أحمد شعبان (القاهرة)

أوضح خبراء في الشؤون الأفريقية أن الخطر الأكبر الذي يواجه ملايين السودانيين حالياً يتمثل في الموت البطيء جوعاً داخل المنازل ومخيمات النازحين، في ظل تدهور غير مسبوق في الأوضاع الإنسانية، وانهيار شبه كامل لمنظومة الغذاء نتيجة استمرار الحرب.
وكانت منظمات دولية قد كشفت عن أن نحو 97 % من الأسر بالخرطوم تعاني انعدام الأمن الغذائي، وعدم القدرة على توفير الغذاء الكافي، في حين تشير تقارير أممية إلى أن نحو نصف سكان السودان يعيشون أوضاعاً غذائية بالغة السوء، ويواجه أكثر من 26 مليوناً خطر الجوع.

وقالت الدكتورة نورهان شرارة، الباحثة في الشؤون السياسية والأفريقية، إن ما يحدث في السودان يمثل حرباً على مقومات الحياة، حيث تفاقمت الأزمة الغذائية بفعل تدمير سلاسل الإمداد، وقطع الطرق الحيوية التي تربط مناطق الإنتاج الزراعي، مثل الجزيرة والنيل الأبيض والقضارف، بمناطق الاستهلاك الرئيسية في الخرطوم ودارفور.
وأضافت شرارة، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن استمرار الحرب تزامن مع مواسم زراعية حيوية، ما أدى لتعطيل هذه المواسم بالكامل، وهجر المزارعون أراضيهم، إضافة إلى تعرض البنية التحتية الزراعية ومخازن الحبوب للنهب والتدمير، وهو ما أدى إلى غياب المحصول المحلي الذي يعتمد عليه ملايين المواطنين.
وأشارت إلى أن الحرب تسببت في انهيار العملة الوطنية، وتوقف الأنشطة الاقتصادية، وارتفاع معدلات التضخم، مما أدى إلى قفزات كبيرة في أسعار السلع الغذائية، إن توافرت، وجعل الحصول على وجبة واحدة تحدياً يومياً للمواطنين الذين فقدوا مصادر دخلهم.
وحذرت شرارة من خطورة «عسكرة الغذاء»، موضحة أن منع وصول المساعدات الإنسانية يُستخدم في كثير من المناطق كسلاح حرب، من خلال فرض الحصار على المناطق السكنية وعرقلة وصول قوافل الإغاثة، مما فاقم معاناة المدنيين، مؤكدة أن هذه الأوضاع انعكست في ارتفاع حاد بمعدلات سوء التغذية، خاصة بين الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات.
ولفتت إلى أن الأزمة لا تهدد بالموت جوعاً فقط، بل تنذر بأضرار صحية ونمائية دائمة، مثل التقزم، مما يؤثر على مستقبل أجيال كاملة، مشددة على أن إنقاذ السودان من الانزلاق إلى مجاعة شاملة يتطلب خطوات فورية، في مقدمتها الوقف الفوري لإطلاق النار. 
ودعت شرارة إلى ممارسة ضغوط دولية وإقليمية جادة لإنهاء الحرب، بما يسمح بعودة المزارعين إلى أراضيهم، واستئناف الأسواق والأنشطة الاقتصادية، إلى جانب إلزام الأطراف المتحاربة بفتح ممرات إنسانية آمنة ودائمة وغير مشروطة عبر الحدود ومع خطوط التماس، لضمان وصول المساعدات إلى المناطق الأكثر تضرراً.

معالجة الأزمة

أخبار ذات صلة «الأحياء المائية».. تدعم زراعة المستقبل شباب الأهلي يبني طموح المنافسة على «الصلابة الدفاعية»

قال السفير صلاح حليمة، نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية، إن استمرار العمليات العسكرية والانتهاكات المصاحبة لها أدى لنزوح مئات الآلاف من السودانيين، وفاقم الأزمة الإنسانية، خاصة في دارفور وشمال وجنوب كردفان والنيل الأزرق.
وأشار حليمة، في تصريح لـ«الاتحاد»، إلى تدهور كبير في الأوضاع الغذائية خاصة بالمناطق التي تسيطر عليها القوات المسلحة السودانية، مشيراً إلى أن الحرب المستمرة منذ أكثر من عامين تسببت في شلل القطاع الزراعي، وتوقف النشاط التجاري، ونقص حاد في الغذاء والأدوية. 
وشدد على أن معالجة الأزمة تتطلب مساراً سياسياً توافقياً بين القوى السودانية المختلفة، يتواكب مع المسار الإنساني لتوفير الغذاء والدواء، وتأمين الاحتياجات الأساسية، بما يساعد على تخفيف معاناة المواطنين وتهيئة الظروف لعودة الحياة إلى طبيعتها تدريجياً.

المصدر

المصدر: صحيفة الاتحاد

كلمات دلالية: دارفور أفريقيا الزراعة الغذاء الجوع السودان الأزمة الإنسانية الجزيرة الخرطوم إلى أن

إقرأ أيضاً:

ارتفاع أسعار السماد ينعكس مباشرة على أسعار الغذاء للمواطن

قال الدكتور مصطفى خليل عضو لجنة الزراعة بحزب الوفد إن أزمة الأسمدة الحالية لا ترتبط بنقص الإنتاج، وإنما بخلل في إدارة التوازن بين احتياجات السوق المحلية ومتطلبات التصدير، مؤكدًا أن مصر تُعد من الدول المنتجة والمصدرة للأسمدة النيتروجينية بكميات كبيرة، لكنها تواجه تحديات في ضمان وصول المقررات السمادية للمزارعين في التوقيتات المناسبة.
وأضاف أن ارتفاع الأسعار العالمية للأسمدة يدفع بعض الشركات إلى التركيز على التصدير للاستفادة من العائد الدولاري المرتفع، وهو ما ينعكس على حجم المعروض بالسوق المحلية، ويؤدي إلى ظهور أزمات متكررة في توفير السماد بالجمعيات الزراعية، الأمر الذي يفتح الباب أمام السوق الموازية وارتفاع الأسعار على المزارعين.
وأوضح خليل أن أي زيادة في تكلفة السماد يتحملها المزارع في النهاية تنعكس بشكل مباشر على أسعار المحاصيل الزراعية، ومن ثم على أسعار الغذاء للمستهلك، مشددًا على أن ملف الأسمدة يرتبط بالأمن الغذائي والاقتصاد الوطني في آن واحد.
وأشار إلى أن الحل يبدأ من إحكام الرقابة على منظومة التوريد، من خلال ربط تصاريح التصدير بالتزام المصانع بتوريد حصتها المقررة للسوق المحلية، عبر منظومة رقمية تضمن الشفافية وسهولة المتابعة.
كما دعا إلى تطوير منظومة الدعم الحالية، والتحول التدريجي إلى دعم نقدي ذكي موجه للمزارع الحقيقي من خلال كارت الفلاح، بما يضمن وصول الدعم لمستحقيه ويحد من التسرب والاتجار في الأسمدة المدعمة.
وأكد خليل أهمية التوسع في استخدام المخصبات الحيوية والكمبوست والأسمدة العضوية ضمن منظومة التسميد الهجين، موضحًا أن الاعتماد المفرط على الأسمدة الكيماوية أدى إلى تراجع خصوبة بعض الأراضي وزيادة تكاليف الإنتاج، بينما يساهم التسميد المتوازن في خفض التكاليف وتحسين كفاءة استخدام العناصر الغذائية.
وطالب بضرورة تقديم حوافز استثمارية لمصانع الأسمدة للتوسع في إنتاج الأسمدة الحيوية والعضوية، إلى جانب الحفاظ على القدرة التصديرية للصناعة المصرية، بما يحقق التوازن بين دعم الاقتصاد القومي وحماية الإنتاج الزراعي المحلي.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح إدارة ملف الأسمدة لا يقاس فقط بحجم الصادرات أو الإيرادات الدولارية، وإنما بقدرة الدولة على تحقيق معادلة متوازنة تضمن توفير مستلزمات الإنتاج للمزارع، والحفاظ على استقرار أسعار الغذاء للمواطن.

مقالات مشابهة

  • واشنطن : الصين التزمت الحذر .. وإمداداتها لإيران لم تغير مسار الحرب
  • محمد السيد: ذهبية المبارزة بالبطولة الأفريقية مهمة في مشوار الإعداد لأولمبياد لوس أنجلوس
  • الأمم المتحدة: أضرار جسيمة تلحق بسلاسل الإمداد الإنسانية بسبب حرب إيران
  • هل تنجح «المكملات الغذائية» في كبح أخطر أمراض العصر؟
  • ما الأطعمة الممنوعة عن «مرضى السكري»؟
  • الحرب والضائقة الاقتصادية تضربان استعدادات إيران لمونديال 2026
  • أمسية للجاليات الأفريقية بصنعاء بذكرى يوم الولاية
  • برنامج الأغذية العالمي يحذر من تفاقم أزمة الأمن الغذائي في لبنان
  • معارض الغذاء تقود التحول التكنولوجي بعوائد 176 مليون دولار
  • ارتفاع أسعار السماد ينعكس مباشرة على أسعار الغذاء للمواطن