أكد المستشرق الإسرائيلي ونائب رئيس جامعة تل أبيب إيال زيسر، أن معظم الإسرائيليين لم يسمعوا قط بـ"صوماليلاند"، ومن المشكوك فيه أنهم يعرفون حتى موقعها، وينطبق الأمر نفسه على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي استخف باعتراف "إسرائيل" بهذه الدولة، واعترف بأنه لا يعرف شيئًا عن صوماليلاند.

وأضاف زيسر في مقال نشرته صحيفة "يسرائيل هيوم" أن "هذا لا يُبرر التقليل من الأهمية الاستراتيجية لتعزيز العلاقات بيننا وبين صوماليلاند، وهي دولة واعدة، معتدلة ومؤيدة للغرب، ومستقرة ومزدهرة، وقد وُجدت كدولة مستقلة، وإن لم يعترف بها العالم، لما يقرب من أربعة عقود".



وأضاف "تقع أرض الصومال في منطقة ذات أهمية أمنية وسياسية واقتصادية لإسرائيل، عند مدخل البحر الأحمر ومقابل معقل الحوثيين في اليمن. إن سعي دولة مسلمة إلى التقرب من إسرائيل يُظهر أن أنباء عزلتنا في العالم وفقداننا للنفوذ كانت سابقة لأوانها. كما يتضح أن هناك دولًا لا تزال تتوق إلى إقامة علاقات وثيقة معنا، وتؤمن بأن الطريق إلى واشنطن يمر عبر القدس".


وأكد أن "الأمر المهم هو أن إسرائيل ليست وحدها، بل تعمل بالتعاون والتنسيق مع الإمارات العربية المتحدة، التي تسعى إلى ترسيخ مكانتها ونفوذها في أرض الصومال، وهي مستعدة لاستثمار الكثير من الأموال لتحقيق هذه الغاية، وكذلك مع الولايات المتحدة، التي تسعى إلى إنشاء قاعدة أخرى لها في هذه المنطقة في ضوء التهديد الإيراني والحوثي وفي ضوء النفوذ الصيني المتزايد في القرن الأفريقي".

واعتبر أن "تعزيز العلاقات مع أرض الصومال ليس بمعزل عن الصورة الأوسع، التي تتمثل في إرساء نظام تعاون بين إسرائيل وجيرانها، وفي مقدمتهم اليونان وقبرص، اللتان تربطهما بإسرائيل تحالف وثيق ذو طابع عسكري وأمني؛ إلى جانب الأردن ومصر، المرتبطتين بنا حاليًا باتفاقيات اقتصادية جعلتهما تعتمدان على إمدادات الغاز والمياه من إسرائيل؛ وأخيرًا، دولة الإمارات العربية المتحدة، التي وقّعت مؤخرًا اتفاقيات توريد عسكري مع إسرائيل بمليارات الدولارات. هذه خطوة ضرورية تُكمّل وتُعمّق وتُؤمّن إنجازاتنا العسكرية خلال العامين الماضيين".

واعتبر "لقد قطعت إسرائيل شوطاً طويلاً منذ تحالف الأطراف الذي أسسه بن غوريون في أواخر خمسينيات القرن الماضي، في مواجهة التهديد الذي شكله آنذاك الرئيس المصري جمال عبد الناصر. اجتاح ناصر العالم العربي بأسره باسم القومية العربية، ورداً على ذلك، بدأ بن غوريون تعاوناً سرياً مع دول الأطراف في الشرق الأوسط، التي شعرت بدورها بالتهديد من ناصر. كانت هذه الدول إثيوبيا جنوباً، وتركيا شمالاً، وإيران شرقاً، والتي رأت في التعاون معنا في المجالين العسكري والاستخباراتي خطوةً من شأنها مساعدتها في مواجهة التهديد المصري".

وأشار المستشرق زيسر إلى أنه "منذ ذلك الحين، تغيّر نهر اليركون كثيراً، وتغيّر وجه الشرق الأوسط. أصبح أعداء الأمس أصدقاءً بل وحلفاء، بينما أصبح أصدقاؤنا من الماضي منافسين بل وأعداء. وقّعت مصر معاهدة سلام معنا، بينما أصبحت إيران تهديداً وجودياً، وتركيا خصماً لدوداً".

وأضاف "لكن حلت اليونان وقبرص محل تركيا، ويمكن إضافة رومانيا وبلغاريا إليهما، وإلى حد ما صربيا وكرواتيا، وكلها دول كانت تابعة للدولة العثمانية، وتدرك تمامًا من هي تركيا وما التهديد الذي قد تشكله عليها. أما إيران، فقد حلت محلها أذربيجان، وكازاخستان التي انضمت مؤخرًا إلى اتفاقيات أبراهام".


وذكر أنه "حتى تحالف الأقليات الذي أسسه بن غوريون منذ الأيام الأولى للاستيطان اليهودي في البلاد يخضع لعملية تجديد، نظراً للعلاقات الوثيقة التي تربط إسرائيل حالياً بالدروز في سوريا، وبالأكراد في العراق، وربما في المستقبل أيضاً مع العلويين على الساحل السوري والمسيحيين في لبنان".

وقال "تُتيح التغيرات التي شهدتها منطقتنا فرصةً سانحةً لتعميق العلاقات والتعاون مع جيراننا في كل مكان. ويُعدّ هذا ركيزةً أساسيةً لتعزيز أمننا، إلى جانب قوتنا العسكرية. ولا ينبغي إغفال هذا الجانب، بل من الأفضل التحدث عنه علنًا. ومن الأهمية بمكان إشراك الدول العربية المعتدلة في هذا المسعى. في الواقع، يشمل هذا معظم العالم العربي، وإذا ما فعلنا ذلك، فسنتمكن من تغيير خريطة الشرق الأوسط تغييرًا جذريًا".

وختم بالقول: إن "تعزيز العلاقات مع أرض الصومال ليس منفصلاً عن الصورة الأوسع المتمثلة في إقامة نظام تعاون بين إسرائيل وجيرانها - وخاصة مع اليونان وقبرص".

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة دولية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية الإسرائيلي صوماليلاند الإمارات إسرائيل الإمارات ارض الصومال صوماليلاند صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة أرض الصومال

إقرأ أيضاً:

سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

دَعْنا نراقب الشمس…

قبل أن نتحدّث عن الاستغناء، وقبل أن نفكّر في السيادة الداخلية، دعنا نرفع أبصارنا قليلًا نحو السماء ونراقب - بعيون الفيلسوف لا بعيون العالِم - ذلك الجرم المتوهّج الذي لم يستأذن أحدًا كي يُشرق.

الشمس في مجرّة درب التبانة هي المركز.  وحولها كلّ شيء يدور. حتى لو دار كوكبٌ حول نفسه، فإنّ ذلك لا يتعارض مع دورانه حول الشمس، بل يجعله أكثر إثارةً وتعقيدًا وجمالًا، ويسمح لنور الشمس أن يشرق على كلّ جوانبه دون استثناء.

الشمس تختار موقعها بحسابات دقيقة لا تخطئ: تقترب بما يكفي لتهب الدفء والحرارة اللازمين للخلق، وتبتعد بما يكفي لتضمن ألّا يذوب ذلك الخلق ويتلاشى تحت لهيبها. قرب يُحيي، وبُعد يصون -وهذا وحده يكفي تعريفًا للتوازن.

الشمس تُشرق كلّ صباح بلا استئذان، معلِنةً الإذن للحركة والسعي والإنجاز. ثمّ حين تُشرق على غيرك، تمنحك أنتَ فرصة الراحة والمراجعة والعودة إلى نفسك. لا تعتذر عن غروبها، ولا تستأذن في شروقها.

الشمس تُنير السموات والأرض وتسطع بأشعّتها الذهبية دون نظام فلترة أو تصنيف.. هي تُشرق على الظالم والمظلوم، على الجاهل والعالِم، على النشيط والكسول، على المخطئ والمصيب، على الجميل والقبيح، دون تمييز ودون انتظار شكر.

باختصار: الشمس تكون حقيقتها فقط.  دون تجميل مبنيّ على آراء الآخرين.. دون تعديل يُمليه خوف الرفض. هي أصلًا لا تعرف إلّا أن تكون ما هي عليه دون قناع ودون مسرحية.

ومن يشتكي من حرّها؟ تزيده لهيبًا. ومن يشتكي من غيابها؟ تسمح للغيوم بالتراكم بينها وبينه، بما يحجب عنه ضوءها ودفأها - لا عقابًا، بل لأنّ الغيم جاء من اختياراته هو لا من طبيعتها هي.

ماذا لو علمتَ أنّك أنتَ الشمس في مجرتك؟ حياتك تبدأ بقدومك إلى هذا العالم وتنتهي بمغادرتك إيّاه.  وما بين الميلاد والموت  تلك هي مجرّتك كلّه. فلو كانت ثمّة شمس في هذه المجرّة، فهل ستكون غيرك؟

لحظةٌ لا تأتي بإشعار

ثمّةَ لحظةٌ لا تُعلن عن نفسها، لا تأتي مصحوبةً بصوت ولا مشهودةً بشاهد. لحظةٌ تتسلّل في صمت، مثلما يتسلّل الفجر بين شقوق الليل، فلا تدري متى بدأت، غير أنّك تُدركها في كامل حضورها حين تجد نفسك - ولأوّل مرّة ربّما - تقف أمام الحياة بلا حاجةٍ تستجدي، ولا ذاتٍ تثبت، ولا سؤالٍ يبحث عن إجابة في عيون الآخرين.

تلك اللحظة لا تهبها المكانة، ولا تصنعها الثروة، ولا تُهديها الشهرة. إنّها تولد من داخل الإنسان وحده، حين يكتشف - بعد رحلةٍ طويلة من الركض خلف ما ليس له - أنّ معظم ما كان يطارده لم يكن سوى صدىً لصوت داخلي يُناديه بالعودة إلى نفسه.

في تلك اللحظة تحديدًا يبدأ الوعي. ويبدأ التحرّر. ويبدأ ما يمكن تسميته - بكلّ دقّة - الاستغناء.

بين السؤال والجواب.. ثورة

يُروى أنّ جلال الدين الرومي توجّه يومًا إلى شمس الدين التبريزي بسؤالٍ يحمل ثقل كلّ روحٍ تعبت من نفسها:

     "كيف تبرد نار النفس؟"

      فأجابه شمس، بكلمةٍ واحدة:

     "بالاستغناء."

لم يقل له: بالصلاة وإن كانت عماد الروح. ولا بالعلم وإن كان نور العقل. ولا بالمال ولا بالزهد. قال له: بالاستغناء.

لأنّ الاستغناء ليس فعلًا خارجيًا يمارسه الجسد، بل ثورةٌ داخلية تُعيد رسم حدود الذات. إنّه اللحظة التي تتوقّف فيها عن استجداء ما وهبك الله إيّاه أصلًا، واللحظة التي ينتهي فيها ذلك التسوّل الصامت - تسوّل الاعتراف، والقبول، والمعنى - من موائد الآخرين.

أخطر القيود.. تلك التي لا تُرى

إنّ أخطر أنواع العبودية ليست عبودية الجسد، بل عبودية الاحتياج. فالإنسان قد يمشي حرًّا بلا سلاسل ترى، بينما يقضي عمره كلّه أسيرًا لفكرة متجذّرة، أو شخصٍ يملك مفتاح رضاه، أو صورةٍ ذهنية صنعها من فتات آراء الآخرين.

كم من إنسانٍ باع سلامه الداخلي ثمنًا للقبول؟ وكم من امرأةٍ تنازلت عن كرامتها خشية الهجران؟ وكم من رجلٍ أضاع نفسه في متاهة إثبات نفسه؟ وكم من موهبةٍ عظيمة دُفنت حيّةً تحت ثقل الحاجة إلى التصفيق؟

        قال كارل غوستاف يونغ:

       "الامتياز الحقيقي لا يكمن في أن تكون أفضل من الآخرين،

        بل في أن تكون أفضل مما كنتَ عليه بالأمس."

فالإنسان لا يُهزم حين يفقده الآخرون، بل يُهزم حين يفقد نفسه وهو يحاول الاحتفاظ بهم.

فصولٌ لا كتاب.. وأدوارٌ لا أصحاب

الحقيقة المُرّة الجميلة في آنٍ واحد: بعض الناس يأتون ليكملوا فصلًا في كتاب حياتك، لا ليقيموا في كلّ صفحاته.

       "الناس صنفان؛ من أراد هجرك وجد في ثقب الباب مخرجًا،

        ومن أراد البقاء معك لردم ثقبٍ في الصخرة مدخلًا."

الوعي ليس أن تعرف كيف تتمسّك. بل أن تعرف متى تترك. فالوردة لا تبكي حين تتساقط أوراقها، والشجرة لا تدخل في حداد كلّ خريف، والنهر لا يعود إلى منبعه هربًا من المجهول. فلماذا يُصرّ الإنسان وحده على التمسّك بما انتهى؟

الجرح ليس فيما فقدتَ.. بل فيما أعطيتَه لما فقدتَ

الناس لا يتألّمون بسبب ما فقدوه، بل بسبب المعنى الذي ألصقوه بما فقدوه. يفقد أحدهم علاقةً فيعتقد أنّه فقد الحبّ كلّه. ويفقد منصبًا فيعتقد أنّه فقد قيمته جميعها. بينما الحقيقة أنّ الحبّ أكبر من شخص، والقيمة أسمى من منصب.

   قال فيكتور فرانكل، الذي عاش الجحيم وخرج منه شاهدًا لا ضحية:

     "كلّ شيءٍ يمكن أن يُسلَب من الإنسان إلّا شيئًا واحدًا:

      حريّته في اختيار موقفه تجاه ما يحدث له."

وهنا يكمن جوهر الاستغناء الحقيقي: أن تُدرك أنّ أحدًا لا يملك سلطةً على روحك، إلّا بمقدار ما أنتَ نفسك منحتَه إيّاها.

الاستغناء الأعظم: أن تستغني عن البشر بربّ البشر

ليس الانفصال عن الناس نفيًا لهم أو عزلةً عنهم، بل ألّا تجعلهم المصدر الوحيد لمعناك. ألّا تجعل رضاهم ميزان قيمتك. ألّا تجعل قبولهم تعريفًا يُحدّد هويّتك.

من عرف الله حقًا استغنى. ومن استغنى تحرّر. ومن تحرّر أشرق. ومن أشرق صار حضوره دعوةً صامتة إلى النور.

قال إبن الرومي:

  "حين أترك ما أنا عليه، أصبح ما يمكن أن أكونه."

فكلّ ولادةٍ جديدة تبدأ بموت شيءٍ قديم. وكلّ اتّساعٍ يبدأ بتخلٍّ. وكلّ حريّةٍ حقيقية تبدأ باستغناء.

الاستغناء.. كما ينبغي أن يُفهم

الاستغناء ليس قسوةً على النفس ولا جحودًا للجمال. بل هو أن تُحبّ دون أن يأسرك الخوف. أن تمتلك دون أن يمتلكك ما تمتلك. أن تحلم دون أن يُشلّك القلق. أن تعمل دون أن تربط قيمتك بسقف النتائج.

إنّه أن تسير في هذه الحياة بقلبٍ ممتلئٍ بالله لا بالهواجس، وبروحٍ تستمدّ نورها من الخالق لا من تصفيق المخلوقين.

ستكتشف أنّ أعظم أشكال الثراء ليس ما تُضيفه إلى حياتك، بل ما تتحرّر منه. وأنّ أعظم أشكال القوّة ليس ما تسيطر عليه، بل ما لم يعد قادرًا على السيطرة عليك.

ذلك هو الاستغناء.

وذلك هو سرّ السيادة الداخلية.

وذلك هو الطريق الوحيد الذي لا يقودك إلى امتلاك العالم… بل إلى امتلاك نفسك.

باريس

1 يونيو 2026

مقالات مشابهة

  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • الإمارات و7 دول تحمّل إسرائيل مسؤولية تكرار الانتهاكات في المسجد الأقصى
  • الجامعة العربية: اقتحام مستوطنين متطرفين للمسجد الأقصى استفزاز لمشاعر المسلمين بأنحاء العالم
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • مسؤول إسرائيلي: الحرب عززت تقاربنا مع الإمارات والتعاون مرشح للتوسع
  • الرئيس الصربي يستقبل صقر غباش.. ويؤكد على العلاقات الوثيقة مع الإمارات
  • مجلس العلاقات الدولية يرحّب بإدراج "إسرائيل" على القائمة السوداء للعنف الجنسي
  • نازحون من جنوب لبنان يهاجمون إيران وحزب الله: لسنا فداء لأحد
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟