لجريدة عمان:
2026-06-03@07:17:58 GMT

تصاعد القتال في السودان وعشرات القتلى بدارفور

تاريخ النشر: 4th, January 2026 GMT

تصاعد القتال في السودان وعشرات القتلى بدارفور

الخرطوم" د ب أ": تبادل طرفا الصراع في السودان ، اليوم الاتهامات بالمسؤولية عن سقوط عشرات القتلى والجرحى جراء تصاعد وتيرة الهجمات التي تستهدف البنيات المدنية والسكان في ثلاث ولايات بالبلاد .

وتعرضت مدينتا كنانة وعسلاية بولاية النيل الأبيض لهجوم بسرب من الطائرات المسيرة الانتحارية في الساعات الأولى من صباح اليوم، في تطور أمني جديد ينذر بتوسع دائرة العمليات العسكرية داخل الولاية الواقعة في وسط البلاد، وفق صحيفة "السودانية نيوز" .

ونقلت الصحيفة عن مصادر محلية قولها إن دوي انفجارات متتالية وأصوات كثيفة للمضادات الأرضية سمعت في محيط مدينتي كنانة وعسلاية، كما امتدت أصوات الاشتباكات إلى مدينة ربك عاصمة الولاية، ما أثار حالة من الذعر والهلع وسط السكان المدنيين، خصوصا مع توقيت الهجوم المبكر.

ووفق الصحيفة ، شهدت الأيام الأخيرة تصاعدا خطيرا في وتيرة الهجمات التي تستهدف البنية المدنية والسكان، وسط اتهامات متنامية باستخدام القوة الجوية على نحو يخرق قواعد القانون الدولي الإنساني.

بدوره أكد المرصد السوداني الوطني لحقوق الانسان أن "مسيرات القوات المسلحة السودانية استهدفت بلدة غرير بولاية شمال دارفور، ما أسفر عن سقوط عدد من الضحايا في صفوف المدنيين، ضمن سياسة القصف الممنهج".

وقال المرصد ، في بيان صحفي ، :"أدت الهجمات بالطائرات المسيرة إلى التدمير الكامل لسوق البلدة، وأسفرت عن سقوط ضحايا من المدنيين، معظمهم من النساء والأطفال، حيث تعرضت جثامينهم للاحتراق بفعل القصف والحريق المتعمد".

وأشار إلى أن "هذا الهجوم يجسد مستوى بالغ الخطورة من العنف، ويعكس استخفافا جسيما بحياة المدنيين، وانتهاكا واضحا لمبادئ حماية السكان المدنيين المنصوص عليها في القانون الدولي الإنساني".

ولفت إلى أن "استهداف المناطق السكنية، والأسواق، وأماكن تجمع المدنيين عبر الغارات الجوية أو الطائرات المسيرة لا يمثل فقط مأساة إنسانية، بل يعد جريمة جسيمة تستوجب المساءلة الدولية، ويشكل خرقا صارخا للقانون الدولي الإنساني، الذي يحظر بشكل قاطع استهداف المدنيين والأعيان المدنية أثناء النزاعات المسلحة".

وكان 64 سودانيا من المرضى والكوادر الطبية قتلوا في قصف استهدف مستشفى في إقليم دارفور بغرب البلاد ، وفق بيان صحفي .

ودانتحركة تحرير السودان الديمقراطية، في بيان صحفي ، بـأشد عبارات الغضب والرفض المجازر االبشعة والجرائم ضد الإنسانية بحق المدنيين العزل في إقليم دارفور، عبر حملة استهداف ممنهجة للأعيان المدنية والمرافق الحيوية".

وكان تحالف السودان التأسيسي "تأسيس"، الذي يضم قوى مدنية وسياسية وعسكرية من بينها حركة تحرير السودان الديمقراطية ، أكد في بيان أصدره على فيسبوك ، أن "ما جرى في الزرق ناتج عن هجوم بطائرة مسيرة استهدف المستشفى الوحيد في المنطقة، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى من المدنيين، بينهم نساء وأطفال وأفراد من الطاقم الطبي".

وأشار التحالف إلى هجوم آخر وقع مطلع الشهر الجاري على منطقة الفردوس بوسط دارفور، أسفر عن مقتل أكثر من 35 مدنيا، إضافة إلى حوادث استهداف للمدنيين في جنوب كردفان خلال مناسبات دينية".

وكانت شبكة أطباء السودان أفادت بـ "استمرار عمليات التدوين المكثف على مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان من قبل الدعم السريع والحركة الشعبية، الأمر الذي يتسبب يوميا في سقوط قتلى وجرحى وسط المدنيين، دون التمكن من حصر الأعداد بدقة، نسبة لانقطاع شبكات الاتصال داخل المدينة، ما أضعف التواصل بين الشبكة وفرقها الميدانية بالدلنج".

وأكدت الشبكة ، في بيان صحفي أمس السبت ، أن "الحصار المفروض على المدينة ما زال مستمرا وبصورة بالغة الصعوبة، وينذر بوقوع كارثة صحية وإنسانية وشيكة، في ظل النقص الحاد في المواد الغذائية ومستهلكات الرعاية الصحية داخل المستشفيات والمرافق الطبية".

وحذرت الشبكة من" السيناريو الذي تم تنفيذه من قبل الدعم السريع في مدينة "الفاشر" بدارفور والتي أعقبتها أكبر كارثة إنسانية ونزوح في العالم".

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

إقرأ أيضاً:

رهاب العلمانية!

 

رهاب العلمانية!
جمال عبد الرحيم صالح

يُعرَّف الرهاب (Phobia) بأنه حالة من الخوف الشديد والمستمر من شيء أو موقف معين، تكون أكبر من الخطر الحقيقي، وتؤثر على حياة الشخص اليومية، كالخوف من الأماكن المرتفعة أو المغلقة، أو من مقابلة الحيوانات أو الحشرات المعينة، وما إلى ذلك. ورغم أن الرهاب ظاهرة تمس الأفراد، إلا أنه يمكن أن يأخذ شكل حالة ذهنية تقع في أسرها مجموعات من الناس، جوهرها التمسك بفكرة ما تجعلهم يتصورون أن التخلي عنها يمثل أمرًا مروعًا يجلب العقاب أو الشؤم لمعتنقيها.
من ضمن أنواع الرهاب الجماعي هذا، ذلك المنحى الذي تتخذه الدعوة إلى العلمانية وفصل الدين عن الدولة في العالم الإسلامي بوجه عام، وفي السودان بوجه خاص. وإن كان الأمر في العالم الإسلامي لا يزال في مرحلة الجدل النظري حول أمر لم يُطبَّق بعد، فإن الأمر في السودان يختلف من حيث المواجهة، باعتبار أن التنظيم الإسلاموي الذي يحكم البلاد منذ ربع قرن من الزمان ربط مصيره بإنفاذ هذا المشروع، بل إنه في الواقع أشعل النيران في أركان البلاد كافة، وحشد الآلاف من المواطنين تحت راية المحافظة على ذلك المشروع.
لقد ظلت الطبقة السياسية في السودان تناهض، على الدوام، مشروع الإسلامويين بحزم في جوانبه المتعلقة بالاقتصاد والسياسة، إلا أنها تجنبت الدعوة إلى إلغاء القوانين الإسلامية لسببين، في رأينا. أولهما مخاوفها من فقدان قطاع من جماهيرها، خاصة الحزبين الكبيرين، باعتبار أن جزءًا مهمًا من هذه الجماهير انضم إليهما أصلًا لأنهما يطرحان صيغة إسلامية ما. أما السبب الآخر فهو أنهما لا يمتلكان الرؤية والإرادة اللتين تدحضان الأساس العقدي الذي قامت عليه هذه القوانين الإسلامية، أي إنهما يفتقدان الحجج التي تعينهما على كسب معركة إلغاء تلك القوانين.
لقد مثّل تنصّل الحزبين من إلغاء القوانين الإسلامية التي فرضها النميري في سبتمبر 1983، رغم تمتعهما بالأغلبية البرلمانية اللازمة، دليلًا واضحًا على قدرة الإسلاميين على ابتزازهما عن طريق الدين. وهو أمر لم يكن جديدًا في الحياة السياسية السودانية، فالإسلاميون أنفسهم، على قلة عددهم حينها، ابتزوا الحزبين نفسيهما عن طريق الدين عام 1965 لطرد نواب الحزب الشيوعي من البرلمان، والقبول بما أسموه «الدستور الإسلامي» ذلك الذي كان من المفترض أن يفرض تطبيق قوانين الشريعة، كما أعلنوا حينها، إلى أن قطع انقلاب مايو 1969 الطريق على ذلك.
لقد كان منطقيًا أن يؤدي سقوط الإسلاميين في أبريل 2019 إلى فتح الباب للتخلص من تركتهم القانونية الثقيلة، التي كانت قد أدت مسبقًا إلى تشظي البلاد وانفصال جنوبها عنها بسبب الإصرار على بقائها. بل وحتى بافتراض أن الملابسات المعقدة والموازنات الدقيقة التي أحاطت بالتغيير لم تسمح بالإلغاء، فإن الواجب كان يقتضي فتح نقاشات سياسية واجتماعية عريضة تؤسس للخطوة الأهم، وهي إلغاء تلك القوانين من ناحية، ووضع الأساس النظري الذي ينبغي أن يتأسس عليه هدف فصل الدين عن الدولة من ناحية أخرى.
بدلًا من ذلك، استمر ابتزاز الإسلاميين على حاله، كما استمر تفادي الطبقة السياسية لوضع إلغاء تلك القوانين في صدارة أجندتها. وأصبح تناول شأن هذه القوانين يتم على استحياء غير مقنع، إما عبر إضافة عبارات لا تجرح أحدًا في إعلانات المبادئ التي تتم مع حركتي الحلو وعبد الواحد، مثل إدخال تعبير «فصل الدين عن الدولة» في نص المبادئ، أو عبر إحالة الأمر إلى المؤتمر الدستوري الذي لا يعلم أحد متى سيُعقد، ومن هم المدعوون إليه، وما هي قدرته على تحقيق ذلك.
وكل هذا على الرغم من وجود حزمة من الحقائق القوية، سواء على المستويين العالمي والسوداني، تدعم الدعوة إلى فصل الدين عن الدولة، وتجعل ذلك ممكنًا على المستويات السياسية والفكرية والفقهية. ويمكن أن نلخص بعض سمات هذه الحقائق فيما يأتي:
على المستوى العالمي
يتصف النظام الأردوغاني البراغماتي التركي الحالي، الحاضن الرئيس للجماعات الإسلاموية، بملامح إسلاموية لا تخفى، بيد أنه يقوم على العلمانية نظريةً وممارسةً. فعلى المستوى النظري، أعلن الرئيس التركي مرارًا وبشكل علني أن العلمانية تتفق مع مبادئ الإسلام، ووقف معه في الموقف نفسه إسلاميون من الوزن الثقيل، مثل راشد الغنوشي وعبد الفتاح مورو في تونس، ومهاتير محمد في ماليزيا.
أما على المستوى التطبيقي، فإن إسلاميي تركيا يطبقون قوانين تخالف كثيرًا مما ينادي به الفقه الموروث، ذلك الذي يصر إسلاميو السودان على تطبيقه. فالقانون التركي ألغى عقوبة الإعدام، كما أنه لا يحرم صناعة الخمر، ولا يجرم شربها، ولا يقطع يد السارق، ولا يجلد الزاني، سواء أكان محصنًا أم غير محصن. بل إن الأعجب من ذلك أن القانون التركي يمنع تعدد الزوجات، ويساوي بين المرأة والرجل في الميراث، ويسجن الزوج إذا اعتدى بالضرب على زوجته. كما منح القانون الزوجة الحق في رفض التواصل الجسدي مع زوجها من دون رضاها، ويُعد الضغط عليها في هذا الصدد جريمة تستوجب العقاب!
على المستوى السوداني
أما إذا نظرنا إلى الوضع التشريعي في السودان، فسنرى أن الإسلامويين أنفسهم قد تجاوزوا، في الخفاء، ما ينادون به في العلن تحت مسمى «إقامة شرع الله». فعلى صعيد المبادئ الدستورية، تنازلوا عما هو مستقر في الشريعة، وهو قاعدة الولاء والبراء، إذ أقروا منذ عام 1987، في برنامجهم الانتخابي المعنون بـ «ميثاق السودان»، مبدأ أن الحقوق والواجبات تُبنى على المواطنة. وهو تنازل انبنى عليه دستور 2005، الذي اتسم بالطابع العلماني في معظم بنوده، وخلت بنوده من مبادئ ما يسمى بالشريعة الإسلامية فيما يخص نظام الحكم كحتمية أن يكون الحاكم مسلماً ذكراً حرّاً، وتطبيق فقه الجهاد، فقه الغنائم، فقه أهل الذمة، وما إلى ذلك.
أما في مجال القوانين، فقد تجاوزوا مرجعياتهم والقواعد التي وصفوها مسبقًا بأنها تمثل إرادة السماء. ومن أمثلة ذلك:
* عطّلوا تنفيذ عقوبات بتر الأعضاء فيما يتعلق بالحدود والقصاص.
* أضاف القانون الجنائي شرطًا لم يكن موجودًا من قبل لتطبيق حد السرقة، مما جعل تطبيق ذلك الحد مستحيلًا عمليًا.
* جعل القانون تحديد قيمة الدية، في القتل الخطأ مثلًا، مرتبطًا بتقديرات رئيس القضاء، متجاوزًا القاعدة المعروفة التي تحدد الدية بمائة من الإبل، علمًا بأن القيمة المقررة حاليًا تقل عن ثمن ناقة واحدة.
* ساوى القانون بين المسلم وغير المسلم في الشهادة.
* ساوى في الدية بين المرأة والرجل، وبين المسلم وغير المسلم.
* أُجيز العمل بالفائدة المصرفية (الربا) بعد تغيير صورتها الشكلية مع بقاء جوهرها، فيما سُمي بـ «مرابحة الآمر بالشراء» وغير ذلك كثير.
بالنظر إلى كل تلك الحقائق، نرى أن تجاوز العقبات المتعلقة بمسألة العلمانية، أو فصل الدين عن الدولة، أمر قابل للتحقق من دون دفع أثمان باهظة. وكل ما هو مطلوب، في نظر الكاتب، هو الخروج من ذلك الجدل الدائري، ومخاطبة القضية الأكثر أهمية، وهي مسألة العلاقة بين الدين والقانون. فالقانون الجنائي السوداني، القائم على الشريعة الإسلامية، كما يدّعي واضعوه، هو المعضلة الأساسية. فتفادي انفصال الجنوب لم يكن يحتاج إلى أكثر من إلغاء القانون الجنائي، وكذلك الحال فيما يخص حركتي عبد العزيز الحلو وعبد الواحد محمد نور.

الوسومالخطر الحقيقي الخوف الشديد جنال عبدالرحيم صالح حالة ذهنية رهاب العلمانية

مقالات مشابهة

  • بخلاف الاتجاه العالمي.. خاما البصرة يتراجعان وسط تصاعد توترات الخليج
  • النفط يواصل الارتفاع لليوم الثالث جراء تصاعد التوترات في الخليج
  • وزير الخارجية الأمريكي: الولايات المتحدة لا تسلح المدنيين في إيران
  • تعز.. قصف حوثي يستهدف منازل المدنيين في عصيفرة
  • رهاب العلمانية!
  • القتال الصامت.. كيف أعاد الأمن السيبراني تشكيل مسار الحرب؟
  • الأزهر يعقد غدا مؤتمرًا صحفيًا للإعلان عن استعدادات «امتحانات الثانوية الأزهرية»
  • عشرات القتلى والجرحى.. روسيا تشن قصفاً واسعاً على أوكرانيا
  • غدًا.. مؤتمر صحفي للإعلان عن ترتيبات «امتحانات الثانوية الأزهرية»
  • "نيويورك تايمز": مقتل أكثر من 200 شخص منذ بدء الضربات الأمريكية ضد قوارب تهريب المخدرات