ردود دولية على القصف الأميركي لكراكاس واعتقال مادورو
تاريخ النشر: 3rd, January 2026 GMT
أثار القصف الأميركي الذي استهدف العاصمة الفنزويلية كراكاس واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، السبت، موجة واسعة من ردود الفعل الدولية، تراوحت بين إدانات صريحة للتحرك العسكري، وإعراب عن قلق بالغ من تداعياته، ودعوات متكررة لاحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وسط مطالب بعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي لاحتواء التصعيد.
.
التغيير: وكالات
أثار القصف الأميركي الذي استهدف العاصمة الفنزويلية كراكاس، واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، السبت، موجة ردود فعل دولية واسعة تراوحت بين الإدانة، وإبداء القلق، والدعوة إلى احترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
وقالت مفوضة السياسات الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إن الاتحاد الأوروبي أكد مرارًا أن مادورو يفتقد للشرعية، وأنه دافع في أكثر من مناسبة عن انتقال سلمي للسلطة، لكنها شددت في الوقت ذاته على ضرورة احترام مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
وأكد الرئيس التشيلي غابريال بوريتش إدانته للتحركات العسكرية الأميركية في فنزويلا، داعيًا إلى حل سلمي للأزمة، ومشددًا على تمسك بلاده بالمبادئ الأساسية للقانون الدولي، وفي مقدمتها حظر استخدام القوة.
وأعربت روسيا عن قلقها البالغ بشأن ما وصفته بنقل مادورو وزوجته «قسرًا» من البلاد، معتبرة أن هذه الإجراءات، حال تأكدها، تشكل انتهاكًا غير مقبول لسيادة دولة مستقلة، وطالبت بتوضيحات عاجلة. كما أدانت موسكو «العمل العدواني المسلح الأميركي» ضد فنزويلا، داعية إلى الإبقاء على أميركا اللاتينية منطقة سلام، ومبدية استعدادها لدعم الحوار بين أطراف النزاع.
وأعلنت تأييدها عقد جلسة لمجلس الأمن الدولي بشأن فنزويلا، مع التشديد على ضمان حقها في تقرير مصيرها «دون تدخل خارجي عسكري».
وفي السياق ذاته، أدان الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو «الهجوم الإجرامي» الذي شنته الولايات المتحدة على كراكاس، معربًا عن رفضه أي عمل عسكري أحادي من شأنه تعميق الأزمة أو تعريض المدنيين للخطر. ودعا إلى عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي، مطالبًا جميع الأطراف بخفض التصعيد.
ونحا الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل المنحى نفسه، واصفًا القصف الأميركي بأنه «هجوم إجرامي»، وداعيًا إلى رد عاجل من المجتمع الدولي، ومتهمًا الولايات المتحدة بـ«ممارسة إرهاب الدولة ضد الشعب الفنزويلي والقارة الأميركية»، بحسب بيان نشره على منصة «إكس».
كما أدان الرئيس البوليفي رودريغو باز القصف الأميركي على كراكاس، واعتبره «عدوانًا إمبرياليًا وحشيًا» ينتهك سيادة فنزويلا، معلنًا تضامنه الكامل مع الشعب الفنزويلي، ومؤكدًا أن «فنزويلا ليست وحدها».
وفي أوروبا، قالت وزارة الخارجية الألمانية إنها تتابع التطورات في فنزويلا بقلق بالغ، وإن فريقًا معنيًا بالأزمة سيجتمع لاحقًا لمزيد من المناقشات.
وذكرت وزارة الخارجية الإيطالية أن بلادها تتابع الوضع عن كثب، وأنها في حالة تأهب فيما يتعلق بأوضاع مواطنيها هناك. كما أبدت إسبانيا استعدادها لأداء دور إيجابي في التوصل إلى حل سلمي وتفاوضي، ودعا رئيس الوزراء بيدرو سانشيز جميع الأطراف إلى التصرف بما يحترم القانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن، السبت، اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، عقب حملة قصف استهدفت العاصمة كراكاس ومدنًا فنزويلية أخرى، بالتزامن مع تحليق منخفض لطائرات حربية.
ويأتي هذا التطور في سياق توتر سياسي وأمني حاد تشهده فنزويلا منذ سنوات، وسط انقسام دولي حول شرعية السلطة، وتداعيات إنسانية واقتصادية متفاقمة، ما يثير مخاوف من اتساع رقعة الصراع وانعكاساته على استقرار أميركا اللاتينية.
المصدر: وكالات الوسوماعتقال الرئيس نيكولاس مادورو الولايات المتحدة الأمريكية فنزويلا
المصدر
المصدر: صحيفة التغيير السودانية
كلمات دلالية: اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو الولايات المتحدة الأمريكية فنزويلا القصف الأمیرکی القانون الدولی الأمم المتحدة
إقرأ أيضاً:
تجاذب في توظيف وقف النار وهكذا يبرر حزب الله مرحلة ما بعد الإعلان الأميركي
كتب ابراهيم بيرم في" النهار": لم يكن في مقدور الناطقين بلسان "حزب الله" خلال الساعات الأخيرة أن يقدموا وصفاً متكاملاً للتطورات والاتصالات الديبلوماسية المكثفة التي أنتجت صيغة التهدئة في لبنان، الخلاصة لما حصل من وجهة عالمين ببواطن الأمور عند الحزب، أنه بات يقيم على قراءة لتبرير ما حصل في الساعات الأخيرة بالآتي:
ثمة "تقاطع مصالح" بين إيران والولايات المتحدة على لجم التدهور وانفلات حبل الأمور الذي أوحى الإسرائيلي بأنه على وشك المضي فيه، تجديد تحييد بيروت والضاحية الجنوبية وإلى حد ما البقاعين الأوسط والشمالي، وأن يبقى الجنوب ساحة المواجهة المفتوحة. وعليه، فإن التفاهم الإيراني - الأميركي الذي أسقط على الساحة اللبنانية أرضى أطرافها الأساسيين، ووجدوه ضالتهم المنشودة، وفي مقدمهم الرئيس بري الذي تصرف على أساس أنه "قطب الرحى" في تعميمه، وأن الأميركي قد نزل عند قسم من مطالبه. وفي مناخات الحزب من يرى أن ما حصل أخيراً هو مرحلة وسطى بين منع التدهور البلا حدود، وإبقاء الأبواب مفتوحة أمام اتفاقات مستقبلية ينتظرها الجميع بفارغ الصبر.
وبين هذين الحدين، يبدو الحزب على يقين بأن إرادة بلوغ التسوية الشاملة ما زالت معطلة وشاقة وتحتاج إلى مزيد من الجهد. الأمر الأساس في تلك المستجدات المتسارعة يتمثل في أن الحزب يزعم أنه "حصد جائزة معنوية" من خلال إعلان الرئيس ترامب أنه تواصل مع الحزب وأقنعه. وبصرف النظر عن دقة الأمر، سواء كان ثمة اتصال أجراه مباشرة أحد أعضاء الإدارة الأميركية بمسؤول في الحزب، أو أن ترامب يعتبر الاتصال بمستشار بري الإعلامي والحصول منه على إيضاحات وتعهدات هو اتصال بالحزب، الثابت أنه لا يمكن للحزب أن يرى أن ما أعلنته واشنطن في شأن الوضع في لبنان أخيراً يلبي الشروط التي سبق له أن أفصح عنها للسير بوقف النار. فليس خافياً أن الحزب سبق أن طالب بوقف شامل للنار يبدأ من الجنوب، كما طالب بوقف اغتيال كوادره وقياداته ومن ثم الانسحاب من الأراضي الجنوبية المحتلة، والسماح بعودة كل النازحين، على أن يلي ذلك إطلاق الأسرى. وبناء عليه، فإن السؤال المطروح هو: لماذا بدا الحزب جزءاً من موجة الاتصالات التي أفضت إلى الإعلان الأميركي؟
ثمة من يرى أن "مكسب" الحزب هو من خلال ثلاثة أمور:
الأول إشارة ترامب إلى أنه تواصل مع الحزب أخيراً.
الثاني الكشف عن أن الحزب كان على بينة من كل الاتصالات التي أفضت إلى الإعلان الأميركي.
الثالث تهديد طهران بمعاودة قصف شمال إسرائيل ووقف التفاوض مع واشنطن.
وبذلك تحققت للحزب رغبته الضمنية في أن يكون حاضراً إلى طاولة المفاوضات الإيرانية - الأميركية وموجوداً في أي تفاهم يتمخض عنه، وهو ما يبطل الفصل بين إيران والساحة اللبنانية.
وكتبت روزانا بومنصف في " النهار": وصلت الأمور بعد تهديد إسرائيل قصف الضاحية صباح الإثنين وتسببها بنزوح جديد كثيف لأهلها إلى تغيير مقاربة "حزب الله" لواقع ما بات يتجه إليه، في مزيد من الإضعاف وربما الاضطرار إلى الاستسلام. وقد استنجد وفق معلومات لمصادر سياسية، بشريكه في الثنائي الشيعي الرئيس نبيه بري للتواصل مع رئيس الجمهورية جوزاف عون ومَن يلزم من الدول الإقليمية سعياً إلى وقف للنار لم يحمل الشروط التي كان يرفعها للقبول به.
وأوحى اتصال بري بالسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى أن للثنائي كلمته وهو من يحسم الذهاب إلى التهدئة من عدمه ويقدم الضمانات باسم الحزب ونيابة عنه، وليس رئيس الجمهورية من يقدم على الأمر، وهذه إشكالية خطيرة في المعادلة الداخلية. فيما تولى رئيس الجمهورية ولا سيما في الأيام القليلة الماضية بذل الجهود لضمان وقف النار، ولم يكن لينجح واقعياً لولا تغيير الحزب مقاربته تحت وطأة المخاوف من قصف الضاحية ويستكمل الانهيار جنوباً. وتستفيد إيران من المشهد من أجل تظهير قدرتها على توظيف مسارها التفاوضي وضمان وقف النار بين إسرائيل ولبنان، ولا سيما أن وقف العمليات الإسرائيلية ضد الحزب حيوي بالنسبة إليها لإضعاف هذا الأخير أكثر. هذا كله - على أهميته - لا يحجب وفق المصادر المسائل الأهم، وفي مقدمها أن إضعاف إسرائيل الحزب ساهم في إضعاف الدولة التي يؤخذ عليها أنها لا تبذل الجهود الكافية لعدم الانفراط، في مقابل مساعي حل الحزب عسكرياً أو ضبطه ضمن إطار سياسي.
وكتب عبدالوهاب بدرخان في" النهار": كان لا بدّ من تدخلٍ أميركي غاضب كي تتراجع إسرائيل عن استهداف بيروت والضاحية. هل من قيمة حقيقية للتوبيخ الذي وجّهه ترامب إلى "صديقه" نتنياهو، ولو بأقذع الألفاظ النابية، كما قيل؟ هل هذا كافٍ لضبط غرائز وحش إسرائيلي أطلق العنان لهمجيّته... بالطبع ليس التوبيخ كافياً ما دام "حق الدفاع عن النفس" محفوظاً لإسرائيل، وما دام نتنياهو وعصابته يستخدمونه حتى في دفع ترامب نفسه إلى حروب يعرف متى يبدأها ولا يعرف كيف ينهيها.
اضطر ترامب لردع الاستهداف الإسرائيلي لبيروت والضاحية لأنه يريد الحفاظ على مفاوضات لبنانية-إسرائيلية تجري برعايته وكان هو مَن طلبها وألحّ عليها... لكن الأهم أن خلاصة التحليل الذي قُدّم إلى ترامب كانت مستفزّة في تحديد أهداف نتنياهو: إنه لا يريد أي مفاوضات أو أي اتفاقات، ويضاعف الضغوط في لبنان آملاً نسف المفاوضات الأميركية-الإيرانية وأي اتفاق قد ينبثق منها. أي باختصار، إن نتنياهو يضغط على ترامب نفسه، ويسعى إلى أن يكون شريكاً في التسوية كما كان شريكاً محرّضاً في إشعال الحرب على إيران. عدا أنه مستاء من اعتماد ترامب في المفاوضات على دول عربية وإسلامية، مع استبعاد كامل لإسرائيل.
كانت طهران الكاسبة الوحيدة من محاولة رئيس الوزراء الإسرائيلي التمرّد والتخريب على حليفه الأميركي. لم تتكلّف أكثر من بضعة بيانات وتصريحات وحتى أخبار مضللة، فلوّحت من جهة بتعليق تبادل الرسائل مع واشنطن، وهدّدت من جهة أخرى بإنهاء الهدنة والتدخل "من أجل لبنان"، بالأحرى من أجل "حزبها". وفي هذا السياق، تمكّنت من استخدام الهوس الإسرائيلي لإعادة تأكيد "ارتباط" المسارين الإيراني واللبناني، بعدما كانت واشنطن قد وظّفت ضغوطها، في وقف إطلاق النار وفرض التفاوض المباشر، للفصل بين هذين المسارين.
لا مكاسب يمكن أن يحققها ترامب من "توبيخ" نتنياهو، فهذه ليست سياسة رصينة ومجدية مع حليف موتور يدّعي السعي إلى أهداف أكبر من إسرائيل، لكنه في الواقع يواصل التهرب من المحاكمة والسجن. إذاً أريد للتفاوض اللبناني-الإسرائيلي أن يكون مجدياً فلا مناص من تعزيز الدولة وقدراتها، وإلا فإن إيران وإسرائيل يمكنهما التعايش في معادلة "الاحتلال مقابل مقاومة".
مواضيع ذات صلة بيان من "حزب الله" بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار Lebanon 24 بيان من "حزب الله" بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار