة وإعادة تشكيل خريطة التحالفات الإقليمية.
وفي ضوء ذلك، يمكن قراءة التوتر الأخير باعتباره مؤشراً على مرحلة انتقالية في طبيعة العلاقة بين الطرفين، حيث لم يعد الدعم الأمريكي يُمنح دون شروط سياسية واضحة، ولم تعد إسرائيل تتحرك في فضاء مفتوح من الغطاء السياسي غير المحدود.
إن ما كشفته القناة 12 الإسرائيلية، إلى جانب التسريبات الأخرى، لا يعكس مجرد خلاف عابر، بل يشير إلى اختبار حقيقي لمعادلة استراتيجية ظلت لعقود من الزمن أحد ثوابت الشرق الأوسط، لكنها اليوم تواجه إعادة صياغة تحت ضغط الحرب، والرأي العام الدولي، وتغير أولويات القوى الكبرى.
وفي المحصلة، يبدو أن العلاقة بين ترامب ونتنياهو دخلت مرحلة جديدة عنوانها الأبرز: إدارة الخلاف داخل التحالف، بدلًا من غياب الخلاف داخله.
كاتب وباحث في الجيوسياسية والصراعات الدولية ...،!!