وزير المالية السوري: الدين الداخلي صفر وسنطالب إيران وروسيا بأضعاف ديونهما
تاريخ النشر: 4th, January 2026 GMT
في مقابلة موسعة ضمن برنامج "صالون الجمهورية" على منصة "سوريا الآن" التابعة لشبكة الجزيرة قدّم وزير المالية السوري محمد يسر برنية عرضا تفصيليا للسياسات المالية والاقتصادية المعتمدة خلال المرحلة الانتقالية، واضعا الرأي العام أمام أرقام ومقاربات غير مألوفة في الخطاب الرسمي السوري.
وتناولت المقابلة قضايا تمتد من الموازنة والفائض المالي إلى الدين العام والإصلاح الضريبي ودور القطاع الخاص، وصولا إلى ملف الديون المترتبة لإيران وروسيا، والذي وصفه الوزير صراحة بأنه "بغيض".
وكشف وزير المالية أن الحكومة حققت فائضا في الموازنة خلال الأشهر العشرة الأولى من العام، لكنه شدد منذ البداية على أن هذا الرقم لا يمكن فصله عن الواقع الاجتماعي، وقال "نعم، لدينا فائض في الموازنة، لكن هذا الفائض لا يعكس وضعا مثاليا".
وأوضح الوزير أن هذا الفائض لا يُعد إنجازا بحد ذاته، مضيفا "لا يمكن أن يفتخر أحد بأن لديه أموالا في جيبه وأطفاله جوعانين، ومدارسه مدمرة، ومشافيه تحتاج إلى إعادة تأهيل".
وبرر برنية تحقيق الفائض بأنه نتيجة مباشرة لمكافحة الفساد وضبط الإنفاق الاستثماري، مشيرا إلى أن الحكومة قيدت الصرف على المشاريع غير الجاهزة، وهو ما انعكس ماليا، لكنه لا يلغي الحاجة الملحّة إلى توجيه الموارد نحو القطاعات الاجتماعية.
الشفافية والانضباط المالي كخيار ثابتوربط الوزير بين إدارة المال العام وبين الشفافية باعتبارها شرطا للثقة الشعبية، وقال "كل ليرة ستدخل الموازنة العامة ستعرفون من أين جاءت وأين أُنفقت".
وأوضح أن الحكومة ستنشر تقارير مالية دورية بعد إقرار الموازنة، معتبرا أن المواطن شريك في الرقابة والمساءلة.
وفي هذا السياق، شدد برنية على أن الانضباط المالي هو الأساس في أي استقرار اقتصادي، قائلا إن "استقرار الليرة السورية يأتي بالدرجة الأولى من الانضباط في المالية العامة وعدم تمويل العجز من المصرف المركزي"، معتبرا أن هذه السياسة ليست ظرفية، بل خيار طويل الأمد.
الدين العام.. تصفير الداخلي وتقييد الخارجيوفي حديثه عن الدين العام، أعلن وزير المالية أن الحكومة سددت كامل السلف المستحقة لمصرف سوريا المركزي، مؤكدا أن "الدين الداخلي اليوم صفر".
إعلانوأوضح أن الحكومة حريصة على عدم اللجوء إلى المصرف المركزي في التمويل، دعما لاستقلاليته.
أما الدين الخارجي فقدّره بنحو 4.5 مليارات دولار، موضحا أن الحكومة دخلت في مسارات تفاوضية لمعالجته.
وقال "لا نريد أن نحمّل الأجيال المقبلة أي دين"، مضيفا أن الاقتراض السهل "رأيناه يُغرق دولا أخرى"، وأن أي اقتراض محتمل سيكون "بشروط ميسرة جدا ولأهداف اجتماعية أو إستراتيجية واضحة".
إيران وروسياالملف الأكثر حساسية في المقابلة كان توصيف برنية الديون المترتبة لإيران وروسيا، حيث قال إن "هناك ديونا بغيضة تجاه إيران وروسيا"، وكشف أن الحكومة تعمل على إعداد مطالبات مالية مضادة، مضيفا "إذا هم يطالبون بمبلغ معين فنحن سنطالب بأضعافه، من مساهمتهم في تدمير البلد".
وأكد أن هذا الملف "سياسي معقد"، لكنه شدد على أن الدولة "لن تفرط بأي حق من حقوق السوريين"، وأنها ستسعى إلى تحميل الأطراف المعنية مسؤولياتها الكاملة.
الإصلاح الضريبي وإعادة تعريف دور الدولةداخليا، عرض وزير المالية ملامح النظام الضريبي الجديد، مؤكدا أنه يقوم على التبسيط وخفض النسب، مع توسيع قاعدة الالتزام، وقال "نحن نريد خفض الضرائب، لكن زيادة الالتزام".
وأوضح أن ضريبة المبيعات ستكون بحدود 5%، وأن شرائح واسعة من ذوي الدخل المحدود ستكون معفاة.
وفي موازاة ذلك، شدد على أن الدولة "لن تنافس القطاع الخاص"، وأن شركات القطاع العام ستعاد هيكلتها أو تحويلها إلى شركات مساهمة، مع إمكانية دمج أو تصفية غير القابلة للحياة، بما يخدم النمو الاقتصادي.
الليرة السورية والدولرة كمرحلة مؤقتةوفي ما يخص العملة، نفى برنية وجود توجه دائم نحو الدولرة، معتبرا أن استخدام الدولار هو "مرحلة انتقالية"، وقال "نريد أن نصل إلى مرحلة يكون فيها المواطن واثقا بالليرة السورية، ويتعامل بها دون خوف".
وأكد أن هذا التحول لن يتم بقرارات قسرية أو أمنية، بل عبر الاستقرار المالي والسياسة النقدية المتماسكة، مما يعيد الثقة بالعملة الوطنية تدريجيا.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات وزیر المالیة إیران وروسیا أن الحکومة أن هذا على أن
إقرأ أيضاً:
قوات الاحتلال تتوغل في ريف القنيطرة السوري وتعتقل شابًا من قرية عين زيوان
توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الثلاثاء، في ريف القنيطرة الجنوبي داخل الأراضي السورية، حيث قامت باعتقال شاب من قرية عين زيوان.
وذكرت وكالة الأنباء السورية سانا أن قوة عسكرية إسرائيلية مكونة من نحو 10 آليات توغلت داخل القرية، ونفذت عمليات مداهمة لعدد من المنازل قبل أن تقدم على اعتقال الشاب ونقله إلى جهة غير معلومة.
من جهة أخرى، تحدثت تقارير إعلامية داخل إيران، عن أن "النص الإيراني النهائي لمذكرة التفاهم المحتملة بين إيران والولايات المتحدة، والهادفة إلى إنهاء الحرب، لا يزال قيد المناقشة والمراجعة داخل طهران"، مؤكداً أنه لم يتم إرسال أي رد رسمي حتى الآن.
وأوضح المصدر، في تصريحات لوكالة "مهر"، أن "إيران تتعامل مع المقترحات المطروحة بحذر شديد"، مشيراً إلى أن سجل الولايات المتحدة في عدم الالتزام بالاتفاقات السابقة والتجارب التاريخية بين الطرفين يدفع صناع القرار الإيرانيين إلى التدقيق في جميع التفاصيل قبل اتخاذ أي خطوة.
وأضاف أن "فريق التفاوض الإيراني يركز على ضمان تحقيق مكاسب عملية وملموسة لإيران، مستنداً في ذلك إلى الخبرات والتجارب السابقة في مسار المفاوضات مع واشنطن".
في وقت سابق، قال سعيد أجرلو عضو الفريق الإعلامي للهيئة التفاوضية في إيران، إن زيارة محمد باقر قاليباف إلى قطر، تطرقت إلى نقاشات بشأن الأموال الإيرانية المجمدة.
وأوضح أجرلو أن الفريق التفاوضي الإيراني يصر على أن يكون 12 مليار دولار تحت تصرفه فور توقيع الاتفاق.
وأضاف أجرلو أن المفاوضات جرت على أساس أنه إذا واجهت إيران أي اضطراب في الوصول إلى الأصول المجمدة، فيمكنها الانسحاب من الاتفاق، مشيرا إلى أن هذا المبلغ يجب أن يستخدم بطريقة تضمن تنفيذ الاتفاق.
وأوضح أن 6 مليارات دولار من هذا المبلغ هي أموال إيرانية مجمدة سابقا، بينما تمثل الـ6 مليارات الأخرى المبلغ الذي ينبغي تحريره في هذه المرحلة، لافتا إلى أن قطر تواصل دورها كوسيط لمحاولة حل هذه المسألة.
في سياق آخر، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الثلاثاء، إنه "لا شيء يمكن أن يبرر" استمرار العمليات العسكرية واحتلالا إسرائيليا مطوّلا في لبنان، في وقت تواصلت المواجهات ليلا بين إسرائيل وحزب الله رغم إعلان واشنطن عن هدنة.
وقال وزير الخارجية الفرنسي في حديث تلفزيوني عبر فرانس تي في "من غير الوارد إطلاقا أن يُضحّى بلبنان تكفيرا نوعا ما عن تعثّر التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة"، مشيرا إلى أنه تحدث مساء الاثنين مع نظيره الأميركي ماركو روبيو.
وقال بارو "ما نريده هو أن تُعقد المحادثات المقررة هذا الأسبوع بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية في أفضل الظروف الممكنة".
ترامب يوبخ نتنياهو بسبب لبنان
كشفت مصادر أمريكية لموقع أكسيوس أن الرئيس دونالد ترامب شن هجوما حادا على رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو خلال اتصال هاتفي يوم الاثنين على خلفية التصعيد الإسرائيلي في لبنان.
وبحسب المصادر، وبخ الرئيس ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب التصعيد الإسرائيلي في لبنان خلال مكالمة مليئة بالألفاظ النابية يوم الاثنين، وفق ما أفاد به مسؤولان أمريكيان ومصدر ثالث مطلع على المكالمة لموقع "أكسيوس".
ووفق المصادر، وصف ترامب نتنياهو بأنه "مجنون" واتهمه بـ"نكران الجميل"، كما أوقف خطة إسرائيلية كانت تستهدف تنفيذ ضربات على بيروت.
وقال مسؤول أمريكي إن "ترامب أبلغ نتنياهو أن تنفيذ تهديداته بقصف العاصمة اللبنانية سيؤدي إلى مزيد من عزلة إسرائيل دوليا".
وأضافت المصادر أن ترامب ذكّر نتنياهو بدعمه له خلال محاكمته في قضايا الفساد، قائلا: "أنت مجنون.. كنت ستدخل السجن لولا دعمي لك.. أنا أنقذك والجميع يكرهك الآن.. والجميع يكره إسرائيل بسبب ذلك".
كما نقل مصدر آخر أن ترامب صرخ بوجه نتنياهو قائلا: "ماذا تفعل بحق الجحيم؟".
ووفق المسؤولين الأمريكيين، فإن ترامب يدرك أن حزب الله يطلق النار على إسرائيل، لكنه اعتبر أن رد نتنياهو في الأيام الأخيرة كان "غير متناسب" خصوصا مع توسيع العملية البرية في جنوب لبنان وسقوط أعداد كبيرة من المدنيين.
وأشار مسؤول أمريكي آخر إلى أن ترامب اعترض أيضا على سياسة تدمير المباني لاستهداف قائد واحد من حزب الله.
وفي أعقاب الاتصال، أفاد مسؤول إسرائيلي لموقع "أكسيوس" بأن إسرائيل لم تعد تخطط لضرب أهداف لحزب الله في بيروت.
ورغم التوتر، أكد نتنياهو بعد الاتصال أن إسرائيل ستواصل عملياتها في جنوب لبنان، وقال: "موقفنا لم يتغير".
لكن مسؤولا أمريكيا آخر اعتبر أن ترامب فرض موقفه بالكامل خلال الاتصال، مضيفا أن نتنياهو أنهى المكالمة بالقول: "حسنا، حسنا.. فقط تأكدوا من معالجة كل شيء".
وكانت هيئة البث العبرية الرسمية قد أفادت بأن إسرائيل خططت لمهاجمة الضاحية الجنوبية صباح الاثنين ولكن في الساعات القليلة الماضية وبسبب التدخل الأمريكي، تم تأجيل الهجوم.
وأشارت إلى أنه ومع تصاعد وتيرة هجمات حزب الله، من غير الواضح في هذه المرحلة ما إذا كانت الولايات المتحدة ستسمح بهجوم على بيروت في ظل التهديدات الإيرانية بما فيها شن هجوم مباشر على إسرائيل.
كما تأتي التطورات عقب إعلان وكالة أنباء "تسنيم" الإيرانية شبه الرسمية بأن طهران اتخذت قرارا بتعليق تبادل الرسائل غير المباشرة مع واشنطن، نتيجة تواصل الهجمات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، واشترطت لاستئناف هذه المحادثات أن توقف إسرائيل هجماتها على لبنان وتنسحب بالكامل من المناطق التي احتلتها.
جدير بالذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن أنه أجرى مكالمة جيدة جدا مع حزب الله وأن الحزب وافق على وقف كافة عمليات إطلاق النار بحيث يتوقف تبادل الهجمات بين الطرفين.
كما أشار إلى أنه أجرى اتصالا مثمرا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكدا أن إسرائيل لن تهاجم حزب الله والحزب لن يهاجم إسرائيل.