"وكالات": واصلت أسعار النفط والأسواق العالمية تفاعلها مع التطورات الجيوسياسية والاقتصادية المتسارعة، في ظل ضغوط ناتجة عن وفرة المعروض العالمي وتزايد التوترات السياسية في عدد من الدول المنتجة للطاقة. وجاءت تحركات الأسعار متباينة بين تراجع في أسواق النفط وتقلبات حذرة في التعاملات، مقابل مكاسب واضحة في أسواق الأسهم العالمية، مدفوعة بإقبال المستثمرين على القطاعات الدفاعية وأسهم التكنولوجيا والرقائق، وسط ترقب لقرارات البنوك المركزية وتداعيات التصعيد الجيوسياسي على آفاق النمو العالمي.

النفط يتراجع تحت ضغط المعروض

وبلغ سعر نفط عُمان الرسمي اليوم تسليم شهر مارس القادم 58 دولارًا أمريكيًّا و61 سنتًا. وشهد سعر نفط عُمان اليوم انخفاضًا بلغ دولارين أمريكيين وسنتًا واحدًا مقارنة بسعر يوم الجمعة الماضي والبالغ 60 دولارًا أمريكيًّا و62 سنتًا. تجدر الإشارة إلى أنَّ المعدل الشهري لسعر النفط الخام العُماني تسليم شهر يناير الجاري بلغ 64 دولارًا أمريكيًّا و44 سنتًا للبرميل، منخفضًا 60 سنتًا مقارنةً بسعر تسليم شهر ديسمبر الماضي.

على الصعيد العالمي انخفضت أسعار النفط اليوم بعدما محت وفرة الإمدادات العالمية أثر المخاوف من اضطراب الإمدادات بسبب احتجاز الولايات المتحدة للرئيس الفنزويلي ‌نيكولاس مادورو بعد عملية عسكرية في بلاده مطلع الأسبوع.

وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت 50 سنتا أو 0.8 بالمائة إلى 60.26 دولار للبرميل، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 53 سنتا أو 0.9 بالمائة إلى 56.79 دولار للبرميل.

وشهد الخامان الرئيسيان تقلبات في التعاملات الآسيوية المبكرة مع تقييم المستثمرين ​للاضطرابات السياسية في فنزويلا العضو في منظمة أوبك بلس وتأثير ذلك على إمدادات النفط.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن واشنطن ستسيطر على الدولة المنتجة للنفط، وأشار إلى أن العقوبات والقيود الأمريكية التي تستهدف النفط الفنزويلي لا تزال سارية بالكامل رغم نقل مادورو لنيويورك واحتجازه هناك.

وفي سوق عالمية تتسم بوفرة المعروض ‌من النفط، قال المحللون إن أي اضطراب إضافي لصادرات ‍فنزويلا لن يكون له ‌تأثير فوري يذكر على الأسعار.

وقال كازوهيكو فوجي الباحث في معهد البحوث الاقتصادية والتجارية والصناعية ‍الياباني: إن الضربات الأمريكية على فنزويلا لم تضر بصناعة النفط في الدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية.

وأضاف: "حتى لو تعطلت الصادرات الفنزويلية مؤقتا، فإن أكثر من 80 بالمائة متجهة إلى ⁠الصين التي راكمت احتياطيات وفيرة ومن غير المرجح أن يؤدي البحث عن مصادر بديلة إلى ضغط على السوق".

وقال محللون: إن كبار المسؤولين في حكومة مادورو، الذين وصفوا اعتقاله هو وزوجته سيليا فلوريس بالاختطاف، لا يزالون في مناصبهم وتعهدوا بالبقاء متحدين خلف مادورو. وقال محللو ريموند جيمس في مذكرة: إن الإنتاج الفنزويلي قد يرتفع ببضع ⁠مئات الآلاف من البراميل يوميا بحلول نهاية عام 2026، لكن تحقيق المزيد من الإنتاج ⁠سيتطلب استثمارات كبيرة.

وقال جيوفاني ستونوفو الخبير الاستراتيجي لدى يو.بي.إس: "من المرجح أن يستغرق أي ⁠انتعاش ‍حقيقي ‌في الإنتاج الفنزويلي وقتا طويلا".

وقال ترامب الأحد: إن الولايات المتحدة قد توجه ضربة عسكرية ثانية لفنزويلا، إذا لم يتعاون باقي أعضاء الحكومة هناك مع جهوده الرامية إلى "إصلاح" البلاد.

وقالت حليمة كروفت رئيسة أبحاث السلع الأولية في آر.بي.سي كابيتال ماركتس: "لا يمكن ‌التنبؤ بالمستقبل إذا حدث تغيير فوضوي للسلطة مثل ما حدث في ليبيا أو العراق". وقررت منظمة أوبك بلس الأحد تثبيت إنتاجهم.

وأثار ترامب أيضا إمكانية حدوث المزيد من التدخلات العسكرية الأمريكية في أمريكا اللاتينية، وأشار إلى أن كولومبيا والمكسيك قد تواجهان عملا عسكريا إذا لم تقللا من تدفق المخدرات غير المشروعة إلى الولايات المتحدة.

ويراقب المحللون أيضا رد فعل إيران بعد ‍أن هدّد ترامب يوم الجمعة بالتدخل إذا ما تم قمع الاحتجاجات التي تشهدها الدولة العضو في أوبك بلس، مما زاد من حدة التوترات الجيوسياسية.

الأسهم العالمية تسجل مكاسب

على صعيد الأسواق العالمية ارتفعت الأسهم الأوروبية اليوم، لتواصل مكاسبها التي حققتها ‌في بداية العام مع إقبال المستثمرين على شراء الأسهم الدفاعية بعد أن أثارت الضربات العسكرية الأمريكية على فنزويلا مخاوف جيوسياسية جديدة.

وارتفع ​المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.3 بالمائة. ‌ومن المتوقع أن تعود أحجام التداول إلى طبيعتها مع عودة المستثمرين بعد إجازة عشية العام الجديد.

وارتفع مؤشر ‌الدفاع 2.7 بالمائة ‍مسجلا أعلى ‌مستوياته في شهرين. كما ارتفع مؤشرا ‍التكنولوجيا والموارد الأساسية 2.1 بالمائة واثنين بالمائة على التوالي.

وسيواصل المستثمرون مراقبة التداعيات الجيوسياسية في فينزويلا. ويركز المستثمرون ⁠أيضا على البنوك المركزية، إذ يراقبون البيانات ⁠الواردة بحثا عن أدلة حول مدى سرعة ⁠خفض ‍أسعار الفائدة.

وفي ‌الوقت نفسه، ارتفعت أسهم شركات التعدين جلينكور وريو تينتو وأنجلو أمريكان مدفوعة بارتفاع أسعار النحاس.

وارتفعت أسهم شركة إيه.‌إس.إم.إل أكبر مورد في العالم لمعدات صناعة رقائق الكمبيوتر 3.9 بالمائة. وقام المحللون في شركة بيرنستين للوساطة بترقية السهم من "أداء السوق" إلى "أداء متفوق"، ورفعوا السعر المستهدف للسهم ‍إلى 1300 يورو من 800 يورو.

على صعيد متصل ​أغلق المؤشر الياباني عند أعلى مستوى في أكثر من شهرين في أول يوم تداول ‌له في عام 2026 بقيادة الأسهم المرتبطة بالرقائق. وقفز المؤشر الياباني ثلاثة بالمائة تقريبا إلى 51832.8 نقطة اليوم، وهو أعلى إغلاق له منذ 31 أكتوبر. كما ​شهد المؤشر القياسي أعلى ارتفاع يومي منذ 20 أكتوبر.

وارتفع ‌المؤشر توبكس الأوسع نطاقا 2.01 بالمائة إلى مستوى إغلاق قياسي بلغ 3477.52 نقطة.

وقفز سهم شركة أدفانتست لصناعة معدات اختبار الرقائق 7.84 بالمائة، ‌بينما ارتفع سهم طوكيو إلكترون لصناعة ‍معدات صناعة الرقائق 7.‌6 بالمائة. واقتفت الأسهم المرتبطة بالرقائق أثر مؤشر ‍أشباه الموصلات في الولايات المتحدة الذي زاد أربعة بالمائة في الجلسة الافتتاحية للعام في وول ستريت يوم الجمعة.

وأضاف شيمادا "جاءت جلسة اليوم ⁠متماشية ‍مع ‌ما حدث للمؤشر الياباني في العام الماضي، إذ قادت الأسهم المرتبطة بالرقائق السوق. وربما يكون هذا اتجاه العام الحالي أيضا".

وارتفع سهم مجموعة سوفت بنك للاستثمار في مجال التكنولوجيا 4.89 بالمائة ‌وصعد سهم شركة فوجيكورا لصناعة كابلات الألياف البصرية 5.76 بالمائة.

وزادت الأسهم المتعلقة بالدفاع، وارتفع سهم شركة آي.إتش.آي وشركة ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة 8.99 بالمائة و8.39 بالمائة على التوالي.

وصعدت جميع المؤشرات الفرعية للقطاعات في بورصة طوكيو للأوراق المالية والبالغ عددها 33 مؤشرا ‍باستثناء مؤشرين فقط. وقفز قطاع المعادن غير الحديدية خمسة بالمائة تقريبا ليصبح الأفضل أداء.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: الولایات المتحدة

إقرأ أيضاً:

منظمة الصحة العالمية: 321 إصابة مؤكدة بإيبولا في الكونجو

جنيف "رويترز": قالت منظمة ​الصحة ​العالمية اليوم الثلاثاء إن هناك 116 حالة إصابة غير مؤكدة من سلالة بونديبوجيو لفيروس ⁠إيبولا و321 حالة مؤكدة ⁠في جمهورية الكونجو الديمقراطية.

وقال كريستيان ليندماير المتحدث باسم ‌المنظمة للصحفيين ​في جنيف إن ⁠41 شخصا ​توفوا وتعافى ستة ‌أشخاص، بينما سجلت أوغندا ​تسع إصابات مؤكدة ووفاة واحدة مرتبطة بالفيروس.

وأعلن المركز الأفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية ‌منها في 15 مايو ​عن تفشي ​سلالة ‌بونديبوجيو لفيروس ⁠إيبولا، وهو التفشي السابع عشر للإيبولا ​في الكونجو، وسرعان ⁠ما أعلنت ​منظمة الصحة العالمية أنه يمثل حالة طوارئ صحية عامة تثير ​قلقا دوليا.

إعادة فتح المطار

من جانبها قالت حكومة ⁠جمهورية الكونجو الديمقراطية في بيان إنها أعادت فتح مطار عاصمة ​الإقليم الأكثر تضررا من ​انتشار فيروس إيبولا، لتتراجع بذلك عن إجراء قال بعض السكان إنه أدى إلى قطع إمدادات أساسية عنهم.

وذكرت الحكومة الشهر الماضي أنها ستعلق رحلات الركاب إلى بونيا، المطار الرئيسي في إقليم إيتوري، حيث تأكدت أولى حالات الإصابة ⁠بالفيروس.

واستمرت الرحلات الإنسانية والطبية بشرط الحصول على الموافقات اللازمة.

وقالت ⁠وزارة النقل في بيان نشرته إن الظروف أصبحت الآن مواتية "للسماح باستئناف أنشطة النقل الجوي بشكل تدريجي وآمن"، وإنها ستعيد فتح المطار ‌على الفور.

وذكرت الوزارة أن جميع ​الركاب سيخضعون لقياس ⁠درجة الحرارة قبل الصعود إلى الطائرة وعند الوصول، ​وسيكون مطلوبا منهم غسل أيديهم قبل ‌الصعود إلى الطائرة، ولن يسمح لأي راكب مصاب بالحمى بالصعود.

وجاء قرار إعادة ​فتح مطار بونيا بعد زيارة قام بها المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم جيبريسوس، وقال خلالها للصحفيين إنه رأى بعض العلامات المشجعة في الاستجابة، ومن بينها خمس حالات تعاف مؤكدة. ‌لكنه أشار أيضا إلى الحاجة لزيادة قدرات الفحص والعلاج وتعزيز ​الثقة في العاملين في المجال الصحي.

ووفقا لأحدث بيانات أصدرتها الحكومة ‌الاثنين، ⁠بلغ عدد حالات الإصابة المؤكدة بإيبولا 321 حالة، منها 48 وفاة تأكد ارتباطها بالفيروس. ووصل إيبولا إلى 15 من أصل 36 ​منطقة صحية في إيتوري، وتم الإبلاغ أيضا ⁠عن حالات في ​إقليمي كيفو الشمالي وكيفو الجنوبي وفي أوغندا المجاورة.

وحذرت لجنة الإنقاذ الدولية الاثنين من أن انتشار المرض ربما يكون أكبر بكثير وفي مرحلة أكثر تقدما مما تشير إليه ​البيانات الرسمية. وقالت اللجنة إن الفيروس ربما كان ينتشر لما ​يصل إلى ثلاثة أشهر قبل اكتشاف أولى الحالات الرسمية في منتصف مايو أيار.

رئيس كينيا يدافع

وفي نفس السياق دافع الرئيس الكيني، ويليام روتو، الاثنين، عن خطة إنشاء مركز حجر صحي لمرضى الإيبولا بدعم من الولايات المتحدة، وهي خطوة أثارت احتجاجات شعبية رغم صدور أمر قضائي بوقفها.

وقال روتو إن الولايات المتحدة تربطها بكينيا شراكة طويلة الأمد في الشؤون الصحية، وإن مركز الحجر الصحي المزمع إقامته في قاعدة لايكيبيا الجوية واحد من 24 منشأة تم إنشاؤها للتعامل مع أي تفش محتمل لمرض الإيبولا في البلاد.

وعارض بعض الكينيين إنشاء مركز لايكيبيا بعدما أعلنت الولايات المتحدة، الأسبوع الماضي، أنه لن يسمح لأي مواطن أمريكي مصاب بالإيبولا بالعودة إلى بلاده، وأن المرضى سيخضعون للحجر الصحي في المركز المزمع إقامته في كينيا.

وتعتزم الولايات المتحدة تخصيص 13 مليون دولار لدعم هذه الشراكة الصحية مع كينيا. ومددت المحكمة العليا في كينيا، اليوم الثلاثاء، الأوامر التي تقضي بتعليق بناء المركز واستقبال مرضى أجانب، التي صدرت يوم الجمعة الماضي. ورفعت الدعوى نقابة المحامين الكينية ومعهد كاتيبا، وهو هيئة رقابية دستورية، مشيرين إلى هشاشة النظام الصحي الكيني وعدم قدرته على استيعاب مرضى أجانب.

وفي أول تصريح له في هذا الشأن، قال روتو إنه وافق على إنشاء المركز بناء على العلاقات الثنائية القائمة بين كينيا والولايات المتحدة. وأضاف روتو "عندما طلب الرئيس ترامب من الحكومة الكينية دعمهم بإنشاء مركز في قاعدة لايكيبيا الجوية، وافقت على ذلك لأنه يأتي في إطار اتفاق وشراكة مع أصدقاء عملوا مع كينيا طوال 30 إلى 40 عاما". وأوضح روتو أن المنشآت التي أقيمت في أنحاء البلاد بموجب هذه الشراكة ستعود بالنفع على الكينيين في حال تفشي مرض إيبولا داخل البلاد. وقال روتو: "نحن حكومة مسؤولة، ونعرف ما نفعله. على الناس أن يطمئنوا، وعلى السياسيين تجنب التصريحات المتهورة وغير الضرورية التي لا معنى لها".

مقالات مشابهة

  • الأسهم اليابانية: "نيكاي" يهبط من أعلى مستوياته على الإطلاق
  • تراجع بورصة مسقط إلى 7772.1 نقطة
  • منظمة الصحة العالمية: 321 إصابة مؤكدة بإيبولا في الكونجو
  • تراجع أسعار الذهب في مستهل التعاملات المسائية اليوم الثلاثاء بمصر
  • أسعار الذهب تتراجع 0.2% بعد مكاسب أسبوعية
  • تراجع الجنيه الإسترليني أمام الجنيه المصري في ختام تعاملات اليوم
  • الأونصة فوق 4500 دولار.. الذهب يتعافى من خسائر سابقة رغم تعثر مفاوضات واشنطن - طهران
  • تراجع نيكي الياباني من قمته القياسية وسط حذر المستثمرين وتوترات الشرق الأوسط
  • خسارة تتجاوز 1150 جنيها في أسبوع.. استمرار تراجع أسعار الذهب في مصر اليوم الثلاثاء
  • عاجل.. تراجع كبير في أسعار الذهب اليوم الأحد