بعيون إسرائيلية.. هذه تبعات الاعتراف بأرض الصومال سياسيا وعسكريا واقتصاديا
تاريخ النشر: 5th, January 2026 GMT
ما زالت الأوساط السياسية والدبلوماسية الإسرائيلية منشغلة بخطوة الاعتراف بأرض الصومال، لاسيما وأنها تزيد من الوجود الأمني للاحتلال في البحر الأحمر والقرن الأفريقي، لكنه قد يؤدي أيضًا لتفاقم التوترات في منطقة شديدة الاضطراب.
وذكرت عنات هوخبرغ ماروم، خبيرة الجغرافيا السياسية والأزمات الدولية، أن "القرار الإسرائيلي المفاجئ بالاعتراف رسميًا بأرض الصومال، في ذروة التوترات في الساحتين الفلسطينية والإيرانية، وبالتزامن مع زيارة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لواشنطن، أثار موجة من ردود الفعل القاسية في أفريقيا والعالم العربي، وسارع قادة الصومال والاتحادين الأفريقي والأوروبي والصين والسعودية ومصر وإريتريا لوصف الخطوة بأنها انتهاك للسيادة الصومالية، وألمح بعضهم لدوافع غير مباشرة تتعلق باستيعاب اللاجئين الفلسطينيين في أعقاب حرب غزة".
وأضافت ماروم في مقال نشرته صحيفة معاريف، وترجمتها "عربي21" أن "وراء هذه المعارضة العلنية صورة أوسع بكثير، فقد حوّلت إسرائيل علاقاتها السرية معها إلى خطوة علنية، ما يمثل تحولاً استراتيجياً، مما يمنحها موطئ قدم على أحد أهم طرق التجارة في العالم، على بُعد 300 كيلومتر فقط من اليمن الخاضع لسيطرة الحوثيين، كما يربط القرن الأفريقي بمنطقة نفوذ اتفاقيات التطبيع، ويعيد تشكيل ديناميكيات القوة الإقليمية".
وأشارت أن "موقع أرض الصومال عند مفترق طرق بين اليمن والسعودية على ساحل البحر الأحمر، وبين مصر والسودان وإريتريا في القارة الأفريقية، بجانب استقرارها السياسي، واحتياطياتها من النفط والغاز والمعادن النادرة، يجعلها رصيداً جيوسياسياً بالغ الأهمية لإسرائيل، مما يبقي السؤال مطروحًا: هل هذه الخطوة ضرورية وصائبة، لاسيما في الوقت الراهن".
وأوضحت ماروم أن "الخطوة الإسرائيلية، التي وصفها نتنياهو بأنها شراكة تُعزز "السلام الإقليمي والعالمي"، تُشكّل سابقةً هامةً تنطوي على خطر رد فعل عنيف، لأن إقامة علاقات مع كيان سياسي بحكم الأمر الواقع لا يحظى باعتراف دولي، على غرار حالات اليمن وليبيا وسوريا، مما يُشير لظهور نظام إقليمي جديد مليء بالتحديات، كفيل بأن يُعزز الوجود الأمني الإسرائيلي في منطقة القرن الأفريقي، ومحور الدول الصديقة لها حول البحر الأحمر".
وأكدت ماروم أن "هذه الخطوة تتيح سلسلة من الفرص الاستراتيجية لإسرائيل للتعاون الأمني والاستخباراتي، من بين أمور أخرى، ومن ذلك إقامة مركز استخباراتي وعملياتي محتمل لها، كما تُعزز وجودها في البحر الأحمر وبين دول شرق أفريقيا، بما فيها كينيا وإثيوبيا، وتُتاح لها فرص استثمارية جديدة في مجالات التجارة والزراعة والصحة، بجانب اندماجها في مشاريع الطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا، لكنها في الوقت ذاته كفيلة بأن تُفاقم التهديدات الأمنية".
وأكدت ماروم أن "هذه الخطوة كفيلة بأن تثير غضب تركيا، الحليف الاستراتيجي للصومال، والتي تسعى لتعزيز نفوذها في البحر الأحمر والقرن الأفريقي، ما قد يدفعها لتصعيد التوترات مع إسرائيل، وقد يُؤدي ذلك إلى خلق بؤرة جديدة للتحديات في شرق أفريقيا، بما في ذلك تعزيز المحور المناهض لإسرائيل بقيادة تركيا وقطر وإيران والصومال؛ واحتمال توطيد العلاقات بين حركة الشباب والحوثيين وشبكة طهران من القوات "الوكيلة"؛ وتصعيد التهديدات البحرية والبرية للوجود الإسرائيلي في ميناء بارباروسا".
وختمت بالقول إنه "من وجهة النظر الإسرائيلية، لا يُعدّ الاعتراف مجرد خطوة دبلوماسية، وتوقيته ليس من قبيل الصدفة، ففي هذا الوقت بالذات، حيث تغلي المنطقة، ويبلغ الصراع العالمي على ممرات الشحن الحيوية والطاقة والموارد ذروته، يضع الاعتراف بأرض الصومال، إسرائيل في موقع نفوذ في قلب الساحة التي تُحدد فيها القواعد الجيوسياسية للقرن الحادي والعشرين، وكأنها اختارت دخول الساحة التي تُرسى فيها القواعد، بدلاً من البقاء على الهامش".
تكشف هذه السطور الاسرائيلية أن التطورات في أرض الصومال تجعلها تسعى لترسيخ مكانتها كموطئ قدم مركزي في القرن الأفريقي، عند مفترق طرق استراتيجي يربط بين طرق التجارة الشرقية والغربية، في ظل تفاقم الصراع بين القوى العظمى والحرب التجارية العالمية، والنضال من أجل تحقيق أمن الطاقة، ومرونة سلاسل التوريد، والصراع في منطقة البحر الأحمر، وبالتالي فإن موقع أرض الصومال الجيوسياسي يزداد قوة، ويعتبر مركز جيو-اقتصادي مهم، وهذه أهم المصالح الاسرائيلية من هذا الاعتراف.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة دولية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية نتنياهو أفريقيا نتنياهو أفريقيا الاحتلال ارض الصومال صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة بأرض الصومال البحر الأحمر
إقرأ أيضاً:
متحف الغردقة يعرض قطعاً أثرية تُبرز تقديس الفراعنة لنهر النيل
سلّط متحف الغردقة الضوء على العمق التاريخي لعلاقة الإنسان المصري القديم بالبيئة وحمايتها، مستعرضاً قطعاً أثرية فريدة تُبرز كيف كان نهر النيل والموارد الطبيعية محوراً للحضارة ومصدراً أساسياً للحياة، وذلك في إطار مشاركته في الاحتفالات العالمية بـ "اليوم العالمي للبيئة" الذي يوافق شهر يونيو من كل عام.وأكدت إدارة المتحف أن الاحتفال بهذا اليوم يعد تذكيراً سنوياً بضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية كوكبنا، وتعزيز السلوكيات المستدامة لمواجهة أزمات التلوث والتغير المناخي، مشيرة إلى أن حماية البيئة ونظافتها تمثل "عنوان الحضارة" أمام الزوار والسائحين وأهل البلد على حد سواء.وضمن الفعاليات التوعوية للمتحف، تم الإعلان عن عرض قطعة أثرية متميزة تعكس التناغم البيئي في مصر القديمة، وهي عبارة عن أجزاء من عتب باب تمثل مناظر من الحياة اليومية، وتكمن أهمية هذه القطعة في قيمتها التاريخية والبيئية؛ حيث تحمل خراطيش ملكية للملكين "سنفرو" و"ساحورع"، وتضم اللوحات كتابات هيروغليفية بالحفر البارز، تُظهر مجموعة من الأشخاص وهم يحملون الثمار، النباتات، والخضروات المستمدة من مياه نهر النيل، مما يعكس مدى إدراك المصري القديم منذ آلاف السنين لأهمية البيئة ودورها في استدامة الحياة.وتأتي هذه اللفتة من متحف الغردقة لتتماشى مع الأهداف العالمية لليوم البيئي، والتي تشارك فيها أكثر من 150 دولة عبر حملات تنظيف الشواطئ، وتشجير المدن، وعقد ورش عمل تعليمية لكافة الفئات لتعزيز فهم المواطن بدوره في حماية بيئته، ودعا المتحف الجمهور والسيّاح من مختلف دول العالم لزيارة قاعاته والتعرف عن قرب على هذه القطعة الفريدة، التي تشهد على أن مصر كانت وما زالت مهداً للحضارة التي تقدس الطبيعة وتحافظ على مواردها.