عام المليارات الضخمة.. كيف أعاد إيلون ماسك رسم خريطة الثروة العالمية في 2025
تاريخ النشر: 5th, January 2026 GMT
لم يكن عام 2025 عامًا عاديًا في سجل الثروات العالمية، بل تحوّل إلى محطة فارقة أعادت ترتيب موازين القوة الاقتصادية بين أغنى رجال العالم، ففي الوقت الذي أضاف فيه أغنى عشرة مليارديرات على كوكب الأرض مجتمعين نحو 662.4 مليار دولار إلى ثرواتهم، استحوذ اسم واحد على ما يقرب من نصف هذا الرقم وحده، إيلون ماسك، رئيس تسلا وسبيس إكس أنهى العام بزيادة مذهلة بلغت 305.
مع بداية يناير 2025، كانت ثروة ماسك تُقدّر بنحو 421.2 مليار دولار. وبعد عام واحد فقط، وبحلول الثاني من يناير 2026، قفز الرقم إلى 726.4 مليار دولار، في سابقة تاريخية جعلته أول شخص في العالم يتجاوز حاجز 700 مليار دولار، هذا الصعود الاستثنائي لم يكن نتيجة عامل واحد، بل حصيلة تفاعل معقّد بين الفضاء، والسيارات الكهربائية، والذكاء الاصطناعي، وحتى السياسة.
الدفعة الأكبر جاءت من شركة سبيس إكس، التي أطلقت في ديسمبر 2025 عرضًا لبيع أسهم خاصة قيّم الشركة بنحو 800 مليار دولار، مقارنة بـ400 مليار فقط في أغسطس من العام نفسه، ومع امتلاك ماسك لنحو 42% من الشركة، انعكس هذا التقييم مباشرة على ثروته الشخصية، التوقعات تشير إلى أن الطموحات لا تتوقف هنا، إذ تستهدف الشركة طرحًا عامًا أوليًا في 2026 قد يرفع تقييمها إلى حدود 1.5 تريليون دولار.
في المقابل، ساهمت تسلا بدور أقل صخبًا ولكن ثابتًا، بعدما ارتفعت أسهمها بنحو 11.4% خلال العام، لتغلق عند 449.7 دولارًا بنهاية ديسمبر، ورغم التحديات التي واجهت الشركة في بعض الأسواق، ظلت أسهمها عنصرًا داعمًا لثروة ماسك، كما لعبت صفقة استحواذ شركة الذكاء الاصطناعي xAI على منصة X دورًا إضافيًا في تعزيز مكانته المالية، في صفقة قُدّرت فيها قيمة xAI بنحو 80 مليار دولار، وX بنحو 33 مليارًا.
لكن ماسك لم يكن وحده من حصد المكاسب في 2025، فالمشهد الأوسع يكشف عن عام قوي لعمالقة التكنولوجيا، مع عودة أسماء قديمة إلى الصدارة. لاري بايج، الشريك المؤسس لشركة غوغل وعضو مجلس إدارة ألفابت، حقق قفزة لافتة بعدما ارتفعت ثروته من 156 مليار دولار إلى 257 مليارًا، بزيادة قدرها 101 مليار دولار خلال عام واحد. هذا الأداء دفعه من المركز السادس إلى الثاني عالميًا، مدفوعًا بارتفاع سهم ألفابت بأكثر من 65% ونمو إيرادات الشركة بشكل ملحوظ.
زميله في التأسيس سيرجي برين لم يكن بعيدًا عن هذا المسار، إذ أضاف إلى ثروته 88.1 مليار دولار، لترتفع إلى 237.1 مليار دولار، ويقفز من المركز السابع إلى الخامس. هذه الأرقام تعكس ليس فقط أداء ألفابت المالي، بل أيضًا الرهان المتزايد على الذكاء الاصطناعي كمحرّك رئيسي للنمو المستقبلي.
في المرتبة الثالثة، حافظ لاري إليسون، الشريك المؤسس لشركة أوراكل، على موقعه بين الكبار، بعدما ارتفعت ثروته بنحو 35.3 مليار دولار لتصل إلى 245 مليارًا. أداء أوراكل القوي في الحوسبة السحابية والاستثمارات الاستراتيجية ساعده على الصمود في عام اتسم بتقلبات الأسواق.
أما جيف بيزوس، مؤسس أمازون، فقد شهد عامًا أكثر هدوءًا نسبيًا. ثروته ارتفعت بنحو 9 مليارات دولار فقط، لتصل إلى 242.5 مليار دولار، لكنه تراجع من المركز الثاني إلى الرابع، في إشارة إلى اتساع الفجوة بينه وبين المتصدرين الجدد.
مارك زوكربيرج، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، أضاف هو الآخر 23.8 مليار دولار إلى ثروته، التي بلغت 226.3 مليار دولار، مدعومًا بارتفاع أسهم الشركة بنسبة 12.7%. ورغم هذا النمو، تراجع ترتيبه إلى المركز السادس، بعدما سبقه منافسون بوتيرة أسرع.
خارج الولايات المتحدة، ظل برنارد أرنو وعائلته الاسم الوحيد في قائمة العشرة الأوائل. رئيس مجموعة LVMH الفرنسية زادت ثروته بنحو 25.9 مليار دولار لتصل إلى 194.7 مليارًا، مؤكدة استمرار جاذبية قطاع السلع الفاخرة رغم تباطؤ بعض الأسواق.
في قلب طفرة الذكاء الاصطناعي، برز اسم جنسن هوانج، الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، الذي أضاف 43.9 مليار دولار إلى ثروته لتصل إلى 161.9 مليارًا. الارتفاع القوي في الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات دفع القيمة السوقية للشركة إلى مستويات غير مسبوقة، ورسّخ موقعها كلاعب محوري في الاقتصاد الرقمي.
على الطرف الآخر من الطيف، سجل وارن بافيت نموًا متواضعًا نسبيًا، بزيادة 7.2 مليار دولار فقط، لتصل ثروته إلى 148.9 مليار دولار. ومع تنحيه عن منصب الرئيس التنفيذي لبيركشاير هاثاواي، احتفظ بدوره رئيسًا لمجلس الإدارة، في مرحلة انتقالية تراقبها الأسواق عن كثب.
ويختتم القائمة ستيف بالمر، الرئيس التنفيذي السابق لمايكروسوفت، بثروة بلغت 147.3 مليار دولار بعد زيادة سنوية قدرها 23 مليارًا، مدفوعة بارتفاع أسهم الشركة.
في المجمل، يكشف عام 2025 عن تحوّل واضح في خريطة الثروة العالمية، حيث باتت التكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي، والفضاء، المحركات الأساسية لتراكم الثروات الضخمة. لكن اللافت أن الفارق بين إيلون ماسك وبقية المنافسين أصبح شاسعًا إلى حد غير مسبوق، ما يطرح تساؤلات حول حدود هذا الصعود، وما إذا كان يمثل ذروة استثنائية أم بداية لمرحلة جديدة من تركّز الثروة في يد عدد محدود من الأفراد.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: ماسك تسلا سبيس إكس إيلون ماسك السيارات الكهربائية الذكاء الاصطناعي الفضاء الذکاء الاصطناعی الرئیس التنفیذی ملیار دولار إلى لتصل إلى ملیار ا لم یکن
إقرأ أيضاً:
وول ستريت تتراجع بعد قمم تاريخية.. وطفرة الذكاء الاصطناعي تدعم أسهم التكنولوجيا
افتتحت المؤشرات الرئيسية في بورصة وول ستريت تعاملات الثلاثاء على تراجع طفيف، بعد أن سجلت مستويات قياسية خلال الأسابيع الماضية، بينما عززت التطورات الإيجابية في قطاع الذكاء الاصطناعي ثقة المستثمرين بأسهم التكنولوجيا، وفق ما أوردته وكالة رويترز.
وتراجع مؤشر "داو جونز" الصناعي بنحو 166 نقطة، ما يعادل 0.33 بالمئة، ليصل إلى 50,912 نقطة، بينما انخفض مؤشر "إس آند بي 500" بنسبة 0.06 بالمئة إلى 7,595 نقطة، وتراجع مؤشر "ناسداك" المجمع بنسبة 0.21 بالمئة إلى 27,030 نقطة.
ورغم الأداء السلبي للمؤشرات، تلقى قطاع الذكاء الاصطناعي دفعة قوية بعد إعلان شركة "هيوليت باكارد إنتربرايز" نتائج مالية فاقت توقعات الأسواق، مدفوعة بالطلب المتزايد على البنية التحتية الخاصة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وقفز سهم الشركة بنسبة تراوحت بين 25 و29 بالمئة، بعدما رفعت توقعاتها لنمو الإيرادات خلال عام 2026 إلى ما بين 29 و33 بالمئة، كما أعلنت تقديم أهدافها المالية المقررة لعام 2028 إلى العام الجاري، مستفيدة من الطلب المتنامي على تقنيات "الذكاء الاصطناعي الوكيل" وتوسعات مراكز البيانات.
كما كشفت الشركة عن إطلاق خوادم جديدة تعتمد على معالجات "فيرا" من شركة إنفيديا، في خطوة تستهدف تعزيز حضورها في سوق البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
في المقابل، أعلنت شركة "ألفابت"، المالكة لمحرك البحث "غوغل"، خطة لجمع 80 مليار دولار بهدف تمويل مشاريع الذكاء الاصطناعي وتوسيع مراكز البيانات الخاصة بها، بحسب تقارير اقتصادية أمريكية.
وتشمل الخطة استثمارا خاصا بقيمة 10 مليارات دولار من شركة "بيركشاير هاثاواي" التابعة للملياردير الأمريكي الشهير وارن بافيت، فيما تسعى ألفابت إلى رفع إنفاقها الرأسمالي خلال عام 2026 إلى ما بين 180 و190 مليار دولار.
ورغم ضخامة المشروع، تراجع سهم "ألفابت" بنحو 2.3 بالمئة، وسط مخاوف المستثمرين من تأثير الطرح الجديد للأسهم على قيمة حصصهم الحالية.
وامتدت موجة التفاؤل إلى شركات أخرى مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، حيث ارتفع سهم "سوبر ميكرو كمبيوتر" بنسبة 5.6 بالمئة، بينما صعد سهم "ديل" بنحو 3 بالمئة.
كما واصلت شركات أشباه الموصلات مكاسبها، إذ ارتفع سهم "إنفيديا" بنسبة 2.6 بالمئة، في حين قفز سهم "برودكوم" بنسبة 4.5 بالمئة، في ظل استمرار الرهانات على النمو السريع لسوق الذكاء الاصطناعي عالميا.
ويرى محللون أن الأداء القوي للشركات المرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي يعكس تحولا متزايدا في توجهات المستثمرين نحو القطاعات التكنولوجية القادرة على الاستفادة من الطفرة الحالية، رغم الضغوط التي تواجه الأسواق نتيجة ارتفاع التقييمات وجني الأرباح بعد المكاسب القياسية الأخيرة.