لم تكن الساعات التي سبقت وصول نيكولاس مادورو إلى نيويورك عادية في تاريخ فنزويلا الحديث. فالدولة التي اعتادت الأزمات السياسية والاقتصادية وجدت نفسها فجأة أمام مشهد غير مسبوق: رئيس مخلوع يُنقل مكبّلًا خارج بلاده، وقوة عظمى تعلن صراحة توليها إدارة المرحلة، بينما يراقب الداخل الفنزويلي والإقليم والعالم ما إذا كانت هذه اللحظة بداية إنقاذ أم بوابة فوضى طويلة الأمد.

وصول تحت حراسة مشددة

مع بزوغ فجر السبت، حطّت طائرة تقل الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو في ولاية نيويورك، قادمة من مسار معقّد بدأ داخل فنزويلا وانتهى في قاعدة ستيوارت الجوية. مصادر أميركية أكدت أن النقل جرى وسط إجراءات أمنية غير مسبوقة، تمهيدًا لبدء واحدة من أكثر المحاكمات السياسية إثارة للجدل في السنوات الأخيرة.

وبحسب مسؤولين في الإدارة الأميركية، فإن الرئيس دونالد ترامب يضغط لعقد الجلسة الأولى للمحاكمة في أقرب وقت ممكن، في رسالة سياسية لا تقل أهمية عن بعدها القضائي.

خُطط لها في الظل.. اعتقال الرئيس مادوروخُطط لها في الظل.. اعتقال الرئيس مادورو

العملية لم تكن وليدة لحظة. فقد سبقتها، وفق روايات متداولة، أشهر من الرصد الدقيق لتحركات مادورو، شاركت فيها أجهزة استخبارات أميركية متعددة. جرى خلالها تتبع مساراته اليومية، ومقار إقامته، وحتى نمط تنقلاته، بهدف اختيار التوقيت الأنسب لتنفيذ العملية دون خسائر جانبية.

وكان من المقرر تنفيذ الاعتقال قبل أيام، إلا أن سوء الأحوال الجوية دفع إلى تأجيله. ومع تحسن الظروف، أُعطيت الأوامر لقوات نخبوية، قيل إن من بينها وحدات عالية التدريب، بتنفيذ المهمة وإخراج مادورو وزوجته سيليا فلوريس أحياء من البلاد.

من البحر إلى السجن

تفاصيل النقل زادت من رمزية الحدث. إذ جرى، حسب المصادر، نقل مادورو وزوجته أولًا عبر قطعة بحرية أميركية، قبل إيداعهما بشكل مؤقت في معتقل غوانتانامو، ثم نقلهما جوًا إلى نيويورك.

ومن المتوقع أن يقضيا ليلتهما الأولى في سجن ببروكلين، قبل مثولهما أمام المحكمة الفيدرالية في مانهاتن، حيث تبدأ الإجراءات الرسمية: تسجيل البيانات، توجيه التهم، أخذ البصمات، وتعيين فريق الدفاع القانوني.

إدارة أميركية للمرحلةإدارة أميركية للمرحلة

سياسيًا، أعلن الرئيس الأميركي أن بلاده ستتولى إدارة شؤون فنزويلا في المرحلة الراهنة، مشيرًا إلى أن فريقًا أمنيًا وسياسيًا رفيع المستوى سيتولى الإشراف على المرحلة الانتقالية.

وأكد ترامب وجود اتصالات مع نائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز، في إطار ما وصفه بـ”ترتيب الوضع السياسي الجديد”، في حين استبعد صراحة قيادات بارزة في المعارضة، معتبرًا أنها غير مؤهلة لقيادة البلاد في هذه المرحلة الحساسة.

خرجت ديلسي ودريي بتصريحات نارية، وصفت فيها ما جرى بأنه “اختطاف” للرئيسروايتان متصادمتان

في المقابل، خرجت ديلسي ودريي بتصريحات نارية، وصفت فيها ما جرى بأنه “اختطاف” للرئيس، ورفضت أي وصاية أو إدارة خارجية لفنزويلا. هذا التناقض بين الروايتين الأميركية والفنزويلية زاد من حالة الارتباك، وطرح تساؤلات حول مدى التنسيق الحقيقي بين واشنطن وأطراف داخل السلطة في كراكاس.

جدل داخلي في واشنطن

داخل الولايات المتحدة، لم تمر العملية دون انتقادات. فقد اعتبر ديمقراطيون أن الرئيس تجاوز الأطر الدستورية، خاصة لجهة إبلاغ الكونغرس، وبالتحديد “لجنة الثمانية”، في وقت متأخر. ورد ترامب بأن السرية كانت ضرورية لتجنب أي تسريب قد يعرّض العملية للخطر.

في المقابل، دافع الرئيس عن قراره من زاوية اقتصادية، مشيرًا إلى الثروات النفطية الهائلة لفنزويلا، ومذكّرًا بالدور التاريخي للشركات الأميركية في بناء قطاع الطاقة هناك.

شبح التجارب السابقة

هذه التصريحات دفعت مراقبين إلى مقارنة المشهد الفنزويلي بتجارب سابقة شهدت تدخلًا عسكريًا أعقبه نفوذ اقتصادي واسع، ما أثار مخاوف من تكرار سيناريوهات معروفة في مناطق أخرى من العالم.

ففنزويلا لا تملك فقط أكبر احتياطي نفطي مثبت عالميًا، بل تزخر أيضًا بالذهب والماس ومعادن نادرة تُعدّ أساسية للصناعات المتقدمة. كما يمنحها موقعها الجغرافي ثقلًا استراتيجيًا في قلب أميركا اللاتينية.

تداعيات إقليمية ودولية

القلق لا يقتصر على فنزويلا. إذ يرى محللون أن ما جرى يحمل رسالة إلى دول أخرى في المنطقة، مثل كوبا وكولومبيا، وإلى قوى دولية فاعلة في سوق الطاقة. الرسالة مفادها أن خريطة النفوذ في أميركا اللاتينية قد تكون على أعتاب إعادة رسم شاملة.

مستقبل غامض ينتظر فنزويلا

في الداخل الفنزويلي، تترقب الشوارع ردود الفعل الشعبية، وسط مخاوف من احتجاجات واسعة أو انقسامات داخل مؤسسات الدولة. أما في واشنطن، فيُتوقع أن يحتدم النقاش حول قانونية التدخل وحدود صلاحيات الرئيس.

ورغم الجدل، يبدو أن الإدارة الأميركية ماضية في مسارها، حتى مع تلميحات بإمكانية وجود قوات على الأرض إذا اقتضت التطورات ذلك، في تحول لافت عن خطاب سابق رافض للتورط العسكري الخارجي.

هكذا تقف فنزويلا اليوم عند مفترق طرق: بين وعد بإعادة تشكيل النظام، وخشية من مرحلة طويلة من عدم الاستقرار، ستحدد ملامحها الأيام والأسابيع المقبلة.

المصدر

المصدر: بوابة الفجر

كلمات دلالية: فنزويلا نيكولاس مادورو نيويورك ترامب التدخل الأميركي الأزمة الفنزويلية النفط الفنزويلي المحاكمة الفيدرالية أميركا اللاتينية الصراع الدولى جريدة الفجر

إقرأ أيضاً:

إيران تعلن استهداف ناقلة نفط وسفينة أميركية في مضيق هرمز

طهران - صفا

قال حرس الثورة الإسلامية الإيرانية إن الجيش الأميركي المعتدي استهدف في أواخر ليلة أمس ناقلة نفط إيرانية في محيط مضيق هرمز بمقذوف جوي، ما أدى إلى تعرض الناقلة لأضرار في منطقة غرفة المحركات.

وأضاف حرس الثورة في بيان صحفي، أنه ورداً على هذا العدوان وانتهاك قواعد الملاحة في مضيق هرمز، تم استهداف سفينة تابعة للعدو الأميركي تُدعى "بانايا" بصواريخ القوة البحرية التابعة للحرس الثوري.

وأشار البيان إلى أن العدو الأميركي نفذ عدواناً جديداً استهدف برج اتصالات تابعاً للحرس الثوري في جنوب جزيرة قشم بمقذوفات جوية.

وأوضح أنه ورداً على هذا الهجوم، تم استهداف قاعدة جوية ومروحيات تابعة لهم ومتمركزة في إحدى دول المنطقة، إضافة إلى مركز الأسطول البحري الأميركي الخامس، وذلك عبر هجمات صاروخية وبالطائرات المسيّرة نفذتها القوة الجوفضائية التابعة للحرس الثوري.

وأكد البيان أن أي عدوان سيتم مواجهته برد مختلف وأشد قسوة، مشيراً إلى أنه تم تنفيذ هذه التهديدات بالفعل.

كما أكد على أن المساس بأمن مضيق هرمز سيكلف الجيش الأميركي المعتدي ثمناً باهظاً.

مقالات مشابهة

  • إيران تعلن استهداف ناقلة نفط وسفينة أميركية في مضيق هرمز
  • وزير التربية والتعليم: واجهنا التحديات المزمنة في العملية التعليمية
  • روبيو: الولايات المتحدة لم تصل بعد إلى مبتغاها في فنزويلا
  • عقوبات أميركية تستهدف 8 أفراد وكيانات على صلة بإيران
  • ادعيلي أنا تعبانة أوي.. التيك توكر موكا يكشف كواليس الساعات الأخيرة في حياة سهام جلال
  • ترامب يعيّن حليفا له مديرا للاستخبارات الأميركية
  • توقف عضلة القلب .. منة جلال تكشف تفاصيل الساعات الأخيرة في حياة سهام جلال
  • رسالة أميركية إلى بغداد: مطالبون بوقف التهديدات المنطلقة من الأراضي العراقية
  • بيسكوف يطرح طريقة لإنهاء العملية العسكرية الروسية بحلول نهاية اليوم
  • مسلح يقتل 6 من أفراد عائلته وينتحر في ولاية أيوا الأميركية