تصدر "سور مجرى العيون" الأثري في القاهرة منصات التواصل الاجتماعي في الأيام الماضية، بعد تداول صور ومعلومات بشأن تعرّض جزء منه "للهدم" و"التشويه" بسبب أعمال التنظيف والترميم، وهو ما نفته وزارة السياحة والآثار المصرية في بيان.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2ترميم أقدم مركب في تاريخ البشرية أمام جمهور المتحف المصري الكبيرlist 2 of 2تاريخ سكك حديد مصر.

. مهندس بلجيكي يروي قصة "قطار الشرق الأول"end of list

وعبّر ناشطون وخبراء آثار على منصات التواصل عن قلقهم من طريقة التعامل مع السور، محذّرين مما وصفوه بـ"صنفرة الحجر" وإزالة "بصمة الزمن" عن واجهته الحجرية.

واعتبر بعضهم أن استخدام "السفع بالرمال" قد يزيل الطبقة السطحية التاريخية للحجر ويفتح مسامه أمام الرطوبة والأملاح، بما يهدد أصالة السور على المدى البعيد.

وشبّه آخرون ما يحدث بـ"تشويه" يحوّل السور العتيق إلى سور حديث يشبه أسوار المجمعات السكنية، ودعوا إلى "إنقاذ سور مجرى العيون" واستدعاء المتخصصين قبل فوات الأوان.

وعكس الجدل الذي أثارته صور السور على مواقع التواصل، حساسية الرأي العام تجاه ما يعدّه كثيرون من "الرموز البصرية" لتاريخ القاهرة الإسلامي، خاصة في ظل موجة من مشروعات التطوير التي تشهدها العاصمة التاريخية.

جزء حديث لا أثري

أوضحت وزارة السياحة والآثار المصرية السبت أن الصور المتداولة تتعلق بجزء من سور مجرى العيون -أو "مبنى السواقي"- الواقع بين إشارة السيدة نفيسة وميدان السيدة عائشة، مؤكدة أن هذا الجزء حديث، وشُيّد في ثمانينيات القرن الماضي (بين عامي 1982 و1983) ليحل محل جزء قديم من السور كان قد تهدّم في خمسينيات القرن العشرين، وأن الأحجار المستخدمة فيه تختلف عن أحجار السور الأصلي.

وأضافت في بيان أن هذا الجزء سبق ترميمه وتنظيفه عام 2023 بالتزامن مع افتتاح مسجد السيدة نفيسة في الجهة المقابلة، وأن أعمال التنظيف الحالية تُنفّذ "بنفس الأسلوب العلمي المعتمد"، باستخدام تقنية السفع بالرمال الناعمة المعروفة بـ"طرح البحر"، وهي أقل صلابة وأكثر نعومة من الرمال العادية، وتستعمل في مرحلة تمهيدية لإزالة الاتساخات وتجهيز سطح الحجر قبل استكمال إجراءات الترميم.

وأكدت الوزارة أن جميع أعمال الصيانة والتنظيف والترميم تتم تحت الإشراف الكامل لفريق من المرممين المتخصصين بالمجلس الأعلى للآثار، وبالتنسيق مع التفتيش الأثري المختص وقطاع الآثار الإسلامية والقبطية وقطاع المشروعات.

إعلان

وشددت على أن الأعمال ما زالت في بدايتها، وأن هناك مراحل لاحقة ستشمل "أعمال حماية سطح الحجر وعزله"، تمهيدا لإظهاره بالشكل النهائي الملائم، وبما يحقق رؤية بصرية متكاملة ضمن مشروع تطوير المنطقة المحيطة بالسور.

"هرم العمارة المائية" في القاهرة

تصف الصفحة الرسمية لمحافظة القاهرة سور مجرى العيون بأنه "هرم العمارة المائية في مصر"، وأحد أقدم وأشهر المعالم التاريخية بالعاصمة، إذ يقع بين منطقة مصر القديمة والقلعة، ويعد من أبرز الشواهد على نظم نقل المياه في العصور الوسطى الإسلامية.

وتشير المحافظة إلى أن فكرة إنشاء السور  تعود إلى العصر الأيوبي، إذ وضع السلطان الناصر صلاح الدين الأيوبي أساس النظام لنقل مياه النيل من منطقة الفسطاط إلى قلعة الجبل (قلعة صلاح الدين)، عبر قناة مائية تُرفع مياهها بواسطة السواقي من بئر متصلة بالنيل، ثم تسير فوق قناطر السور حتى تصل إلى أحواض وخزانات داخل القلعة.

وفي العصر المملوكي، جدد السلطان الناصر محمد بن قلاوون القناطر تجديدا كاملا سنة 712هـ/1312م، ثم عمل السلطان قانصوه الغوري لاحقا على تحسين البناء وتقويته.

وبحسب محافظة القاهرة، يمتد السور من فم الخليج (عند نيل القاهرة القديمة) حتى باب القرافة بالسيدة عائشة، وقد بُني من الحجر النحيت، وتحمل مجراه سلسلة ضخمة من القناطر (العقود) المدببة. وكان الماء يصب في نهايته في مجموعة من الآبار الكبيرة داخل القلعة، ليُستخدم في الشرب وري المزروعات في محيطها. ويُقدّر طول الجزء المتبقي من السور بنحو 3 كيلومترات.

وأكدت المحافظة أن سور مجرى العيون جزء من مشروع قومي لإحياء تراث العاصمة التاريخية، في إطار خطة أشمل لإعادة القاهرة مدينة للتراث والفنون ومركزا للإشعاع الحضاري والثقافي. وأشارت إلى أن الخطة أُعدت بالتنسيق بين وزارة الآثار والمحافظة.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات سور مجرى العیون

إقرأ أيضاً:

الصندوق الأحمر يشعل أزمة في لندن .. كيف تحولت هدية ستارمر لترامب إلى ملحمة سياسية وأشعلت غضب صديق إبستين؟

كشفت مراسلات إلكترونية داخل الحكومة البريطانية عن تفاصيل مثيرة تتعلق بخطة لتقديم هدية غير تقليدية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تمثلت في نسخة خاصة من "الصندوق الأحمر" الشهير الذي يستخدمه الوزراء والمسؤولون البريطانيون لحمل الوثائق الرسمية والملفات الحساسة. وبينما بدت الفكرة في البداية خطوة دبلوماسية لتعزيز العلاقات بين لندن وواشنطن، تحولت لاحقًا إلى ملف أثار جدلًا واسعًا داخل أروقة الحكومة البريطانية.

الصندوق الأحمر.. رمز السلطة البريطانية

يُعد الصندوق الأحمر أحد أبرز الرموز المرتبطة بالحكومة البريطانية، حيث يستخدمه الوزراء وكبار المسؤولين لنقل الوثائق الحكومية المهمة بصورة آمنة. ووفقًا لمراسلات تم الكشف عنها مؤخرًا، اقترح مسؤولون بريطانيون إعداد نسخة مخصصة من هذا الصندوق لتُهدى إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وأوضحت الرسائل أن النسخة المقترحة كانت ستحمل شعارًا ذهبيًا وتصميمًا مستوحى من الصناديق الوزارية التقليدية، مع نقش عبارة "رئيس الولايات المتحدة" على سطحها الخارجي، في محاولة لمنح الهدية طابعًا رسميًا واستثنائيًا.

نقاشات مطولة داخل الحكومة

وأظهرت المراسلات أن مسؤولين كبارًا في الحكومة البريطانية ناقشوا تفاصيل المشروع خلال أغسطس 2025، حيث أشار بعضهم إلى أن الصندوق دخل بالفعل مرحلة الإنتاج، بينما أكدت رسائل أخرى أن التصميم والتكلفة قد تم تحديدهما تجاريًا، دون حسم مسألة الانتهاء من تصنيعه في ذلك الوقت.

كما تضمنت المراسلات تساؤلات حول مدى ملاءمة تقديم مثل هذه الهدية لرئيس دولة أجنبية، خاصة أنها ترتبط بأحد الرموز التقليدية للحكومة البريطانية.

"ملحمة لا تنتهي"

وفي خضم هذه المناقشات، عبّر السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون عن استيائه من الجدل المستمر حول المشروع، واصفًا ما يحدث بأنه "ملحمة لا تنتهي".

وشبّه ماندلسون الموقف بأحداث المسلسل السياسي الساخر الشهير "في قلب الأحداث"، الذي يتناول حالة الفوضى والتعقيدات داخل المؤسسات الحكومية، مؤكدًا في إحدى رسائله أنه أصبح يشعر بالإرهاق من استمرار النقاشات المرتبطة بالهدية.

تسليم الهدية وتداعيات سياسية

ورغم الجدل، تم تسليم الصندوق الأحمر المعدل إلى ترامب خلال لقاء جمعه برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في مقر تشيكرز الريفي خلال سبتمبر الماضي.

لكن القضية لم تتوقف عند حدود الهدية، إذ شهدت الأشهر التالية سلسلة من التطورات السياسية، شملت إقالة بيتر ماندلسون من منصبه سفيرًا لبريطانيا لدى واشنطن، إلى جانب استقالات وإقالات أخرى طالت مسؤولين ارتبطت أسماؤهم بملف تعيينه أو بالإجراءات التي سبقت توليه المنصب.

 

تكشف هذه الوثائق جانبًا خفيًا من كواليس العمل الدبلوماسي والسياسي البريطاني، حيث تحولت هدية بروتوكولية كان الهدف منها تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة إلى قضية أثارت جدلًا واسعًا داخل دوائر الحكم في لندن. كما تعكس الواقعة كيف يمكن لتفاصيل تبدو بسيطة في ظاهرها أن تتحول إلى ملف سياسي معقد عندما تتداخل مع حسابات السلطة والتعيينات والاعتبارات الدبلوماسية.

طباعة شارك الصندوق الأحمر ترامب الحكومة دونالد ترامب

مقالات مشابهة

  • بعد الجدل المثار.. إيران تكشف حقيقة ما حدث على جزيرة قشم
  • «متحدث الأوقاف»: إحياء القاهرة التاريخية يجسد تكامل مؤسسات الدولة للحفاظ على الهوية المصرية
  • «مجرى» يطلق حملة «المسؤولية المجتمعية قول وفعل»
  • الصندوق الأحمر يشعل أزمة في لندن .. كيف تحولت هدية ستارمر لترامب إلى ملحمة سياسية وأشعلت غضب صديق إبستين؟
  • نائب الشيوخ : إحياء القاهرة التاريخية يعيد رسم خريطة القوة الناعمة لمصر
  • المسلماني يهنئ إذاعة "دراما إف إم" بمناسبة مرور عام على انطلاقها
  • ملف المهاجرين يشعل جدلًا واسعًا في الشارع الليبي
  • مدبولي: توجيهات رئاسية باستمرار جهود إعادة إحياء المعالم التاريخية والتراثية بالقاهرة
  • الزراعة تُكثف جولاتها على منافذ الحجر الزراعي ومحطات التعبئة
  • مدبولي: توجيهات رئاسية باستمرار جهود جهات الدولة المعنية بإحياء معالم القاهرة التاريخية