اعتبر المحلل السياسي الفنزويلي ماغويل جيمس إعلان الولايات المتحدة اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو "تدخلا عسكريا سافرا من قبل الولايات المتحدة الأميركية ضد فنزويلا"، موضحا أن العملية نفذت باستخدام طائرات حربية وطائرات مروحية، دون تسجيل وجود لقوات أميركية على الأرض الفنزويلية حتى الآن. وأشار إلى أن الضربات استهدفت مواقع عسكرية وأهدافا أخرى في العاصمة كراكاس، بينها مناطق مدنيّة مأهولة بالسكان.

وأكد جيمس، في مداخلة مع الجزيرة، أن الأوضاع الداخلية في فنزويلا لا تشير إلى وجود فراغ في السلطة، مشددا على أن مؤسسات الدولة ما زالت تعمل بشكل طبيعي في العاصمة وسائر أنحاء البلاد، وأن الحكومة تواصل مهامها وفق الأطر الدستورية المعمول بها. واعتبر أن ما حدث يشكل "اعتداء على دولة ذات سيادة واستقلال".

وحول الجهة التي تدير البلاد في الوقت الراهن، قال جيمس إن الرئيس نيكولاس مادورو لا يزال، حتى اللحظة، في موقع الرئاسة، مؤكدا عدم وجود أي دليل رسمي يثبت خروجه من البلاد. وأوضح أن الدستور الفنزويلي ينص على انتقال السلطة إلى نائب الرئيس في حال ثبوت غياب الرئيس أو عجزه، إلا أن هذا السيناريو -بحسب قوله- لم يتحقق حتى الآن من الناحية القانونية. ولفت إلى أن الولايات المتحدة تروج لرواية مفادها أن مادورو خارج البلاد، دون تقديم أدلة رسمية تثبت ذلك.

المؤسسة العسكرية

وفي سياق متصل، تطرق جيمس إلى وضع المؤسسة العسكرية الفنزويلية، مشيرا إلى أن الرئيسين الراحل هوغو شافيز وخلفه نيكولاس مادورو أوليا أهمية كبيرة لإعادة هيكلة القوات المسلحة الفنزويلية، سواء على مستوى التنظيم أو التسليح أو العقيدة العسكرية. وقال إن الجيش الفنزويلي تم تحديثه ليكون قادرا على حماية حدود البلاد، وإنه ملتزم بالعقيدة الوطنية وبأوامر القيادة السياسية، مضيفا أن ما جرى "لن يغير من طبيعة دور الجيش أو ولاءه للحكومة القائمة".

إعلان

في المقابل، قدم المحلل الإستراتيجي في الحزب الجمهوري الأميركي أدولفو فرانكو رواية مغايرة، مؤكدا أن الولايات المتحدة تعتبر الحكومة الفنزويلية "غير شرعية" وأن الانتخابات التي أوصلت مادورو إلى السلطة لم تكن نزيهة. وقال إن مادورو، الذي أعلن عن اعتقاله، متهم بالاتجار بالمخدرات، وسيمثل أمام القضاء الأميركي، مشبها وضعه بما جرى مع الرئيس البنمي الراحل مانويل نورييغا قبل نحو 36 عاما.

الخطوات التالية

وأوضح فرانكو أن العملية الأميركية استهدفت منشآت وصفها بالحساسة، وأن القوات التي نفذت اعتقال مادورو وزوجته لم تتسبب في وقوع إصابات، مؤكدا أن العملية نفذت دون استخدام قوة نارية كبيرة. وأضاف أن واشنطن تعتزم الإعلان عن الخطوات التالية عبر خطاب مرتقب للرئيس الأميركي إلى الشعبين الأميركي والفنزويلي، يتناول مستقبل فنزويلا والترتيبات السياسية القادمة.

وأشار فرانكو إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد -بحسب التصور الأميركي- عملية انتقالية تقود إلى انتخابات "حرة ونزيهة"، معتبرا أن هذا المسار يحظى بدعم أطراف دولية عدة من بينها الاتحاد الأوروبي وعدد من دول أميركا اللاتينية، التي تشكك في شرعية الحكومة الحالية في كراكاس. وأكد أن الولايات المتحدة ستتعامل مع نتائج أي انتخابات مستقبلية، إذا وُصفت بالنزيهة، حتى لو أسفرت عن فوز أطراف لا تتفق معها سياسيا.

وحول إمكانية استمرار العمل العسكري، قال فرانكو إنه لا يعتقد أن الولايات المتحدة تسعى إلى تدخل عسكري واسع أو تغيير للنظام عبر القوة المباشرة، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن نحو 20% من القوات البحرية الأميركية تتمركز قبالة السواحل الفنزويلية، في رسالة ضغط واضحة على من تبقى من قيادات الحكومة. وأضاف أن نشر قوات برية داخل فنزويلا يبقى خيارا مستبعدا ما لم تحدث تطورات "غير متوقعة".

مفاجأة وعمل سري

وفي تفسيره لنجاح العملية دون اشتباكات أو خسائر، قال فرانكو إن التخطيط للعملية استغرق أشهرا، وإنها نفذت بأسلوب قائم على المفاجأة والعمل السري، معتمدا على ضعف القدرات العسكرية الفنزويلية مقارنة بالقوات الأميركية. كما أشار إلى وجود تعاون من داخل النظام الفنزويلي مع واشنطن، وأن عمليات التفاوض السرية والتنسيق الاستخباراتي تعد جزءا من آليات العمل الأميركية في مثل هذه الملفات.

وعاد البث مجددا إلى كراكاس، حيث أكد ماغويل جيمس أن الأوضاع الميدانية في العاصمة هادئة، وأن الأمن مستتب في الشوارع ولا توجد مواجهات بين المواطنين. وقال إن السكان يواصلون أنشطتهم اليومية المعتادة، مع اتخاذ بعض الاحتياطات في ظل التطورات الأخيرة مثل شراء الوقود والمواد الأساسية. وأكد أن الشارع الفنزويلي لا يشهد انقساما أو انهيارا في بنية السلطة، وأن هناك التزاما عاما بالدستور ومؤسسات الدولة.

وختم جيمس بالتأكيد أن ما جرى لم يحظ بدعم أي طرف سياسي أو شعبي داخل فنزويلا، معتبرا أن المجتمع الفنزويلي يرفض التدخل الخارجي ويتمسك بالأمن والاستقرار، في انتظار ما ستسفر عنه الساعات والأيام المقبلة من تطورات على الصعيدين السياسي والأمني.

إعلان

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات أن الولایات المتحدة إلى أن

إقرأ أيضاً:

رويترز: إيران تدرس اتفاقا مقترحا لوقف الحرب مع الولايات المتحدة

ذكرت وكالة رويترز، منذ قليل، بإن إيران تدرس اتفاقا مقترحا لوقف الحرب مع الولايات المتحدة، موضحة أن طهران تقول إنها لم تتواصل مع واشنطن خلال الأيام القليلة الماضية، وفقا للقاهرة الإخبارية.

الخزانة الأمريكية: فرض عقوبات جديدة على كيانات ذات صلة بإيران وزير الخارجية الأمريكي: الولايات المتحدة لا تسلح المدنيين في إيران

إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة

وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.

واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.

وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.

وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.

وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.

وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.

فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.

هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، اليوم الثلاثاء، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.


وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.


وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات. 

وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.

مقالات مشابهة

  • روبيو: الولايات المتحدة لم تصل بعد إلى مبتغاها في فنزويلا
  • الحملة الدولية للدفاع عن القدس تؤكد دعمها للوصاية الهاشمية على مقدسات القدس
  • رويترز: إيران تدرس اتفاقا مقترحا لوقف الحرب مع الولايات المتحدة
  • وزير الخارجية الأمريكي: الولايات المتحدة لا تسلح المدنيين في إيران
  • إعلام عبري: الولايات المتحدة تعتزم تدريب الجيش اللبناني
  • مرموش يطير إلى الولايات المتحدة للانضمام لمعسكر المنتخب
  • جريمة قتل ضحيتها 4 أشخاص تهز الجالية اليمنية في الولايات المتحدة الأمريكية
  • حماس تؤكد جاهزيتها لتسليم مجالات الحكم بغزة كافة "بما فيها الأمن"
  • توقف مفاجئ للمحادثات غير المباشرة .. إيران تكشف آخر رسالة وجهتها إلى واشنطن
  • دولة قطر تؤكد التزامها المستمر بمواصلة جهودها في مجال الوساطة والحوار والدبلوماسية الوقائية