لم يكن عام 2025 عامًا عاديًا في سجل الثروات العالمية، بل تحوّل إلى محطة فارقة أعادت ترتيب موازين القوة الاقتصادية بين أغنى رجال العالم، ففي الوقت الذي أضاف فيه أغنى عشرة مليارديرات على كوكب الأرض مجتمعين نحو 662.4 مليار دولار إلى ثرواتهم، استحوذ اسم واحد على ما يقرب من نصف هذا الرقم وحده، إيلون ماسك، رئيس تسلا وسبيس إكس أنهى العام بزيادة مذهلة بلغت 305.

2 مليار دولار، ليؤكد أنه لم يكتفِ باللعب داخل قواعد السوق، بل أعاد صياغتها بالكامل.

مع بداية يناير 2025، كانت ثروة ماسك تُقدّر بنحو 421.2 مليار دولار. وبعد عام واحد فقط، وبحلول الثاني من يناير 2026، قفز الرقم إلى 726.4 مليار دولار، في سابقة تاريخية جعلته أول شخص في العالم يتجاوز حاجز 700 مليار دولار، هذا الصعود الاستثنائي لم يكن نتيجة عامل واحد، بل حصيلة تفاعل معقّد بين الفضاء، والسيارات الكهربائية، والذكاء الاصطناعي، وحتى السياسة.

الدفعة الأكبر جاءت من شركة سبيس إكس، التي أطلقت في ديسمبر 2025 عرضًا لبيع أسهم خاصة قيّم الشركة بنحو 800 مليار دولار، مقارنة بـ400 مليار فقط في أغسطس من العام نفسه، ومع امتلاك ماسك لنحو 42% من الشركة، انعكس هذا التقييم مباشرة على ثروته الشخصية، التوقعات تشير إلى أن الطموحات لا تتوقف هنا، إذ تستهدف الشركة طرحًا عامًا أوليًا في 2026 قد يرفع تقييمها إلى حدود 1.5 تريليون دولار.

في المقابل، ساهمت تسلا بدور أقل صخبًا ولكن ثابتًا، بعدما ارتفعت أسهمها بنحو 11.4% خلال العام، لتغلق عند 449.7 دولارًا بنهاية ديسمبر، ورغم التحديات التي واجهت الشركة في بعض الأسواق، ظلت أسهمها عنصرًا داعمًا لثروة ماسك، كما لعبت صفقة استحواذ شركة الذكاء الاصطناعي xAI على منصة X دورًا إضافيًا في تعزيز مكانته المالية، في صفقة قُدّرت فيها قيمة xAI بنحو 80 مليار دولار، وX بنحو 33 مليارًا.

لكن ماسك لم يكن وحده من حصد المكاسب في 2025، فالمشهد الأوسع يكشف عن عام قوي لعمالقة التكنولوجيا، مع عودة أسماء قديمة إلى الصدارة. لاري بايج، الشريك المؤسس لشركة غوغل وعضو مجلس إدارة ألفابت، حقق قفزة لافتة بعدما ارتفعت ثروته من 156 مليار دولار إلى 257 مليارًا، بزيادة قدرها 101 مليار دولار خلال عام واحد. هذا الأداء دفعه من المركز السادس إلى الثاني عالميًا، مدفوعًا بارتفاع سهم ألفابت بأكثر من 65% ونمو إيرادات الشركة بشكل ملحوظ.

زميله في التأسيس سيرجي برين لم يكن بعيدًا عن هذا المسار، إذ أضاف إلى ثروته 88.1 مليار دولار، لترتفع إلى 237.1 مليار دولار، ويقفز من المركز السابع إلى الخامس. هذه الأرقام تعكس ليس فقط أداء ألفابت المالي، بل أيضًا الرهان المتزايد على الذكاء الاصطناعي كمحرّك رئيسي للنمو المستقبلي.

في المرتبة الثالثة، حافظ لاري إليسون، الشريك المؤسس لشركة أوراكل، على موقعه بين الكبار، بعدما ارتفعت ثروته بنحو 35.3 مليار دولار لتصل إلى 245 مليارًا. أداء أوراكل القوي في الحوسبة السحابية والاستثمارات الاستراتيجية ساعده على الصمود في عام اتسم بتقلبات الأسواق.

أما جيف بيزوس، مؤسس أمازون، فقد شهد عامًا أكثر هدوءًا نسبيًا. ثروته ارتفعت بنحو 9 مليارات دولار فقط، لتصل إلى 242.5 مليار دولار، لكنه تراجع من المركز الثاني إلى الرابع، في إشارة إلى اتساع الفجوة بينه وبين المتصدرين الجدد.

مارك زوكربيرج، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، أضاف هو الآخر 23.8 مليار دولار إلى ثروته، التي بلغت 226.3 مليار دولار، مدعومًا بارتفاع أسهم الشركة بنسبة 12.7%. ورغم هذا النمو، تراجع ترتيبه إلى المركز السادس، بعدما سبقه منافسون بوتيرة أسرع.

خارج الولايات المتحدة، ظل برنارد أرنو وعائلته الاسم الوحيد في قائمة العشرة الأوائل. رئيس مجموعة LVMH الفرنسية زادت ثروته بنحو 25.9 مليار دولار لتصل إلى 194.7 مليارًا، مؤكدة استمرار جاذبية قطاع السلع الفاخرة رغم تباطؤ بعض الأسواق.

في قلب طفرة الذكاء الاصطناعي، برز اسم جنسن هوانج، الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، الذي أضاف 43.9 مليار دولار إلى ثروته لتصل إلى 161.9 مليارًا. الارتفاع القوي في الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات دفع القيمة السوقية للشركة إلى مستويات غير مسبوقة، ورسّخ موقعها كلاعب محوري في الاقتصاد الرقمي.

على الطرف الآخر من الطيف، سجل وارن بافيت نموًا متواضعًا نسبيًا، بزيادة 7.2 مليار دولار فقط، لتصل ثروته إلى 148.9 مليار دولار. ومع تنحيه عن منصب الرئيس التنفيذي لبيركشاير هاثاواي، احتفظ بدوره رئيسًا لمجلس الإدارة، في مرحلة انتقالية تراقبها الأسواق عن كثب.

ويختتم القائمة ستيف بالمر، الرئيس التنفيذي السابق لمايكروسوفت، بثروة بلغت 147.3 مليار دولار بعد زيادة سنوية قدرها 23 مليارًا، مدفوعة بارتفاع أسهم الشركة.

في المجمل، يكشف عام 2025 عن تحوّل واضح في خريطة الثروة العالمية، حيث باتت التكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي، والفضاء، المحركات الأساسية لتراكم الثروات الضخمة. لكن اللافت أن الفارق بين إيلون ماسك وبقية المنافسين أصبح شاسعًا إلى حد غير مسبوق، ما يطرح تساؤلات حول حدود هذا الصعود، وما إذا كان يمثل ذروة استثنائية أم بداية لمرحلة جديدة من تركّز الثروة في يد عدد محدود من الأفراد.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: ماسك تسلا سبيس إكس إيلون ماسك السيارات الكهربائية الذكاء الاصطناعي الفضاء الذکاء الاصطناعی الرئیس التنفیذی ملیار دولار إلى لتصل إلى ملیار ا لم یکن

إقرأ أيضاً:

من المتوسط إلى سيناء.. كيف توسع مصر خريطة التنقيب عن الطاقة؟

توسع مصر نطاق البحث والاستكشاف عن النفط والغاز عبر خريطة تمتد من البحر المتوسط ودلتا النيل إلى شمال سيناء والصحراء الشرقية، في تحرك يستهدف تنويع مناطق العمل، وزيادة فرص الوصول إلى اكتشافات جديدة، ورفع كفاءة استغلال البيانات الجيولوجية والسيزمية المتاحة.

رئيس الهيئة العامة للبترول السابق لـ"24": تنوع مناطق الحفر ومرونة التعاقدات يعززان فرص جذب الاستثمارات

مدحت يوسف: الشركاء الأجانب لن يمولوا الحفر دون مؤشرات.. ونجاح خطة الـ101 بئر يُقاس بالاكتشافات والاحتياطيات لا بعدد الآبار

ووافق مجلس النواب المصري، الأربعاء، على 4 مشروعات قوانين مقدمة من الحكومة بشأن اتفاقيات للبحث عن البترول والغاز واستغلالهما، في خطوة تستهدف دعم خطط الدولة لزيادة الإنتاج، وجذب المزيد من الاستثمارات، وتعظيم الاستفادة من الثروات الطبيعية.

ويشمل القرار مناطق شرق الإسكندرية البحرية، وشمال طنطا الأرضية، ومنطقة الفيروز في شمال سيناء، إلى جانب إعادة إسناد منطقة حقل عسران بشمال عامر في الصحراء الشرقية.

أربع مناطق

تتضمن الاتفاقيات حداً أدنى من الاستثمارات يقترب من 53 مليون دولار، مع حفر ست آبار على الأقل، إلى جانب تنفيذ مسوح سيزمية وإعادة معالجة بيانات سابقة في بعض مناطق الامتياز.

وتستحوذ منطقة شرق الإسكندرية البحرية على النصيب الأكبر من الالتزامات الاستثمارية، من خلال اتفاقية بين الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية "إيجاس" وشركة "كايرون إيجيبت دلتا ليمتد"، باستثمارات لا تقل عن 42.2 مليون دولار، وحفر ثلاث آبار استكشافية، فضلاً عن إعادة معالجة البيانات السيزمية المتاحة.

وفي شمال سيناء، تتضمن اتفاقية منطقة الفيروز استثمارات لا تقل عن 6.37 مليون دولار، لإجراء مسح سيزمي ثلاثي الأبعاد وإعادة معالجة البيانات القديمة، إلى جانب حفر بئر استكشافية.

وتشمل التحركات أيضاً بدء أعمال جديدة للبحث عن الغاز والزيت الخام في منطقة شمال طنطا بدلتا النيل، ومواصلة البحث والتنمية والإنتاج في حقل عسران بالصحراء الشرقية، بما يجمع بين استكشاف مناطق جديدة وزيادة الاستفادة من الحقول القائمة.

تنوع مؤسسي

يقول المهندس مدحت يوسف، الرئيس السابق للهيئة العامة للبترول، إن تنوع مناطق الاتفاقيات ليس توجهاً جديداً في حد ذاته، لكنه يعكس البناء المؤسسي الذي يتبعه قطاع البترول في توزيع مسؤوليات البحث والاستكشاف.

ويوضح يوسف لـ"24"، أن هذا النهج يبدأ منذ إنشاء الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية "إيجاس"، والشركة القابضة لجنوب الوادي، بهدف تحقيق التخصص المكاني والنوعي في اتفاقيات البحث والاستكشاف، وتخفيف العبء عن الهيئة العامة للبترول التي كانت مسؤولة قبل إنشاء الشركتين عن غالبية تلك الأنشطة.

ويضيف أن هذا التقسيم يسمح بدراسة العروض من خلال لجان متنوعة وذات اختصاصات مختلفة، بما يسرع عملية البت والإسناد إلى الشركات القادرة على الاستثمار وتمويل عمليات البحث والاستكشاف، التي تحتاج إلى محافظ تمويلية ضخمة.

مصر تؤمّن مستقبل الغاز بعقود استراتيجية بعيداً عن "السوق الفورية"https://t.co/pySnFcBlU2 pic.twitter.com/CvgklpZuYb

— 24.ae (@20fourMedia) July 23, 2026 خطة 101 بئر

وتستهدف مصر حفر 101 بئر استكشافية خلال 2026، ضمن برنامج أوسع يمتد حتى 2030 ويشمل مئات الآبار الجديدة، بهدف دعم الاحتياطيات وزيادة فرص إضافة إنتاج محلي جديد.

ويرى يوسف أن الخطة قابلة للتنفيذ، أو يمكن تنفيذ أجزاء كبيرة منها، لكن الحكم على وتيرتها يحتاج إلى معرفة توزيع الآبار بين الحفر البري والبحري، وليس فقط توزيعها الجغرافي.

ويقول: "الحفر الأرضي لا يتطلب فترات زمنية طويلة، ويمكن تنفيذ عدد من الآبار خلال مدد قصيرة ومحددة، أما الآبار البحرية، سواء في المياه الضحلة أو العميقة، فتحتاج إلى فترات أطول واستثمارات أكبر".

المهندس مدحت يوسف نائب رئيس هيئة البترول الأسبق
 

ويشير إلى أن تكلفة إيجار الحفارات البحرية ترتفع بصورة كبيرة مقارنة بالحفر الأرضي، ولذلك فإن قراءة الخطة تحتاج إلى تحديد عدد الآبار البحرية والبرية، لأن كل نوع يرتبط بجدول زمني وتكلفة ومخاطر تشغيلية مختلفة، مضيفاً أن أهمية الخطة لا تقاس بعدد الآبار المستهدف حفرها فقط، وإنما بنتائج الحفر وحجم الاحتياطيات المؤكدة ومعدلات الإنتاج التي يمكن أن تضيفها الاكتشافات الجديدة.

ويلفت إلى أن تحمل الشركاء الأجانب جانباً كبيراً من مسؤولية تمويل عمليات الحفر يمثل مؤشراً على وجود توقعات فنية واعدة، لأن المستثمر لا يوجه أموالاً إلى منطقة جديدة من دون دراسات جيولوجية وسيزمية تمنحه قدراً مقبولاً من الثقة في احتمالات النجاح.

البيانات السيزمية

ويقول الرئيس السابق للهيئة العامة للبترول، إن "إعادة معالجة البيانات الجيولوجية والسيزمية التي سبق جمعها عن مناطق البحث تساعد المختصين على تحديد الأولويات، وتسهل سرعة اتخاذ قرارات الحفر". وتشمل بعض الاتفاقيات الجديدة إعادة معالجة بيانات سيزمية متاحة، إلى جانب تنفيذ مسوح سيزمية ثلاثية الأبعاد في مناطق البحث.

مرونة التعاقدات

ويقول يوسف إن "مرونة الاتفاقيات البترولية، بما يخدم مصالح الأطراف ويسهل التعامل مع المتغيرات، تساعد المستثمرين على تحقيق التوازن التعاقدي"، مضيفاً أن وضوح بنود الاتفاقيات وسهولة تفسيرها يسهمان في "تيسير عمل الشركات داخل مناطق البحث والاستكشاف".

مستحقات الشركاء

ويرى يوسف أن التزام قطاع البترول والدولة بسداد مستحقات الشركاء الأجانب، سواء المتعلقة بمصروفات البحث والاستكشاف والإنتاج أو بحصة الشريك الأجنبي، يعالج مشكلة استمرت لفترة طويلة في العلاقة بين الهيئة العامة للبترول والشركات الأجنبية.

ويوضح أن التزام مصر بسداد كامل المستحقات وفوائد التأخير، من دون اللجوء إلى القضاء، يمثل ضمانة لاستثمارات الشركاء الأجانب، ويدعم استمرارهم في تمويل أعمال البحث والاستكشاف.

مقالات مشابهة

  • من المتوسط إلى سيناء.. كيف توسع مصر خريطة التنقيب عن الطاقة؟
  • مصر.. الذهب يعوض جزءاً من خسائره رغم ضغوط الأسواق العالمية.. ما تعليق الخبراء؟
  • الاتحاد الأوروبي يغرم غوغل مليار دولار لانتهاك قانون الأسواق الرقمية
  • خريطة مستضيفي كأس العالم في النسخ الثلاث المقبلة
  • كيف يعيد قانون البحيرات والثروة السمكية تنظيم الاستثمار المائي؟
  • تقدر بنحو 11 مليار دولار.. إيران تبحث مع الزيدي آليات سحب أموالها
  • 1.3 مليار دولار كلفة تطوير إستاد "بنك أوف أمريكا"
  • 1.5 مليار دولار لإنقاذ الاقتصاد السوداني.. تفاصيل صفقة مرتقبة
  • رهان حكومي على استئناف تصدير النفط لحل الأزمة المالية
  • 1.71 مليار درهم.. أرباح "راك بنك" في النصف الأول من 2026