رسائل ترامب تتجاوز فنزويلا والارتدادات تهز أميركا اللاتينية
تاريخ النشر: 4th, January 2026 GMT
دخلت الأزمة الفنزويلية مرحلة جديدة من التعقيد، عقب تصريحات أميركية رسمية كشفت عن تصور إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لمستقبل السلطة في فنزويلا، في أعقاب العملية العسكرية التي أعلنت واشنطن تنفيذها، وأسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
وبينما لوّحت الإدارة الأميركية بخيارات سياسية وأمنية متعددة، أظهرت التطورات الداخلية في كراكاس تمسك أركان النظام القائم بالسلطة ورفضهم أي ترتيبات خارجية.
في هذا الإطار، كشف المسؤول السابق بوزارة الخارجية الأميركية توماس واريك من واشنطن لبرنامج "ما وراء الخبر"، عن وجود تسريبات تتحدث عن محادثات سرية بين الولايات المتحدة وأفراد من نظام مادورو، موضحا أن إدارة ترامب ترى إمكانية للعمل مع نائبة الرئيس الفنزويلي دلسي رودريغيز رغم ولائها المعروف لمادورو وانتمائها إلى التيار الثوري.
واعتبر واريك أن الإدارة الأميركية قد تراهن على تحولات سياسية محتملة، مشيرا إلى سوابق دولية شهدت انتقال شخصيات من معسكر إلى آخر.
وأوضح واريك أن التخطيط لمرحلة ما بعد مادورو سبق العملية العسكرية بأسابيع، وأن مجموعة من السيناريوهات كانت مطروحة، وإن لم تعلن بشكل رسمي، مرجحا أن تمنح واشنطن رودريغيز فترة زمنية لقياس مدى استعدادها للتعاون، قبل الانتقال إلى خيارات أخرى.
عدم الاستسلام
ومن كراكاس، رأى فيل غونسون، كبير الباحثين في مجموعة الأزمات الدولية، أن الرسالة التي بعثت بها القيادة الفنزويلية المتبقية موجّهة بالدرجة الأولى إلى الداخل، ومفادها عدم الاستسلام ورفض أي إملاءات خارجية.
واعتبر أن تماسك وزيري الدفاع والخارجية إلى جانب رودريغيز يعكس محاولة لفرض معادلة استقرار داخلي، مع الإبقاء على هامش تفاوض براغماتي محتمل.
وأشار غونسون إلى أن أي تصور لإدارة المرحلة الانتقالية يظل مرهونا بموقف الجيش الفنزويلي، مؤكدا أن غياب الدعم العسكري يجعل من الصعب على أي طرف إدارة البلاد. كما رأى أن الولايات المتحدة ليست بصدد إدارة فنزويلا بشكل مباشر، بقدر ما تسعى إلى ضمان سلطة متعاونة تحقق قدرا من الاستقرار.
تداعيات أوسع للأزمة
على الصعيد الإقليمي، حذر الكاتب والمحلل السياسي علي فرحات من تداعيات أوسع للأزمة، مؤكدا أن دول أميركا اللاتينية تراقب بقلق بالغ ما يجري في فنزويلا، خصوصا في ظل التهديدات الأميركية التي طالت دولا مثل كوبا وكولومبيا والمكسيك، إضافة إلى مخاوف متزايدة في البرازيل.
إعلانوأشار إلى أن منظمة دول أميركا اللاتينية والبحر الكاريبي "سيلاك" دعت إلى اجتماع طارئ لبحث التطورات واتخاذ موقف موحّد.
ولفت فرحات إلى أن صورة اعتقال مادورو واستعراضه مقيدا حملت رسائل قاسية لزعماء المنطقة، معتبرا أن الولايات المتحدة تستخدم البوابة الفنزويلية لإعادة رسم قواعد التعامل مع أميركا اللاتينية.
وأكد أن عددا من الدول، بينها المكسيك والبرازيل وكولومبيا والأوروغواي، إضافة إلى إسبانيا، أصدرت بيانات أدانت فيها التدخل الأميركي، ودعت إلى احترام القانون الدولي وسيادة الدول.
وفي ظل تهديدات ترامب المتكررة بإمكانية نشر قوات أميركية في فنزويلا، استبعد غونسون لجوء واشنطن إلى هذا الخيار في المرحلة الراهنة، مشيرا إلى أن هذه التهديدات لم تحقق في السابق الأهداف المرجوة، سواء بدفع مادورو إلى الهرب أو إقناع الجيش بالانقلاب عليه، بل أسهمت في تعزيز الالتفاف الداخلي حول النظام.
وفي ختام النقاش، رجّح الضيوف أن تشهد فنزويلا مرحلة من الجمود السياسي، مع استمرار رودريغيز في الحكم بدعم من المؤسسة العسكرية، واحتمال الدخول في ترتيبات براغماتية محدودة مع واشنطن.
غير أن المخاوف من انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التوتر الإقليمي والفوضى الأمنية تبقى قائمة، في ظل غياب رؤية واضحة لمستقبل السلطة وتنامي القلق في دول الجوار من تداعيات ما بعد مادورو.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات أمیرکا اللاتینیة إلى أن
إقرأ أيضاً:
مكالمات مشتعلة بين ترامب ونتنياهو ،،!!
ترامب ونتنياهو.. تحالف تحت ضغط المكالمات المتوترة وإعادة رسم حدود النفوذ تكشف ،، المعطيات المتداولة في الإعلام الإسرائيلي والأمريكي عن مرحلة أكثر توترًا في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، في ظل تصاعد الخلافات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على خلفية إدارة الحرب وتوسيع نطاقها الإقليمي.
وبحسب ما أوردته القناة 12 الإسرائيلية، فإن مكالمة هاتفية حديثة بين الجانبين اتسمت بحدة غير مسبوقة، وخرجت عن الإطار التقليدي للحوار بين الحليفين، لتعبّر عن خلاف سياسي عميق حول حدود التصعيد العسكري، خصوصًا في ما يتعلق بلبنان وإيران.
المعطيات التي تداولتها وسائل إعلام إسرائيلية وأمريكية تشير إلى أن ترامب عبّر عن رفض واضح لتوسيع العمليات العسكرية باتجاه بيروت، محذرًا من أن الانزلاق إلى مواجهة إقليمية واسعة قد ينعكس سلبًا على إسرائيل نفسها، ويزيد من عزلتها الدولية، ويضع واشنطن في موقف سياسي ودبلوماسي بالغ التعقيد.
وتذهب بعض الروايات الإعلامية إلى أن أجواء المكالمة شهدت تبادلًا حادًا في اللغة السياسية، يعكس توترًا غير معتاد في مستوى التنسيق بين الطرفين، وهو ما اعتُبر مؤشرًا على انتقال الخلاف من مستوى إدارة ملفات إلى مستوى إعادة تعريف أولويات كل طرف.
في المقابل، نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن أوساط سياسية في تل أبيب أن بعض أعضاء الحكومة الإسرائيلية عبّروا عن استياء واضح من الموقف الأمريكي، خصوصًا فيما يتعلق بملف وقف إطلاق النار والقيود المفروضة على توسيع العمليات ضد إيران وحزب الله، معتبرين أن هذه المواقف تُضعف قدرة إسرائيل على فرض معادلات الردع في الميدان.
هذا التباين في الرؤى لا يأتي في فراغ، بل يتزامن مع مرحلة إقليمية شديدة الحساسية، تتداخل فيها الجبهات العسكرية في غزة ولبنان، مع الملف الإيراني الذي يظل محورًا مركزيًا في حسابات الأمن الإقليمي. وفي هذا السياق، تبدو واشنطن أكثر ميلًا إلى ضبط التصعيد ومنع انفجار شامل قد يخرج عن السيطرة، بينما تميل حكومة نتنياهو إلى خيار الحسم العسكري التدريجي.
وتكشف هذه التطورات عن حقيقة أعمق تتجاوز الخلافات الظرفية، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، رغم رسوخها الاستراتيجي، لم تعد محصنة من التباينات الحادة في التقدير السياسي، خصوصًا عندما تتقاطع الحسابات الميدانية مع الضغوط الدولية المتصاعدة على إسرائيل.
كما أن الحديث المتزايد عن “العزلة الدولية” لإسرائيل لم يعد مجرد خطاب إعلامي، بل بات جزءًا من الحسابات السياسية داخل واشنطن نفسها، التي تخشى من أن يؤدي استمرار التصعيد إلى إضعاف موقعها في المنطقة وإعادة تشكيل خريطة التحالفات الإقليمية.
وفي ضوء ذلك، يمكن قراءة التوتر الأخير باعتباره مؤشراً على مرحلة انتقالية في طبيعة العلاقة بين الطرفين، حيث لم يعد الدعم الأمريكي يُمنح دون شروط سياسية واضحة، ولم تعد إسرائيل تتحرك في فضاء مفتوح من الغطاء السياسي غير المحدود.
إن ما كشفته القناة 12 الإسرائيلية، إلى جانب التسريبات الأخرى، لا يعكس مجرد خلاف عابر، بل يشير إلى اختبار حقيقي لمعادلة استراتيجية ظلت لعقود من الزمن أحد ثوابت الشرق الأوسط، لكنها اليوم تواجه إعادة صياغة تحت ضغط الحرب، والرأي العام الدولي، وتغير أولويات القوى الكبرى.
وفي المحصلة، يبدو أن العلاقة بين ترامب ونتنياهو دخلت مرحلة جديدة عنوانها الأبرز: إدارة الخلاف داخل التحالف، بدلًا من غياب الخلاف داخله.
كاتب وباحث في الجيوسياسية والصراعات الدولية ...،!!