يواصل المشروع السياحي الثقافي «ميت ذا لوكلز» (Meet The Locals) والمعروف أيضاً بـ«تعرّف على السكان المحليين» دوره المحوري في اختزال المسافات بين أبناء الإمارات والعالم، عبر تقريب الزوّار والمقيمين والسيّاح من جوهر الثقافة الإماراتية الأصيلة من خلال لقاءات مباشرة مع المواطنين، تهدف إلى بناء جسر حضاري يتيح التعرف على العادات والتقاليد الإماراتية عن قُرب، وتشكيل بيئة اجتماعية تقوم على مبدأ التواصل الإنساني بين الشعوب، وذلك في خطوة مبتكرة تترجم فلسفة التعايش والتسامح والتقارب الإنساني الحضاري في الدولة.

وتبرز أهمية المشروع، بالإضافة إلى دوره السياحي الثقافي الاجتماعي، في كونه فكرة إبداعية لشركة إماراتية رائدة، استطاعت الانطلاق وإثبات حضورها على الساحة المحلية خلال أقل من عقد من الزمان، لتكون نموذجاً ناصعاً لقدرة أبناء الإمارات على إبداع مشاريع تعزّز السياحة الداخلية وتقدم رسالة الهوية الوطنية بصورتها المشرقة. فمنذ عام 2017 كان بداية انطلاق فكرة هذا المشروع السياحي في دبي على يد المواطنة خديجة بهزاد، وجاءت الفكرة استجابة لكثرة الاستفسارات التي كانت ترد إليها خلال عملها في مجال السياحة عن الزي الرسمي، ودور المرأة الإماراتية، والعادات اليومية، مما دفعها لافتتاح الشركة لتوفير المزيد من فرص التلاقي الاجتماعي، وتعزيز التقارب الإنساني عبر حوار بنّاء بين الشعوب والثقافات. وتسلّط حملة «أجمل شتاء في العالم»، التي تأتي هذا العام تحت شعار «شتاؤنا ريادة»، الضوء على إبداعات أبناء الإمارات في تأسيس شركات سياحية رائدة عالمياً، كما تبرز قدرتهم في تحويل الأفكار المبتكرة إلى تجارب سياحية متميزة تعزّز مكانة الإمارات دولياً. ويواصل مشروع «تعرّف على السكان المحليين» منذ انطلاقه تجديد وتطوير خدماته وأفكاره لتحقيق الأهداف التي قام من أجلها، والتي ترتكز على تشجيع السياحة الداخلية أولاً، ثم بناء شركة محلية رائدة تحجز مكانها في قطاع الشركات السياحية الناشئة في دولة الإمارات. ويقدم المشروع 3 خدمات رئيسية، تتمثل أولاً في تعريف الزوّار بأسلوب حياة وثقافة أبناء الإمارات، وتتضمن تنظيم حزمة من الفعاليات الاجتماعية تشمل لقاءات على الفطور أو الغداء أو العشاء الإماراتي، يحضرها شباب إماراتيون مهتمون بنقل معرفتهم عن العادات والتقاليد، مما يتيح للضيوف طرح الأسئلة عن جوانب الحياة في الدولة أو الزي الإماراتي، أو تفاصيل الحياة اليومية، والطقوس الإماراتية في الزفاف والمناسبات على اختلافها. أما القسم الثاني من الخدمات فيتمثل في تنظيم الجولات السياحية، ويتولى الإشراف عليها فريق عمل الشركة، المرخّص كمرشدين سياحيين، حيث يقومون بجولات في المتاحف والأماكن التراثية مع شرح لأهم التفاصيل التي تعرف بماضي الإمارات وتطورها عبر العصور. وأخيراً يأتي تنظيم الجلسات التعريفية للشركات والوفود الخارجية، وهي عبارة عن جلسات مخصّصة لموظفي الشركات الجدد أو الوفود الرسمية لتعريفهم بالثقافة والعادات والقوانين الإماراتية. وأكدت خديجة بهزاد مؤسسة المشروع، أن المشروع قبل أن يكون استثمارياً سياحياً، فإنه يمثل منصة وطنية مهمة ترتكز على التعريف بالهوية الإماراتية الأصيلة وتصنع تقارباً ثقافياً، خصوصاً وأن دولة الإمارات أصبحت رائدة في مجال التواصل والتعايش بين الشعوب.

أخبار ذات صلة "مرصد الختم" ينجح في تصوير "سديم الحبار" من سماء الإمارات "قضاء أبوظبي" تعتمد مشاريع معززة بالذكاء الاصطناعي لتطوير مراكز الإصلاح والتأهيل

المصدر

المصدر: صحيفة الاتحاد

كلمات دلالية: الإمارات أبناء الإمارات

إقرأ أيضاً:

من الكاريبي إلى المونديال.. مشروع هولندي يقود كوراساو إلى الحلم العالمي

لم يكن تأهل منتخب كوراساو إلى كأس العالم 2026 وليد المصادفة أو نتيجة طفرة عابرة، بل جاء ثمرة مشروع رياضي طويل اعتمد على المزج بين الهوية الكاريبية والخبرة الهولندية، ليحول الجزيرة الصغيرة إلى منافس قادر على مقارعة كبار القارة.

قبل أيام من كأس العالم.. أزمة التأشيرات تربك معسكر إيران الأخير

ترتبط قصة كوراساو الحديثة بتاريخ جزر الأنتيل الهولندية، إذ يعد المنتخب الامتداد القانوني والرياضي لذلك الكيان الكروي الذي اختفى بعد التغييرات السياسية في المنطقة. 

ومنذ حصول كوراساو على عضوية مستقلة داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم عام 2011، بدأت ملامح مشروع جديد تتشكل بهدوء.

الخطوة الأولى تمثلت في استقطاب اللاعبين من أصحاب الأصول الكوراساوية الذين ولدوا ونشأوا داخل هولندا، مستفيدين من الروابط التاريخية والسياسية بين الجزيرة ومملكة هولندا.

هذا التوجه منح المنتخب قاعدة بشرية أكبر ومستوى فنيا أعلى، خصوصا أن عددا من لاعبيه تطوروا داخل أكاديميات ودوريات أوروبية تمتلك خبرة كبيرة في صناعة المواهب.

وبمرور السنوات بدأت النتائج تظهر تدريجيا، حيث فازت كوراساو بكأس الكاريبي عام 2017، ثم سجلت ظهورها الأول في الكأس الذهبية بالعام نفسه، قبل أن تبلغ ربع نهائي نسخة 2019 وتقترب من التأهل إلى مونديال قطر 2022.

لكن التحول الأكبر جاء مع وصول المدرب الهولندي المخضرم ديك أدفوكات مطلع عام 2024، ليقود الفريق بخبرته الطويلة في كرة القدم الدولية.

أدفوكات، البالغ من العمر 78 عاما، يمتلك سيرة تدريبية استثنائية، إذ سبق له قيادة منتخب هولندا في مونديال 1994، ثم كوريا الجنوبية في نسخة 2006، قبل أن يجد نفسه أمام تحد جديد في جزيرة صغيرة تطمح إلى صناعة المجد.

تحت قيادته تحولت كوراساو إلى فريق أكثر جرأة وفعالية هجومية، ونجح المنتخب في تسجيل 28 هدفا خلال 10 مباريات بالتصفيات، وهو رقم يعكس التطور الكبير في الأداء الهجومي والقدرة على فرض الشخصية داخل الملعب.

ورغم النجاح، لم تخل الرحلة من التقلبات ، ففي فبراير 2026 أعلن أدفوكات استقالته لأسباب شخصية مرتبطة بالحالة الصحية لابنته، ليتم تعيين فريد روتن مدربا جديدا استعدادا للمونديال.

لكن المفاجأة جاءت بعد ثلاثة أشهر فقط عندما تمت الإطاحة بروتن وعودة أدفوكات مجددا إلى منصبه، في قرار عكس حجم الثقة التي يحظى بها داخل المنظومة الكروية في كوراساو.

وتمنح هذه العودة المنتخب استقرارا فنيا مهما قبل البطولة، كما تجعل أدفوكات أكبر مدرب يقود منتخبا في تاريخ كأس العالم الممتد على مدار 96 عاما.

ولا يقتصر المشروع الكوراساوي على المدرب فقط، بل يعتمد أيضا على مجموعة من اللاعبين الذين يمثلون العمود الفقري للفريق، وفي مقدمتهم القائد لياندرو باكونا صاحب الخبرة الدولية الطويلة، وشقيقه جونينيو باكونا، إضافة إلى الهداف التاريخي رانجيلو جانغا الذي سجل 21 هدفا بقميص المنتخب.

هذا الخليط بين خبرة اللاعبين القادمين من أوروبا والروح القتالية المرتبطة بهوية الجزيرة منح المنتخب شخصية خاصة يصعب تجاهلها.

وسيكون الاختبار الأكبر عندما يبدأ المنتخب مشواره في كأس العالم بمواجهة ألمانيا في هيوستن يوم 14 يونيو، قبل لقاء إكوادور وكوت ديفوار ضمن مجموعة تبدو صعبة على الورق.

لكن كوراساو تدخل البطولة دون ضغوط كبيرة، فمجرد التأهل يعد إنجازا تاريخيا، بينما قد يمنحها غياب التوقعات فرصة للعب بحرية ومحاولة صناعة مفاجأة جديدة.

مقالات مشابهة

  • غروسي يشيد بالتجربة الإماراتية في تطوير الطاقة النووية السلمية
  • الإعلان عن إطلاق مشروع "محاكاة كأس العالم 2026" بغزة
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية يطلق الدورة 15 من مشروع تطوير الخدمة المدنية
  • 30 ألف شتلة.. جمعية بيئة بلا حدود تقود مشروعًا لاستعادة غابات المانجروف بالبحر الأحمر
  • أمانة عمّان تطرح مشروع المواقف الذكية للاستثمار
  • من الكاريبي إلى المونديال.. مشروع هولندي يقود كوراساو إلى الحلم العالمي
  • "حماس" ترحب باعتماد نقابات العمال الأيرلندي وفورسا سياسة شراء الأخلاقية
  • بعد نفي الحكومة تطبيقها على المنازل.. مشروع قانون يفرض 20 جنيها ضريبة لكل 20 ألف قدم غاز طبيعي على الشركات
  • مشروع جديد لـ«طلعت مصطفى» في العراق يرفع محفظة أراضي المجموعة إلى 128 مليون متر مربع