مستقبل العراق الاقتصادي بدون تهويل
تاريخ النشر: 4th, January 2026 GMT
4 يناير، 2026
بغداد/المسلة:
داود هاشم
التهديد الأكبر: عكس كل التحليلات السطحية هو داخلي وليس خارجي كما يروج له فالخطر الحقيقي ليس انخفاض أسعار النفط فقط، بل استمرار الثقافة الجماهيرية القائمة على الولاء السياسي/الطائفي/الحزبي …بدلاً من الولاء الوطني. مشكلة هذه الثقافة تشكل درعاً بشرياً يحمي الطبقة السياسية (حاكمة ومعارضة) من المحاسبة مهما أساءت إدارة المال العام.
آلية الانهيار المتوقعة:
1. الطبقة السياسية استخدمت المال العام بشكل فوضوي وبذخي (تعيينات بالملايين، اعانات ومساعدات خارجية، صرف جامح) لشراء الولاء الجماهيري.
2. الشعب ما زال في غيبوبة الولاء ولن يستفيق إلا عندما نرى قعر ماعون اليوم .
3. نقطة الانهيار الفعلية: تبدا مع انخفاض سعر النفط دون 60 دولار للبرميل لفترة طويلة.
4. حينها:
– الاحتياطي النقدي (حتى لو كان الأعلى تاريخياً) لن يكفي أكثر من أشهر قليلة.
– الموازنة ستتحول إلى “موازنة رواتب فقط (حوالي 90-100 ترليون دينار سنوياً = ~68-75 مليار دولار).
– كل شيء آخر (استثمار، خدمات، بنية تحتية) يُموّل بالديون.
– التخلف عن دفع الرواتب سيقود إلى انفجار اجتماعي.
السؤال الحاسم:
هل ستتولى القوى السياسية الجامعة وحكومة حقيقية منبثقة عنها وضع أجندة إصلاح اقتصادي جذري (تقليص التعيينات، وقف البذخ، إعادة هيكلة الاقتصاد الريعي) قبل وقوع الكارثة وتضحي بالشعبية اللحظية من أجل إنقاذ البلد؟
أم سنظل ننتظر “الانفجار الكبير” حتى ينهار الولاء السياسي ويستبدل قسراً بولاء وطني متأخر… عندما لا يعود هناك قارب نجاة أصلاً؟
الخلاصة بجملة واحدة:
العراق لن ينهار بسبب انخفاض النفط، بل بسبب استمرار حماية الشعب لمن ينهبونه حتى آخر دينار.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.
About Post Author moh mohSee author's posts
المصدر
المصدر: المسلة
إقرأ أيضاً:
فرق توقيت!!
(1)
* عندما أحكمت الحاجة قبضتها على أديب إيطالي ذائع الصيت، ولم تعد أذناه تسمع شيئًا غير صوت معدته الخاوية، لم يستطع الأديب صاحب الروائع المتفق حولها أن يسد رمقه من الشهادات التقديرية، التى تزين جدران منزله، والموت جوعًا يحاصره من كل جانب، فبعث بخطاب لرئيس وزراء إيطاليا آنذاك قال فيه:
(أعلم جيداً أنكم ستقيمون لنا بعد وفاتنا حفل تأبين يكلف الدولة ملايين الليرات، ولكننا نود اليوم المساهمة معكم بتوفير ذلكم المبلغ الكبير لخزينة الدولة بقبولنا لبضع آلاف من الليرات ندفع بها عنا الموت الآن)..!!
(2)
* الحقيقة التي لا جدال حولها أن كل من يقدم ما يستحق عليه المدح لا ينتظر من أحد تأجيل كلمة الشكر، حتى ولو فعل ذلك دون أن يرجو كلمة ثناء أو حرف إطراء.
* ما الحكمة التي تجعلنا نبخل على مميز في مجاله بالثناء عليه وتكريمه بأرفع الأوسمة والنياشين؛ طالما أنه أستحق ذلك عن جدارة، فالعمر ليس فيه متسع لتسويف بلا أجل معلوم، ولتأجيل بلا تاريخ محدد.
* المبدع يجعله التكريم يقدم عصارة موهبته، والعَالِم في مجاله يدفعه الاحتفاء لشحذ همته وتنشيط الدوافع، وإثارة عزيمته، وتوجيه طاقاته نحو إنجاز عمل عظيم، وحتى الموظف في مؤسسة، أو العامل في مصنع، أو المزارع في حقل أو مشروع يدفعه التحفيز لمضاعفة الجهد وإطلاق الطاقات الكامنة وتحسين الكفاءة وتعزيز التركيز.
* من قال أن الوقت متاح لصرف شهادات التكريم العلني في أي وقت، وحجبها عندما كان المرء يحتاجها لتكثيف جهوده، والعمل على منافسة نفسه بتقديم إبداع غير مسبوق، وتنفيذ رؤى لا تقليدية بالتفكير خارج الصندوق.
(3)
* كثيرة هي الأخطاء التي نرتكبها دون عمد في حق أنفسنا والمبدعين، ولكن أكثرها وضوحا هي التأجيلات التي لا تنتهي؛ نؤجل الشكر والامتنان وكأننا نضمن العيش لأطول فترة من عمر الزمان.
* من قال إن الوقت متاح؟ ومن نحبهم سينتظرون فراغنا من حفل التأجيلات الممل الذي نشغل أنفسنا به؟، أم أننا نعشق فقط ادخار تلك المشاعر الصادقة حتى يرحل من نحب، فنقدم لهم التقدير معطونا بالدموع.
* إن مشاعر التقدير والإجلال تفقد معناها وقيمتها إذا جاءت في وقت متأخر جداً بعد فوات الأوان، وصدق الأديب جبران خليل جبران عندما قال:
“من الأخطاء التي نرتكبها في حق أنفسنا هي التأجيلات التي لا تنتهي، نؤجل الشكر، الاعتذار، الاعتراف، المبادرة.. وكأننا نضمن العيش طويلاً!”.
(4)
* ومن يسد معروفًا إِليك فكن له شكورًا.. يكن معروفه غير ضائع.. ولا تبخلن بالشُكر والقَرضِ فاجزه تكن خير مصنوعٍ إِليه وصانع.
haythamcapo77@gmail.com