الصين تحذر الأمم المتحدة من خطر أقمار “ستارلينك”
تاريخ النشر: 4th, January 2026 GMT
الصين – حذرت بكين الأمم المتحدة من أن التوسع السريع لأقمار “ستارلينك” الصناعية المملوكة لإيلون ماسك، يشكل تهديدات “واضحة للسلامة والأمن على المستوى العالمي”.
وصرح ممثل صيني في فعالية غير رسمية لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة: “مع التوسع السريع للأنشطة التجارية في الفضاء، أدى الانتشار غير المنضبط لمجموعات الأقمار الصناعية (Satellite Constellations) التجارية من قبل دولة معينة، في ظل غياب التنظيم الفعال، إلى إثارة تحديات واضحة في مجالي السلامة والأمن”.
وأشار الممثل الصيني إلى حوادث محددة، بما فيها حالات اقتراب خطيرة كادت تؤدي إلى اصطدام أقمار “ستارلينك” بالمحطة الفضائية الصينية خلال عامي 2021 و2022، “ما شكل تهديدات جسيمة لسلامة رواد الفضاء الصينيين”.
وفي معرض حديثه عن أقمار “ستارلينك” التابعة لـ”سبيس إكس”، أضاف الممثل أن “مثل هذه المجموعات من الأقمار الصناعية تزاحم موارد الترددات والمدارات (وهي بيانات تشاركها جميع الأقمار في المدار لأغراض الاتصال) وتزيد بشكل كبير من خطر التصادمات”، وفقا لما نشرته صحيفة “ساوث تشاينا مورنينغ بوست”.
وحذرت دراسات حديثة عديدة من أن العدد المتسارع للأقمار الصناعية في المدار، في عصر الأبراج الضخمة مثل أسطول “ستارلينك”، يرفع بشكل حاد احتمالات حدوث تصادمات فضائية.
وفي الوقت الحالي، من بين 12955 قمرا صناعيا نشطا في المدار الأرضي المنخفض، يشكل أسطول “ستارلينك” ما يزيد عن 66%، أي نحو 8500 قمر صناعي.
وأعلن إيلون ماسك، رئيس “سبيس إكس”، أن أسطول “ستارلينك” قد يضم في نهاية المطاف أكثر من 42 ألف قمر صناعي، علما أن الشركة حاصلة حاليا على ترخيص لإطلاق 12000 قمر.
وصمم كل من هذه الأقمار ليعمل لمدة خمس سنوات قبل التخلص منه عمدا عبر احتراقه في الغلاف الجوي للأرض. وفي الوقت نفسه، تعمل المشاريع الصينية، مثل شبكة “غيانفان” للنطاق العريض، على تطوير مجموعة أقمار صناعية ضخمة منافسة لتوفير خدمات الإنترنت، بهدف منافسة “سبيس إكس”.
ويهدف المشروع المدعوم من الدولة في شنغهاي إلى إنتاج وإطلاق أكثر من 15000 قمر صناعي بشكل ضخم بحلول عام 2030 لتقديم تغطية عالمية للنطاق العريض.
ومع ازدياد الازدحام في المدار الأرضي المنخفض بشكل ملحوظ منذ عام 2018، دعا الممثل الصيني الدول إلى تعزيز وإنفاذ القوانين واللوائح المنظمة لأنشطتها التجارية في الفضاء.
وأضاف الممثل، الذي لم يذكر اسمه، في بيان: “بالنسبة للأقمار الصناعية التي تشغلها الدول النامية التي تفتقر إلى قدرة التحكم في المدار، أو الوعي بالوضع الفضائي، أو وقت رد الفعل الكافي، فإن هذا يشكل بلا شك خطرا كبيرا”.
المصدر: إندبندنت
المصدر
المصدر: صحيفة المرصد الليبية
كلمات دلالية: فی المدار
إقرأ أيضاً:
في سماء بلا طرق أو إشارات.. السر المذهل وراء قدرة الطائرات على الوصول إلى وجهتها بدقة
حين ينظر المسافر من نافذة الطائرة، يبدو المشهد أشبه بفضاء شاسع لا تحده طرق ولا لافتات ولا إشارات مرور وبين الغيوم الممتدة إلى ما لا نهاية، قد يتبادر إلى الذهن سؤال بسيط لكنه محير كيف تعرف الطائرات طريقها وسط هذا الفراغ الهائل؟ تكمن الإجابة في منظومة تقنية متكاملة تعمل بتناغم تام، تجمع بين الأقمار الصناعية وأنظمة الملاحة الذكية والرادارات الأرضية ومراقبة الحركة الجوية، لتقود الطائرة بأمان من لحظة الإقلاع حتى الهبوط، حتى لو تعطل أحد الأنظمة أثناء الرحلة.
في العقود الماضية، كان الطيارون يعتمدون على الخرائط الورقية والبوصلة، ويسترشدون بالأنهار والجبال والسواحل لمعرفة مواقعهم لكن مع ازدياد أعداد الرحلات الجوية واتساع شبكات الطيران العالمية، لم تعد هذه الوسائل كافية، لتبدأ حقبة جديدة تعتمد على أنظمة إلكترونية فائقة الدقة.
واليوم، تعمل عدة تقنيات في وقت واحد لتحديد موقع الطائرة ومسارها بدقة، ما يجعل احتمالات الضياع في السماء شبه معدومة.
يُعد نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) حجر الأساس في الملاحة الجوية الحديثة، إذ يستقبل إشارات من مجموعة من الأقمار الصناعية تدور حول الأرض باستمرار.
ومن خلال تحليل هذه الإشارات، يحدد النظام موقع الطائرة بدقة ثلاثية الأبعاد، متضمنا خطوط الطول والعرض والارتفاع، إضافة إلى التوقيت.
وتظهر هذه البيانات فورا على شاشات قمرة القيادة، ليتمكن الطيار من متابعة موقع الطائرة مقارنة بالمسار المحدد مسبقاً.
الطائرات لا تطير عشوائياخلافا لما قد يعتقده البعض، لا تنتقل الطائرات مباشرة بين المدن، بل تسير عبر شبكة من "نقاط التوجيه" الرقمية، وهي إحداثيات جغرافية مرسومة بعناية تشكل ما يشبه الطرق السريعة في السماء.
وقبل الإقلاع، يُدخل الطيار خطة الرحلة كاملة إلى نظام إدارة الطيران، الذي يتولى توجيه الطائرة تلقائيا من نقطة إلى أخرى، مع تحديث السرعة والارتفاع ووقت الوصول بصورة مستمرة، مع مراعاة اتجاهات الرياح وتعليمات أبراج المراقبة.
ماذا لو تعطل نظام GPS؟حتى في أسوأ السيناريوهات، لا تصبح الطائرة بلا دليل فهناك نظام الملاحة بالقصور الذاتي (INS/IRS)، الذي يعتمد على جيروسكوبات ومقاييس تسارع فائقة الحساسية لحساب موقع الطائرة اعتماداً على نقطة الانطلاق واتجاه الحركة وسرعتها، دون الحاجة إلى أي اتصال بالأقمار الصناعية.
ولهذا السبب، يظل الطيار قادراً على متابعة الرحلة بأمان حتى في حال انقطاع إشارات GPS أو تعرضها للتشويش.
شبكات أرضية تساند الرحلةورغم التطور الكبير في الملاحة الفضائية، لا تزال الطائرات تستفيد من محطات الملاحة الأرضية التي تزودها بمعلومات دقيقة عن الاتجاه والمسافة، كما يوفر نظام الهبوط الآلي دعماً حيوياً أثناء الهبوط في الظروف الجوية الصعبة، مثل الضباب أو ضعف الرؤية.
أبراج المراقبة العين التي تتابع الجميعلا تعمل الطائرة بمعزل عن العالم الخارجي، إذ تراقبها مراكز مراقبة الحركة الجوية باستمرار عبر الرادارات وتقنيات حديثة ترسل بيانات الموقع والارتفاع والسرعة لحظة بلحظة.
وتسمح هذه المتابعة بتعديل المسارات عند الضرورة، والحفاظ على مسافات آمنة بين الطائرات، وتجنب الازدحام أو العواصف الجوية.
سر الأمان في تعدد الأنظمةتعتمد صناعة الطيران على مبدأ "التكرار"، أي وجود أكثر من نظام يؤدي المهمة نفسها فإذا توقف أحد الأنظمة، يتولى الآخر المهمة فوراً، بينما يقارن الطيارون البيانات الواردة من جميع المصادر لضمان أعلى درجات الدقة.
ولهذا تُعد احتمالات فقدان الطائرة لمسارها أو موقعها الفعلي نادرة للغاية، إذ صُممت منظومة الملاحة الجوية لتعمل كشبكة مترابطة توفر أقصى مستويات الأمان والموثوقية.
قد تبدو السماء خالية من الطرق والعلامات، لكنها في الواقع تضم شبكة رقمية دقيقة وغير مرئية، ترشد آلاف الطائرات يومياً إلى وجهاتها وبين الأقمار الصناعية وأنظمة الملاحة الذكية وأبراج المراقبة، تتحول الرحلة الجوية إلى عملية محسوبة بدقة، تثبت أن التكنولوجيا أصبحت البوصلة الحقيقية التي تقود الطيران الحديث نحو بر الأمان.