هل يستطيع شات جي بي تي بعد تحديثه الأخير منافسة جيميناي 3″؟
تاريخ النشر: 4th, January 2026 GMT
احتدم الصراع على لقب أفضل روبوت دردشة ذكاء اصطناعي خلال عام 2025 بفضل التطورات السريعة التي قدمتها الشركات على منتجاتها، وبينما توجد العديد من الخيارات المختلفة لنماذج الذكاء الاصطناعي، كان التنافس الرئيسي بين "جيميناي" الذي تقدمه غوغل و"شات جي بي تي" من "أوبن إيه آي".
وافتتحت غوغل المنافسة عندما أعلنت للمرة الأولى عن نسخة "جيميناي 3 برو" والمزايا المتنوعة التي تأتي بها، بدءا من قدرات التفكير العميق وحتى قدرات توليد الصور باستخدام "نانو بانانا برو".
ودفع هذا الأمر سام ألتمان المدير التنفيذي لشركة "أوبن إيه آي" إلى أن يعلن حالة الطوارئ الحمراء لمواجهة التطور الكبير الذي أحدثته منافستها الأبرز غوغل، وجاء الرد على شكل "جي بي تي 5".
لكن هل يرتقي "جي بي تي 5" ليكون منافسا لـ"جيميناي 3 برو"؟ هذا ما يجيب عليه مجموعة من الخبراء وفق عدة تقارير واختبارات أجروها لتحديد النموذج الأفضل.
دقة أعلىيشير تقرير موقع "بيزنس إنسايدر" الأميركي إلى أن غوغل شاركت نتائج "جيميناي 3" في اختبار "هيومانتي لاست إكزام" (Humanity’s Last Exam)، وهو اختبار يضم 2500 سؤال من كافة جوانب العلوم المختلفة بدءا من التاريخ والرياضيات وحتى المنطق وآليات التفكير.
وحسب هذه النتائج، فإن "جيميناي 3" حقق نتيجة تجاوز 37% دون الحاجة للوصول إلى أي أدوات خارجية، في حين تمكن "جي بي تي 5.1" الأحدث من "أوبن إيه آي" من تحقيق 26% في الاختبار ذاته.
كما أوضح إيانك كيجريوال، عالم رئيسي في معهد علوم المعلومات بجامعة جنوب كاليفورنيا ويرأس مجموعة الذكاء الاصطناعي والأنظمة المعقدة، في حديثه مع بيزنس إنسايدر أن "جيميناي 3" يمثل القفزة الكبرى في نماذج الذكاء الاصطناعي مقارنة مع التحديثات الصغيرة التي وصلت للنماذج الأخرى.
إعلانويضيف أن "جيميناي 3" يتفوق على "شات جي بي تي" في اختبارات "إل إم آرينا" (LMArena) التي تقيس قدرات الذكاء الاصطناعي ودقته بشكل منهجي.
ولكن يشير تقرير موقع "أندرويد آثورتي" الأميركي إلى أن معايير الدقة والاختبارات المعملية ليست الفيصل في تحديد النموذج الأفضل بين المتنافسين، إذ إن الاستخدام اليومي قد يختلف قليلا عن ذاك الموجود في الاختبارات المعملية.
تجربة استخدام أسهلتتمتع أداة "شات جي بي تي" بآلية استخدام أفضل وأسرع كثيرا من تلك التي تقدمها غوغل في "جيميناي 3" وفق تقرير أندرويد آثورتي، ويرجع الفضل في هذا الأمر إلى آلية اختيار النموذج المصغر الذي يجيب على الأسئلة.
إذ قامت "أوبن إيه آي" بتضمين مجموعة من النماذج المختلفة في "جي بي تي 5.1″، وأضافت إليه أيضا نموذج توجيه مصغرا يحلل السؤال الموجه إليه ويختار النموذج الأنسب من بين النماذج المتوفرة في "جي بي تي 5.1".
ويعني هذا أن النموذج قادر على استخدام نموذج مصغر للتفكير العميق أو الإجابات السريعة أو حتى توليد الصور إن تضمن السؤال هذا الأمر.
ويمنح النموذج المصغر "شات جي بي تي" سرعة كبرى في الرد على الاستفسارات البسيطة، ودقة كبرى في الرد على الاستفسارات المعقدة، إذ يختار النموذج المناسب لكل نوع من هذه الاستفسارات.
ويختلف الأمر قليلا في "جيميناي 3″، إذ يترك الخيار للمستخدم لتحديد إن كان يرغب في نموذج التفكير العميق أو نموذج الإجابة السريعة، على أن يتم استخدام هذا النموذج بشكل مباشر مع كافة الأسئلة الموجهة إليه حتى يقوم المستخدم بتغيير خياره.
ويترك هذا الأمر نموذج التفكير العميق أبطأ قليلا في تقديم الإجابات على الأسئلة البسيطة والسريعة أو حتى الأسئلة الإضافية المتعلقة بالموضوع الرئيسي، وهذا على عكس "شات جي بي تي" الذي يختار النموذج تلقائيا لضمان سرعة الإجابة.
مزايا إضافية صغيرةيوفر نموذج "جيميناي 3" مجموعة من المزايا الإضافية الصغيرة التي قد لا تكون هامة لكافة المستخدمين، ومن بينها ما تطلق عليه غوغل اسم التجارب المولدة.
وفي هذه التجارب، يستطيع "جيميناي 3" تحويل الإجابة أو الرد على السؤال الموجه إليه إلى تجربة موسعة فعالة يمكن لك استعراضها على شكل مقطع أو رسم بياني أو حتى موقع متكامل يفسر لك هذه الإجابة.
كما حدثت الشركة مزايا عملاء الذكاء الاصطناعي في "جيميناي 3″، إذ يمكنك أن تطلب منه تنفيذ مهام حقيقية في العالم الواقعي باستخدام خدمات الشركة الأخرى مثل البريد الإلكتروني وغيره.
ودمجت غوغل أيضا مزايا الذكاء الاصطناعي في تجربة البحث الخاصة بمحركها، ويمنحك هذا إمكانية الوصول إلى نتائج أكثر دقة وبشكل أسرع من النماذج المعتادة.
أسعار متقاربةلا تختلف أسعار النموذجين اختلافا كبيرا، إذ تبدأ الباقة المدفوعة الأولى في "شات جي بي تي" و"جيميناي" عند 20 دولارا، ويزداد ثمنها تباعا حتى تصل إلى 200 دولار للباقة الاحترافية للغاية في "شات جي بي تي" و250 دولارا في "جيميناي".
وفي كلا الأداتين تحصل على كافة الأدوات الإضافية والقدرات المدفوعة لكافة النماذج المتاحة داخل كل أداة، سواء أكان لتوليد الصور أو كتابة الأوامر البرمجية أو حتى توليد مقاطع الفيديو.
من الأفضل؟يؤكد تقرير موقع "ماشابل" الأميركي أن اختيار النموذج الأفضل بين "شات جي بي تي" و"جيميناي" يعتمد بشكل مباشر على آلية الاستخدام لكل نموذج وحاجة المستخدم.
إعلانويبرع "شات جي بي تي" في الاستخدامات اليومية التي تتطلب محادثات سريعة أو حتى في البحث عن بعض المعلومات التي لا تحتاج إلى قوة تفكير عميق كبيرة.
ولكن، تظهر براعة "جيميناي 3" في هذه المهام التي تطلب مستوى تفكير عميق وتحتاج إلى بحث مباشر وسريع عن المعلومات لحظة بلحظة من خلال محرك بحث غوغل.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الذکاء الاصطناعی شات جی بی تی أوبن إیه آی هذا الأمر جیمینای 3 جی بی تی 5 الرد على أو حتى
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..