تاريخ سكك حديد مصر.. مهندس بلجيكي يروي قصة قطار الشرق الأول
تاريخ النشر: 4th, January 2026 GMT
أكثر من 170 عاما مضت على تسيير أول قطار سكك حديدية في مصر، الذي سار عام 1854 على أول خط سكك حديد بالبلاد، وكان يربط بين مدينتي القاهرة وكفر الزيات، ثم تبع ذلك اكتمال خط سكة الحديد الأول بين العاصمة القاهرة ومدينة الإسكندرية عام 1856، وأعقبه مد خطوط أخرى بين القاهرة والسويس، والقاهرة وبورسعيد، ثم انطلق العمل بخط سكة الحديد بين القاهرة وصعيد مصر عام 1887.
وتعتبر مصر ثاني دولة في العالم تستخدم السكك الحديدية بعد بريطانيا، ومن ثم فإن لمصر تاريخا عريقا في مجال تشييد السكك الحديدية وتسيير القطارات لنقل الركاب والبضائع بين شتى المناطق في البلاد.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2سيدرا التركية.. مدينة سكنت بها معاصر الزيتون في كل بيتlist 2 of 2"السرايا الحمراء" بليبيا.. هل يصبح المتحف رسالة تصالح في بلد فرقته الأزمات؟end of listوقد التفت الباحثون مبكرا لأهمية التجربة المصرية في تشييد السكك الحديدية، ومكانة تلك التجربة بين التجارب العالمية في هذا المجال.
وكان من بين هؤلاء الباحثين الذين اهتموا بالمشاريع المصرية في مجال تشييد السكك الحديدية في وقت مبكر، ليونيل فينير، وهو مهندس وخبير بلجيكي في هندسة السكك الحديدية، وصاحب إسهامات معروفة في مشروعات السكك الحديدية بوطنه بلجيكا قبل الحرب العالمية الأولى.
وقد ألف ليونيل فينير عام 1930 كتابا حمل عنوان "تاريخ سكك حديد مصر"، أصدره المركز القومي للترجمة بالقاهرة في أكتوبر/تشرين الأول 2025 في مجلد مكون من أكثر من 400 صفحة من الحجم الكبير، حيث ترجمه إلى العربية الباحث والمترجم المصري الدكتور حسن نصر الدين.
ويتتبع ليونيل فينير في كتابه تاريخ تشييد خطوط السكك الحديدية المصرية، ويبحث في أسباب تشييدها، ويتوقف عند كل كبيرة وصغيرة بالدراسة والتعليق، مؤكدا في كل ذلك أن مصر كانت من أوائل البلاد التي تهتم بأحدث وسائل المواصلات.
وقد جاء الكتاب في مقدمة وكلمة للمترجم وأربعة أبواب، تناول المؤلف في الباب الأول أصول سكك حديد مصر، والسكك الحديدية المصرية من عام 1854 حتى عام 1879، والطرق والجسور والقناطر والعربات.
إعلانوفي الباب الثاني تحدث عن شركات السكك الحديدية، وفي الباب الثالث تناول السكك الحديدية الزراعية ذات الطرق الضيقة، وشركات سكك حديد الضواحي، والسكك الحديدية الخاصة بالتعدين، وغير ذلك من الموضوعات، وفي الباب الرابع توقف عند شريط سكك حديد السودان الإنجليزي والمصري.
ووفقا للفصل الأول من الكتاب، فإن مصر هي ثاني دولة في العالم تستخدم السكك الحديدية بعد بريطانيا، وهي الأولى في أفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط في هذا المجال، حيث شرعت مصر في تشييد السكك الحديدية بالبلاد في منتصف القرن التاسع عشر، وتحديدا في النصف الأول من شهر يونيو/حزيران من عام 1851، حينما وقع الخديوي عباس الأول مع البريطاني روبرت ستيفنسون، وهو ابن جورج ستيفنسون مخترع القاطرة الحديدية، عقدا قيمته 56 ألف جنيه إنجليزي لإنشاء خط سكك حديدية يربط بين القاهرة والإسكندرية بطول 209 كم.
ويؤكد مؤلف الكتاب أن التاريخ الحقيقي لتشييد السكك الحديدية في مصر يبدأ من عام 1854 إلى عام 1879، وأنه إذا كانت السكك الحديدية قد تطورت في مصر تطورا جذريا، فيرجع ذلك إلى حكامها: محمد علي الذي امتلك أفقا متفتحا، حيث أدرك أهميتها مبكرا، وإلى عباس باشا الذي منح الامتياز الأول لتشغيل خطوط السكك الحديدية، وأخيرا إلى سعيد باشا الذي استكمل الشكل العام الذي نعرفه اليوم؛ ففي عهده كانت شبكة السكك الحديدية تشتمل على خطوط سكة حديد كبيرة بمصر السفلى ومصر العليا.
ويجول بنا المؤلف في القاهرة ليحدثنا عن قطارات الضواحي، حيث دخلت مصر عصر قطارات الضواحي عندما تم إنشاء خط قطارات حلوان، الذي ربط قلب العاصمة القاهرة بضاحية حلوان، وقد جرى ذلك خلال الفترة من 1870 و1872، وتبعها انتشار خطوط قطارات المدن التي تعرف بـ"الترام".
ومن القاهرة ينطلق مؤلف الكتاب في جولة على الجسور التي جرى تشييدها لتخدم قطارات السكك الحديدية، ويعرفنا بأنواعها ومسمياتها، متتبعا تلك الجسور في الدلتا والصعيد ومن قبلها القاهرة، شارحا مواصفات ورسومات تلك الجسور، ثم يستعرض أنواع عربات قطارات السكك الحديدية، ومنها عربات المسافرين، وعربات نقل البضائع، والقاطرات المختلفة ومواصفات كل منها وشركات تصنيعها مع نشر صور نادرة لها.
ومن ثم، وبحسب كلمة المترجم، فإن هذا الكتاب هو أول عمل متكامل عن تاريخ سكك حديد مصر، فقد اشتمل الكتاب على نحو مئة وخمسين جدولا، تحوي أدق التفاصيل الفنية والمالية والإحصائية، بجانب مجموعة كبيرة من الصور النادرة والرسوم الفنية والهندسية الدقيقة ذات الصلة بتشييد السكك الحديدية في مصر، منذ البدايات وحتى تاريخ صدور النسخة الأصلية من هذا الكتاب في 1930.
وهكذا فقد جاءت ترجمة كتاب "تاريخ سكك حديد مصر" إلى اللغة العربية لسد فراغ كبير في مجاله، معرفا القارئ ببدايات هذا المرفق المهم في مصر، وتطوره منذ منتصف القرن التاسع عشر حتى استقر واستوى على سوقه مع مرور العقود الثلاثة الأولى من القرن العشرين.
إعلانوختاما، فإنه يمكننا القول إن الكتاب جاء موسوعيا فيما احتواه من تفاصيل ودراسات، وقد عرض نشأة السكك الحديدية في مصر منذ 1854 حتى تاريخ طباعة الكتاب للمرة الأولى في بداية الثلاثينيات من القرن العشرين.
وقد أشار المترجم إلى أن المؤلف كان صبورا، وهو يذكر مقاسات القضبان والتجهيزات الفنية اللازمة وبلدان التصنيع وشركات التصنيع، إضافة إلى أن الكتاب احتوى على جزء تحدث فيه المؤلف عن خطوط السكك الحديدية الممتدة خارج مصر لتصل إلى فلسطين شمالا، ولفت إلى أن الإنجليز فكروا في تشييد هذا الخط لربط مصر بفلسطين أثناء الحرب العالمية الأولى، وذلك بهدف خدمة المجهود الحربي، حيث اكتملت عمليات تشييد ذلك الخط عام 1918.
يذكر أن مصر تمتلك متحفا للسكك الحديدية يعود تاريخ تشييده إلى عام 1933، ويعرض المتحف للزوار مئات النماذج والصور والخرائط والوثائق التي تؤرخ لتطور السكك الحديدية بالبلاد.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات أمكنة السکک الحدیدیة فی بین القاهرة فی الباب فی مصر
إقرأ أيضاً:
الفري يفتتح معرض الكتاب 52 في الرابطة الثقاقية من طرابلس الى الوطن: الكتاب رسالة صمود
اطلقت الرابطة الثقافية، معرض الكتاب السنوي الثاني والخمسين في حفل اقيم على مسرحها، بحضور الاستاذ مقبل ملك ممثلا الرئيس نجيب ميقاتي، النائب جميل عبود، ممثلين عن النواب فيصل كرامي، كريم كبارة، طه ناجي واشرف ريفي، محافظ لبنان الشمالي ايمان الرافعي، محسن عبد الكريم ممثلا المجلس الاسلامي العلوي،
ممثلة عن السفارة الفلسطينية في بيروت، رئيس بلدية طرابلس عبد الحميد كريمة ورئيس اتحاد بلديات الفيحاء وائل الزمرلي, سفارة فلسطين ممثلة بالملحق الثقافي الاستاذة سهى الضايع, قائد منطقة الشمال العسكرية العميد باسم الاحمدية ممثلا بالعميد عماد يحيى, المدير العام لوزارة الثقافة الدكتور علي الصمد، , مدير عام وزارة العدل القاضي محمد المصري ممثلا بعقيلته الشاعرة ريما حلواني المصري , د. خالد عبيد مدير عام مؤسسة مياه لبنان الشمالي , مدير معرض رشيد كرامي الدولي د هاني شعراني ممثلا بالاعلامية ليلى شحود, اللواء محمد الخير , د. خالد بدرة رئيس بلدية بقاع صفرين , غسان ريفي ممثلا نقابة المحررين، رئيس جامعة الجنان د سالم يكن ممثلا بالاستاذ راني حداد د. فاديا العلم الجميّل مديرة جامعة اليسوعية, د وليد داغر رئيس جامعة المدينة, د هاني حيدورة مدير جامعة التكنولوجيا للعلوم التطبيقية اللبنانية الفرنسية, رئيس جامعة طرابلس د. رافت ميقاتي ممثلا بالدكتور محمود درنيقة نائب رئيس المجلس الوطني للاعلام الأستاذ عبد الهادي محفوظ مملا بالاستاذ احمد درويش , الزميل ابراهيم عوض نائب رئيس المجلس الوطني للاعلام، نقيب أطباء الأسنان د.ميلاد ديب ممثلا بالدتور هاني عويضة, سعادة القاضي هانيا الحسن, نقيب المعلمين نعمة محفوظ، الاستاذ غسان الجسر، رئيس اتحاد نقابات العمال والمستخدمين في لبنان الشمالي النقيب شادي السيد، نائب رئيس اتحادات النقل البري للترانزيت في الداخل والخارج محمد كمال الخير، المدير العام للمستشفى الحكومي في طرابلس ناصر عدره، رئيسة اقليم زغرتا الكتائبي السيدة لينا البايع/ , رئيسة اقليم الكورة الكتائبي السيدة سلمى غصن, مسؤول المؤتمر الشعبي اللبناني المحامي عبد الناصر المصري, رئيس الندوة الشمالية الأستاذ فيصل درنيقة, ممثل الجماعة الاسلامية الحاج احمد البقار , فضيلة الشيخ محمد رامز الحموي مدير مجمع النور التربوي,
رئيس جمعية اللجان الاهلية الحاج سمير الحج, رئيس الاكاديمية الدبلوماسية الدولية د عمر الحلوة, الرئيس المؤسس لجمعية كشافة الغد القائد عبد الرزاق عواد, مفوض عام كشافة الغد الافضل القائد محمد سلطان , الدكتور مصطفى قراعلي, النقيب كمال مولود, هميدة كلية الاداب في الجامعة اللبنانية د سهى الصمد , د.جنين الشعار مديرة كليةع الآداب-الجامعة اللبنانية, مدير كلية الحقوق د محود عثمان , رئيس قسم اللغة العربية في كلية الاداب د رياض عثمان,, د. رياض يمق, الناشط السياسي المهندس يحيى كمال مولود, مدير الجامعة العربية المفتوحة د. عزت الحلبي, ممثل المركز الاسلامي الحاج عامر الفري، رئيس نقابة عمال البناء في لبنان الشمالي السيد جميل طالب
رئيس لجنة الأسير يحي سكاف الأستاذ جمال سكاف , نقابة الفنانين في الشمال ممثلة بالنقيب عبد الرحمن الشامي رئيس اتحاد جمعيات الضنية د عز الدين صبرة, نائب رئيس مجلس لبنان للابنية الخضرا المهندس عفيف نسيم, الناش السياسي سبيرو سميرة, الناشط السياسي هشام الموعي, العقيد عميد حمود, رئيس جمعية الفنون المخرج توفيق المصري, الاستاذ نيم الحايك, منتدى ريشة عطر ممثلا بالشاعر اسعد مكاري, سكرتير الحب الشيوعي في الشمال د موسى حنا , النقيب موفق السباعي, النقيب احمد كبة, رئيس هيئة الاسعاف الشعبي القائد حسام الشامي, نقيب موظفي المصارف حسان الريفي, عن حركة التوحيد الاسلامي السادة وضاح ديب وكامل الزعبي، نقابة الممثلين في لبنان ممثلة بالاستاذ خالد الحجة , ممثل جمعية الوفاق الثقافية الاعلامي غسان حلواني وحشد.من الشخصيات وابناء المدينة
علوان
بعد النشيد الوطني والوقوف دقيقة صمت لارواح الشهداء في لبنان وفلسطين المحتلة رحبت انطوانيت علوان بالحضور واكدت ان “أَوْقَاتَ الْحُرُوبِ هِيَ أَحْوَجُ مَا نَكُونُ فِيهَا إِلَى الثَّقَافَةِ. فَالْكِتَابُ يُعَلِّمُنَا أَنَّ الدُّنْيَا مَرَّتْ بِأَظْلَمِ الْعُصُورِ، لَكِنَّ الْإِنْسَانِيَّةَ لَمْ تَمُتْ. وَالْقَصِيدَةُ تُعَلِّمُنَا أَنَّ هُنَاكَ جَمَالًا لَا تَقْتُلُهُ الْقَنَابِلُ. وَالرِّوَايَةُ تُذَكِّرُنَا أَنَّ الْحُبَّ يَبْقَى رُغْمَ كُلِّ الْخَرَابِ”.
وقالت: “إِنَّ افْتِتَاحَ هَذَا الْمَعْرِضِ الْيَوْمَ هُوَ رِسَالَةٌ إِلَى الْعَالَمِ: أَنَّ لُبْنَانَ يَقْرَأُ، وَلَنْ تُوَقِّفَ قِرَاءَتَهُ حَرْبٌ أَوْ أَزْمَةٌ. وَأَنَّ طَرَابُلُسَ تَكْتُبُ، وَلَنْ يُسْكَتَ قَلَمُهَا رَصَاصٌ أَوْ ظُلْمٌ. وَأَنَّ الثَّقَافَةَ فِي بِلَادِ الْأَرْزِ شَمْسٌ لَا تَغِيبُ، وَنَبْعٌ لَا يَنْضَبُ، وَمَنَارَةٌ لَا تَنْطَفِئُ”.
الفري
ولفت رئيس الرابطة الثقافية الصحافي د. رامز الفري في كلمته الى أن “إِقَامَةَ هَذَا الْمَعْرِضِ فِي ظِلِّ هَذِهِ التَّحَدِّيَاتِ لَيْسَ مُجَرَّدَ نَشَاطٍ ثَقَافِيٍّ عَابِرٍ، بَلْ هُوَ مَوْقِفٌ وَطَنِيٌّ وَثَقَافِيٌّ بِامْتِيَازٍ، وَرِسَالَةٌ وَاضِحَةٌ بِأَنَّ الثَّقَافَةَ لَا تُهْزَمُ، وَأَنَّ الْكَلِمَةَ أَقْوَى مِنْ كُلِّ مُحَاوَلَاتِ الْقَهْرِ وَالْإِلْغَاءِ. حَيْثُ يَتَحَوَّلُ الْكِتَابُ إِلَى أَدَاةِ وَعْيٍ، وَمِنْبَرٍ حُرٍّ، وَسِلَاحٍ حَضَارِيٍّ فِي مُوَاجَهَةِ الْجَهْلِ وَالتَّطَرُّفِ وَالِانْهِيَارِ”.
وَقال: “فِي هَذَا السِّيَاقِ، تَأْتِي الْأَنْشِطَةُ الثَّقَافِيَّةُ وَالْفِكْرِيَّةُ الْمُوَاكِبَةُ لِلْمَعْرِضِ لِتَكُونَ انْعِكَاسًا حَقِيقِيًّا لِنَبْضِ الشَّارِعِ اللُّبْنَانِيِّ، إِذْ تَدُورُ فِي فَلَكِ إِدَانَةِ الْعُدْوَانِ، وَالتَّأْكِيدِ عَلَى التَّضَامُنِ الْوَطَنِيِّ، وَدَعْمِ الْمُوَاطِنِينَ فِي مُوَاجَهَةِ الْأَزَمَاتِ الْمُتَلَاحِقَةِ. كَمَا تَسْعَى هَذِهِ الْفَعَّالِيَاتُ إِلَى مُحَاكَاةِ الْوَاقِعِ بِكُلِّ تَفَاصِيلِهِ، مِنْ خِلَالِ تَسْلِيطِ الضَّوْءِ عَلَى مُعَانَاةِ النَّاسِ الْيَوْمِيَّةِ، وَالتَّحَدِّيَاتِ الَّتِي يُوَاجِهُونَهَا عَلَى الصُّعُدِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ وَالِاقْتِصَادِيَّةِ وَالسِّيَاسِيَّةِ، وَفَتْحِ مَسَاحَةٍ لِلْحِوَارِ الْمَسْؤُولِ وَالْبَنَّاءِ الَّذِي يُسَاهِمُ فِي بَلْوَرَةِ رُؤًى وَحُلُولٍ تَخْدِمُ الْمُجْتَمَعَ”.
اضاف نؤكد بكل وضوح وقوفنا الثابت الى جانب مؤسسات الدولة اللبنانية ورموزها باعتبارها الضمانة الاساسية لوحدة الوطن وصون استقراره وحماية سيادته: “كما نؤكد رفضنا لكُلِّ أَشْكَالِ التَّطْبِيعِ مَعَ الْعَدُوِّ الصِّهْيُونِيِّ، وَنَعْتَبِرُهُ خُرُوجًا عَنْ ثَوَابِتِنَا الْوَطَنِيَّةِ وَالْقَوْمِيَّةِ وَالْإِنْسَانِيَّةِ وَالدِّينِيَّةِ وَالْأَخْلَاقِيَّةِ، وَانْحِرَافًا عَنْ مَسَارِ الْعَدَالَةِ وَالْحَقِّ. وَنُشَدِّدُ عَلَى أَنَّ الثَّقَافَةَ الْوَاعِيَةَ وَالْمُلْتَزِمَةَ تَبْقَى فِي طَلِيعَةِ الْمُوَاجَهَةِ الْفِكْرِيَّةِ، دِفَاعًا عَنِ الْقَضَايَا الْعَادِلَةِ وَفِي مُقَدِّمَتِهَا الْقَضِيَّةُ الْفِلَسْطِينِيَّةُ”.
وتابع: “إِنَّ الرَّابِطَةَ الثَّقَافِيَّةَ فِي طَرَابُلُسَ، وَهِيَ تُوَاصِلُ مَسِيرَتَهَا، تُؤَكِّدُ الْتِزَامَهَا بِرِسَالَتِهَا الثَّقَافِيَّةِ وَالْوَطَنِيَّةِ وَالْعَرَبِيَّةِ، إِيمَانًا مِنْهَا بِأَنَّ الثَّقَافَةَ لَيْسَتْ تَرَفًا، بَلْ ضَرُورَةٌ مُلِحَّةٌ، وَأَنَّ الْحِفَاظَ عَلَى هَذَا الدَّوْرِ هُوَ جُزْءٌ لَا يَتَجَزَّأُ مِنْ مَعْرَكَةِ الدِّفَاعِ عَنْ هُوِيَّةِ لُبْنَانَ الْحَضَارِيَّةِ، وَعَنْ دَوْرِهِ التَّارِيخِيِّ كَمَنَارَةٍ لِلْفِكْرِ وَالتَّنَوُّعِ وَالِانْفِتَاحِ”.
الصمد
وتحدث الصمد فقال: “نلتقي اليوم في طرابلس لنطلق فعاليات معرض الكتاب السنوي الثاني والخمسين، ونحن إزاء ذلك لسنا هنا لنفتتح معرضاً للكتاب فحسب، بل لنعلن انتصار “إرادة الحياة”، بل وانتصار لغة الفكر والثقافة على أصوات الحرب والدمار. فإذا كانت لقاءاتُنا في دورات سابقة حملت عناوين متعددة، فإن للقائنا اليوم عنوانا واحدا هو كسرٌ لحصار اليأس الذي فرضته ظروف العدوان على لبنان. وظروف الحرب القاسية التي مرّ بها وطننا الحبيب لبنان جراء الحرب الإسرائيلية عليه، وهنا لا يسعنا إلا أن ندعو بالرحمة للشهداء، كما وندعو للجرحى بالشفاء العاجل”.
أضاف: “إن تنظيم هذا المعرض في هذه الدورة تحديداً، ليس مجرد طقسٍ سنوي، بل هو فعلُ صمودٍ وتحدٍ وإيمان برسالة لبنان ودوره الثقافي ودور مدينة طرابلس تحديداً، وما كان ذلك ليكون لولا إصرار الرابطة الثقافية برئاسة الأستاذ رامز الفري، على إقامة هذا الحدث رغم دويّ الانفجارات التي لم توفر شبرٍا واحدا من الجغرافيا اللبنانية، ورغم أزمة التهجير القسري والنزوح، ولا يسعنا هنا وفي حضور فعاليات مدينة طرابلس الا أن نشيد باستقبال أهل هذه المدينة للنازحين واحتضانهم لهم اليوم كما في السابق، وفاءً لإرث طرابلس الوطني والتاريخي باحتضان جميع القضايا الوطنية والعربية والإنسانية المحقة وفي طليعتها القضية الفلسطينية”.
وتابع: نحن اليوم أمام واقع جديد يفرضه المسار السياسي وقرار الحكومة اللبنانية بالتوجه نحو المفاوضات مع العدو، وهو مسارٌ يضع لبنان أمام منعطفٍ تاريخي يتطلب منا أعلى درجات الوعي والمسؤولية الوطنية.
إن التفاوض، كأداة لإدارة الصراع وحفظ الحقوق في الارض وفي البحر والجو
وفي استعادة الأسرى ومن ضمن مبادرة السلام العربية التي اقرت في بيروت عام 2002 ،
لا يمكنه أن ينفصل عن تاريخنا وذاكرتنا وثوابتنا الوطنية بل ودورنا الفكري والثقافي في المنطقة؛ فالدبلوماسية الناجحة تحتاج إلى جبهة داخلية متماسكة وعقلٍ نقدي لا يوفره إلا المثقفون والكتّاب وأصحاب الفكر والرأي الحر،
من هنا تبرز مسؤولية اًهل الفكر والثقافة اضافة الى الجامعات ومراكز البحث العلمي والمنتديات الفكرية والثقافية لكونهم صمام الأمان في قراءة هذا الواقع الجديد، وفي رسم خريطة طريق بهدف تحويل الألم الذي خلّفته الحرب إلى طاقة إبداعية تحافظ على الحقوق والثوابت و تعيد بناء الإنسان قبل الحجر.
ختاماً، من هنا، من قلب طرابلس التي لم تتخلّ يوماً عن دورها كحاضنة للفكر وللقضايا العربية لا سيما القضية الفلسطينية، نؤكد في وزارة الثقافة أننا سنبقى الداعم الأول لكل نبضٍ وحراك ثقافي معرفي تنويري،
فالمعرض اليوم هو مساحة للحوار، للنقد، وللبحث عن “لبنان الغد” الذي نريده وطناً للحرية والتنوع والكرامة الإنسانية.
كل التحية لجميع من ساهم وشارك في إنجاح هذا الحدث الثقافي في هذه الظروف الاستثنائية،
ثم تم قص الشريط التقليدي وجال المشاركون في انحاء المعرض.