مرصد الأزهر: سيدة هندية تهدي مسلمي قريتها أرضًا لبناء أول مسجد بعد معاناة لسنوات
تاريخ النشر: 3rd, January 2026 GMT
في مشهد إنساني يبرهن على أن جوهر الأديان هو خدمة الإنسان، سطّرت السيدة السيخية "بي بي راجندر كور" (74 عامًا) فصلاً جديدًا من فصول التعايش السلمي في ولاية البنجاب الهندية، بعدما تبرعت بقطعة أرض من ملكيتها الخاصة لبناء أول مسجد في قريتها، لإنهاء معاناة جيرانها المسلمين التي استمرت لسنوات.
لسنوات طويلة، عاش مسلمو القرية –التي تسكنها أغلبية سيخية وهندوسية– مشقة التوجه إلى القرى المجاورة لأداء صلواتهم، لافتقار قريتهم لمسجد يجمعهم، رغم وجود معابد للسيخ والهندوس.
ولم يقتصر هذا النموذج الأخوي على تبرع السيدة "كور" بالأرض فحسب، بل تحول بناء المسجد إلى مشروع قرية بأكملها؛ حيث تسابق أبناء القرية من السيخ والهندوس للمساهمة ماليًا في تكاليف الإنشاء.
وكشفت لجنة المسجد عن تفاصيل تعكس وحدة النسيج الوطني، حيث بلغت المساعدات المالية المقدمة من مختلف الأديان أكثر من 350 ألف روبية هندية حتى الآن، وتم نقل ملكية الأرض رسميًا للجنة المسجد لبدء العمل فورًا. كما جاء هذا التبرع ليتجاوز العقبات القانونية التي تمنع بناء دور العبادة على الأراضي الحكومية.
تأتي هذه المبادرة لترسخ حقيقة أن التعايش السلمي في المجتمعات المتعددة ليس مجرد شعارات تُرفع في المؤتمرات، بل هو ممارسات واقعية تبدأ من احترام الآخر والوقوف بجانبه. ومع تسارع وتيرة البناء تمهيدًا لافتتاح المسجد خلال الأشهر المقبلة، تظل قصة "بي بي راجندر كور" وأهل قريتها منارةً تضيء طريق الإخاء الإنساني في وجه دعوات التعصب والانقسام.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: التعايش السلمي مرصد الأزهر الهند
إقرأ أيضاً:
وزيرة الثقافة في احتفال دخول العائلة المقدسة: مصر وطن التعايش وملاذ الإنسانية
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
شاركت الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، مساء أمس الاثنين، في الاحتفال بعيد دخول السيد المسيح إلى أرض مصر، الذي نظمه دير السيدة العذراء مريم بجبل قسقام (المُحرق)، بمسرح الأنبا رويس بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية، بحضور قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، وشهد الاحتفال عرض الفيلم الوثائقي «القدس الثانية»، وذلك بحضور المستشار بولس فهمي إسكندر، رئيس المحكمة الدستورية العليا، والدكتور سامح الحفني، وزير الطيران المدني، ومحافظي القاهرة والدقهلية وأسيوط وبني سويف، وعدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، وسفراء عدد من الدول، وبعض الوزراء السابقين، والإعلاميين والصحفيين والفنانين والشخصيات العامة.
وأكدت وزيرة الثقافة أن هذه المناسبة تمثل محطة استثنائية في الوجدان المصري، تتجلى فيها الهوية الوطنية بأسمى معانيها الإنسانية، مشيرة إلى أن مشاركتها تنطلق من إيمان راسخ بأهمية صون التراث الوطني والحفاظ على الهوية المصرية.
وأضافت أن أهداف هذا الحدث تتقاطع مع استراتيجية وزارة الثقافة الهادفة إلى حماية الذاكرة الوطنية، وترسيخ الهوية عبر الفنون والثقافة، وتحصين وعي الشباب ضد محاولات طمس الهوية أو تشويهها، إلى جانب إبراز عبقرية المكان المصري وتقديم تراثه الحضاري باعتباره رسالة سلام ومحبة وإرثًا إنسانيًا عالميًا تفخر به مصر. وأوضحت أن هذا الحدث تجاوز كونه مجرد واقعة تاريخية، ليصبح شاهدًا على الدور الحضاري والإنساني لمصر، التي فتحت أبوابها عبر العصور لتكون ملاذًا للأمان وموطنًا للتعايش والسلام.
وفي حديثها عن فيلم «القدس الثانية»، الذي عُرض خلال الاحتفال، أكدت وزيرة الثقافة أن العمل يوثق محطة فارقة من تاريخ الإنسانية على أرض مصر، مشيرة إلى أن دير السيدة العذراء بجبل المُحرق ليس مجرد موقع أثري أو ديني، بل يمثل حارسًا للذاكرة الحية لرحلة العائلة المقدسة. وأضافت أن الفيلم يُعد وثيقة بصرية تؤكد أن مصر لم تكن يومًا مجرد أرض تعبرها الأحداث، بل كانت دائمًا حاضنة للحضارة، وحافظة للرسالات، وصاحبة دور ممتد في صون ذاكرة الإنسانية.
وفي ختام كلمتها، وجهت الدكتورة جيهان زكي الشكر لقداسة البابا تواضروس الثاني وللكاتدرائية المرقسية على الدعوة الكريمة وحسن التنظيم، كما حيّت جميع القائمين على إنتاج الفيلم الوثائقي، الذي يوثق تاريخ دير المُحرق باعتباره أحد أهم صفحات التاريخ المصري، داعية الله أن يديم على مصر نعمة الأمن والاستقرار والترابط والمحبة.
وفي ختام الاحتفالية، كرّم قداسة البابا تواضروس الثاني الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، التي أعربت لقداسته عن فخرها واعتزازها بهذا التكريم.