ليالي مسقط : 1500 طائرة درون تحوّل سماء متنزه القرم إلى لوحة مبهرة
تاريخ النشر: 5th, January 2026 GMT
كتب ــ عبدالعزيز العبري
شكّلت عروض الدرون في سماء متنزه القرم الطبيعي أحد أبرز المشاهد البصرية المصاحبة لفعاليات «ليالي مسقط 2026»، حيث قدّمت لوحات جوية متتابعة حملت مضمونًا سرديًا يعكس هوية محافظة مسقط وقيمها وتحولاتها، في تجربة تقنية متقدمة جمعت بين الدقة في التنفيذ والبعد الرمزي في الطرح. وأسهمت العروض في استقطاب أعداد كبيرة من الزوار من مختلف الفئات العمرية والجنسيات، الذين تابعوا فقرات العرض وتفاعلوا مع تفاصيله.
وجرى تقديم العرض هذا العام في قالب سردي موحّد يعتمد على تسلسل المشاهد الجوية وتكامل الصورة مع الصوت والموسيقى، بما يمنح الجمهور تجربة مشاهدة مترابطة تعكس ملامح العاصمة وإنجازاتها بأسلوب بصري معاصر، يراعي تنوّع الخلفيات الثقافية للزوار ويخاطب مختلف شرائح المجتمع.
وقدّمت التشكيلات الجوية مشاهد تحكي محطات من تاريخ عُمان منذ ماضيها العريق حين عُرفت بـ«مجان» و«مزون»، مرورًا بدخولها الإسلام، وما شهدته من علاقات تجارية مع دول الجوار، وصولًا إلى مراحل بناء الدولة الحديثة، واستعراض منجزات النهضة في عهد السلطان الراحل قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه ـ وانتقال الحكم إلى جلالة السلطان هيثم بن طارق ـ حفظه الله ـ وانتهاءً باستشراف مستقبل سلطنة عُمان.
وفي هذا السياق، أوضح جابر بن عامر المحرزي، مدير المشروع، أن عرض الدرون صُمم ليكون تجربة بصرية سردية متكاملة تُقدَّم من خلال لوحات جوية متناغمة ترافقها مؤثرات صوتية وموسيقية، بما يتيح إيصال الرسائل الوطنية والإنسانية بأسلوب بصري مبسّط وراقٍ، ويمنح الزوار تجربة فنية متماسكة تجمع بين التقنية الحديثة والمحتوى.
ويرتكز العرض على خمسة محاور رئيسة تشكّل الإطار العام للتجربة البصرية، جرى من خلالها تقديم قراءة فنية لمسيرة مدينة مسقط وقيمها وتحولاتها. وقد تُرجمت هذه المحاور إلى لوحات جوية متتابعة نُفذت عبر تشكيلات الدرون بأسلوب بصري معاصر، وتُعرض بشكل متكرر، بما يضمن وصول مضامينها ورسائلها إلى مختلف فئات الزوار على اختلاف أوقات حضورهم.
وجاء المحور الأول بعنوان «مسقط.. التاريخ والهوية»، مستعرضًا البدايات والرموز المرتبطة بالمدينة، مع إبراز الهوية العُمانية والانتماء الوطني بأسلوب بصري يحترم الرمزية دون إسهاب. فيما تناول المحور الثاني «مسقط الحاضر والإنجاز» ما وصلت إليه العاصمة من تنظيم حضري وبنية أساسية وخدمات بلدية متقدمة، عكست الجهود المبذولة في التخطيط والتنمية وتحسين جودة الحياة. أما المحور الثالث «الإنسان في قلب المدينة»، فقد ركّز على إبراز دور الإنسان العُماني بوصفه محور التنمية وشريكًا أساسيًا في بناء الحاضر، مع التأكيد على القيم المجتمعية والترابط الأسري. وتناول المحور الرابع «القيم والروح المجتمعية» المناسبات الدينية والقيم الروحية التي تشكّل جزءًا من نسيج المجتمع العُماني، وقدّمت بأسلوب وجداني يعكس حضورها في تفاصيل الحياة اليومية. ويُختتم العرض بمحور «مسقط الغد والرؤية المستقبلية»، الذي قدّم تصورًا مستقبليًا للعاصمة يبرز استدامة التنمية، والاهتمام بالبيئة والتقنية، والمشاريع المستقبلية، بما ينسجم مع "رؤية عُمان 2040".
واعتمد تنفيذ العرض على منظومة تشغيل تقنية متقدمة تُدار عبر محطة تحكم أرضية مزوّدة بأجهزة ربط واتصال حديثة وأنظمة تحديد موقع عالية الدقة، حيث جرى برمجة طائرات الدرون على مسارات طيران مدروسة بعناية لتفادي أي تصادم، مع إجراء محاكاة مسبقة للتأكد من سلامة خطط الطيران لكل طائرة قبل التشغيل.
وتُدار العروض بواسطة طاقم عُماني بنسبة 100% بشركة أفق عُمان، في انعكاس لكفاءة الكوادر الوطنية وقدرتها على إدارة وتنفيذ عروض تقنية متقدمة وفق أعلى معايير السلامة والدقة.
ويُقدَّم العرض يوميًا من خلال عرضين رئيسين يُنفَّذان باستخدام 1500 طائرة درون، حيث يستغرق العرض الأول ما بين 16 إلى 17 دقيقة ويتخلله استخدام نحو 300 طائرة درون مخصصة للألعاب النارية، فيما يُقدَّم العرض الآخر باستخدام نحو 200 طائرة درون لمدة تتراوح بين 7 إلى 8 دقائق.
وتُقدَّم العروض في أوقات متنوّعة خلال الفترة المسائية، تتراوح ما بين الساعة السابعة مساءً وحتى العاشرة ليلًا، بما يوفّر للزوار مرونة في اختيار أوقات الحضور، ويسهم في تنظيم حركة الجمهور وتوزيع كثافة الإقبال على مدار أيام الفعاليات.
وامتدت عروض الدرون لتشمل منطقة البحيرة الواقعة في وسط متنزه القرم الطبيعي، حيث جاءت التشكيلات الجوية متناغمة مع العرض الضوئي المصاحب للبحيرة والنوافير الراقصة، وقدّمت مشاهد رمزية عكست ثلاثة عناصر رئيسة هي الإنسان، والبحر، والأرض، يتم عرضها في خمس لوحات مكررة لمدة 10 أيام، في تعبير يجسّد عمق ارتباط الإنسان العُماني ببيئته الطبيعية ومحيطه الجغرافي.
ويأتي عرض الدرون ضمن جهود بلدية مسقط الرامية إلى تقديم محتوى بصري وتجربة متكاملة تجمع بين الترفيه والثقافة، وتواكب تطلعات الجمهور وتسهم في تعزيز جودة الفعاليات المصاحبة.
الجدير بالذكر أن بلدية مسقط عملت على توفير خدمة نقل مجانية عبر حافلات تنطلق من مواقف مجمع العريمي بالقرم ومواقف ميدان الفتح وصولًا مباشرة إلى متنزه القرم الطبيعي والعودة، لتسهيل وصول الزوار وتعزيز انسيابية الحركة ضمن جدول منتظم يسهم في تخفيف الازدحام وتقليل وقت الانتظار.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: متنزه القرم طائرة درون الع مانی م العرض ع مانی
إقرأ أيضاً:
من فرنسا إلى أستراليا بلا توقف.. إيرباص تختبر أطول رحلة عالميا
أقلعت طائرة إيرباص من طراز "إيه 350-1000 يو إل آر" (Airbus A350-1000ULR) مخصصة لشركة كانتاس الأسترالية، من مدينة تولوز الفرنسية، صباح اليوم الخميس 23 يوليو/تموز الجاري، في أول رحلة مباشرة لها إلى ملبورن الأسترالية، ضمن حملة اختبار واعتماد الطائرة التي ستُستخدم لتشغيل رحلات تصل مدتها إلى 22 ساعة، بينها أول خط جوي بلا توقف بين سيدني ولندن اعتبارا من أكتوبر/تشرين الأول 2027.
مسار طويلوتُظهر بيانات ملاحية من منصة "فلايت رادار24″، حللتها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة، أن الطائرة التي تحمل التسجيل الفرنسي "إف-دبليو يو إل آر" (F-WULR)، غادرت مطار تولوز بلانياك عند الساعة 07:33 صباحا بالتوقيت المحلي، متجهة إلى مطار ملبورن في رحلة يُنتظر أن تستغرق نحو 20 ساعة.
واتجهت الطائرة من جنوب فرنسا نحو البحر المتوسط، قبل أن تمر عبر شمال مصر وتعبر أجواء السعودية باتجاه عُمان، ثم تواصل مسارها فوق بحر العرب والمحيط الهندي وصولا إلى أستراليا.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2فيديو لتحشيد حزب الله في البقاع يشعل المنصات.. ما حقيقته؟list 2 of 2بعد إعلان الحوثيين استهدافهما.. ماذا تكشف بيانات الملاحة عن ناقلتي النفط السعوديتين؟end of listوفي إعلان رسمي تزامن مع الرحلة، قالت شركة إيرباص إن الطائرة تنفذ للمرة الأولى رحلة بلا توقف من تولوز إلى ملبورن، ضمن حملة الاختبارات الجوية لطراز إيه 350-1000 يو إل آر.
وأكدت شركة كانتاس الأسترالية أن طاقم اختبارات يتولى الرحلة، ووصفتها بأنها محطة رئيسية في برنامج "صن رايز"، الذي يستهدف تشغيل رحلات مباشرة بين الساحل الشرقي لأستراليا وكل من لندن ونيويورك.
وعند التقاط بيانات التتبع، بعد نحو 6 ساعات و34 دقيقة من الإقلاع، كانت الطائرة قد قطعت 5823 كيلومترا وظهرت قبالة الساحل العُماني على ارتفاع 11 ألفا و887 مترا، بينما يُقدّر طول الرحلة الكاملة بنحو 17 ألف كيلومتر.
ولا تحمل الطائرة ركابا تجاريين خلال الرحلة؛ إذ تشغل مقصورتها نحو 5 أطنان من أجهزة الاختبار والمراقبة، إلى جانب أكثر من ألف مستشعر صُممت لجمع البيانات عن أداء الطائرة وأنظمتها خلال الرحلات فائقة المدى.
إعلانوتتصل المستشعرات بمحطة عمل داخل المقصورة عبر تمديدات طويلة من الكابلات، وتراقب تدفق الوقود ودرجة حرارته وتركيز الأكسجين داخل الخزانات، إضافة إلى الضغط والتهوية ودرجات الحرارة في مختلف مراحل الرحلة.
كما وضعت إيرباص داخل المقاعد وحدات تولد حرارة تحاكي وجود ركاب، لاختبار قدرة أنظمة تكييف المقصورة وتبريد المطابخ على العمل خلال رحلات قد تمتد إلى 22 ساعة.
وتركز حملة الاعتماد على التعديلات التي تميز النسخة "يو إل آر" فائقة المدى عن طائرة "إيه 350-1000" الأساسية، وأبرزها خزان وقود خلفي إضافي بسعة 20 ألف لتر، ونظام معدل لإدارة ونقل الوقود، وزيادة الحد الأقصى لوزن الإقلاع، إلى جانب نظام تبريد جديد وأخف وزنا لمطابخ الطائرة. وتحتاج هذه التعديلات إلى اعتماد وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي قبل دخول الطائرة الخدمة.
وتحمل طائرة الاختبار الرقم التسلسلي للمصنع "إم إس إن 707" (MSN 707)، وقد نفذت أول تحليق لها في 2 يونيو/حزيران الماضي، واستمرت الرحلة 3 ساعات و43 دقيقة، ووصلت خلالها إلى ارتفاع تجاوز 41 ألف قدم، لتبدأ برنامجا يمتد نحو شهرين ويشمل قرابة 80 ساعة من الاختبارات الجوية، إلى جانب الفحوص الأرضية.
ومن المقرر إعداد الطائرة للاستخدام التجاري بعد انتهاء حملة الاختبارات، في حين يجري بالتوازي تجهيز طائرة أخرى بالمقصورة ذات الدرجات الأربع وطلاؤها بألوان كانتاس، على أن تُسلّم للشركة في أبريل/نيسان 2027. وكانت كانتاس قد طلبت 12 طائرة من هذا الطراز ضمن مشروع "صن رايز"، الذي أطلقته في عام 2017 بهدف ربط الساحل الشرقي لأستراليا مباشرة بلندن ونيويورك.
وستضم كل طائرة 238 مقعدا موزعة على 4 درجات، وهي أقل كثافة مقاعد على متن أي طائرة إيه 350، وتشمل 6 أجنحة للدرجة الأولى و52 مقعدا لدرجة رجال الأعمال و40 للدرجة الاقتصادية الممتازة و140 مقعدا اقتصاديا، إضافة إلى منطقة مخصصة للحركة والتمدد وشرب المياه خلال الرحلات الطويلة.
اختبارات سابقةولا تمثل رحلة تولوز-ملبورن البداية الأولى لاختبارات "صن رايز"؛ إذ نفذت كانتاس في عام 2019 ثلاث رحلات بحثية بطائرات بوينغ 787-9 من نيويورك ولندن إلى سيدني، حملت أعدادا محدودة من الركاب والطاقم، بهدف دراسة الإرهاق واضطراب الساعة البيولوجية وتحديد أنسب فترات العمل والراحة وتوقيت الوجبات والإضاءة.
واستغرقت أولى تلك الرحلات من نيويورك إلى سيدني 19 ساعة و16 دقيقة، بينما خُطط لرحلة لندن-سيدني لقطع نحو 17 ألفا و800 كيلومتر في نحو 19 ساعة ونصف، وجمعت الشركة من الرحلات الثلاث قرابة 60 ساعة من بيانات الطيران وصحة الركاب والطاقم.
وقالت الرئيسة التنفيذية لمجموعة كانتاس فانيسا هدسون إن الشركة تعهدت منذ عام 2017 بربط الساحل الشرقي لأستراليا مباشرة بلندن، مشيرة إلى أن كل جيل من الطائرات ألغى محطة من "خط الكنغر"، وأن الرحلات المقرر إطلاقها في أكتوبر/تشرين الأول 2027 ستلغي المحطة الأخيرة من المسار.
من 7 توقفات إلى صفروتعتزم كانتاس بدء الرحلات التجارية اليومية المباشرة بين سيدني ولندن في أكتوبر/تشرين الأول 2027، على أن تُطرح التذاكر في فبراير/شباط من العام نفسه، ثم يتبعها خط مباشر بين سيدني ونيويورك.
إعلانويختصر المشروع تحوّلا امتد 80 عاما في ما يعرف بـ"خط الكنغر"؛ فعندما بدأت كانتاس رحلات سيدني – لندن في عام 1947، كانت الرحلة تستغرق 4 أيام وتتوقف 7 مرات في داروين وسنغافورة وكلكتا وكراتشي والقاهرة وكاستل بينيتو وروما. أما الخط الجديد، فمن المقرر أن يقطع المسافة بلا أي توقف، ويوفر ما يصل إلى 4 ساعات مقارنة بالرحلات الحالية التي تتضمن محطة وسيطة واحدة.